Home / الرومانسية / الضحية التي استدعت قاتلها / الفصل الأول:العقد الأخير

Share

الفصل الأول:العقد الأخير

last update publish date: 2026-09-04 01:18:59

"الناس يعتقدون أن أصعب قرار يمكن أن يتخذه الإنسان هو أن يقتل شخصًا...

من خبرتي... أصعب قرار هو أن تقرر ألا تقتله"

— ليام

لم أختر هذه المهنة...

وأغلب الظن أنها هي من اختارتني.

يصفني الناس بالقاتل.

وأتركهم يفعلون ذلك.

لأن تصحيح مفاهيم البشر مضيعة للوقت.

هم يرون النتيجة...

أما أنا...

فأرى القرار الذي سبقها.

هناك فرق كبير بين شخص يقتل لأنه يستمتع...

وشخص يقتل لأنه يتقاضى أجرًا.

لن يفهمه أحد...

ولا يهمني أن يفهمه أحد.

...

هناك عادة لا أستطيع التخلص منها.

كلما دخلت مكانًا لأول مرة...

أراقبه.

ليس لأنه قد يكون خطرًا.

بل لأن الأمكنة تشبه البشر.

هناك أماكن ترحب بك...

وأماكن تخبرك منذ اللحظة الأولى أنك غير مرغوب بك.

وشقتي...

كانت من النوع الذي لا يهتم أصلًا إن بقيت فيها أو غادرتها.

ألقيت مفاتيحي على الطاولة.

نزعت سترتي السوداء.

وضعت مسدسي داخل الدرج.

وأعددت فنجان قهوة.

لا أدخن.

ولا أشرب الكحول.

الناس يظنون أن القتلة يعيشون وسط الفوضى.

الحقيقة؟

أنا أكره الفوضى.

حتى الدم...

أفضل ألا أراه إن استطعت.

رن هاتفي.

نظرت إلى الشاشة.

رقم مخفي.

ابتسمت.

الأرقام المخفية دائمًا تحمل أخبارًا سيئة...

أو أموالًا جيدة.

ضغطت زر الإجابة.

— نعم

جاءني صوت رجل لم أسمعه من قبل

— هل هذا ليام؟

— يعتمد على من يسأل

ضحك بخفة

— يبدو أن ما سمعته عنك صحيح

— وما الذي سمعته؟

— أنك لا تثق بأحد

— أكمل

— وأنك لا تطرح أسئلة كثيرة

— ما دمت تدفع... لن أطرح

ساد صمت قصير.

ثم قال

— لدي عقد

أخذت رشفة من القهوة

— الجميع لديه عقد

— لكن ليس كهذا

ابتسمت.

كل زبون يظن أن عقده مختلف.

وكلهم يقولون الجملة نفسها.

— المبلغ؟

ذكر رقمًا.

أنزلت الفنجان ببطء.

حتى بالنسبة لي...

كان الرقم كبيرًا.

— يبدو أنك تريد اختفاء دولة... لا شخص

— أريد تنفيذ المهمة فقط

— الاسم؟

— سأرسله

أغلق الخط.

بعد ثوانٍ...

وصل الملف.

لم أفتحه مباشرة.

هناك قاعدة تعلمتها منذ سنوات.

لا تفتح الملف وأنت تحمل أي توقعات.

التوقعات تجعل الإنسان أعمى.

فتحت الملف.

صورة.

اسم.

عمر.

عنوان.

لا شيء آخر.

الاسم: ميلا

العمر: 22 عامًا

حدقت في الصورة.

شعر بني طويل.

عينان رماديتان.

ملامح هادئة.

ابتسامة خفيفة.

الغريب أنها لم تكن تشبه الأشخاص الذين ينتهي بهم الأمر في ملفاتي.

لا خوف.

لا غرور.

لا استعراض.

مجرد فتاة عادية.

أعدت قراءة الملف.

ثم مرة ثالثة.

شيء ناقص.

دائمًا يوجد سبب.

خيانة.

ورثة.

ديون.

انتقام.

أما هنا...

فلا شيء.

