تسجيل الدخولالفصل الثاني والثلاثونلم تنم يارا تلك الليلة.كيف يمكنها النوم أصلاً؟بعد أن رأت صورة والدتها.حية.تنظر إلى الكاميرا بعينين هادئتين.وكأن عشرين عاماً من الألم والأسئلة لم تحدث أبداً.جلست على طرف السرير.والصورة بين يديها.تتأملها للمرة التي لا تعرف عددها.كلما نظرت إليها أكثر...ازداد شعورها بأن الحقيقة أقسى مما تخيلت.في الصباح.انطلقت سيارة آدم نحو العنوان المذكور في الرسالة.المقر الأول لمشروع 17.جلس آدم خلف المقود.بينما كانت يارا تحدق من النافذة بصمت.أما سامر فكان يراجع الخرائط والملفات.لم يتبادل الثلاثة الكثير من الحديث.لأن كل واحد منهم كان غارقاً في أفكاره.حتى قطعت يارا الصمت أخيراً.— هل تعتقد أنها حية فعلاً؟نظر آدم إليها للحظة.ثم عاد للطريق.— الصورة حقيقية.— هذا ليس جواباً.تنهد ببطء.— لا أعرف.لأول مرة...
الفصل الحادي والثلاثونظلت يارا تحدق بالصورة.مرة.ثم مرتين.ثم عشر مرات.لكن النتيجة لم تتغير.المرأة في الصورة كانت والدتها.بلا شك.الملامح نفسها.الابتسامة نفسها.حتى الندبة الصغيرة قرب حاجبها الأيسر.الندبة التي تتذكرها جيداً منذ طفولتها.شعرت بأن أنفاسها أصبحت ثقيلة.إذا كانت هذه الصورة حديثة...فهذا يعني شيئاً واحداً فقط.شخص ما كذب عليها طوال حياتها.في اللحظة نفسها.رن هاتفها.ارتجفت يدها.ثم نظرت إلى الشاشة.آدم.أجابت فوراً.— يارا؟كان صوته متوتراً.— أين أنتِ؟لم تجب مباشرة.بل سألت:— لماذا لم تخبرني أن والدي كان ضمن مشروع 17؟ساد الصمت.طويلاً.ثم قال:— كيف عرفتِ؟أغلقت عينيها.وهنا فقط فهمت.أنه لم ينكر.— إذن هذا صحيح.تنهد آدم ببطء.— اس
الفصل الثلاثونظل آدم يحدق في الورقة."المرحلة الثانية بدأت."ثلاث كلمات فقط.لكنها كانت كافية لتغيير كل شيء.انتزع سامر الورقة من يده.وقرأها بسرعة.ثم رفع نظره.— ماذا تعني المرحلة الثانية؟لكن آدم لم يجب.لأن هناك شيئاً آخر جذب انتباهه.شيئاً صغيراً.في أسفل الورقة.رمز.رقم داخل دائرة سوداء.17.ظل يحدق به لثوانٍ طويلة.ليس لأنه لم يعرف معناه...بل لأنه عرفه جيداً.هذا الرمز لم يظهر في أي ملف رسمي.ولا في أي تقرير.لكنه كان موجوداً في كل مكان خلف الستار.وكأنه التوقيع الخاص بالشخص الذي يدير اللعبة.في تلك اللحظة.شعرت يارا بأن ليان لم تُختطف.لم يكن هذا ما حدث.لا تعرف لماذا.لكن شيئاً في نظرة الخوف التي ظهرت على وجه ليان قبل اختفائها...أخبرها أن الأمر مختلف.وكأن ليان لم تكن تحاول الهرب.بل كانت تحاول تحذيرهم.
الفصل التاسع والعشرونغرقت الغرفة في الظلام.في ثانية واحدة.اختفت الأضواء.وتوقفت الأصوات.ثم بدأت أجهزة الطوارئ بإطلاق صفارات حادة في أنحاء المستشفى.شعرت يارا بأن قلبها يقفز داخل صدرها.— ماذا يحدث؟جاء صوت آدم قريباً منها.— ابقي خلفي.كانت هذه أول مرة تسمع ذلك القدر من التوتر في صوته.لم يكن مجرد قلق.بل خوف حقيقي.وكأنه يعرف ما الذي يحدث.أو على الأقل...يعرف من يقف خلفه.في الممرات الخارجية.ساد الارتباك.ممرضون يركضون.أطباء يحاولون تهدئة المرضى.أبواب تُفتح وتُغلق بعنف.وأصوات متداخلة من كل اتجاه.لكن وسط كل ذلك...كان هناك شيء غريب.شيء لم يلاحظه أحد غير آدم.رجال.ثلاثة رجال.يرتدون ملابس الطاقم الطبي.لكنهم لا يساعدون أحداً.ولا يتحدثون مع أحد.بل يتحركون بخطوات ثابتة نحو غرفة ليان مباشرة.وكأنهم
الفصل الثامن والعشرونساد الصمت.ثقيلاً.خانقاً.بين يارا وآدم.كانت لا تزال تمسك الصورة.بينما كان هو يحدق بها.وكأنها شبح خرج من الماضي.أو ذكرى كان يعتقد أنها دُفنت إلى الأبد.همست يارا أخيراً:— من هو؟لم يجب.— آدم.رفعت صوتها هذه المرة.— من هذا الرجل؟تنهد ببطء.وأبعد نظره عن الصورة.— ليس هنا.عقدت حاجبيها.— ماذا؟— ليس هذا المكان المناسب.شعرت بالغضب يتصاعد داخلها.— الجميع يقول الشيء نفسه."ليس الآن.""ليس الوقت المناسب.""لاحقاً."متى سأعرف الحقيقة إذن؟رفع رأسه إليها.ولأول مرة منذ عرفته...بدا متعباً.حقاً متعباً.ثم قال:— لأن الحقيقة لن تغير حياتكِ فقط.بل ستدمرها.شعرت يارا بمرارة حادة.— ربما لم تعد حياتي موجودة أساساً.منذ أسابيع وأنا أكتشف أن كل
الفصل السابع والعشرونشعرت يارا بأن العالم توقف.كل الأصوات اختفت.كل شيء أصبح بعيداً.لم تعد ترى سوى الرجل الواقف عند الباب.وجه تعرفه.رأته سابقاً.في صورة قديمة داخل الصندوق.وفي ملفات مشروع 17.وفي الكوابيس التي بدأت تطاردها منذ أيام.لكن هذا مستحيل.مستحيل تماماً.الرجل مات.هذا ما قالته السجلات.وهذا ما أكده الجميع.إذن كيف يقف الآن أمامها؟همست بصوت مرتجف:— من... أنت؟ابتسم الرجل.لكن ابتسامته لم تصل إلى عينيه.— سؤال متأخر جداً يا يارا.أطلقت سارة زفيراً حاداً.وهي لا تزال توجه المسدس نحوه.— لا تقترب.نظر إليها الرجل باستخفاف.— لو كنتِ تنوين إطلاق النار لفعلتِ ذلك منذ سنوات.تصلبت ملامح سارة.وكأن كلماته أصابت هدفها.وكأن بينهما تاريخاً أطول بكثير مما تتخيل يارا.تراجعت يارا خطوة.ثم أخرى.حتى اصطد







