Share

الفصل الرابع

Author: Frank
last update publish date: 2026-09-06 04:08:21

ثلاثة أيام.

في اليوم الأول كان الأمر سهلًا. الغضب يُطعم. جلست على الأرض بين السرير والنافذة، ظهري إلى الجدار، ورفضت أن أفتح الباب حين طُرِق، ورفضت أن أنزل، ورفضت أن أنظر إلى الصينية التي وُضعت عند العتبة.

في اليوم الثاني بدأ رأسي يؤلمني من الخلف، وصار الضوء الآتي من النافذة أبيض أكثر مما ينبغي. شربت الماء. الماء وحده. قلت لنفسي إن هذا ليس امتناعًا عن الطعام، إنه الشيء الوحيد في هذا البيت الذي ما زال قراري.

في اليوم الثالث نهضت لأصل إلى الحمّام فمالت الغرفة.

وضعت يدي على حافة الخزانة وانتظرت أن يستقيم العالم، ثم رفعت يدي أمام وجهي.

كانت ترتجف.

وقفت هناك أنظر إليها طويلًا. هذه اليد التي أُدخل بها إبرة خيط في شقّ عرضه نصف ملّيمتر. التي وقفت بها تسع ساعات أمام لوحة قرن سابع عشر ولم تخطئ مرة. ثلاثة أيام فقط، ثلاثة أيام غبية، وها هي ترتجف كيد امرأة عجوز.

هو لم يكسر شيئًا. أنا كنت أكسر الشيء الوحيد الذي أملكه فعلًا.

صعدت الخالة وو في الحادية عشرة كما تصعد كل يوم.

امرأة في الخمسينيات، قصيرة، شعرها مشدود إلى الوراء بإحكام، وتمشي بخطوة ثقيلة قصيرة. أذنها اليسرى لا تسمع جيدًا؛ عرفت ذلك لأنها كانت تدير رأسها قليلًا حين أتكلّم، تقدّم أذنها اليمنى كما تُقدَّم آلة.

لم تحاول مرة واحدة أن تكلّمني.

كانت تفتح الباب، وتضع الصينية على الطاولة، وترفع صينية أمس كاملة كما هي — العصيدة المتجمّدة، والشاي البارد، والخبز اليابس — وتخرج. لا نظرة شفقة. لا همسة «كُلي يا ابنتي». لا شيء.

في اليوم الثالث أمسكت طرف كمّها وهي تستدير.

«خالة وو.»

نظرت إلى يدي على كمّها، ثم إلى وجهي.

«أنا محتجزة هنا. أنتِ تعرفين ذلك.»

سحبت كمّها بلطف. ليس بعنف، ولا بذعر. بحركة امرأة تُبعد غصنًا عن طريقها.

ثم قالت، وكانت أول مرة أسمع صوتها:

«الحساء في الوعاء المغطّى يبقى ساخنًا ساعتين.»

وخرجت.

جلست على الأرض مرة أخرى، وضحكت، ثم توقّفت عن الضحك فورًا لأن صوته في الغرفة الفارغة أخافني.

كنت أنتظر شريرة. امرأة تغلق الباب بقسوة، أو تنظر إليّ بشماتة، أو تهمس لي بشيء يكشف أنها تعرف. كان يمكنني أن أعمل مع شريرة. الشريرة لها ثغرة.

لكن الخالة وو ليست شريرة. الخالة وو امرأة عندها عمل، وأذن لا تسمع، وراتب يُدفع في اليوم الخامس من الشهر، وقد قرّرت منذ زمن — ربما قبل أن أُولد — أن ما يحدث في البيوت التي تنظّفها ليس من شأنها.

وهذا أسوأ من القسوة بكثير.

في ذلك اليوم بحثت عن قلم.

ليس لسبب واضح. لم يكن عندي إلى من أكتب، ولا كيف أُخرج ورقة من هذا الجبل. لكن الفكرة أمسكتني وأنا جالسة على الأرض: أن أكتب شيئًا. اسمي مثلًا. تاريخ اليوم. أي شيء بخطّي أنا.