اتصلت بالرجل.

رد بسرعة.

— توقعت أنك ستتصل

— الملف ناقص

— لا

— لا يوجد سبب

— لأنك لست بحاجة إليه

— أنا من يقرر ما أحتاجه

سكت للحظة.

ثم قال

— نفذ المهمة وخذ مالك

— من هي؟

— الهدف

— هذا ليس جوابًا

— وهذا ليس شأنك

ابتسمت.

كرهت طريقته في الكلام.

قلت

— يبدو أنك جديد

— ماذا تقصد؟

— لو كنت تعرفني... لعرفت أنني لا أحب أن يأمرني أحد

ارتفع صوته قليلًا

— إذًا ارفض المهمة

— لم أقل إنني سأرفض

عاد الصمت.

قلت

— أرسل موعد اللقاء

— الليلة

— أين؟

أرسل الموقع.

نظرت إلى العنوان.

سطح بناية مهجورة.

ضحكت وحدي.

هناك ثلاثة أنواع من المباني...

مبانٍ يسكنها الناس...

ومبانٍ هجرها الناس...

ومبانٍ تشعر أنها هي من هجرت البشر...

وهذه البناية كانت من النوع الثالث.

...

أغلقت الهاتف.

ارتديت سترتي.

وضعت المسدس في مكانه المعتاد.

وأثناء خروجي من الشقة...

وقفت أمام المرآة.

لطالما كرهت المرايا.

ليست لأنها تكشف ملامحك...

بل لأنها تكشف التعب الذي تحاول إخفاءه عن نفسك.

نظرت إلى انعكاسي لثانيتين.

ثم قلت

— يبدو أن أمامنا ليلة طويلة

وأطفأت الأنوار.

                                        "أخطر شيء في الإنسان ليس ما يخفيه عن الآخرين...

                                                  بل ما يحاول إقناع نفسه بأنه لا يشعر به"

                                        — ليام

كنت دائمًا أؤمن أن الأماكن تخبرك بالكثير قبل الأشخاص

المكان الذي تختاره ضحيتك...

الوقت الذي تختاره...

حتى طريقة انتظارها لك...

كل شيء يقول شيئًا

لكن سطح تلك البناية لم يقل شيئًا

وهذا كان أول شيء أزعجني

وصلت إلى المكان قبل الموعد بخمس دقائق

لا أحب الوصول متأخرًا

ولا أحب الوصول مبكرًا جدًا

المتأخر يعطي الآخرين شعورًا بالسيطرة

والمبكر يعطيهم شعورًا بالأهمية

وأنا لا أحب أن أمنح أحدًا أيًا منهما

دخلت المبنى

المصعد كان معطلًا

بالطبع

الأماكن المهجورة تحب أن تزيد من دراميتها

بدأت أصعد الدرج

الطابق الأول

لا شيء

الطابق الثاني

غبار

الطابق الثالث

نافذة مكسورة

الطابق الرابع

هدوء

والهدوء في بعض الأماكن ليس راحة

الهدوء أحيانًا يكون تحذيرًا

وصلت إلى الباب المؤدي للسطح

دفعت الباب

وخرجت

الهواء البارد ضرب وجهي

كانت المدينة أمامي مضيئة

ملايين النوافذ

ملايين القصص

والغريب أن أكثر شخص وحيد في تلك اللحظة...

كان الشخص الذي جاء لينهي حياة شخص آخر

نظرت حولي

ثم رأيتها

كانت تجلس على حافة السطح

لم تقف عندما وصلت

لم تصرخ

لم تبكِ

لم تفعل أي شيء من الأشياء التي يفعلها الناس عندما يرون شخصًا مثلي

فقط نظرت إليّ

وكأنها كانت تنتظر شخصًا تعرفه

توقفت على بعد عدة أمتار منها

— ميلا؟

هزت رأسها

— نعم

كان صوتها هادئًا

أكثر هدوءًا مما يجب

قلت:

— أنتِ تعرفين من أنا؟

نظرت إليّ للحظة

ثم قالت:

— أنت ليام

لم أجب

عادةً عندما يعرف أحد اسمي...

