ログインوجهة نظر ماتيودخلت فخاً عندما خطوت إلى غرفة المعيشة. كان الظلام قد حل في الخارج لكن أمي ما زالت تنتظرني. الضوء الخافت من المصباح الوحيد كان يسلط على وجهها ويكشف كل خطوط القلق التي رسمتها السنوات. جلست على الأريكة كأنما ثبتت هناك منذ ساعات. عيناها كانتا محمرتين قليلاً واليدان متشابكتان في حضنها.كان في وجهها الكثير من القلق والارتباك وهي تحدق في الجروح الصغيرة في قبضتي والجرح الذي على خدي. الجروح التي التئمت جزئياً لكنها ما زالت تترك آثاراً حمراء واضحة. شعرت بنظراتها تزن كل علامة. كأنها تقرأ القصة كلها دون أن أنطق بكلمة."ذهبت إليهم أليس كذلك؟" سألت وهي تعرف الجواب. الصوت كان هادئاً لكنه يحمل تعباً قديماً. التعبا الذي يأتي من مراقبة ابنها يدمر نفسه مراراً."لماذا يا ماتيو؟ لماذا تفعل هذا بنفسك؟!!" تابعت وهي تئن من الألم كأنما هي التي أصيبت في كل هذا. الصوت ارتفع قليلاً. اليدان ارتفعتا ثم سقطتا في حضنها من العجز. رأيت الدموع تحاول الظهور لكنها حبستها بقوة."كنت أحتاج إلى تعليمه درساً." أعطيت جواباً مباشراً. الكلمات خرجت جافة. لم أكن أريد شرحاً طويلاً. الغضب كان لا يزال يغلي تحت الجلد ر
وجهة نظر ماتيوكنت أحتاج إلى تدمير شيء. أي شيء. كل شيء!لا. كنت أحتاج إلى تدمير أليكس.كان لديه الجرأة ليأتي إلى منزلي ويقبل امرأتي! زوجتي بالله عليك. الغضب كان يغلي في عروقي منذ اللحظة التي رأيت فيها شفتيه على شفتيها. الصورة لم تفارق عيني. اليد التي أمسكت بطوق قميصه. الطريقة التي مالت بها نحوه. الطريقة التي استجابت بها. كل تفصيلة كانت تحفر نفسها في ذاكرتي كالجرح المفتوح.الغضب غلى داخلي وأنا أراقبهما معاً. وأوليفيا؟ ستندم على فعلها هذا بي إلى الأبد. كنت أفضل أن يُطعن سكين في صدري على أن أعيش تلك المشهد مرة أخرى. اللعنة. لا يمكنني ترك هذا يمر. الجسد كله كان يهتز من الرغبة في تحطيم شيء. أي شيء. لكن الشيء الوحيد الذي أردت تحطيمه كان وجه أليكس.دخلت غرفتي لأهدئ لكن ذلك لن يحدث. كنت أحتاج إلى توجيه غضبي على من سببه. اليدان كانتا ترتجفان وأنا أمسك بمفاتيح السيارة. الغرفة بدت ضيقة جداً. الهواء بدت خانقاً. كل شيء يذكرني بها. برائحتها التي لا تزال عالقة في أنفي. بالطعم الذي تخيلته على شفتيها.التقطت مفاتيح سيارتي واندفعت خارج المنزل. أوليفيا نالت بالفعل طعم غضبي والآن بقي أليكس. الأم صرخت خلف
وجهة نظر أوليفيا"أوليفيا!" انفتحت عيناي فجأة عندما سمعت اسمي يتشكل مع الرعد! الواقع عاد إلى مكانه وأدركت ما فعلته. الخوف ضربني كالموجة الباردة. القلب توقف ثم ركض بجنون. الهواء الذي كان حلواً منذ لحظات أصبح خانقاً.دفنت رأسي إلى الأسفل من الخجل بعد أن قطعت القبلة مع ألفا أليكس الذي لم يتأثر بوجود ألفا ماتيو. الخجل كان يحرق خدي. الذنب كان يضغط على صدري حتى كاد يختنقني. تذكرت كيف غرقت في تلك القبلة وكيف نسيت كل شيء. كيف سمحت لنفسي أن أستسلم. الآن كنت أدفع الثمن."تأتي في أسوأ الأوقات كما تعلم." لديه الجرأة على الكلام وهو يبتسم بابتسامة منتصرة. صوته كان مليئاً بالرضا كأن ما حدث كان انتصاراً شخصياً له. نظرت إليه للحظة ورأيت النصر في عينيه. النصر الذي أعطيته إياه بنفسي.يا إلهي لقد دمرت كل شيء!نظرة ألفا ماتيو القاسية لم تفارقني ثانية واحدة. شعرت بالحرارة التي تختمر داخله من مكاني. تنتظر أن تنطلق عليّ. عيناه كانتا نارًا باردة. الجسد كله مشدود كأنه على وشك الانفجار. الهواء بيننا أصبح ثقيلاً جداً حتى إنني شعرت بصعوبة في التنفس."اخرج." تمتم من بين أسنانه المطبقة. شعرت بتردده لكن ما الذي كان
