เข้าสู่ระบบالانفجار هزّ المبنى كله بعنف مرعب.
الأرض تشققت تحت أقدامهم، والسقف بدأ ينهار فوق الممرات القديمة. “اركضوا!” صرخ سليم وهو يسحب إحدى الفتيات معه. الدخان انتشر بسرعة، وأصوات الحديد المنهار ملأت المكان. أما الأطفال… فبدأوا يبكون بهلع. لارا أمسكت طفلة صغيرة بين ذراعيها، وهي تتحرك بسرعة وسط الفوضى. لكن فجأة— انهار جزء ضخم من السقف أمامهم مباشرة. “تراجعوا!” صرخ جواد وهو يسحب لارا للخلف بعنف قبل ثانية واحدة من سقوط الحجارة. ارتطم جسدها بصدره بقوة، وأنفاسه الساخنة ضربت وجهها. “قلت ابقي قريبة مني.” قالها بغضب حقيقي هذه المرة. “وأنا قلت توقف عن إصدار الأوامر.” لكنها لم تبتعد عنه. بل بقيت ممسكة بقميصه للحظة دون وعي. لاحظ ذلك فورًا. وعيناه ثبتتا عليها لثانية طويلة وسط الفوضى. ثم فجأة— صدر صوت صرخة. “ليلان!” التفتت لارا بسرعة. الأرض أسفل ليلان انهارت جزئيًا، وجسدها كان معلقًا على الحافة. “اللعنة!” اندفعت لارا فورًا نحوها. لكن جواد أمسك ذراعها بعنف. “توقفي!” نظرت له بصدمة وغضب. “اتركني!” “الأرض ستنهار!” لكن لارا نزعت نفسها منه بقوة. ثم ركضت نحو أختها دون تفكير. وهنا… تجمد جواد للحظة قصيرة. تلك اللحظة القديمة عادت فجأة. فلاش باك النار تلتهم المكان. طفلة صغيرة تركض وسط الدخان نحو شخص آخر دون خوف. بينما هو يصرخ باسمها كي تتوقف. لكنها لا تستمع. أبدًا. “اللعنة عليكِ…” همسها خرجت منه بالحاضر. ثم اندفع خلفها فورًا. لارا انزلقت على الأرض وتمددت بجسدها نحو ليلان. “أمسكي يدي!” صرختها خرجت حادة. ليلان كانت ترتجف بعنف. تنظر للأسفل حيث الظلام الكامل. ثم رفعت عينيها نحو لارا. وللحظة… رأت نفسها الصغيرة مجددًا. ترى أختها دائمًا تركض نحو الخطر لتنقذها. “لماذا عدتِ؟” همستها خرجت مرتعبة. “أنتِ غبية…” “اصمتي وامسكي يدي.” قالتها لارا بغضب وهي تتمدد أكثر. لكن الأرض تشققت تحتها هي الأخرى. “لارا!” صرخ جواد. ثم أمسك خصرها بسرعة قبل أن تسقط معها. اللحظة كلها أصبحت فوضى. الغبار. الصراخ. الاهتزازات. وأخيرًا— أمسكت ليلان يد أختها. شدتها لارا بقوة، بينما جواد يسحب الاثنتين معًا. حتى سقطت ليلان أخيرًا فوق الأرض بجانبهم. لثوانٍ… لم يتحرك أحد. فقط أصوات الأنفاس المرتجفة. ثم فجأة— احتضنت ليلان لارا بعنف. تجمدت لارا بالكامل. لأن هذا لم يحدث منذ سنوات طويلة جدًا. “كنتِ ستسقطين بسببي…” همستها ليلان خرجت باكية. شعرت لارا بشيء مؤلم يتحرك داخل صدرها. لكنها أخفته بسرعة كعادتها. ثم دفعتها بخفة متعمدة. “وأنتِ ثقيلة بشكل مزعج.” ضحكت ليلان وسط دموعها رغمًا عنها. أما جواد… فكان يراقبهما بصمت. ثم شعر بشيء غريب داخله. راحة. لأن لارا ما زالت هنا. لكن تلك الراحة تحولت فورًا لغضب حين التفتت نحوه. “لا تنظر لي هكذا.” قالتها وهي تلهث. رفع حاجبه. “وكيف أنظر؟” اقترب خطوة. ثم أمسك فكها بيده المغبرة برفق