يكون هناك خوف

أو محاولة إخفاء شيء

أما هي...

فكانت فقط متأكدة

اقتربت خطوة

— وكيف عرفتِ؟

— لم يخبرني أحد باسمك... لكنني عرفت أنك ستكون أنت

نظرت إليها

— إذن؟

— لكنني بحثت

— بحثتِ عن قاتلك؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة

— يبدو الأمر غريبًا عندما تقوله هكذا

— لأنه غريب

— ربما

سكتنا للحظة

ثم قلت:

— هل تعرفين لماذا أنا هنا؟

نظرت إلى الأرض

— نعم

— ولماذا؟

رفعت عينيها إليّ

وقالت:

— لأنني طلبت ذلك

لم أتحرك

لكن عقلي توقف لثانية

— طلبتِ ماذا؟

— وجودك هنا

— هذا ليس جوابًا

— بل هو الجواب

اقتربت أكثر

— ميلا، أنا لا أملك وقتًا للألغاز

— وأنا لا أملك وقتًا للحياة

كانت الجملة عادية في نبرتها

لكنها لم تكن عادية في معناها

قلت:

— أنتِ طلبتِ قتلك؟

أومأت

— نعم

بقيت أنظر إليها

ثم أخرجت هاتفي

فتحت الملف أمامها

— هذا أنتِ؟

نظرت للصورة

— نعم

— وهذا الطلب؟

— نعم

— أنتِ من دفعتِ المال؟

— نعم

رفعت عيني عنها

— لماذا؟

لم تجب

قلت:

— هذا السؤال الوحيد الذي يهمني

— أعرف

— إذن؟

تنفست ببطء

— لأنني تعبت

هززت رأسي

— الجميع يتعب

— ليس الجميع يصل إلى نفس المكان

— وأنتِ وصلتِ؟

نظرت إلى الحافة التي كانت تجلس عليها

ثم قالت:

— منذ فترة طويلة

نظرت إليها

— انزلي من هناك

تفاجأت

— ماذا؟

— انزلي

— لماذا؟

— لأنني أكره أن أجري محادثة مع شخص قد يسقط قبل أن أنهي كلامي

لأول مرة ظهرت على وجهها ابتسامة حقيقية صغيرة

— أنت غريب

— أسمعها كثيرًا

— ظننت أنك ستكون مختلفًا

— كيف؟

— أكثر قسوة

نظرت إليها

— وأنا ظننت أنك ستكونين خائفة

— هل خيبت ظنك؟

— قليلًا

نظرت أمامها

— آسفة

— على ماذا؟

— لأنني جعلت مهمتك معقدة

ابتسمت دون قصد

— أنتِ أول شخص يعتذر لأنه جعل قتله صعبًا

قالت:

— وأنا أول شخص يطلب من قاتله شيئًا غير المال

سكتُّ

— ماذا تريدين؟

نظرت إليّ

— قبل أن تقتلني...

توقفت

— ماذا؟

— أريد منك طلبين

— أنتِ تدركين أنكِ تستأجرين شخصًا لإنهاء حياتك، وليس لتنفيذ قائمة أمنيات؟

— أعرف

— إذن؟

— الطلب الأول...

سكتت

— أريدك أن تمحو كل شيء يخصني

لم أقل شيئًا

تابعت:

— صوري

— أغراضي

— أي شيء يحمل اسمي

نظرت إليها

— لماذا؟

— لأنني لا أريد أن يبقى شيء مني

— والطلب الثاني؟

نظرت بعيدًا

وهنا...

لأول مرة تغير صوتها

— أريد حضنًا

بقيت صامتًا

حتى أنني ظننت أنني سمعتها خطأ

— ماذا؟

— حضنًا حقيقيًا

— أنتِ دفعتِ مبلغًا كبيرًا لكي يقتلك شخص... وتطلبين منه حضنًا؟

خفضت رأسها

— نعم

— لماذا؟

سكتت

ثم قالت:

— لأنني لا أتذكر آخر مرة لمسني فيها أحد دون أن يؤذيني

للحظة...