فتّشت الغرفة كلها. أدراج الخزانة الأربعة. الرفّ فوق السرير. الطاولة الصغيرة. الحمّام. حتى جيوب المعاطف المعلّقة التي ليست لي.

لا قلم. لا قلم رصاص. لا ورقة، عدا تلك الورقة المطبوعة في اليوم الأول. لا مشبك ورق، ولا دبّوس، ولا مقصّ أظافر، ولا مبراة.

غرفة كاملة، فيها ثياب بمئات الآلاف، وليس فيها شيء واحد يكتب أو يخدش أو يقطع.

وحينها فهمت أن أحدهم فتّشها قبلي.

في تلك الليلة نزلت.

نزلت لأنني كنت أعرف أنه لم يعد بعد — كنت أسمع السيارة كل مساء عند الثامنة تقريبًا، ولم أسمعها — ولأنني إن بقيت في تلك الغرفة ساعة أخرى فسأبدأ في الكلام مع نفسي بصوت عالٍ.

كانت الصالة مظلمة إلا من ضوء واحد فوق الجدار الشرقي.

وهناك، لأول مرة، رأيت الرفوف.

جدار كامل من الكتب، وليس من الكتب التي تُشترى بالمتر لتزيين البيوت. كتب فنّ. كتالوغات مزادات. مجلّدات سميكة عن مدارس الرسم الهولندية، وأخرى عن الترميم بالذات — رأيت على كعب أحدها عنوانًا أعرفه، طبعة إيطالية أعرف سعرها لأنني رغبتها ثلاث سنوات ولم أشترها.

سحبت أقربها.

كتالوغ مزاد. خريف السنة الماضية. وعلى الغلاف الداخلي، ملصق بريدي أبيض صغير، مطبوع بحروف نظيفة:

السيد لو تشين — مجموعة لو القابضة — الطابق الأربعون، برج لو، هاي‌تشنغ.

لو تشين.

وقفت في الظلام أنظر إلى ملصق بريدي، وشعرت بشيء غريب: ارتياح.

لأن الشيء الذي بلا اسم لا يمكن مواجهته. الشيء الذي بلا اسم يكبر في الرأس ويصير جدرانًا وضبابًا ورجالًا لا يتحرّكون. أما الرجل الذي اسمه لو تشين، والذي يشتري كتالوغات المزادات ويصله البريد في الطابق الأربعين — فهذا رجل. الرجال لهم ملفّات، وشركات، وأخطاء.

قلّبت الكتالوغ.

وفي منتصفه توقّفت.

كان هناك ركن مثنيّ في صفحة واحدة. لوحة صغيرة، زيت على خشب، مدرسة شمالية من القرن التاسع عشر، تُباع ضمن مجموعة. وتحتها بالقلم الرصاص، بخطّ يد صغير جدًا ومائل، رقم. ورقم آخر إلى جانبه، أعلى بكثير.

أحدهم كان يحسب كم يستطيع أن يدفع.

ورجعت إلى الصفحة ونظرت إلى اللوحة نفسها هذه المرة، لا إلى الأرقام.

امرأة جالسة قرب نافذة، وجهها في الظلّ، ويداها في حجرها. لوحة عادية تمامًا، من مئات اللوحات التي تمرّ في مزاد خريفي ولا يتذكّرها أحد. لا شيء فيها يستحقّ الرقم الثاني المكتوب بالرصاص.

لا شيء فيها إلا أن المرأة تنظر إلى الخارج ولا نرى ما ترى.

أغلقت الكتالوغ.

أعدت الكتالوغ إلى مكانه بالضبط، بالسنتيمتر نفسه، ثم استدرت لأصعد.

وعندها رأيت الصينية على المائدة.

لم تكن كالصواني الأخرى.

لا أطباق كثيرة، ولا خضار مرتّبة كزهرة، ولا إبريق. وعاء واحد، خزفي أبيض، مغطّى. وبجانبه ملعقة. ولا شيء آخر. لا ورقة. لا كلمة.

رفعت الغطاء.

عصيدة أرز بيضاء. سادة. بلا سكر ولا لحم ولا حتى ملح — العصيدة التي تُطبخ للمرضى وللأطفال وللنساء اللواتي لم يأكلن منذ ثلاثة أيام، والتي لا تفتح معدة مغلقة بالقوّة بل تفتحها ببطء.

