Se connecterلم يمضِ وقت طويل حتى أصبح تنفس كارينا أكثر انتظامًا، وبدأت ملامح التعب التي كانت مشدودة على وجهها منذ استيقاظها تسترخي شيئًا فشيئًا.
بقي لوسيان جالسًا إلى جوارها، وقد أسند ظهره إلى المقعد، بينما كانت عيناه تراقبان وجهها بين لحظة وأخرى، ليتأكد من أنها لم تستيقظ من جديد. كانت الغرفة الطبية هادئة بصورة غريبة. حتى صوت الرياح خلف النوافذ بدا بعيدًا، وكأن القصر نفسه اختار أن يخفض صوته احترامًا للنوم الذي احتاجته كارينا بعد ما مرت به. وبعد عدة دقائق، تحركت كارينا قليلًا فوق الوسادة، ثم تمتمت بكلمات غير واضحة قبل أن تستقر من جديد. ابتسم لوسيان ابتسامة خافتة وقال بصوت منخفض: «أخيرًا...» نهض من مقعده ببطء، واقترب من السرير وانحنى قليلًا ليتأكد من أنها نائمة بعمق، ثم مد يده وسحب الغطاء فوق كتفيها حتى لا تشعر بالبرد. توقف للحظة وهو ينظر إليها. قبل ساعات قليلة فقط كانت واقفة أمامه، تتحدث وتتحرك وتسأل عن كل شيء كعادتها، والآن بدت أصغر بكثير وهي غارقة في النوم، حتى إن وجهها الهادئ أعاد القلق إلى صدره للحظة. مد يده نحو شعرها وأبعد خصلة علقت بجانب وجهها، ثم تمتم بنبرة خافتة: «لا تخيفيني هكذا مرة أخرى.» لم يكن ينتظر إجابة، ومع ذلك بقي للحظة وكأنه يتوقع منها أن تفتح عينيها وتجادله. لكن كارينا لم تتحرك. تنفس ببطء، ثم وضع ذراعه تحت كتفيها والأخرى أسفل ساقيها ورفعها بحذر شديد. تحرك ببطء وهو يحملها، وحرص على ألا تهتز بين ذراعيه أو تستيقظ بسبب الحركة. كانت كارينا نائمة تمامًا. أسندت رأسها تلقائيًا إلى صدره، وانكمشت أصابعها قليلًا عند طرف ثوبه، وكأن جسدها وجد في قربه مكانًا مألوفًا دون أن تحتاج إلى التفكير فيه. نظر لوسيان إلى يدها، ثم ابتسم وقال بخفوت: «حتى وأنت نائمة... ما زلتِ تتعلقين بمن حولك.» خرج من الغرفة بخطوات هادئة. لم يرغب في المرور عبر الممرات الرئيسية، لذلك اتجه نحو جناح كارينا، حيث كان الطريق أقصر وأكثر هدوءًا. كانت أضواء القصر السحرية خافتة، تتوهج داخل البلورات المثبتة على الجدران دون أن تصدر ضوءًا قويًا. مر لوسيان بينها وهو يحمل أخته، ولم يلتقِ بأي خادم في الطريق. عندما وصل إلى باب غرفتها، دفعه بقدمه برفق ودخل. كانت غرفة كارينا كما تركتها تقريبًا؛ سريرها، ومكتبها، ورفوف الكتب، وبعض الأشياء الصغيرة التي اعتادت الاحتفاظ بها بالقرب منها، وكل التفاصيل التي جعلت الغرفة مكانًا خاصًا بها، بعيدًا عن القصر وبروتوكولاته. اقترب لوسيان من السرير وأنزلها ببطء، ثم سحب