لم أسمع صوت المدينة

لم أسمع الريح

فقط سمعت الجملة

أنا لا أتذكر آخر مرة لمسني فيها أحد دون أن يؤذيني

هناك أشياء لا تحتاج إلى تفسير

فقط تحتاج إلى أن تسمعها

قلت:

— ميلا

رفعت عينيها

— ماذا؟

— لماذا تريدين الموت بهذه الطريقة؟

نظرت إليّ

ولأول مرة...

لم يكن في عينيها التعب فقط

كان هناك سؤال

— وهل يهم؟

— نعم

— لماذا؟

— لأنني لا أقتل شخصًا لا أعرف قصته

ضحكت بخفة

— لكنك قتلت أشخاصًا لم تعرف قصتهم

نظرت إليها

كانت ذكية

وهذا لم يعجبني

— لا تتلاعبي بالكلام

— أنا لا أتلاعب

— إذن؟

أخذت نفسًا طويلًا

— إذا أردت معرفة السبب...

نظرت إلى الدفتر الموجود بجانبها

— اقرأ هذا

نظرت إلى الدفتر

ثم إليها

— ما هذا؟

— حياتي

اقتربت وأخذته

كان قديمًا

مستهلكًا

كأن شخصًا أمسك به سنوات طويلة

قلت:

— لماذا تعطينني هذا؟

— لأنني لا أريد أن أموت كضحية مجهولة

نظرت إليها

— وأنتِ ماذا تريدين أن تكوني؟

فكرت قليلًا

ثم قالت:

— شخصًا حاول

لم أعرف لماذا...

لكن تلك الإجابة بقيت معي

شخصًا حاول

ولأول مرة منذ سنوات...

لم أرَ أمامي هدفًا

رأيت قصة

                                                                  "أحيانًا لا يحتاج الإنسان إلى أن يطلب المساعدة...

                                                         يكفي أن يصل إلى مرحلة يصبح فيها واضحًا للجميع أنه يغرق"

                                                         — ليام

بقي الدفتر في يدي

لم أفتحه

ليس بعد

كنت أريد أن أعرف شيئًا واحدًا قبل أن أقرأ كلماتها

— "منذ متى وأنتِ تخططين لهذا؟"

نظرت إليّ ميلا

— "لهذا ماذا؟"

— "لطلب قتلك"

لم تجب فورًا

كانت تفكر

وهذا الشيء لاحظته فيها منذ اللحظة الأولى

هي لا تجيب لتتخلص من السؤال

هي تختار كلماتها وكأن كل كلمة لها ثمن

— "منذ أن فهمت أنني لا أستطيع العودة"

— "العودة إلى ماذا؟"

نظرت إلى المدينة

— "إلى نفسي"

سكتُّ

ثم قلت:

— "هذا ليس جوابًا"

ابتسمت قليلًا

— "أنت تحب الإجابات الواضحة"

— "أنا أحب الحقائق"

— "الحقائق ليست دائمًا واضحة"

— "إذن اجعليها واضحة"

نظرت إليّ

— "لماذا تهتم؟"

كان سؤالًا بسيطًا

لكنه أوقفني

لم أحب هذا السؤال

لأنني لم أملك إجابة جاهزة

قلت:

— "أنا لا أهتم"

ضحكت بهدوء

— "تكذب"

نظرت إليها

— "احذري"

— "من ماذا؟"

— "من أن تظني أنك تعرفينني"

— "وأنت لا تعرفني أيضًا"

لم أجب

لأنها كانت محقة

أول مرة رأيتها فيها...

