共有

اثر لا يزول

作者: كيرا
last update 公開日: 2026-07-05 02:15:57

الفصل الثاني:

استيقظت يارا في صباح اليوم التالي على صوت المنبه الذي ظل يرن لعدة دقائق دون أن تنتبه له.

فتحت عينيها بتثاقل، ثم جلست على حافة السرير وهي تمرر يدها بين خصلات شعرها. كانت الليلة الماضية غريبة بكل ما فيها.

ذلك الرجل.

نظراته.

صوته الهادئ.

وطريقته التي أعطاها سترته دون أن ينتظر شكراً أو مقابلاً.

هزت رأسها بقوة وكأنها تطرد الفكرة من عقلها.

"يكفي يا يارا... مجرد شخص قابلتيه وانتهى الموضوع."

نهضت سريعاً واتجهت إلى عملها، محاولة الانشغال بأي شيء يمنعها من التفكير فيما حدث.

لكن القدر كان يملك خطة أخرى.

---

في الطابق الأخير من شركة "آدم جروب"، كان آدم يقف أمام النافذة الزجاجية الضخمة التي تكشف المدينة بأكملها.

وضع فنجان القهوة على مكتبه دون أن يشرب منه.

شيء ما كان يزعجه منذ الأمس.

أو بالأحرى...

شخص ما.

لم يكن معتاداً على التفكير بأحد بعد انتهاء اللقاء.

حياته منظمة، دقيقة، وخالية من المفاجآت.

لكن صورة تلك الفتاة المبللة بالمطر كانت تقتحم أفكاره بين الحين والآخر.

دخل مساعده الشخصي سامر حاملاً بعض الملفات.

ـ "اجتماع المستثمرين بعد نصف ساعة."

أومأ آدم دون أن يلتفت.

ثم سأل فجأة:

ـ "هل تم إصلاح الكاميرات القريبة من الشارع الرئيسي؟"

نظر سامر إليه باستغراب.

ـ "نعم سيدي، لماذا؟"

صمت آدم للحظة قبل أن يقول:

ـ "لا شيء."

حتى هو لم يفهم سبب سؤاله.

---

كانت يارا ترتب بعض الملفات داخل المكتب عندما استدعتها مديرتها.

ـ "يارا، أريدك أن توصلي هذه الأوراق إلى شركة آدم جروب."

تجمدت للحظة.

ـ "أنا؟"

ـ "نعم، الأمر مستعجل."

ابتلعت ريقها وأخذت الملف.

لماذا شعرت بالتوتر فجأة؟

هي لا تعرف حتى إن كان يعمل هناك أم لا.

ربما لن تراه أبداً.

وربما كان مجرد رجل عابر في ليلة ممطرة.

---

بعد أقل من ساعة، وصلت إلى المبنى الضخم.

رفعت رأسها تنظر إلى واجهته الزجاجية اللامعة.

كان المكان أكبر بكثير مما تخيلت.

أخذت نفساً عميقاً ثم دخلت.

في الداخل كانت الحركة سريعة والموظفون يتنقلون في كل اتجاه.

تقدمت نحو الاستقبال وسلّمت الملف.

وبينما كانت تستعد للمغادرة، اصطدمت بأحدهم أثناء استدارته المفاجئة.

كادت تسقط لولا أن يدين قويتين أمسكتا بها.

تجمد الزمن للحظة.

رفعت رأسها ببطء.

واتسعت عيناها فوراً.

آدم.

هو نفسه.

نفس العينين الداكنتين.

نفس الملامح الحادة.

ونفس النظرة التي جعلت قلبها يضطرب بشكل غير مفهوم.

أما آدم فبدا مصدوماً للحظة قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامة خفيفة.

ـ "يبدو أن المطر ليس السبب الوحيد الذي يجعلنا نلتقي."

شعرت يارا بحرارة تسري في وجهها.

وسرعان ما ابتعدت خطوة للخلف.

ـ "أعتذر... لم أقصد."

ـ "وأنا أيضاً."

لكن نبرة صوته أوحت بأنه لا يعتذر حقاً.

ساد صمت قصير.

صمت غريب ومربك.

قبل أن يقطعه صوت أحد الموظفين:

ـ "سيدي، الاجتماع جاهز."

عادت ملامح آدم الجادة فوراً.

لكنه قبل أن يغادر قال:

ـ "أعتقد أن السترة ما زالت عندك."

