Home / الرومانسية / الجن العاشق / بين الغضب والاعتراف

Share

بين الغضب والاعتراف

Author: Miska rose
last update publish date: 2026-08-18 04:04:23

أغمضت حور عينيها، واستسلمت للهواء من حولها.

كانت تستمتع بكل لحظة.

مرة تصرخ من شدة الحماس، ومرة تضحك، ومرة تفتح عينيها لتتأمل السماء، ثم تعود فتغمضهما وهي تضحك من قلبها.

وهكذا...

مضت الليلة بين السماء والنجوم والقمر، حتى بدأ ضوء الفجر يشق الظلام.

وعندما عاد آزار بها، كانت حور قد أنهكها التعب.

ما إن وصلت حتى سقطت على الفراش من شدة الإرهاق، ولم تمضِ سوى لحظات حتى غلبها النوم.

ومرت الأيام...

وصارت كل ليلة .

وهما يقتربان من بعضهما أكثر فأكثر، أو بالأحرى... كانت حور هي التي تجد نفسها تقترب منه يومًا بعد يوم.

أصبحت تحكي له كل شيء.

كل ما حدث معها، كل ما تخشاه، كل ما تتمناه، وحتى الأشياء الصغيرة التي لم تكن تجد من تتحدث إليه بشأنها.

صار آزار صديق أسرارها.

أما هو، فكان دائمًا إلى جانبها، يستمع إليها بصبر، دون أن يقاطعها أو يسخر من مشاعرها.

وكلما تمنت شيئًا، وجد طريقة لتحقيقه لها.

حتى أصبحت تشعر أن وجوده بالقرب منها أمر طبيعي، وكأنها تعرفه منذ سنوات.

وفي إحدى الليالي، دخل آزار المكان كعادته.

ما إن شعرت حور بوجوده حتى التفتت إليه.

— ٱزار؟

ابتسم:

— أجل.. كيف عرفتِ؟

أخذت حور تدور بعينيها في أرجاء المكان وهي تتحدث، وتبحث عنه.

—أصبحت أعرفك من رائحتك.

توقفت لحظة، ثم أضافت بعفوية:

— وفوق ذلك، لا أحد يأتي إليّ غيرك.

اقترب آزار منها بصمت.

شعرت حور بأنفاسه عند عنقها، فابتسمت، ثم استدارت بسرعة.

لكنها لم تجد أحدًا.

نظرت حولها.

لا شيء.

— آزااار...

لم يجبها.

فجأة، شعرت بشعرها يُشد من الخلف.

— آآآه!

وضعت يدها على شعرها، ثم شعرت بلمسة أخرى على خدها.

التفتت، لكنها لم تجد شيئًا مرة أخرى..

اشتعل غضبها.

— اظهر يا آزار! حرام عليك! لأنني لا أستطيع أن أفعل بك ما تفعله بي، تستغل ذلك وتظل تزعجني هكذا؟!

لم يجبها.

ازدادت عصبيتها، فرفعت صوتها:

— إذا كنت لا تريد أن تظهر، فسأعود إلى عالمي، وعندها انظر مع من ستلعب!

وفجأة...

شعرت بشعرها يُشد بقوة أكبر، حتى تألمت.

وفي اللحظة التالية، أحاطت يد آزار بعنقها.

تجمدت حور.

ظهر أمامها فجأة، لكن ملامحه لم تكن كما اعتادت.

كانت عيناه حمراوين، ووجهه يحمل قسوة مخيفة، حتى بدت ملامحه للحظة وكأنها اختفت خلف غضبه.

قال بصوت منخفض، لكنه كان مرعبًا:

— تلك الكلمة... انسيها.

حاولت حور إبعاد يده عنها، وتحدثت بصعوبة:

— توقف... ابتعد عني...

قال بحدة:

— إياك أن تقولي مرة أخرى إنك ستعودين إلى عالمك.

حاولت دفع يده وهي تلهث:

— انا اختنق! ماذا دهاك؟!

توقف آزار فجأة.

وكأنه عاد إلى وعيه.

نظر إلى يده، ثم إلى حور.

أدرك حينها ما كان يفعله.

ارتسمت الصدمة على وجهه، فأفلتها فورًا.

سقطت حور على الأرض وهي تسعل وتتحسس عنقها.

اقترب منها بسرعة، لكنها أبعدته عنها.

— حور: لا تقترب!

توقف مكانه.

ثم انحنى وحملها رغم مقاومتها، ووضعها فوق الكرسي، وأعطاها الماء.

أمسكت الكأس بيد مرتجفة، وشربت وهي تحاول استعادة أنفاسها.