كانت مجرد اسم في ملف

والآن كانت تجلس أمامي وتتصرف وكأنها تعرف شيئًا عني

وهذا كان مزعجًا

قلت:

— "كيف عرفتِ أنني سأكون أنا؟"

نظرت إليّ

— "ماذا تقصد؟"

— "قلتِ إنك كنتِ تنتظرينني"

— "نعم"

— "كيف؟"

سكتت

ثم قالت:

— "لأن الشخص الذي نسّق المهمة أخبرني أن شخصًا سيأتي"

— "ولم يخبرك باسمي؟"

— "لا"

— "ومع ذلك عرفتِ؟"

— "بحثت"

— "عن قاتلك؟"

هزت رأسها

— "عن الشخص الذي سيدخل حياتي آخر مرة"

لم تعجبني الطريقة التي قالت بها الجملة

آخر مرة

كأنها لم تكن ترى وجودها بعد هذه اللحظة

قلت:

— "أنتِ تتحدثين وكأن الأمر انتهى"

— "بالنسبة لي انتهى منذ زمن"

— "لكنك ما زلتِ هنا"

نظرت إليّ

— "هذه أكثر جملة أكرهها"

— "أي جملة؟"

— "أنتِ ما زلتِ هنا"

سكتت

ثم تابعت:

— "الناس يقولونها وكأن البقاء دائمًا انتصار"

نظرت إليها

— "أليس كذلك؟"

— "ليس دائمًا"

— "لماذا؟"

— "لأن بعض الناس لا يبقون لأنهم يريدون الحياة"

خفضت صوتها

— "يبقون لأنهم لم يجدوا طريقة للمغادرة"

لم أجد ردًا

ليس لأنني لم أملك كلمات

بل لأنني كنت أعرف أن بعض الردود تبدو غبية أمام ألم حقيقي

قلت:

— "سأقرأ الدفتر"

نظرت إليه

— "الآن؟"

— "نعم"

— "هنا؟"

— "لماذا؟"

— "لأنني لا أريدك أن تقرأه وأنت واقف كأنك تحقق معي"

رفعت حاجبي

— "وهل هناك فرق؟"

— "كبير"

— "ما الفرق؟"

نظرت إليّ

— "المحقق يريد أن يعرف ماذا حدث"

سكتت لحظة

— "أما الشخص الذي يهتم... فيريد أن يعرف لماذا حدث"

نظرت إليها

اهتمام

كلمة لم أسمعها مرتبطة بي منذ سنوات

قلت:

— "أنتِ تفترضين أشياء كثيرة عني"

— "وأنت تفترض أشياء كثيرة عني"

— "مثل ماذا؟"

— "أنني ضعيفة"

ضحكت قليلًا

— "لم أقل ذلك"

— "لكن الجميع يقولونه بطريقة مختلفة"

— "وأنا لست الجميع"

— "لهذا طلبتك"

كانت إجابة غريبة

— "لم أفهم"

— "أنت لا تعرفني"

— "قلتِها من قبل"

— "لأنها الحقيقة"

اقتربت من الدفتر

— "الشخص الذي يعرفني سيحاول إنقاذي"

— "وأنا لا؟"

— "أنت جئت لتنهي المهمة"

نظرت إليها

— "وتثقين بي بسبب ذلك؟"

— "لا"

توقفت

— "إذن؟"

قالت:

— "أثق بأنك لن تكذب"

لم أفهم

— "لماذا؟"

— "لأن الكاذبين يعطون الناس أملًا وهم لا يملكون القدرة على الوفاء به"

سكتت

— "أنت لا تعطيني أملًا"

نظرت إليها

كانت هذه أول مرة أفهم فيها منطقها

هي لم تكن تبحث عن شخص ينقذها

كانت تبحث عن شخص لا يخدعها

فتحت الدفتر قليلًا

لكنني لم أقرأ

سألت:

— "هل يوجد أحد يعرف أنك طلبت هذا؟"

— "لا"

— "لا أحد؟"

— "لا أحد"

— "ولا شخص واحد سيبحث عنك؟"

سكتت

ثم قالت:

— "ربما"

— "من؟"

— "لا أعرف"

— "ميلا"

نظرت إليّ

— "ماذا؟"

— "أنتِ تخفين أشياء"

— "وأنت أيضًا"

ابتسمت دون قصد

— "هل تقارنين نفسك بي؟"

— "لا"

— "إذن؟"

— "أنا أخفي أشياء لأنني أخاف"