أحدهم عرف. أحدهم عرف أن الصواني الفخمة كانت جزءًا من المشكلة، وأن الوعاء الذي فيه سبعة أطباق هو أمرٌ آخر بلغة أخرى، وأن الجائعة بعد ثلاثة أيام لا تستطيع أن تأكل شيئًا يشبه الاحتفال.

وقفت أمام الوعاء وقتًا لا أعرف كم كان.

كان الحساء لا يزال دافئًا. أي أنه وُضع منذ قليل. أي أن أحدهم كان ينتظر أن أنزل.

جلست على أقرب مقعد — لا على المقعد الذي سُحب لي، على غيره، وكانت هذه كل مقاومتي في تلك الليلة — وأكلت.

أكلت ببطء، ملعقة ملعقة، ودموعي تنزل في الوعاء ولم أمسحها لأن يديّ كانتا مشغولتين ولأنه لم يكن هناك أحد.

وحين وضعت الملعقة، وجدتني أفكّر في كلمة واحدة.

كلمة قصيرة، من حرفين، تُقال لمن يقدّم لكِ طعامًا وأنتِ جائعة.

ولم أقلها.

لكنني فكّرت فيها. وهذا كان أول شيء يأخذه مني هذا البيت دون أن ألاحظ.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الفراشة في قفص الملياردير   الفصل السادس

    استيقظت في السادسة والنصف. لا لأن أحدًا أيقظني — بل لأنني قرّرت في الليل أن أستيقظ في السادسة والنصف. البند الثالث. ولستُ أدافع عن نفسي حين أقول إن هذا لم يكن خضوعًا. في الترميم، أول ما تفعله أمام لوحة لا تعرفها ليس أن تلمسها. أول ما تفعله أن تختار ركنًا صغيرًا في الحافّة، لا يراه أحد، وتجرّب عليه المذيب. ركن واحد. سنتيمتر مربّع. ثم تنتظر وترى ماذا يفعل الطلاء. هذا البيت كان لوحتي، وأنا كنت أنظّف ركنًا في الحافّة. رفعت شعري كما ينصّ البند التاسع. ثم وقفت أمام النافذة. في الغرفة لا مرآة — لاحظت هذا في أول صباح ولم أعرف لماذا، وكنت قد ظننته إهمالًا. لكن الزجاج عند السادسة والنصف، والجبل خلفه لا يزال معتمًا، يعمل كمرآة سيئة: يريكِ الشكل لا التفاصيل. فرأيت شكلي. وعلى الجانب الأيسر من العنق، فوق الترقوة بقليل، بقعة داكنة بحجم إبهام، وأخرى أصغر تحتها. اقتربت من الزجاج ووضعت أصابعي عليها لأقيس. أربعة. أربع بقع. إبهام وثلاثة أصابع. ولم أبكِ. أظنّ أنني كنت قد أنهيت البكاء في الوعاء ليلة العصيدة. بدل ذلك فكّرت في شيء عملي تمامًا: هذه ستزرقّ اليوم، ثم تخضرّ بعد أربعة أيام، ثم تصفرّ. ت

  • الفراشة في قفص الملياردير   الفصل الخامس

    عاد في اليوم الرابع، ومعه ملفّ.لم يسألني لماذا لم آكل ثلاثة أيام، ولا لماذا نزلت في الليل، ولا عن الكتالوغ الذي أعدته إلى مكانه بالسنتيمتر. دخل الغرفة — لم يطرق — ووضع الملف على الطاولة الصغيرة قرب النافذة، وسحب المقعد وجلس، وأشار إلى الفراش.جلست على الحافة.«اقرئي.»ملف رمادي. في داخله عشر صفحات، مرقّمة، بترويسة بيضاء بلا اسم شركة.اتفاق تنظيم إقامة.قرأت.البند الثالث: النوم من الحادية عشرة والنصف حتى السادسة والنصف. الغرفة تُطفأ أنوارها في الثانية عشرة تلقائيًا.البند السابع: لا كلام أثناء الطعام إلا إذا وُجّه إليها سؤال.البند التاسع: تصفيف الشعر مرفوعًا في الصباح، ومنسدلًا بعد السادسة مساءً.البند الحادي عشر: الفستان الذي يُحدَّد مساء الأربعاء يُرتدى مساء الأربعاء.البند الرابع عشر: لا أظافر ملوّنة. لا عطر إلا المحدّد.البند الثامن عشر — وقرأته مرتين لأنني ظننت أنني أخطأت — البند الثامن عشر يحدّد أن الابتسامة عند التحية تكون «مغلقة الشفتين، بميلٍ في الشقّ الأيسر، لا تُظهر الأسنان.»رفعت رأسي.كان ينظر إلى النافذة، لا إليّ، كمن ينتظر أن ينتهي موظّف من قراءة عقد عمل روتيني.عدت إ