كان وجهها محمرًا، وعيناها ممتلئتين بالغضب والصدمة.

وقف آزار أمامها للحظات، ثم قال بصوت خافت:

— سامحيني...

لم تجبه.

اقترب قليلًا، ثم تابع:

— لم أتحكم في نفسي، لم أرد سوى المزاح معك، عندما قلتِ إنك ستعودين... غضبت.

غضبت لأنني لم أحتمل فكرة ذهابك.

رفعت حور رأسها نحوه، وكان الغضب واضحًا في عينيها.

— ابتعد عني! ولا تقترب مني مرة أخرى..

أنت مجنون؟! كنت سأموت..

صمت آزار.

تابعت وهي لا تزال تتنفس بصعوبة:

— ذهبتَ إلى حد قتلي لأنني ذكرت عالمي! هل هذا طبيعي بالنسبة إليكم؟ هل أنتم جميعًا مجانين؟ كيف يمكنك أن تتصرف بهذه الوحشية؟

لم يجبها.

كان ينظر إليها بنظرات ثاقبة، لكن شيئًا من الندم كان يختبئ خلف قسوته.

وفي تلك اللحظة، دخلت إيلارا إلى المكان، وكانت ملامحها مشتعلة بالغضب.

وقفت أمامه وقالت بحدة:

— جميل... ما شاء الله!

رفع آزار عينيه إليها.

تابعت إيلارا، وقد بدا أنها لم تعد قادرة على كتمان ما في قلبها:

— جعلتها تسكن بجناحك، وكأننا نحن زوجاتك لا وجود لنا. نحن اللواتي لا تسمح لهن حتى بالاقتراب من الباب...

بقي آزار صامتًا.

ازدادت إيلارا غضبًا:

— أنا زوجتك الأولى، وابنة عمك، وأم بناتك الأربع وأبنائك الستة. وأنت تعرف جيدًا أن هذا الأمر ليس بسيطًا.

ثم أشارت إلى حور بنظرة حادة.

— وأنتِ... يا ابنة آدم.

تقدمت خطوة، وأضافت:

—بصفتي زوجة جلالته وأم أبنائه، فمن حقي أن أتكلم. ما يحدث هنا غير مقبول. لا أعرف أي تقاليد أو عادات تسمح لغريبة بأن تدخل بيننا، وتقترب من جلالته بهذه الصورة، ثم تُسكن في جناحه وكأنها صاحبة مكانة أعلى من الجميع!

كانت كلماتها تحمل غيرة واضحة، وغضبًا تراكم طويلًا.

ساد الصمت.

كانت حور تراقب المشهد دون أن تعرف ماذا تقول.

أما آزار، فظل واقفًا في مكانه، وملامحه تزداد قتامة.

رفعت إيلارا رأسها، ثم قالت ببرود:

— لن أقبل بهذا الوضع.

ثم استدارت وغادرت المكان، تاركة خلفها صمتًا ثقيلًا.

ظل آزار واقفًا للحظات.

كان غاضبًا بشدة...

غاضبًا كحية قُطع رأسها وما زال جسدها يتلوى من شدة الألم.

لكن غضبه هذه المرة لم يكن موجهًا إلى إيلارا وحدها.

كان جزء منه موجهًا إلى نفسه.

فهو، للمرة الأولى، أدرك أن الأمر لم يعد مجرد شفقة أو رغبة في الحماية.

حور أصبحت تعني له شيئًا آخر...

شيئًا لم يعد قادرًا على تجاهله.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
UAE
أين باقي الفصول المشوقة
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • الجن العاشق    ✨سأظل وفيّة له...

    استيقظت حور مفزوعة من غفوتها، ورأسها مستند إلى وسادة خشنة داخل بيت بسيط في الجبل. فتحت عينيها على اتساعهما، وأخذت تلتفت حولها في ذهول، وكأنها تحاول أن تفهم أين هي، وكيف وصلت إلى هذا المكان. ثم اندفعت الذكريات إلى رأسها دفعة واحدة... ليلة الأمس. حضن أزار. دفء جسده. صوته. ذلك الشعور بالأمان الذي لم تعرف مثله من قبل. جلست فجأة، ثم التفتت إلى جانبها تبحث عنه، وقلبها يخفق بعنف. — «أزار؟» لم يجبها أحد. نهضت بسرعة، وأخذت تبحث بعينيها في أرجاء الغرفة. — «أين أزار؟ أين ذهب؟» فتحت الباب وخرجت مسرعة إلى باحة المنزل، والدموع تنهمر من عينيها دون توقف. — «أزار! أزار! أين أنت؟!» كان صوتها يرتجف، يحمل خوفًا موجعًا، وكأن قلبها يخبرها بأنه فقدته للأبد. وما إن بلغت منتصف الباحة حتى توقفت فجأة. كانت خالتها حليمة هناك، تجمع الحطب، وما إن سمعت صوتها حتى رفعت رأسها. تجمدت في مكانها للحظات، ثم اتسعت عيناها غير مصدقة. — «حور؟!» التفتت حور إليها. — «خالتي...» ألقت حليمة ما في يدها واندفعت نحوها. — «يا إلهي! حور! أحقًّا أنتِ؟!» احتضنتها بقوة، وأخذت تبكي وهي تتحسس

