LOGINالفصل الخامس
بدأ الملل يتسلل إلى جلنار شيئًا فشيئًا. منذ أن استيقظت وهي تجلس وحدها في غرفة المعيشة، تحدق في الفراغ أمامها. لا هاتف معها، ولا أحد يؤنس وحدتها أو يبادلها الحديث. كان أركان قد خرج منذ ساعات، ومع حلول الليل لم يعد بعد. نظرت إلى الساعة للمرة العاشرة، ثم تنهدت بقلق. كان هناك شيء ما. شيء لم تستطع تفسيره، لكنه كان يضغط على صدرها بقوة، وكأن قلبها يشعر بحدث سيئ قبل أن يصل إليها الخبر. حاولت طرد تلك الأفكار من رأسها، لكنها لم تستطع. وبعد وقت طويل، غلبها النعاس، فاستسلمت للنوم فوق الأريكة دون أن تشعر. ⸻ استيقظت على صوت المفتاح وهو يدور في قفل الباب. نهضت مسرعة، واتجهت إليه. وما إن فتح الباب حتى ظهرت على وجهها ابتسامة صغيرة. جلنار: أركان… هل عدت أخيرًا؟ دخل أركان وأغلق الباب خلفه. لكن شيئًا ما كان مختلفًا. كان هادئًا بشكل مخيف، وعلى وجهه ملامح لم تعتد جلنار رؤيتها. اقتربت منه بقلق. جلنار: هل هناك خطب ما؟ هل حدث شيء لعائلتك؟ أركان… هل أنت بخير؟ نظر إليها طويلًا، ثم أشاح بعينيه. أركان بحزن: أنا آسف يا عزيزتي… تجمدت جلنار في مكانها. أركان: لم أستطع الوفاء بوعدي لك. عقدت جلنار حاجبيها، ولم تنطق. تنهد أركان، ثم قال بصوت خافت: أركان: عظّم الله أجرك بوالدتك. اتسعت عينا جلنار، وكأن الكلمات لم تصل إلى عقلها. جلنار: لا… تراجعت خطوة إلى الخلف. جلنار: لا… أمي؟ لم تستطع إكمال جملتها. انهارت دموعها فجأة، فاقترب منها أركان واحتضنها، بينما أخذ جسدها يرتجف بين ذراعيه. كانت تحاول استيعاب أن والدتها رحلت. وأنها لم تستطع حتى توديعها. ⸻ في صباح اليوم التالي… كانت أجواء المنزل ثقيلة، والحزن يخيّم على المكان. ارتدى أركان بدلة سوداء رسمية، بينما ارتدت جلنار بنطالًا وقميصًا أسود، ووضعت شالًا أبيض حول كتفيها. توجه أركان إلى غرفتها وطرق الباب. بعد لحظات خرجت جلنار. كانت عيناها متورمتين من كثرة البكاء، والدموع لم تجف منهما رغم محاولتها التماسك. نظر إليها أركان بحزن. أركان: عزيزتي جلنار، لقد أوصيت السائق والحارس الشخصي بكِ. أرجوكِ اذهبي معهما وعودي برفقتهما، لا أريدك أن تذهبي وحدك. صمت قليلًا ثم أضاف: أركان: لدي عمل مهم جدًا لا يمكن تأجيله. لم تجبه جلنار. اكتفت بهز رأسها، ثم خرجت معه. ركبت في سيارة السائق، بينما اتجه أركان إلى سيارته وسلك طريقًا مختلفًا تمامًا. ⸻ في الشركة… كان نمر يجلس خلف مكتبه بثقة، وكأن شيئًا في هذا العالم لا يستطيع تهديده. أمامه كان مساعده يقف صامتًا. رفع نمر كأسه، وقال ببرود: نمر: رحمك الله يا أم زوجتي… ثم ابتسم ابتسامة خبيثة. نمر: لكن خبر وفاتك جاء في الوقت المناسب. رفع الكأس أمام عينيه. نمر: ضرب عصفورين بحجر واحد. ثم ارتشف منه. نمر: ستتداول الناس سيرة ابنتك الهاربة، وسيصدق الجميع أن هروبها من زوجها كان السبب في انهيار والدتها. ضحك بخفة. نمر: أما أنا… فسأظهر أمام الجميع بدور الزوج المحطم والمظلوم. نهض من خلف مكتبه، وعدّل سترته استعدادًا للذهاب إلى الجنازة. لكن قبل أن يخطو خطوة واحدة، انفتح باب مكتبه بعنف. رفع نمر رأسه باستغراب. دخل رجل لم يره من قبل. نمر: عفوًا… من أنت؟ ومن سمح لك بالدخول؟ تقدم أركان بضع خطوات، ثم أغلق الباب خلفه. أركان: أنا أدخل متى أشاء، وكيفما أشاء. حدق نمر في وجهه محاولًا تذكره. نمر: تبدو مألوفًا لي… ابتسم بسخرية. نمر: على كل حال، هذا غير مهم. هيا اخرج، ليس لدي وقت أضيعه معك. ابتسم أركان ابتسامة باردة. أركان: أوه… حقًا؟ تقدم خطوة أخرى. أركان: ومن قال لك إنني سأسمح لك بالخروج؟ تغيرت ملامح نمر قليلًا. اقترب أركان حتى أصبح أمامه مباشرة. أركان: انظر جيدًا إلى هذا الوجه يا نمر… توقف لحظة. أركان: لأنه سيصبح كابوسك من اليوم. ضحك نمر باستخفاف. نمر: يا إلهي… بدأ الخوف يتسلل إلى داخلي. أكاد أفقد وعيي. ثم أشار نحو الباب. نمر: اغرب عن وجهي أيها الأحمق. وفي اللحظة نفسها، فُتح الباب مرة أخرى. دخل رجال الشرطة واحدًا تلو الآخر. تراجع نمر خطوة، ثم أسرع بتغيير نبرة صوته. نمر: لقد جئتم في وقتكم! وأشار إلى أركان. نمر: أمسكوه! هذا الرجل اقتحم مكتبي وبدأ بسبّي وتهديدي، بل وتطاول على الدولة! انطلقت من أركان ضحكة قصيرة ساخرة. ثم اقترب منه. أركان: أنا الدولة التي ستأخذك من هنا يا نمر. تغير وجه نمر. أشار أركان إلى رجال الشرطة. أركان: خذوه. تقدم رجال الشرطة وأمسكوا بنمر وقيدوا يديه. ولأول مرة، اختفت تلك الابتسامة المتعجرفة من وجهه. ⸻ في المقبرة… كان المكان مكتظًا بالناس. تجمع المئات لتقديم العزاء، وبينهم من جاء حزنًا على الراحلة، ومن جاء بدافع الفضول، ومن لم يستطع مقاومة فرصة الحديث عن جلنار وهروبها. كانت الهمسات تنتشر بين الحاضرين. وبينهم كانت هناء، زوجة القاضي أحمد ووالدة أركان، برفقة ابنتها جنى. نظرت هناء إلى جلنار بنظرة باردة، ثم مالت نحو ابنتها. هناء هامسة: لقد عادت تلك المشؤومة لتفسد على ابني حياته. نظرت جنى إلى جلنار ثم ابتسمت بخبث. جنى: يجب علينا أن نسرع ونزوج أركان. رفعت حاجبها بحماس. جنى: لدي صديقة من عائلة راقية، وتليق بنا أكثر بكثير من جلنار… المتمردة التي هربت من زوجها. هناء: لا عليكِ يا ابنتي. لن أسمح لها بدخول حياة أركان. سأفعل كل ما بوسعي لأمنع ذلك. ابتسمت جنى. جنى: أوه يا أمي، كم أتمنى أن يتزوج أركان بصديقتي! تبدو كعارضة أزياء، ثم إن لديها أخًا وسيمًا جدًا وأعزب… ضحكت بحماس. جنى: ومن الممكن أن يكون زواجنا مشتركًا! يا للحماس! نظرت إليها هناء بضيق. هناء: أرجوكِ أن تهدئي ولا تجني. الناس تنظر إلينا، فلا داعي للفت الانتباه. ⸻ اقتربت سناء من جلنار، واحتضنتها قليلًا، ثم وقفت بجانبها. سناء: هل أنتِ بخير يا ابنتي؟ عظّم الله أجرك بوالدتك. مسحت جلنار دموعها. جلنار: جزاكِ الله خيرًا. ترددت سناء قبل أن تسأل: سناء: أين كنتِ طوال هذه الفترة؟ كنت قلقة عليكِ. لم تجب جلنار. أغمضت عينيها بقوة، وكأنها تحاول منع نفسها من الانهيار أمام الجميع. شعرت سناء بالحرج. سناء: آسفة… أعلم أن هذا ليس الوقت المناسب لطرح الأسئلة. كنت فقط أريد الاطمئنان عليكِ. بقيت جلنار صامتة. لكن خلف ذلك الصمت، كان هناك شيء آخر يتشكل داخلها. حزنها على والدتها كان عميقًا… لكن خلف الحزن كان هناك غضب. غضب تجاه رجل واحد. نمر. ⸻ مكتب الضابط أركان أحمد كان نمر يقف أمام المكتب غاضبًا. نمر: هذا كله كذب وافتراء! جلس أركان خلف مكتبه بهدوء، ثم رفع عينيه إليه. أركان: الإنكار لن يفيدك. وضع ملفًا أمامه. أركان: لدينا أدلة كافية لإدانتك. فتح الملف. أركان: لقد كنا نراقب تحركاتك منذ أعوام، وأمسكنا بمجموعة كبيرة من الأشخاص الذين كانوا يعملون معك. تغيرت ملامح نمر. أركان: تجارة المخدرات… تهريب الأسلحة… وتجارة الأطفال. ثم أضاف بهدوء: أركان: ولم نتحدث بعد عن علاقاتك المشبوهة. صرخ نمر: نمر: كلها أكاذيب! رفع أركان ورقة أخرى. أركان: وبالمناسبة… نظر إليه مباشرة. أركان: تقدمت زوجتك، جلنار بنت السيد هاشم، ببلاغ ضدك يتضمن اتهامك بحبسها وتعذيبها نفسيًا وجسديًا. تجمد نمر للحظة. ثم سرعان ما استعاد تماسكه. نمر: هذا افتراء! بعد زواجنا لم أرها أصلًا. لقد هربت، والجميع يعرف ذلك! ابتسم أركان ببرود. أركان: سنرى. نهض من مكانه. أركان: وسأريك يا نمر أن اللعب معي كان أسوأ قرار اتخذته في حياتك. ⸻ في منزل دهام… كان دهام جالسًا بهدوء، حين دخل رئيس الحرس مسرعًا. رئيس الحرس: سيدي… رفع دهام عينيه إليه. رئيس الحرس: لقد تم القبض على السيد نمر. تغيرت ملامح دهام. دهام: ماذا؟ رئيس الحرس: من قبل الضابط أركان أحمد. ساد الصمت للحظات. رفع دهام رأسه ببطء، ونظر إليه بنظرة لم يستطع الرجل تفسيرها. دهام: أركان أحمد؟ ثم وقف من مكانه. دهام: من يكون أركان… ليتجرأ ويمس ابني؟ كانت تلك اللحظة بداية حرب… حرب لم يكن أحد يعرف إلى أين ستصل.الفصل الثلاثونغادر الطبيب المستشفى في وقت متأخر من الليل، والملف الخاص بنمر بحوزته.منذ أن ظهرت نتيجة التحاليل، لم يستطع التخلص من ذلك الشعور المقلق الذي لازمه.كان هناك شيء غير طبيعي.شيء لم يجد له تفسيرًا.وضع الملف إلى جواره، ثم انطلق بسيارته.لم يقطع مسافة طويلة.وفجأة…حدث الاصطدام.فقد السيطرة على السيارة، وانحرفت عن الطريق قبل أن ترتطم بقوة.توقفت السيارة بعد لحظات، وبقي الطبيب في الداخل دون حراك.تجمع بعض المارة حولها، وسرعان ما وصلت سيارة الإسعاف.أُخرج الطبيب من السيارة ونُقل إلى المستشفى.أما الملف…فبقي داخل السيارة.⸻مرت الأيام التالية بهدوء ظاهري.وفي منزل جنى، الذي كان هدية أركان لها بمناسبة زواجها، كانت الاستعدادات الأخيرة تُجرى لإتمام زواجها من أياد.لم يكن حفلًا كبيرًا.مجرد مراسم مختصرة، بحضور عدد محدود من المقربين، وكأن الجميع أراد أن تمر الليلة بأقل قدر ممكن من الضجيج.لكن بالنسبة إلى جنى…كان هناك شيء واحد ينقصها.والدها.كانت تنظر بين الحين والآخر إلى المكان الخالي، وكأنها ما زالت تنتظر أن يتراجع عن قراره ويحضر.لكنه لم يفعل.ولم يكتفِ برفض الحضور بنفسه، بل رف