خشن. “كشخص كاد يفقد عقله قبل دقيقة.” تسارعت أنفاسها للحظة. واللعنة… ما زال يفعل هذا بها حتى وسط الموت. أما ليلان… فكانت تراقب المشهد بصمت مؤلم. تراقب كيف يلمسها. كيف ينظر لها. وتتذكر مرة قديمة جدًا… فلاش باك ليان تجلس بالمطبخ ليلًا تبكي بصمت بعد شجار مع والدتها. جواد يدخل بهدوء، ثم يجلس أمامها. يمد لها كوب ماء. وينظر إليها طويلًا قبل أن يقول: “لا تبكي… لا أحد يستحق دموعك.” وقتها… وقعت في حبه بالكامل. لكن الآن؟ ينظر إلى لارا بنفس العيون… بل بجنون أكبر. “علينا الخروج حالًا!” صرخ سليم. “المبنى ينهار بالكامل!” عاد الجميع للحركة بسرعة. كارما كانت تساعد الأطفال، لكن إحدى الفتيات الصغيرة تعثرت فجأة. قبل أن تسقط— التقطها ياسين بسرعة بين ذراعيه. “حذرًا.” قالها بهدوء. الطفلة تشبثت بعنقه بخوف. أما كارما… فظلت تنظر له لثوانٍ أطول مما يجب. شيء داخله مختلف. هادئ بطريقة خطيرة على قلبها. لاحظ نظرتها فورًا. “ماذا؟” لفت عينيها بعيدًا بسرعة. “لا شيء.” لكن ياسين ابتسم بخفة. لأنه بدأ يفهمها أكثر مما تريد. وفي الأعلى… كان رائد يراقب الشاشات بابتسامة باردة. أما آدم، فكان صامتًا تمامًا. “أنت متردد.” قالها رائد وهو ينظر له. “ما زلت ترى أخاك داخل ذلك الوحش.” ظل آدم صامتًا للحظة. ثم قال بهدوء: “وأنت ما زلت تخاف منه.” اختفت ابتسامة رائد تدريجيًا. أما بالأسفل… فكانوا يركضون أخيرًا نحو المخرج الأخير. لكن قبل أن يصلوا— توقف جواد فجأة. تضيق عيناه بحدة. ثم جذب لارا خلفه فورًا. “انخفضوا!” صرخها بعنف. وفي اللحظة التالية— انطلقت رصاصة من الظلام مباشرة نحوهم.الصمت الذي أعقب كلمات جواد كان أسوأ من صوت الإنذار نفسه.“إنه أحد المختبرات القديمة.”الضوء الأحمر الخافت جعل الممر يبدو كأنه جزء من كابوس قديم.الجدران المعدنية المتآكلة. المياه القذرة تحت أقدامهم. ورائحة الصدأ والدم القديم…كل شيء بالمكان بدا ميتًا.لكن ليس مهجورًا.ليلان ضمت الأطفال إليها فورًا.“ماذا يعني مختبر؟”سألت بصوت مرتبك وخائف.جواد لم يجب مباشرة.كانت عيناه تتحركان ببطء فوق الجدران، وكأن المكان يوقظ داخله ذكريات لا يريدها.أما كيان…فنظرته أصبحت أكثر حذرًا لأول مرة.“لم يكن من المفترض أن يبقى هذا المكان موجودًا.”قالها بهدوء.سليم ضحك بسخرية عصبية.“رائع. كل دقيقة نكتشف أن حياتنا أسوأ مما توقعنا.”لكن آدم لم يكن ينظر إلا لجواد.لاحظ شحوب وجهه. توتر كتفيه. ويده التي انقبضت بقوة حتى برزت عروقها.“جواد.”قالها بهدوء هذه المرة.“هل تستطيع المتابعة؟”صمت لثوانٍ.ثم أومأ ببطء.لكن لارا عرفت فورًا أنه يكذب.لأنها كانت تشعر بارتجاف يده.اقتربت منه أكثر دون كلام، فنظر لها للحظة قصيرة.لحظة ممتلئة بتعب هائل.“إذا شعرت بأي شيء غريب… تخبرني فورًا.”همست.ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.متع