وجهة نظر أوليفياوقفت بجانب النافذة أراقب سراً قادة مجلس المحكمة وهم يهمسون بكلمات عني. ألفا ماتيو كان واقفاً يستمع أيضاً ويمرر كلماته. مهما كان ما يقولونه فأنا متأكدة أنه يتعلق بي. بعد انفجار ألفا أليكس لم يعد أي شيء منطقياً. الصمت الذي ملأ القاعة بعد رحيلهم كان أثقل من أي صراخ. كانت الهمسات البعيدة تصلني كأصوات بعيدة خلف زجاج سميك. رأيت أحد الشيوخ يومئ برأسه وآخر يضع يده على كتف ماتيو كأنه يواسيه أو يحذره. لم أستطع سماع التفاصيل لكن عيني التقطت تعبيرات وجوههم. الوجوه التي كانت قاسية منذ قليل أصبحت أكثر هدوءاً لكنها ما زالت تحمل أحكاماً.لم يقدم أحد إجابات والشخص الوحيد الذي أثار الفوضى لم يكن موجوداً في أي مكان. الغرفة كانت صامتة كالموت وكنت خائفة من المغادرة. خائفة من مواجهة أي شخص والإجابة عن المزيد من الأسئلة. قلبي ما زال يؤلمني من الأكاذيب التي قلتها. الأكاذيب التي خرجت من فمي بثبات بينما كان داخلي ينهار. تذكرت كيف رفعت ذقني وكيف نظرت في عيونهم وكيف ادعت القوة بينما كنت أشعر بأنني أغرق. الآن بعد أن انتهت المسرحية بقي الألم وحده."لكنكِ أحسنتِ يا أوليفيا." ذكرت أوري وضحكت بهدوء.
وجهة نظر أوليفيابدلت ثوبي بثوب أبيض ضيق ينسدل على جسدي بخفة ويبرز ملامح لونا تليق بالموقف. جمعت شعري في ذيل حصان محكم ليبدو حاداً ومنظماً كما يليق بمنصب اللونا. حتى لو كان كل هذا مجرد عرض مسرحي كان عليّ أن أؤدي دوري بإتقان. وقفت أمام المرآة لحظة طويلة أحدق في صورتي. الوجنتان شاحبتان قليلاً والعينان تحملان أثر الليالي الطوال التي قضيتها أتساءل عن مستقبلي في هذا القطيع. تنفست بعمق محاولاً إخفاء الرعشة التي تسري في أصابعي ثم استدرت وخرجت.في القاعة الكبيرة التي امتلأت بضوء خافت قادم من النوافذ العالية جلست على الكرسي المخصص لي. استقيمت كتفي ورفعت رأسي وراقبت بصمت. انتظرت أن يتكلم أحدهم. الهواء ثقيل كأن الغرفة نفسها تنتظر لحظة الحكم. ألفا ماتيو وقف بجانب النافذة عيناه لا تفارقاني للحظة. تلك النظرة الباردة أعطتني بعض الطمأنينة رغم أنها لم تكن دافئة. كان حضوره كجدار صامت يحميني من العاصفة التي على وشك أن تهب. أما ألفا أليكس فقد كان حاضراً أيضاً. عيناه لم تتركني ثانية واحدة. حاولت تجنب نظراته لكن في كل مرة أخطأت ونظرت ناحيته كان اللهب في عينيه يأسرني. ذلك اللهب الذي يجمع بين الغضب والحنين و
وجهة نظر أوليفياكما أمرتني ووجهتني لونا ديانا قضيت اليوم كله أنقل التعليمات إلى جميع الموظفين في المنزل بحسب أقسامهم.تحدثت كثيراً حتى أصابني الإرهاق بسرعة. تألمت ساقاي من صعود السلالم الطويلة.ورغم ذلك قررت أن أتمشى قليلاً في الحديقة. كان الهواء في الخارج أكثر انتعاشاً وبرودة من أن أبقى محاطة بكثير من أجهزة التكييف.شعرت بالاختناق لأيام بسبب كل الدراما الدائرة وربما أجد اليوم بعض الراحة. ألفا ماتيو لم يكن في المنزل وألفا أليكس لم يظهر.كان التوتر دائماً يملأ المكان عندما يتصادمان ولم أكن أحتاجه. عليّ أن أحل هذه المشكلة إذا أردت حياة هادئة مع طفلي."الليلة الماضية يا أوري... هل شعرتِ بأي شيء عندما لمسني ألفا ماتيو؟" سألتها ببطء والتوتر من الليلة الماضية ما زال يضغط على صدري ولم أستطع الشعور بالراحة."اشمئزاز. شعرتُ وكأنك تفعلين شيئاً سيئاً." قالت وكسر ذلك قلبي."ولكن لماذا؟""كنتِ منجذبة إليه جسدياً بسبب الجنين يا أوليفيا لكنه ليس رفيقك الحقيقي. لو ادعى ملكيتك الليلة الماضية لشعر ألفا أليكس بالألم. كنتِ ستخونينه." أكملت.أوه إلهة القمر لماذا تفعلين بي هذا؟ أنا ممزقة بين رجلين ولا أحد