الوسادة تحت رأسها حتى تصبح أكثر راحة. ما إن استلقى جسدها حتى تحركت قليلًا، ثم فتحت عينيها نصف فتحة. حدقت فيه للحظات، ثم تمتمت بصوت خافت يغلب عليه النعاس: «لوسيان...؟» توقف لوسيان عن الحركة، ثم نظر إليها بهدوء وقلق. «أنا هنا.» بقيت عيناها نصف مغمضتين وهي تحاول استيعاب المكان، ثم سألت بنعاس: «أين أنا؟» ابتسم لوسيان وهو يسحب الغطاء فوقها. «في غرفتك. نقلتك إليها لأنك كنت ستنامين في الغرفة الطبية لو تركتك هناك.» أغلقت عينيها من جديد وتمتمت: «حسنًا...» ضحك لوسيان بخفوت، ثم عدل الغطاء حول كتفيها. «نامي.» لم تجبه. كان واضحًا أنها عادت إلى النوم بالفعل. بقي لوسيان واقفًا بجانب السرير للحظات، ثم التفت نحو الطرف الآخر من الغرفة. كان دينغ دينغ هناك. جلس الدب السحري الصغير في مكانه بهدوء، وكانت عيناه تتابعان كارينا منذ لحظة دخول لوسيان، دون أن يصدر أي صوت. اقترب لوسيان منه، ثم انحنى قليلًا ومد يده نحوه. «تعال.» تحرك دينغ دينغ نحوه بخطوات قصيرة، ثم توقف أمامه ورفع رأسه. مد لوسيان إصبعه ولمس جبينه بخفة. «حان الوقت.» لم يتراجع دينغ دينغ، بل بقي ساكنًا، وعيناه معلقتان بكارينا. لم يكن دينغ دينغ دمية عادية. كان جسده مصنوعًا من مادة سحرية، لكن داخله احتوى على روح مستقلة ووعي خاص به. ولهذا لم يكن مجرد أداة تُحرك بأوامر صاحبها، بل كائنًا سحريًا يستطيع الاختيار، والإحساس، والتفاعل مع من يرتبط به. تأمل لوسيان الدمية للحظات، ثم ضاقت عيناه قليلًا. كان قد دفع مقابلها مبلغًا كبيرًا، وظن في البداية أنه اشترى مجرد دمية سحرية غريبة. أما الآن... فقد اتضح أنها ربما كانت أداة قادرة على إنقاذ حياة كارينا. تنهد في داخله، ثم نظر إليها بنظرة جانبية. «لقد جعلتني أخسر الكثير من المال.» ظل دينغ دينغ يحدق فيه دون حركة. تمتم لوسيان بسخرية خافتة: «كنت أظنك مجرد دمية، لكن يبدو أنك أغلى من ذلك بكثير.» ثم نظر إلى ملابسه وكأنه تذكر أمرًا مؤلمًا. «ولو لم تكن مفيدًا لها، لكنت بعتك واستعدت بعض مالي. أنا مفلس حاليًا، هل تعلم؟» لم يتغير تعبير دينغ دينغ. لكن أذنه الصغيرة تحركت قليلًا. رفع لوسيان حاجبه. «لا تنظر إليّ هكذا. أنا جاد.» ظل دينغ دينغ ساكنًا. تنهد لوسيان، ثم ابتسم رغمًا عنه. «حسنًا... يبدو أنني سأحتفظ بك.» وضع لوسيان كفه فوق رأس دينغ دينغ، بينما بقيت يده الأخرى ممدودة نحو كارينا النائمة. بدأت المانا تتجمع ببطء حول أصابعه، ثم ظهرت بين يديه خيوط فضية دقيقة. لم تكن ثابتة، بل تحركت في الهواء كخيوط ضوء