نظرت إليه بدهشة.

لقد نسيت أمرها تماماً.

ـ "سأعيدها."

ـ "سأنتظر."

ثم رحل.

وبقيت يارا واقفة في مكانها للحظات طويلة.

لأول مرة تشعر أن لقاء الأمس لم يكن صدفة عابرة.

وأن هذه القصة... لم تبدأ بعد.

غادرت يارا المبنى بخطوات سريعة، لكنها لم تشعر بالأرض تحت قدميها كما

اعتادت. كانت تحاول إقناع نفسها أن ما حدث لا يستحق كل هذا التفكير،

إلا أن عقلها كان يعيد المشهد مرارًا. نظراته عندما رآها، الطريقة التي نطق

بها كلماته، وحتى ابتسامته الخفيفة التي ظهرت لثوانٍ ثم اختفت. أخرجت

هاتفها من حقيبتها وتظاهرت بالانشغال به أثناء سيرها، لكنها أدركت أنها لم

تقرأ كلمة واحدة مما ظهر على الشاشة. كانت تفكر بشخص لا تعرف عنه

شيئًا تقريبًا، وهذا أكثر ما أزعجها. فهي لم تكن من النوع الذي يتعلق

بالغرباء أو يمنح اهتمامه بسهولة. ومع ذلك، شعرت أن لقاء الأمس ولقاء اليوم يرتبطان بخيط خفي لا تستطيع تفسيره مهما حاولت.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    60

    الفصل الستون00:08:41ظل الرقم الأحمر يلمع أعلى الشاشة.ثانية بعد ثانية.وكأنه يعد ما تبقى من حياتهم.أو ما تبقى من الحقيقة قبل أن تنكشف بالكامل.ساد الصمت داخل غرفة الأصل.لكن الصمت هذه المرة لم يكن هدوءاً.بل كان ثقيلاً.خانقاً.وكأن الجميع ينتظر الانفجار.كان آدم ما يزال يحدق بالشخص المستيقظ.بأخيه.أو بالشخص الذي أخبره أنه أخوه.وللمرة الأولى...لم يشعر أن الأمر مستحيل.بل شعر أن جزءاً منه يعرف ذلك منذ زمن.فقط لم يكن يريد تذكره.قال بصوت منخفض:— ما اسمك؟رفع الرجل رأسه نحوه.ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.وقال:— آسر.تجمد يوسف.أما إيلين...فأغلقت عينيها للحظة.وكأن الاسم وحده يحمل ماضياً كاملاً.همست يارا:— آسر...التفت إليها.وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه بعينيها...شعرت بألم حاد يخترق رأسها.

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    59

    الفصل التاسع والخمسونتجمدت يارا في مكانها.لم تستطع إبعاد عينيها عنه.عن ذلك الشخص الذي استيقظ داخل الكبسولة.الشخص الذي يفترض أنه نام عشرين عاماً.أو أكثر.لكن نظراته لم تكن نظرات شخص خرج من سبات طويل.بل نظرات شخص كان يراقب كل شيء.وينتظر اللحظة المناسبة فقط.ابتسامته الخفيفة اختفت.لكن عينيه بقيتا معلقتين بيارا.وكأن وجود بقية الأشخاص لا يعنيه.وكأنها الوحيدة الموجودة في الغرفة.شعرت يارا بأن قلبها يخفق بعنف.ثم همست:— من أنت؟ساد الصمت.ثوانٍ طويلة.ثم أجاب بهدوء:— سؤال غريب.عقدت حاجبيها.أما هو فأكمل:— لأنكِ تعرفينني أكثر من أي شخص آخر.ارتجفت أنفاسها.— لا أعرفك.ابتسم ابتسامة باهتة.— هذا ما جعلهم ينجحون.في الجهة الأخرى.كان آدم يراقبه بصمت.شيء ما في داخله كان يصرخ.ذكريات مبعثرة.صور ناقصة.