صوت انهيار الصخور فوق النفق أصبح أعلى من الرصاص نفسه.الغبار ملأ الهواء، والجدران بدأت تهتز بعنف متقطع جعل الجميع يشعر أن المكان سيسقط فوق رؤوسهم بأي لحظة.لكن رغم ذلك…لم يتحرك أحد لثوانٍ.---لأنهم كانوا ينظرون فقط إلى جواد.المنهار بين ذراعي لارا.---أنفاسه كانت مضطربة بشكل مؤلم، وجسده يرتجف بعنف، وكأنه خرج للتو من حرب داخل عقله.أما لارا…فكانت تضمه بقوة، يدها تمر فوق شعره ببطء، وكأنها تحاول إعادته لنفسه قطعة قطعة.---ليلان حبست دموعها بصعوبة.حتى آدم، الذي رفع سلاحه قبل دقائق نحوه، خفضه ببطء الآن.---أما كيان…فظل يراقب بصمته المرعب المعتاد.لكن تلك النظرة الغامضة لم تختفِ من عينيه.---“علينا التحرك.”قالها سليم أخيرًا بعصبية وهو ينظر للسقف المتشقق.“النفق سينهار بالكامل.”---صوت انفجار آخر دوّى بعيدًا، ثم تبعته صرخات رجال المنظمة من الممر الأمامي.---“إنهم يدخلون من الجهة الثانية أيضًا!”صرخ حسام.---كارما أمسكت الأطفال بسرعة أكبر.“أقسم إذا متنا داخل هذا المكان سألعنكم جميعًا.”---رغم التوتر…خرجت ضحكة قصيرة متعبة من ياسين.ثم اقترب منها سريعًا، وأخذ طفلًا من بين ذراعيه
صوت الرصاص داخل النفق كان يقترب بسرعة مرعبة.صرخات الرجال. ارتطام الأحذية بالأرض المبللة. وأصوات الأطفال الخائفة…كل شيء اختلط داخل فوضى خانقة جعلت التنفس نفسه صعبًا.“لارا تحركي!”صرخ آدم من عند باب الممر السفلي وهو يساعد طفلين على النزول بسرعة.لكنها لم تبتعد عن جواد.كان جالسًا على ركبتيه الآن، يداه تضغطان رأسه بعنف، وأنفاسه خارجة بشكل متقطع ومؤلم.وكأن حربًا كاملة تدور داخل عقله.“جواد…”همست وهي تمسك وجهه مجددًا.“اسمع صوتي.”عيناه رفعتا نحوها ببطء.متعبتان. ضائعتان. وممتلئتان برعب لم تره فيه من قبل.“اهربي…”خرجت منه بصعوبة.“قبل أن—”رصاصة اخترقت الجدار قربهما.تناثر الحجر فوق كتف لارا، فالتفت الجميع فورًا.“إنهم دخلوا!”صرخ ياسين وهو يطلق النار نحو الممر الرئيسي.حسام كان يدفع الأطفال للداخل بسرعة.“تحركوا! بسرعة!”أما كيان…فما يزال واقفًا وسط الفوضى بهدوء مقلق.يراقب فقط.سليم أمسك ذراعه بعنف.“إما أن تتكلم أو تبتعد من أمامنا!”كيان أبعد يده ببرود.“لن ينجو أحد إذا فقد السيطرة بالكامل.”“ماذا يحدث له؟!”صرخت لارا.كيان نظر لها للحظة.ثم قال:“هناك أوامر مزروعة داخل عقله.”ال
الصمت الذي تبع كلمات كيان كان أسوأ من أي إطلاق نار سمعوه طوال حياتهم.“الشيء الذي سيجعله يقتلكِ بيديه إذا أُعطي الأمر.”لارا شعرت وكأن الهواء اختفى من حولها فجأة.لكن ليس بسبب الجملة نفسها…بل بسبب وجه جواد.لأنه لم ينكرها.اتسعت عيناها ببطء، ثم التفتت نحوه.“جواد…”همستها خرجت مرتجفة لأول مرة منذ وقت طويل.“قل إنه يكذب.”لكنه ظل صامتًا.وهنا فقط…شعرت بالخوف الحقيقي.“جواد.”هذه المرة كان صوتها أعلى.أقرب للرجاء.أغمض عينيه للحظة، ثم قال بصوت منخفض جدًا:“إنه لا يعرف كل شيء.”لكن ذلك لم يكن نفيًا.