حيّة تبحث عن الطريق المناسب. اقترب أحد الخيوط من دينغ دينغ، فارتجف فروه للحظة، ثم خرج من صدره وميض فضي ناعم. رفع دينغ دينغ رأسه نحو كارينا. كانت عيناه أكثر لمعانًا من قبل، وكأنه أدرك في تلك اللحظة أنه وجد الشخص الذي يريد أن يرتبط به. وفي اللحظة نفسها، تحركت أصابع كارينا فوق الغطاء دون وعي، وكأن شيئًا في داخلها شعر بوجوده. توقف تدفق المانا في الهواء للحظة. ثم اندفع الخيط الفضي من دينغ دينغ نحو كارينا، لكنه لم يخترق جسدها أو يترك أثرًا عليه. التف حول معصمها أولًا، ثم ارتفع على شكل دائرة صغيرة قبل أن يتلاشى داخل بشرتها. شهقت كارينا في نومها شهقة خافتة، لكنها لم تستيقظ. أما دينغ دينغ، فقد أغمض عينيه للحظة. شعر لوسيان بتغير واضح في تدفق المانا، ثم ابتسم عندما أدرك أن الرابط استقر بالفعل. لم يكن الرابط يربط جسدًا بجسد، بل يربط الإحساس بالروح والمانا. أصبح بإمكان دينغ دينغ استشعار خوف كارينا وألمها وخطرها، كما أصبح قادرًا على إدراك حاجتها إلى الأمان. ومع مرور الوقت، يمكن أن يقوى الرابط كلما ازداد انسجام المانا بينهما. خفض لوسيان يده ببطء، ثم نظر إلى دينغ دينغ. «الآن أصبحت مسؤولًا عنها.» اقترب دينغ دينغ من السرير، وصعد إليه بخفة، ثم استقر بالقرب من كارينا. راقبه لوسيان للحظات، ثم أضاف بنبرة جادة رغم ابتسامته: «وإذا شعرت بأي خطر، فأخبرني فورًا. لا تنتظر حتى يصبح الأمر خطيرًا.» حرك دينغ دينغ أذنيه الصغيرتين، ثم وضع رأسه فوق الغطاء بالقرب من يد كارينا. ضحك لوسيان بصوت خافت. «أعرف أنك تفهمني، فلا تتظاهر بالعكس.» لم يتحرك دينغ دينغ، وبقي ساكنًا بهدوء غريب، وكأنه لم يسمع شيئًا. هز لوسيان رأسه، ثم اتجه نحو الباب. وقبل أن يخرج، التفت مرة أخرى نحو السرير. كانت كارينا نائمة بعمق، ودينغ دينغ بقي إلى جوارها، بينما ظل الخيط السحري غير المرئي بينهما مستقرًا في هدوء. أغلق الباب خلفه برفق. عاد الهدوء إلى القصر. ظاهريًا، على الأقل.نظرت إليها، وشعرت بأن الكلمات التي كنت أريد قولها أصبحت أثقل مما توقعت. لم يكن الأمر متعلقًا بالعصا وحدها، بل بالمغادرة التي اقتربت حتى لم يعد هناك شيء يؤجلها. حاولت الابتسام، لكنني وجدت نفسي أقترب منها وأعانقها بدلًا من الإجابة.احتضنتني أمي بقوة هادئة، ثم أبقت يدها على ظهري للحظات. لم تطلب مني أن أعدها بعودتي سريعًا، ولم تحاول إخفاء حقيقة أن الفراق صعب، بل اكتفت بأن تضمّني كما لو أنها تريد أن تمنحني بعض الطمأنينة أحملها معي.