  • الفراشة في قفص الملياردير   الفصل الرابع

    ثلاثة أيام.في اليوم الأول كان الأمر سهلًا. الغضب يُطعم. جلست على الأرض بين السرير والنافذة، ظهري إلى الجدار، ورفضت أن أفتح الباب حين طُرِق، ورفضت أن أنزل، ورفضت أن أنظر إلى الصينية التي وُضعت عند العتبة.في اليوم الثاني بدأ رأسي يؤلمني من الخلف، وصار الضوء الآتي من النافذة أبيض أكثر مما ينبغي. شربت الماء. الماء وحده. قلت لنفسي إن هذا ليس امتناعًا عن الطعام، إنه الشيء الوحيد في هذا البيت الذي ما زال قراري.في اليوم الثالث نهضت لأصل إلى الحمّام فمالت الغرفة.وضعت يدي على حافة الخزانة وانتظرت أن يستقيم العالم، ثم رفعت يدي أمام وجهي.كانت ترتجف.وقفت هناك أنظر إليها طويلًا. هذه اليد التي أُدخل بها إبرة خيط في شقّ عرضه نصف ملّيمتر. التي وقفت بها تسع ساعات أمام لوحة قرن سابع عشر ولم تخطئ مرة. ثلاثة أيام فقط، ثلاثة أيام غبية، وها هي ترتجف كيد امرأة عجوز.هو لم يكسر شيئًا. أنا كنت أكسر الشيء الوحيد الذي أملكه فعلًا.صعدت الخالة وو في الحادية عشرة كما تصعد كل يوم.امرأة في الخمسينيات، قصيرة، شعرها مشدود إلى الوراء بإحكام، وتمشي بخطوة ثقيلة قصيرة. أذنها اليسرى لا تسمع جيدًا؛ عرفت ذلك لأنها كان

  • الفراشة في قفص الملياردير   الفصل الثالث

    جلست. لا لأنه أمرني، بل لأنني كنت أريد أن أرى يديه. اليدان تقولان عن الرجل أكثر مما يقول وجهه. جلست على المقعد المسحوب لي، ووضعت يديّ في حِجري، ونظرت. يداه كانتا نظيفتين إلى حدّ غير طبيعي. أظافر مقصوصة قصيرة جدًا. لا خاتم. وفي راحة اليسرى، حين مدّها ليأخذ الملعقة، لمعت ندبة رفيعة تعبر الجلد من أسفل الإبهام إلى وسط الكفّ، قديمة، بيضاء، من النوع الذي لا يتركه المطبخ. أكل. أكل ببطء وبنظام، ودون أن ينظر إليّ ولا مرة واحدة. عصيدة، ثم قطعة خضار، ثم رشفة شاي، بالترتيب نفسه في كل دورة، كمن يؤدي تمرينًا لا كمن يفطر. وأنا لم ألمس شيئًا. كنت أعرف أن هذه ليست معركة كبيرة. الطعام أمامي، ومعدتي فارغة منذ يومين، ورائحة العصيدة الحلوة كانت تصل إليّ وتؤلمني فعلًا. لكنني كنت قد فقدت في هذا البيت كل شيء تقريبًا خلال ساعة واحدة: ثيابي، وهاتفي، واسمي على لسان أبي. لم يبقَ لي إلا فمي. فأبقيته مغلقًا. مرّت عشر دقائق. لم يعلّق. لم يقل «كُلي» ثانيةً، ولم يهدّد، ولم ينظر إلى الوعاء البارد أمامي. وأسوأ ما في الأمر أنني بدأت أشعر أن صمتي هذا لا يزعجه — أنه، بطريقة ما، متوقَّع. مكتوب في مكان ما. البند ال