  • الجن العاشق   2الوداع المرّ وأعتاب الفراق

    توالت الأيام. وكان كل يوم يمر يجعل القرار أكثر قسوة. نفذ آزار ما عزم عليه. كان سيعيد حور إلى عالمها. لكن رغم قراره، لم يستطع منع نفسه من مراقبتها من بعيد. كان يتابعها بعينيه، يعرف متى تأكل، ومتى تنام، وكان أكثر ما يؤلمه هو بكاءها. كل ليلة. بصمت. كان يعلم أنها لم تعد قادرة على تصور حياتها بعيدًا عنه. وكان ذلك بالتحديد سبب إصراره على الفراق. فعالمه ليس مكانًا يناسبها. في صباح اليوم المقرر لرحيلها، ارتدت حور عباءتها البسيطة التي جاءت بها إلى هذا العالم للمرة الأولى. رفضت أن ترتدي أي شيء من ملابس القصر. ورفضت أن تحمل معها أي هدية. لم تكن تريد ذكرى. لأن الذكريات، تتحول إلى سكاكين. سارت خلف الخدم بخطوات بطيئة. كل خطوة كانت تبدو لها وكأنها تنتزع جزءًا من قلبها. حتى وصلت إلى البوابة الكبيرة للجناح الملكي. انفتحت البوابة ببطء. ورأته. كان آزار واقفًا هناك. بقامته المهيبة، وملامحه الصارمة، وعينيه اللتين أخفتا خلف برودهما عاصفة كاملة. تعلقت عيناها به. ولم تستطع الحركة. أما هو، فنظر إليها طويلًا قبل أن ينطق باسمها: — «حور...» ارتجف قلبها. اقت

  • الجن العاشق   1 نيران العشق

    في خضم الصراعات المظلمة التي كانت تعصف بعوالم الجان، كانت حور أمام ملكهم القاسي، عاجزة عن التنفس أمام تلك النظرات التي كان آزار يرمقها بها. كانت نظراته نارية، نافذة، كأنها تحاول اختراق أعماقها. كانت تعرف منذ البداية أنه رجل متزوج وله أبناء، ولم تكن تلك الحقيقة مجهولة عنها. لكنها، رغم معرفتها، لم تكن مستعدة لسماعها بهذه الصراحة القاسية. لقد أخبرها أن له ثلاث زوجات. الأولى كانت ابنة عمه، زواجه منها امتداد لتقاليد العشيرة وأعرافها القديمة، أما الثانية والثالثة، فلم تكونا سوى زيجتين سياسيتين، فرضتهما التحالفات بين القبائل والممالك، وحاجة العرش إلى تثبيت نفوذه وحماية حدوده. وقفت أمامه بعزة نفس تحاول أن تخفي ارتعاشة روحها، بينما كان آزار يراقبها بصمت، يحاول بدوره السيطرة على عاصفة هوجاء كانت تتصاعد في صدره. كان يعلم أنها تتألم... ويعلم أنها تعلقت به بشدة. وربما كان أكثر ما يخيفه أنه بدأ يتعلق بها هو الآخر. ضاقت عيناه حين لاحظ أنها لم تمس الطعام الموضوع أمامها... قال بصرامة: — «حور، كلي.» لم تجبه. اكتفت بإدارة وجهها بعيدًا عنه، وكأن الطعام صار آخر ما يشغلها في هذه ال