توقفت

— "أنت تخفي أشياء لأنك لا تريد لأحد أن يراك"

كانت جملة بسيطة

لكنها أصابت مكانًا لم أحاول التفكير فيه

أغلقت الدفتر

وقفت

نظرت إليها

— "سنذهب"

نظرت إليّ باستغراب

— "إلى أين؟"

— "إلى بيتي"

سكتت

— "لماذا؟"

— "لأنني لن أقرأ هذا المكان"

نظرت حولها

— "لماذا؟"

— "لأنك اخترتِ هذا المكان لتكون النهاية"

اقتربت منها

— "وأنا أريد أن أعرف القصة قبل النهاية"

نظرت إليّ طويلًا

— "هل هذا يعني أنك لن تقتلني؟"

أجبتها بهدوء:

— "لم أقل ذلك"

اختفت ابتسامتها قليلًا

تابعت:

— "قلت فقط إنني سأفهم أولًا"

وقفت ببطء

حملت حقيبتها

ثم قالت:

— "ليام"

— "نعم؟"

— "إذا غيرت رأيك..."

نظرت إليها

— "لا تطيل الأمر"

لم أعرف لماذا...

لكن هذه الجملة أزعجتني أكثر من طلبها للموت نفسه

قلت:

— "تعالي"

ومشيت نحو الباب

لأول مرة منذ سنوات...

لم أكن أمشي باتجاه هدف

كنت أمشي خلف سؤال

والأسئلة...

كانت أخطر شيء يمكن أن يحمله شخص مثلي

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الثامن:اليوم الذي مات فيه الأمان

    "لا يبدأ سقوط الإنسان عندما يتلقى الضربة الأولى...بل عندما يصدق أن لا أحد سيأتي إذا صرخ."— لياملم تنم ميلا تلك الليلة.ولم أنم أنا أيضًا.لكن الفرق...أنها كانت تهرب من ذكرياتها.أما أنا...فكنت أحاول أن أفهمها.خرجت من الغرفة مع أول خيط من ضوء الصباح.كانت جالسة في المكان نفسه.الدفتر أمامها.وفنجان القهوة الذي أعدته الليلة الماضية ما زال كما هو.باردًا.لم ترفع رأسها عندما سمعت خطواتي.قالت بصوت خافت:— "اليوم لن أقرأ كثيرًا."جلست أمامها.— "لماذا؟"مررت أصابعها على غلاف الدفتر.— "لأن الصفحات التالية..."توقفت.— "لا أحب حتى أن ألمسها."لم أقل شيئًا.دفعت الدفتر نحوي.— "اقرأ أنت."أخذته ببطء.كانت أول مرة تسلمني الدفتر دون أن تفتحه بنفسها.عرفت أن الكلمات أصبحت أثقل من قدرتها على حملها.فتحت الصفحة.كان الخط مختلفًا.مرتبكًا.غير منتظم.وكأن اليد التي كتبته لم تكن ثابتة.بدأت أقرأ."بعد لقائي بإيفان...""اختفى مرة أخرى.""ولم يحاول الاتصال بي.""ولم أر أحدًا من رجاله.""حتى بدأت أقنع نفسي أن الأمر انتهى."توقفت.ابتسمت بسخرية.قلت:— "دائمًا يفعلون ذلك."رفعت ميلا رأسها.— "ما