  • الفراشة في قفص الملياردير   الفصل الثاني

    «اجلسي.»لم أجلس.كانت المائدة بيننا طويلة إلى حدّ السخف. اثنا عشر مقعدًا، وهو في أقصى الطرف، وأنا واقفة عند أول الدرج حافيةً في ثوب حرير ليس لي، والمسافة بيننا محسوبة كما يُحسب كل شيء في هذا البيت: بعيدة بما يكفي لأضطرّ إلى رفع صوتي، فأبدو أنا التي تصرخ.فخفضت صوتي.«من أنت؟»مدّ يده إلى الفنجان. لم يشرب منه، أدار عروته حتى صار المقبض في الاتجاه الذي يريده، ثم تركه.«هذا ليس مهمًّا الآن.»«بل هو أول شيء مهمّ.»«لا.» رفع رأسه أخيرًا. «أول شيء مهمّ أنكِ لم تأكلي.»كان في الثامنة والعشرين تقريبًا، وفي بذلة كاملة في بيته الخاص في الثامنة صباحًا، ووجهه من النوع الذي يجعل الناس تصمت في المصاعد. لكن ما لفتني لم يكن هذا. ما لفتني أنه لم يتحرّك. طوال الدقائق التي وقفتها هناك لم تتحرّك يده، ولا ركبته، ولا انحرف كتفه. الناس يتململون. الناس يحكّون أنوفهم ويسوّون أكمامهم. هذا الرجل كان جالسًا بالطريقة التي تُعلَّق بها لوحة على جدار.«أنا مرمّمة لوحات» — قلتها ببطء، كما يُقال شيء لمن لا يفهم اللغة — «ولستُ ثريّة، ولا أعرف أحدًا، ولا أملك شيئًا يستحقّ هذا كله. إن كان هناك خطأ، فقد وقع. أعيدوني إلى

  • الفراشة في قفص الملياردير   الفصل الأول

    رائحة خشب الأرز.عرفتها قبل أن أفتح عينيّ، ولم أستطع أن أفسّرها. غرفتي في بيت أبي رائحتها زيت كتّان وغبار وشيء من الخلّ. لا أرز. لا شيء بهذا الثمن.ثم انتبهت إلى الوسادة. أعلى مما ينبغي، وأنعم، وباردة عند الطرف. أدرتُ رأسي فيها فجاءني الوجع: نقطة صغيرة حادّة في مؤخّرة عنقي، تحت خطّ الشعر مباشرة. وجعٌ لا يعرفه إلا من غُرِز فيه شيء وهو لا يدري.فتحت عينيّ.سقف من لوح خشبي واحد، ممتدّ من جدار إلى جدار بلا فاصل. أنا لا أعرف كم يكلّف لوحٌ بهذا الطول، لكنني أعرف كم يكلّف إطارٌ بمتر واحد من هذا الخشب، وقد رفض أبي مرّة أن يشتري واحدًا لعميل ثمّ اعتذر له أسبوعًا.جلست. الغطاء انزلق عن كتفي.لم يكن هذا ثوبي.حرير. أزرق داكن، بحاشية مخيطة يدويًا، وثقله على الجلد ثقلُ ماء بارد. تحسّست الدرزة عند الكتف دون أن أقصد — عادة مهنة: أوّل ما أفعله مع أي شيء أن أتلمّس كيف صُنع — ثم رفعت يدي فرأيت معصميّ.خطّان أحمران. ضيّقان، أنيقان تقريبًا، كأنّ ما رُبطت به كان ناعمًا. لا سحجات. أحدهم انتبه ألّا يجرحني.هذه كانت أسوأ التفاصيل. أن ينتبه.نزلت عن السرير حافية. الأرض دافئة — تدفئة تحت البلاط — والسجّاد يبتل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status