  • الجن العاشق   ابنة ٱدم وملك الجان

    كان الجني يتوسل إليه، وصوته يرتجف من شدة الألم: — «ارحمني يا جلالتك، ارحمني... أنا مجرد رسول... ارحمني ارجوك...» وكان لا يزال يغرز يديه في بطنه أكثر فأكثر، بينما يصرخ من شدة الألم: — «من أرسلك؟ من؟ هل هو أحد أعدائي؟!» أجاب الجني، والألم يمزقه: — «آه... من وسط القصر يا مولاي... الأوامر جاءتني من داخل قصرك...» وعلى إثر كلماته، غرز يده الأخرى في صدره، فانفجر يصرخ حتى انقطع صوته. قال آزار بحدة: — «هل تعي ما يخرج من فمك؟!» أجاب الجني بصوت متقطع: — «أقسم بالله العلي العظيم، رب العرش الكريم، أنني لا أكذب...» أفلته آزار، وهو يعتصر غضبًا، بينما راحت عيناه تتابعان اللقطات وهي تمر أمامه واحدة تلو الأخرى. كانت هذه إحدى قواه، لكنه لم يكن يستخدمها داخل قصره، لثقته بأهل قصره وعدم شكه في ولائهم. وفجأة، فتح عينيه بصدمة، وعقد حاجبيه، والشرر يتطاير من عينيه. ثم أشار بيديه، فظهر غولان ضخمان، مرعبان، وحملاه بعيدًا. أما الجني المسكين، فقد بات مصيره محتومًا... --- سار آزار باتجاه حور... اقترب منها، ثم وضع يده، التي كانت ضخمة جدًا، على وجهها، يتلمس وجنتيها برفق، قبل أن يضع يده فوق رأسها. وأ

  • الجن العاشق   صرخة في قلب الليل

    كان زيرافيل غاضب بشدة، ورويا إلى جانبه ليست أقل منه... فمنذ تلك الليلة، لم يسمعوا أي خبر عن المارد، وكأن الأرض انشقت وابتلعته. صرخ زيرافيل بعصبية: — «آآآآآه! سأقتلك! سأقتلك أيها المارد! سأخنقك...!» أجابته رويا محاولةً تهدئته: — «سنجد حلًّا، فقط اهدأ...» لكنه انقضّ عليها فجأة، وأمسك بخناقها، رافعًا إياها نحو الحائط، ثم أخذ يعتصر عنقها حتى كادت عيناها تجحظان، وازرقّ وجهها من شدة الاختناق. قال زيرافيل باحتقار: — «كم أضعت من الوقت وأنا أتبعكِ، أيتها العجوز الشمطاء، بينما لا أحصد سوى الخيبات... يبدو أنه لم يعد يُرجى منكِ أيّة فائدة.» ثم ألقاها أرضًا واختفى في لمح البصر. نهضت رويا وهي تسعل بشدة وتلهث، ثم توعدت بصوت حاقد: — «سأنتقم منكم! سأنتقم منكم جميعًا! سأريكم من هي رويا التي احتقرتموها، وما هي قيمتها... سأنتقم منكم جميعًا حتى الموت!» وظلت تضحك بهستيريا وجنون، وتارةً أخرى كانت تجهش بالبكاء، وكأن عقلها قد ضاع بين الانتقام والانهيار... --- في مكان آخر، دخلت الخادمة مسرعة وهي تلهث: — «جلالتكِ! جلالتكِ! لقد وجدت من يقوم بالمهمة... أعطيته حُزَمًا من الذهب والعنبر الخالص، وأمرته

  • الجن العاشق   بين الغضب والاعتراف

    أغمضت حور عينيها، واستسلمت للهواء من حولها.كانت تستمتع بكل لحظة.مرة تصرخ من شدة الحماس، ومرة تضحك، ومرة تفتح عينيها لتتأمل السماء، ثم تعود فتغمضهما وهي تضحك من قلبها.وهكذا...مضت الليلة بين السماء والنجوم والقمر، حتى بدأ ضوء الفجر يشق الظلام.وعندما عاد آزار بها، كانت حور قد أنهكها التعب.ما إن وصلت حتى سقطت على الفراش من شدة الإرهاق، ولم تمضِ سوى لحظات حتى غلبها النوم.ومرت الأيام...وصارت كل ليلة .وهما يقتربان من بعضهما أكثر فأكثر، أو بالأحرى... كانت حور هي التي تجد نفسها تقترب منه يومًا بعد يوم.أصبحت تحكي له كل شيء.كل ما حدث معها، كل ما تخشاه، كل ما تتمناه، وحتى الأشياء الصغيرة التي لم تكن تجد من تتحدث إليه بشأنها.صار آزار صديق أسرارها.أما هو، فكان دائمًا إلى جانبها، يستمع إليها بصبر، دون أن يقاطعها أو يسخر من مشاعرها.وكلما تمنت شيئًا، وجد طريقة لتحقيقه لها.حتى أصبحت تشعر أن وجوده بالقرب منها أمر طبيعي، وكأنها تعرفه منذ سنوات.وفي إحدى الليالي، دخل آزار المكان كعادته.ما إن شعرت حور بوجوده حتى التفتت إليه.— ٱزار؟ابتسم:— أجل.. كيف عرفتِ؟أخذت حور تدور بعينيها في أرجاء ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status