الفصل التاسع والعشرونلم تكن الرحلة إلى تركيا هادئة كما توقع الجميع.جلس أركان في المقعد الأمامي للسيارة، بينما جلست جلنار إلى جوار أمجد في الخلف.ومنذ مغادرتهم الفندق، لم يتحدث أحد تقريبًا.كانت جلنار تحدق من النافذة، لكن عقلها لم يكن مع الطريق.كانت تستعيد اللحظات الأخيرة التي جمعتها بأركان…غضبه منها.قلقه عليها.واعترافه، بطريقة لم تعتدها منه، بأنه كان خائفًا من أن يصيبها مكروه.ولأول مرة منذ وقت طويل، شعرت أن شيئًا ما يتغير داخلها.شيء لم تعد قادرة على تجاهله.رفعت عينيها نحوه من خلال المرآة.كان أركان ينظر إلى الطريق بصمت، ولم يلتفت إليها منذ أن غادروا الفندق.ابتسمت بخفة.ثم قالت:“أركان.”لم يجب.رفعت صوتها قليلًا:“أركان.”التفت إليها عبر المرآة.“ماذا؟”قالت وهي تحاول إخفاء ابتسامتها:“ما زلت غاضبًا؟”نظر إليها لثوانٍ، ثم أعاد عينيه إلى الطريق.“نعم.”رفعت حاجبها.“رغم كل ما حدث؟”أجاب دون تردد:“خصوصًا بعد كل ما حدث.”تدخل أمجد من المقعد الخلفي بهدوء:“أعتقد أن بإمكانكما تأجيل هذا النقاش حتى نصل.”نظر إليه أركان عبر المرآة.“وأعتقد أن بإمكانك الاهتمام بما حولك بدلًا مني.”أ
الفصل الثامن والعشرونبعد ساعات من المواجهة مع أياد، هدأت الأمور أخيرًا.كان أركان قد اتفق معه على العودة إلى جنى والزواج منها، مقابل أن يتحمل مسؤولية طفله، على أن يبقى أمر الطلاق لاحقًا سرًا بينهما.أما جنى، فلم تكن تعرف شيئًا عن هذا الاتفاق.كانت تظن أن أياد سيعود إليها لأنه اختارها واختار طفله، بينما الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.وبعد أن اطمأن أركان إلى أن أياد لن يهرب مجددًا، قرروا العودة إلى تركيا في اليوم التالي.في تلك الليلة، كانت جلنار تقف أمام نافذة الفندق، تنظر إلى أضواء المدينة بصمت.منذ وصولها إلى روسيا، لم تحصل على لحظة واحدة للتفكير.كل شيء حدث بسرعة…أياد.حمل جنى.مواجهة أركان له.والاتفاق الذي لم يكن سهلًا على أي منهم.ثم أمجد…وأسراره التي لم تستطع جلنار أن تتجاهلها.وأخيرًا أركان نفسه.ابتسمت دون أن تشعر.فبعد كل ما حدث، كان أكثر ما بقي في ذهنها هو اللحظة التي وقف فيها أركان أمام أياد، وأصر على أن يتحمل مسؤولية طفله.لم يكن مضطرًا للتدخل إلى ذلك الحد.لكنه فعل.ولسبب ما، جعلها ذلك تراه بطريقة مختلفة.جاء طرق خفيف على الباب.استدارت جلنار.كانت تعرف من الطارق.فتحت ال
الفصل السابع والعشرونتوقفت جلنار عن الحركة للحظات، وهي تنظر إلى أمجد بقلق.قال أمجد وهو يراقب الطريق من خلف زجاج المقهى:“الرجل غادر المبنى… لكنه لم يتجه إلى المكان الذي توقعناه.”ضيقت جلنار عينيها.“إلى أين ذهب؟”أجابها أمجد:“المطار.”تبادلت جلنار وأمجد نظرة سريعة.قالت جلنار بحزم:“إذن علينا التحرك.”نهض أمجد من مكانه، وأشار إلى رجاله بأن يتابعوا الرجل من بعيد دون أن يثيروا انتباهه.بعد وقت قصير، كانت جلنار تقف داخل المطار، تراقب رجلًا يحمل حقيبة صغيرة ويتلفت حوله بين الحين والآخر.