أغمضت عينيّ، واستنشقت رائحتها المألوفة، وشعرت بأنني عدت للحظات إلى الأيام التي كنت ألجأ فيها إلى حضنها كلما أخافني شيء. لم أكن أعرف كيف سأواجه الأيام المقبلة، ولا إن كنت سأتمكن من إخفاء ارتباكي أمام أشخاص لا أعرفهم، لكن ذراعيها حولي جعلتني أشعر بأنني ما زلت أملك مكانًا أستطيع العودة إليه مهما تغيرت الأشياء."اعتني بنفسك، كارينا.""سأفعل يا أمي."حاولت أن أجعل صوتي ثابتًا، لكنني لم أستطع منع الحزن من الظهور فيه. ابتعدت عنها قليلًا، فرفعت أمي يدها ولمست خدي بحنان، ثم ابتسمت لي ابتسامة صغيرة بدت وكأنها تخفي خ
بقيت الشاشة أمامي لحظات أخرى، ثم خففت تركيزي عنها بعدما انتهيت من قراءة البيانات. لم تختفِ أهمية السجل لمجرد أنني قرأته؛ فقد أصبحت أعرف أن العصا ليست مجرد قطعة خشب مرصعة بالجواهر، بل أداة ذات وظيفة محددة وخصائص تحتاج إلى فهم قبل استخدامها. "هل فهمتِ ما تحتاجين إليه؟" سألت أمي، وهي تراقب وجهي. أومأت. "عرفت وظيفتها وبعض خصائصها، لكنني سأحتاج إلى وقت لأفهم كيفية استخدامها جيدًا." "وهذا أفضل من أن تتسرعي." مررت أمي يدها على كتفي، ثم رتبت طرف ملابسي الذي تحرك أثناء حمل الحقيبة. "لا أريدك أن تشعري بأن عليكِ معرفة كل شيء منذ اللحظة الأولى." خفضت عينيّ نحو العصا مرة أخرى، وأدرتها بين أصابعي لأتأمل الجواهر الصغيرة المثبتة حول رأسها المستدير. كان من الغريب أن أحمل أداة سحرية تخصني دون أن يكون لها اسم، خصوصًا أنني اعتدت منح أسماء حتى للأشياء التي لا تحتاج إليها. "أمي، هل يمكنني أن أختار لها اسمًا؟" سألت، وأنا أرفع العصا قليلًا أمامي. ابتسمت أمي. "بالطبع. إنها عصاكِ الآن، ومن حقكِ أن تختاري
توقف في منتصف الطريق، ثم غيّر اتجاهه بعناد، فعلق الغرض عند طرف السجادة، وحاول سحبه مرة أخرى دون أن ينجح. راقبته للحظات، ثم قلت: "أعتقد أنه يحتاج إلى مساعدة." نظر لوسيان إلى الدب، ثم إليّ. "أظن أنكما تتشابهان أكثر مما تتصورين." "ماذا تقصد؟" "كل منكما يصر على إنهاء المهمة بطريقته، حتى عندما يكون هناك حل أسهل." ضيقت عينيّ نحوه. "يمكنني أن أتركك ترتب بقية الحقيبة وحدك." رفع حاجبيه مبتسمًا. "وهل هذا تهديد أم وعد؟" "يمكن أن يكون الاثنين." رفع يديه مستسلمًا، لكنه لم يخفِ ابتسامته، ثم انحنى والتقط الغرض الذي عجز الدب الصغير عن حمله ووضعه في مكانه. تابعت دينغ دينغ ترتيب الأغراض الأخرى، بينما ساعدني لوسيان في إغلاق الحقيبة، وأعدت فحص محتوياتها مرة أخيرة حتى أتأكد من أنني لم أنسَ شيئًا. "انتهيت،" أعلنت وأنا أبتعد عن السرير.