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل السابع:بداية النهاية

    "هناك أشخاص يطرقون باب حياتك...وهناك أشخاص يقتلعون الباب من مكانه ثم يسألونك لماذا أصبحت تخاف من الأصوات"— لياماستيقظت قبل شروق الشمس.هذه عادتي.القتلة لا ينامون جيدًا.ليس بسبب تأنيب الضمير.ذلك الشعور يموت مبكرًا إذا بقيت طويلًا في هذه المهنة.بل لأنك تتعلم أن النوم الطويل قد يكون آخر شيء تفعله.خرجت من الغرفة.كانت رائحة القهوة تملأ المكان.رفعت حاجبي.— "استيقظتِ مبكرًا"كانت ميلا تقف أمام الموقد.أجابت دون أن تلتفت.— "لم أنم أصلًا"اقتربت.وضعت كوبين على الطاولة.دفعت أحدهما نحوي.— "قهوة سوداء"نظرت إليها.— "كيف عرفتِ أنني أشربها هكذا؟"ابتسمت لأول مرة منذ أيام.— "وجهك يقول إن السكر لا يناسبك"جلست.ارتشفت رشفة صغيرة.— "وجهك يبالغ"ضحكت بخفة.ضحكة قصيرة...لكنها كانت حقيقية.الغريب...أنني لم أعد أستغرب عندما أسمعها تضحك.وهذا أمر سيئ.كلما اعتدت وجود شخص...أصبح فقدانه أسهل في كسر شيء داخلك.ولهذا كنت أتجنب الاعتياد.دائمًا......قالت وهي تقلب صفحات الدفتر:— "اليوم سأخبرك بما حدث بعد ذلك"أشرت إلى الدفتر.— "الجزء الذي قلتِ إنه غيّر كل شيء؟"هزت رأسها.— "نعم"ثم أضاف

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل السادس:اليوم الذي توقفت فيه عن الهروب

    "الهروب لا يعني دائمًا أنك ضعيف...أحيانًا تهرب لأنك تعرف أن المعركة غير عادلةلكن يأتي يوم تدرك فيه أن استمرار الهروب سيجعلك تخسر نفسك" — ليامفتحت ميلا الدفتر.لكنها لم تبدأ بالقراءة مباشرة.بقيت تنظر إلى العنوان المكتوب أعلى الصفحة."اليوم الذي قررت فيه ألا أهرب بعد الآن"قلت:— "يبدو أن هذا اليوم كان مختلفًا"ابتسمت ابتسامة خفيفة.— "كان كذلك"— "هل لأنك أصبحت أقوى؟"نظرت إليّ.— "لا"استغربت.— "إذن؟"أغلقت الدفتر للحظة.— "لأنني تعبت"سكتُّ.ثم قلت:— "أحيانًا التعب يجعل الإنسان يتوقف عن الخوف"هزت رأسها.— "بالضبط"...بدأت القراءة."استيقظت في ذلك الصباح وأنا أشعر أن شيئًا تغير""لم أكن شجاعة...""ولم أكن أعرف ماذا سأفعل...""لكنني كنت متأكدة من شيء واحد""أنني لا أريد أن أعيش وأنا أنظر خلفي كل دقيقة"توقفت.نظرت إليها.— "ماذا فعلتِ؟"قالت:— "ذهبت إلى الشرطة"ساد الصمت.رفعت حاجبي.— "بعد كل هذا الوقت؟"هزت رأسها.— "كنت أحتاج أن أحاول"قلت:— "حتى لو كنتِ تعرفين أنهم قد لا يفعلون شيئًا"— "نعم"— "لماذا؟"نظرت إلى الدفتر.— "لأنني

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الخامس:الرجل الذي لم يفهم كلمة لا

    "هناك رجال يظنون أن الرفض مجرد تأخير للموافقة...وهؤلاء أخطر من الذين يهددونك منذ البداية" — ليامأغلقت الدفتر.لم أتحدث.ولم تتحدث ميلا.بقيت الكلمة الأخيرة تدور في رأسي."ولم يكن معتادًا أن يرفضه أحد"نظرت إليها.— "ماذا فعل بعد أن رفضتِ؟"أخذت نفسًا طويلًا.ثم قالت:— "لا شيء..."رفعت حاجبي.— "لا شيء؟"ابتسمت بمرارة.— "في ذلك اليوم"...فتحت الدفتر من جديد."في صباح اليوم التالي، أقنعت نفسي أن الموضوع انتهى...""قلت لنفسي إنه سيشعر بالإحراج، وسينسى الأمر كما ينسى الناس أي موقف عابر""كنت مخطئة..."توقفت عن القراءة.قلت:— "لأنه عاد"هزت رأسها.— "بل لأنه لم يرحل أصلًا"ساد الصمت.قالت:— "عندما وصلت إلى المقهى..."توقفت.— "كانت السيارة السوداء هناك"قلت:— "السيارة نفسها"— "نعم"— "والرجلان؟"— "واقفان في المكان نفسه"وضعت الدفتر على الطاولة.— "لاحظتِ الأمر أخيرًا"ابتسمت.— "بدأت ألاحظ... لكنني لم أفهم"قلت:— "لأنك لم تكوني تعرفين كيف تبدو الحماية الخاصة"استغربت.— "عرفتها أنت مباشرة"ابتسمت ابتسامة خفيفة.— "هذه لي