ليلان وضعت يدها فوق فمها بصدمة، أما كارما فشتمت بصوت خافت وهي تنظر بين جواد وكيان.“أي نوع من المرضى كنتم؟”قالها ياسين بغضب واضح.كيان لم ينظر له حتى.“البروتوكول كان حلًا أخيرًا.”“حل أخير لماذا؟”سأل آدم بحدة.“إذا فقد السلاح السيطرة على نفسه.”“إنه ليس سلاحًا!”صرخت لارا بعنف.كيان نقل نظره لها بهدوء.“أنتِ الوحيدة التي ما زالت تصدق ذلك بالكامل.”في اللحظة التالية—انطلق جواد نحوه فجأة.سريعًا بشكل مرعب.حتى ياسين لم يلحق حركته.أمسك كيان من عنقه بعنف، ودفعه للحائط الحجري بقوة جعلت الصخ
الصمت داخل النفق أصبح أثقل من أن يُحتمل.“فسيستخدمونه مجددًا.”الكلمات لم تُرعب لارا بقدر ما أرعبها رد فعل جواد.لثانية واحدة فقط…ظهر الخوف بعينيه.خوف حقيقي.عارٍ تمامًا.ثم اختفى بسرعة، لكنها رأته.ولارا لم ترَ جواد خائفًا هكذا من قبل.“ماذا يقصد؟”سألت وهي تنظر نحوه مباشرة.لكنه لم يجب.فقط ظل يحدق بكيان، وجسده متوتر بعنف.“جواد.”هذه المرة خرج اسمه أخطر.“بماذا يهددك؟”“لا شيء.”قالها بسرعة.سريعة أكثر من اللازم.كيان ابتسم ابتسامة خافتة.“ما زلت سيئًا بالكذب.”“اصمت.”خرجت من جواد كتحذير حاد.لكن كيان لم يهتم.بل انحنى قليلًا، ثم دفع الملف الأسود بطرف حذائه نحو لارا.“ستفهمين وحدكِ.”لارا ظلت مكانها للحظات، ثم انحنت ببطء وأخذت الملف.“لا تفتحيه.”قالها جواد فورًا.رفعت عينيها نحوه بدهشة وغضب.“ولماذا؟”“لأنني أقول ذلك.”ضحكت ببرود.“هذا ليس سببًا.”ثم فتحت الملف مباشرة.“لارا—”لكن الكلمات توقفت بحلقه.لأنها كانت تنظر للصور داخل الملف الآن.وصمتها وحده كان مرعبًا.ليلان اقتربت منها بقلق.“ماذا يوجد؟”لكن لارا لم ترد.عيناها تتحركان بسرعة فوق الأوراق.تقارير. صور. رموز. أسماء.ثم
الصمت داخل النفق لم يعد طبيعيًا. كان ثقيلًا… حادًا… وكأن الهواء نفسه توقف بعد كلمات كيان. “والدتكِ لم تكن واحدة منهم…” صمت لحظة، وعيناه استقرتا فوق لارا. “لكنهم أرادوها منذ البداية.” ليلان عقدت حاجبيها فورًا. أما لارا فظلت تنظر له بجمود بارد، لكن التوتر داخل عينيها فضحها. “ماذا يعني ذلك؟” سأل سليم بحدة. كيان لم يبعد نظره عن لارا. “كانت مختلفة.” “هذا ليس تفسيرًا.” قالها جواد ببرود قاتل. لكن كيان أكمل بهدوء: “قبل سنوات… بدأت المنظمة تبحث عن أشخاص يملكون صفات نادرة معينة.” كارما ضحكت بسخرية عصبية. “ماذا؟ نحن داخل فيلم خيال علمي الآن؟” “بل داخل شيء أسوأ.” رد كيان. ثم نظر نحو ليلان هذه المرة. “والدتكما كانت واحدة من الحالات التي لفتت انتباههم.” “أي حالات؟” سألت ليلان بصوت مرتبك. كيان صمت للحظة، وكأنه يختار كلماته بعناية. “قدرة غير طبيعية على التكيف العصبي والجسدي.” تبادل الجميع النظرات بعدم فهم. أما جواد… فبدأ يدرك شيئًا مرعبًا. “لهذا…” همس وهو ينظر نحو لارا. “لهذا كانوا يريدون الأطفال.” كيان أومأ ببطء. “المنظمة لم تبدأ كتجارة سلاح أو قتل.” قالها بهدوء. “ب