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    58

    الفصل الثامن والخمسونتجمد الجميع في أماكنهم.وكأن الزمن توقف داخل غرفة الأصل.كانت الأنظار معلقة على الكبسولة الزجاجية.وعلى الشخص النائم بداخلها.شخص يشبه يارا.ويشبه ليارا.لكن بصورة أكثر رعباً.وكأنهما انعكاسان باهتان له.شعرت يارا بأن قلبها يخفق بعنف.ثم تقدمت خطوة.دون وعي.وكأن شيئاً ما داخلها يجذبها نحوه.— من هذا؟خرج السؤال بصعوبة.لكن أحداً لم يجب.لأن الجميع كان مصدوماً.حتى يوسف.حتى إيلين.حتى آدم الذي بدا وكأنه نسي كيف يتنفس.اقتربت ليارا من الكبسولة.ثم وضعت يدها على الزجاج.فارتجفت أصابعها فوراً.وكأنها لمست شيئاً تعرفه.شيئاً ضاع منها منذ زمن.همست:— لا...التفت آدم إليها.— ماذا تعرفين؟أغلقت عينيها للحظة.ثم قالت:— بدأت أتذكر.— ماذا تتذكرين؟لكنها لم تجب.لأن

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    57

    الفصل السابع والخمسونلم يتحرك أحد.بقيت الأنظار معلقة على الباب الأسود."غرفة الأصل."كلمتان فقط.لكن تأثيرهما كان كافياً لإسكات الجميع.حتى إيلين.المرأة التي بدت طوال الوقت وكأنها تعرف كل شيء.كانت تنظر إلى الباب بخوف واضح.خوف حقيقي.لأول مرة.همست يارا:— ماذا يوجد هناك؟لكن أحداً لم يجب.ثم تحركت ليارا.خطوة واحدة فقط.باتجاه الممر.فوراً أمسك آدم بذراعها.— لا.التفتت إليه.ثم نظرت إلى يده.قبل أن تعيد نظرها إلى عينيه.— لا يوجد طريق آخر.— لا يهم.قالها بحدة.— لن تذهبي وحدك.لثانية قصيرة...ظهرت ابتسامة غريبة على وجه ليارا.ابتسامة تحمل شيئاً من الحزن.وشيئاً من الامتنان.لكنها اختفت بسرعة.في الطرف الآخر.كان يوسف يحدق بالباب.كأن ذكرى قديمة عادت لتطارده.ثم قال بصوت منخفض

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    56

    الفصل السادس والخمسونساد الصمت.لكن هذه المرة...لم يكن صمت خوف.بل صمت ترقب.صمت يسبق الكارثة.كانت عينا يارا معلقتين بليارا.أما ليارا...فلم ترفع نظرها عن الظلام المحيط بهم.وكأنها تسمع شيئاً لا يسمعه الآخرون.شيئاً يقترب.ببطء.لكنه يقترب.قال آدم بحدة:— ما الذي استيقظ؟لم تجب فوراً.ثم همست:— الاسم الذي عرفه الجميع كان مشروع 17.— لكنه لم يكن سوى غطاء.تجمد يوسف.وأغلق عينيه.وكأنه يعرف ما سيأتي.أكملت ليارا:— المشروع الحقيقي لم يكن نحن.— ولم يكن الأطفال.— ولم يكن التجارب.شعرت يارا بقشعريرة.— إذاً ماذا كان؟رفعت ليارا رأسها ببطء.ثم قالت:— كان يبحث عن عقل.ساد الصمت.— عقل من؟ابتسمت ليارا ابتسامة باهتة.ثم أجابت:— هذا السؤال هو سبب موت الآلاف.في تل

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    55

    الفصل الخامس والخمسونتجمد الزمن.أو هكذا شعرت يارا.كانت تحدق بالفتاة الواقفة عند الباب.غير قادرة على التنفس.غير قادرة حتى على التفكير.لأنها كانت تنظر إلى نفسها.أو إلى شخص يشبهها أكثر مما ينبغي.نفس العينين.نفس الملامح.حتى الطريقة التي وقفت بها.لكن هناك فرقاً واحداً.فرق جعل قلب يارا ينقبض فوراً.تلك الفتاة لم تبدُ ضائعة.ولا خائفة.ولا مرتبكة.بل بدت وكأنها تعرف كل شيء.وكأنها وصلت إلى النهاية منذ زمن طويل.بينما ما زال الجميع يبحث عن البداية.قال سامر بذهول:— مستحيل...أما آدم...فشحب وجهه بالكامل.لأنه عرفها.قبل أن تنطق.وقبل أن تتحرك.وقبل أن تبتسم.همس بصوت بالكاد سُمع:— ليارا...ابتسمت الفتاة.ثم نظرت إليه.— مضى وقت طويل يا آدم.شعرت يارا بقشعريرة.لأن طريقة حديثها معه لم ت

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status