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الرابع:اليوم الذي ظنت فيه أنها نجت

    "الناس يعتقدون أن النجاة تعني أن تخرج من المكان الخطأ...لكنهم ينسون أن المكان قد يخرج معك" — لياماستيقظت قبل شروق الشمس.عادةً لا أنام أكثر من أربع ساعات.ليست عادة صحية...لكنها مناسبة لشخص يعمل في مهنة قد يموت فيها إن نام بعمق.جلست على طرف السرير.نظرت إلى المسدس فوق الطاولة.ابتسمت.الغريب...أنه للمرة الأولى منذ سنوات، لم يكن أول شيء أفكر فيه بعد الاستيقاظ.بل كان سؤالًا آخر.هل نامت ميلا جيدًا؟تنهدت.قلت لنفسي:"ممتاز يا ليام... بدأت تقلق على الشخص الذي كان من المفترض أن تقتله"غسلت وجهي.ثم اتجهت إلى المطبخ.فتحت الثلاجة.أغلقتها.فتحتها مرة ثانية.أغلقتها مرة أخرى.قلت بصوت منخفض:— "واضح أنني أعيش وحدي منذ فترة طويلة"لا يوجد إلا أشياء لا تصلح لأن تُسمى طعامًا.بيض.خبز.قهوة.وزجاجة ماء.وهذا يكفي بالنسبة لي.لكن...يوجد ضيفة في المنزل.وقفت أفكر.ثم هززت رأسي.— "لن تموت إن أكلت بيضًا"بدأت أحضر الفطور.بعد دقائق...سمعت صوت خطوات خفيفة في الممر.لم ألتفت.عرفت أنها هي.قالت بصوت ما زال يحمل أثر النوم:— "صباح الخير"و

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الثالث:الأشياء التي لم تُكتب

    "الإنسان يستطيع أن يخفي جرحًا في جسده لسنوات... لكن جرحًا واحدًا في ذاكرته قد يغير طريقة نظره للعالم كله" — ليامفي صباح اليوم التالي...استيقظت قبل أن يرن المنبه.وهذا نادر.عادةً أنا من يقرر متى يبدأ يومي.لكن هذه المرة...كان هناك شيء آخر سبقني.فضول.الكلمة لم تعجبني.الفضول يجعل الإنسان يتدخل في أشياء لا تخصه.وأنا قضيت حياتي أتجنب ذلك.لكن ميلا...كانت استثناءً لم أطلبه.خرجت من غرفتي.وجدتها جالسة في المطبخ.أمامها كوب قهوة.نظرت إليّ.— "صباح الخير"توقفت.لم أتوقعها.— "صباح الخير؟"ابتسمت.— "نعم"— "أنتِ تقولينها وكأننا نعيش حياة طبيعية"نظرت إلى الكوب.— "أحاول"— "لماذا؟"رفعت عينيها.— "لأنني تعبت من أن تكون كل أيامي غير طبيعية"لم أجب.جلست.كان الدفتر بجانبي.نظرت إليه.ثم إليها.— "سنكمل؟"هزت رأسها.— "إذا كنت تريد"فتحت الصفحة التالية."لم أكره الميتم في البداية"قرأت الجملة بصوت منخفض.نظرت إليها.— "لم تكرهيه؟"هزت رأسها.— "لا"— "لماذا؟"ابتسمت بحزن.— "لأن الطفل لا يعرف دائمًا أن المكان سيئ"— "ماذا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status