"أبي، هل يعني هذا أن العالم الذي نعيش فيه ليس سوى جزء صغير من عالم أكبر؟" ظل أبي ينظر إليّ للحظات، ثم وضع فنجانه على الطاولة بهدوء، وكأنه يريد أن يمنح سؤالي وقتًا كافيًا قبل أن يجيب. كانت أمي تجلس إلى جواري، بينما بقي لوسيان في المقعد المقابل، يستمع بصمت لم أعتده منه. قال أبي أخيرًا: "ما تعرفينه عن العالم لا يمثل إلا الجزء الذي عشتِ فيه حتى الآن. هناك أمور لا يمكن فهمها من خلال ما ترينه حولك فحسب، لأن تاريخ هذا العالم أقدم بكثير من الحكايات التي يتناقلها الناس." عقدت حاجبيّ وأنا أحاول استيعاب كلامه، ثم ملت قليلًا إلى الأمام. "وهل تقصد أن هناك عوالم أخرى فعلًا؟ عوالم مختلفة عن عالمنا، وليست مجرد أماكن بعيدة لم نزرها؟" أومأ أبي ببطء. "نعم، لكن معرفة وجودها لا تعني أن الوصول إليها أمر بسيط، ولا أن كل ما يُقال عنها صحيح. هناك تاريخ وراء عائلتنا، وأحداث جعلت معرفتنا بهذه الأمور مختلفة عن معرفة الآخرين." نظرت إلى أمي، فوجدتها تتابع الحديث بهدوء، ثم انتقلت عيناي إلى لوسيان الذي بدا أكثر اهتمامًا مما أظهره في البداية. لم يقاطع أبي، ولم يحاول إلقاء تعليق ساخر كما يفعل عادةً، وهذا وحده
ساد الصمت للحظة، وبقيت ابتسامة أمي معلقة على شفتيها وهي تنتظر ردنا. التفتُّ إلى لوسيان، فوجدته ينظر إليّ في اللحظة نفسها، وقد ارتفعت إحدى حاجبيه قليلًا في إشارة فهمتها على الفور. كان يعرف ما أفكر فيه، تمامًا كما كنت أعرف أنه يحاول تجنب المصير نفسه الذي ينتظرني إن قررت أمي استعادة إحدى قصص طفولتنا أمام الضيوف. تبادلنا نظرة سريعة، ولم أستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور على وجهي، بينما بدا أخي وكأنه يستعد للدفاع عن نفسه قبل أن توجه إليه أمي أي اتهام جديد. "لا حاجة لذلك، أمي،" قلنا معًا. ضحكت أمي، وأعادت كأسها إلى الطاولة، بينما انفجر الضيوف القريبون منا بالضحك. شعرت بحرارة خفيفة تصعد إلى وجهي، لكنني لم أعد أشعر بالإحراج الذي كان ينتابني في بداية الأمسية. على العكس، وجدت نفسي أضحك معهم، وألقي نظرة جانبية على لوسيان الذي هز رأسه مستسلمًا، قبل أن يرفع كأسه إلى شفتيه وكأن الأمر لا يعنيه على الإطلاق. كان بارعًا في إخفاء انزعاجه خلف ملامح هادئة، لكنني لم أستطع تجاهل النظرة التي منحني إياها، وكأنها تحذرني من أن دوري في إحراجه سيأتي لاحقًا. كان ذلك ك
كانت طريقته في الرد كافية لتجعلني أضحك، فيما اكتفى أبي بإلقاء نظرة تحذيرية على الرجل الذي بدا أنه استمتع باستفزازه أكثر مما استمتع بالحديث معي. وحين ابتعد الضيف، انحنيت نحو أبي وهمست: "أريد أن أعرف ماذا فعلت." "لا تريدين." "هذا يعني أنك فعلت شيئًا يستحق أن أعرفه." "هذا يعني أنني كنت في السادسة عشرة يومًا ما، وأنني لا أريد أن أسمع تعليقًا من ابنتي طوال الأسبوع القادم." ضحكت، ثم تشبثت بذراعه لحظة قبل أن أتركه يستقبل ضيفًا آخر. كان الاحتفال يستعيد حيويته شيئًا فشيئًا بعد هدوء المراسم، وعادت الموسيقى الخافتة تتردد بين الأعمدة، فيما انشغل بعض الحاضرين بالحديث قرب النوافذ، وانتقل آخرون إلى الطاولات التي رُتبت عليها أطباق صغيرة من الحلوى والفواكه. كانت القاعة واسعة بما يكفي لتسمح للمجموعات بالتشكل والتفرق دون أن يتداخل حديث إحداها مع الأخرى كثيرًا، وقد ساعد الضوء الذهبي المنبعث من الثريات على منح المكان دفئًا جعلني أنسى، لبعض الوقت، رهبة الوقوف داخل دائرة الزئبق قبل دقائق. وحين بدأت أشعر بأنني قضيت نصف حياتي في تبادل التحيات، ظهر لوسيان أمامي حاملًا كأسًا من العصير، ثم مدّه إليّ. "اشر