لم تكن بحاجة إلى صورة كي تعرفه.لقد كان هو.أياد… شقيق كارمن.ذلك الرجل الذي يبحث عنه أركان منذ فترة.راقبته جلنار بصمت، ثم قالت لأمجد:“لا أريده أن يعرف أننا وصلنا إليه.”نظر إليها أمجد باستغراب.“ولماذا؟”“لأنني أريد أن أسمع منه أولًا.”توقف أمجد للحظة، ثم قال:“وإذا رفض الكلام؟”أجابته جلنار دون تردد:“سأجد طريقة أجعله يتكلم.”ابتسم أمجد بسخرية خفيفة.“أنت تخاطرين كثيرًا.”أجابته جلنار:“لقد اعتدت.”تحركت باتجاه أياد، بينما بقي أمجد على مسافة قريبة يراقب المكان.لكن قبل أن يخطو خطوة أخرى…لمح أمجد شخ
الفصل السادس والعشروناستيقظت جنى على ضوء الشمس المتسلل من بين ستائر الغرفة.مدّت يدها إلى الجانب الآخر من السرير، لكنها لم تجد جلنار.رفعت رأسها بسرعة، ثم جلست وهي تنظر حولها.— جلنار؟لم يجبها أحد.نهضت من السرير وخرجت من الغرفة، وأخذت تبحث في أرجاء الشقة، لكنها لم تجدها، كما لم تجد أركان.كانت الشقة هادئة وخالية تمامًا.تنهدت جنى بضيق، ثم عادت إلى الغرفه . قررت أن تستحم بماء دافئ يعيد النشاط إلى جسدها، وبعد أن انتهت، ارتدت ملابس مريحة وربطت شعرها، ثم توجهت إلى المطبخ.أعدت لنفسها إفطارًا صحيًا وشهيًا، وهي تحاول أن تقنع نفسها بأن عليها أن تبدأ بالاهتمام بطفلها القادم، وألا تسمح للخوف والارتباك بأن يسيطرا عليها.جلست إلى الطاولة، وأخذت هاتفها لتجد مكالمة فائتة من والدتها، وعدة مكالمات أخرى من كارمن.تجمدت ملامحها للحظة.ثم اتصلت بكارمن.لم تمضِ سوى ثوانٍ حتى أجابت الأخرى.— لماذا لم تجيبي على اتصالي؟أجابت جنى ببرود:— كنت نائمة، ماذا تريدين بعد ما فعلته بي أمام أركان؟تنهدت كارمن بضيق.— ليس هذا هو المهم الآن.— إذن ماذا؟— طلبت من أركان أن يتزوج بي مقابل أن أخبره بمكان أخي… لكنه ر
الفصل الخامس والعشروناقتربت جلنار حتى وقفت أمام كارمن مباشرة، بينما ظل أركان يراقبها بقلق، خشية أن تكون قد أساءت فهم مارأته .قالت جلنار بهدوء:— عندما رأيتكِ للمرة الأولى، لم أشعر بالارتياح تجاهكِ… كنت أعلم أن هناك شيئًا تدبرينه أنتِ وجنى.ثم التفتت إلى جنى وقالت:— هل تعلمين أن شقيق كارمن سافر إلى روسيا برفقة حبيبته السابقة؟اتسعت عينا جنى بدهشة، ونظرت إلى كارمن.— ماذا؟! كيف ذلك؟! قلتِ لي إنه ذهب في رحلة عمل!ابتسمت كارمن بسخرية وقالت:— وما شأني أنا بكِ؟ أنتِ من سلمتِ نفسكِ له بهذه السرعة.ساد الصمت للحظات.كانت كلمات كارمن كافية لإشعال غضب أركان.تقدم نحو جنى بغضب، وكاد أن يرفع يده عليها، لكن جلنار أسرعت بالوقوف أمامه وأمسكت بذراعه.— أركان، اهدأ أرجوك.حاول التقدم، لكنها استوقفته بحزم.— الأمور لا تُحل هكذا… دعني أنا أتولى الأمر.نظر إليها أركان للحظات، ثم تراجع.أما جنى فاختبأت خلف جلنار وهي ترتجف.التفتت جلنار إلى كارمن وقالت ببرود:— وأنتِ ارتدي شيئًا محتشمًا وغادري من هنا، لا مكان لكِ بيننا.»رمقتها كارمن بنظرة غاضبة، ثم استدارت وغادرت المكان دون أن تنطق بكلمة أخرى.ساد الص







