เข้าสู่ระบบالفصل الثاني:
استيقظت يارا في صباح اليوم التالي على صوت المنبه الذي ظل يرن لعدة دقائق دون أن تنتبه له. فتحت عينيها بتثاقل، ثم جلست على حافة السرير وهي تمرر يدها بين خصلات شعرها. كانت الليلة الماضية غريبة بكل ما فيها. ذلك الرجل. نظراته. صوته الهادئ. وطريقته التي أعطاها سترته دون أن ينتظر شكراً أو مقابلاً. هزت رأسها بقوة وكأنها تطرد الفكرة من عقلها. "يكفي يا يارا... مجرد شخص قابلتيه وانتهى الموضوع." نهضت سريعاً واتجهت إلى عملها، محاولة الانشغال بأي شيء يمنعها من التفكير فيما حدث. لكن القدر كان يملك خطة أخرى. --- في الطابق الأخير من شركة "آدم جروب"، كان آدم يقف أمام النافذة الزجاجية الضخمة التي تكشف المدينة بأكملها. وضع فنجان القهوة على مكتبه دون أن يشرب منه. شيء ما كان يزعجه منذ الأمس. أو بالأحرى... شخص ما. لم يكن معتاداً على التفكير بأحد بعد انتهاء اللقاء. حياته منظمة، دقيقة، وخالية من المفاجآت. لكن صورة تلك الفتاة المبللة بالمطر كانت تقتحم أفكاره بين الحين والآخر. دخل مساعده الشخصي سامر حاملاً بعض الملفات. ـ "اجتماع المستثمرين بعد نصف ساعة." أومأ آدم دون أن يلتفت. ثم سأل فجأة: ـ "هل تم إصلاح الكاميرات القريبة من الشارع الرئيسي؟" نظر سامر إليه باستغراب. ـ "نعم سيدي، لماذا؟" صمت آدم للحظة قبل أن يقول: ـ "لا شيء." حتى هو لم يفهم سبب سؤاله. --- كانت يارا ترتب بعض الملفات داخل المكتب عندما استدعتها مديرتها. ـ "يارا، أريدك أن توصلي هذه الأوراق إلى شركة آدم جروب." تجمدت للحظة. ـ "أنا؟" ـ "نعم، الأمر مستعجل." ابتلعت ريقها وأخذت الملف. لماذا شعرت بالتوتر فجأة؟ هي لا تعرف حتى إن كان يعمل هناك أم لا. ربما لن تراه أبداً. وربما كان مجرد رجل عابر في ليلة ممطرة. --- بعد أقل من ساعة، وصلت إلى المبنى الضخم. رفعت رأسها تنظر إلى واجهته الزجاجية اللامعة. كان المكان أكبر بكثير مما تخيلت. أخذت نفساً عميقاً ثم دخلت. في الداخل كانت الحركة سريعة والموظفون يتنقلون في كل اتجاه. تقدمت نحو الاستقبال وسلّمت الملف. وبينما كانت تستعد للمغادرة، اصطدمت بأحدهم أثناء استدارته المفاجئة. كادت تسقط لولا أن يدين قويتين أمسكتا بها. تجمد الزمن للحظة. رفعت رأسها ببطء. واتسعت عيناها فوراً. آدم. هو نفسه. نفس العينين الداكنتين. نفس الملامح الحادة. ونفس النظرة التي جعلت قلبها يضطرب بشكل غير مفهوم. أما آدم فبدا مصدوماً للحظة قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامة خفيفة. ـ "يبدو أن المطر ليس السبب الوحيد الذي يجعلنا نلتقي." شعرت يارا بحرارة تسري في وجهها. وسرعان ما ابتعدت خطوة للخلف. ـ "أعتذر... لم أقصد." ـ "وأنا أيضاً." لكن نبرة صوته أوحت بأنه لا يعتذر حقاً. ساد صمت قصير. صمت غريب ومربك. قبل أن يقطعه صوت أحد الموظفين: ـ "سيدي، الاجتماع جاهز." عادت ملامح آدم الجادة فوراً. لكنه قبل أن يغادر قال: ـ "أعتقد أن السترة ما زالت عندك." نظرت إليه بدهشة. لقد نسيت أمرها تماماً. ـ "سأعيدها." ـ "سأنتظر." ثم رحل. وبقيت يارا واقفة في مكانها للحظات طويلة. لأول مرة تشعر أن لقاء الأمس لم يكن صدفة عابرة. وأن هذه القصة... لم تبدأ بعد. غادرت يارا المبنى بخطوات سريعة، لكنها لم تشعر بالأرض تحت قدميها كما اعتادت. كانت تحاول إقناع نفسها أن ما حدث لا يستحق كل هذا التفكير، إلا أن عقلها كان يعيد المشهد مرارًا. نظراته عندما رآها، الطريقة التي نطق بها كلماته، وحتى ابتسامته الخفيفة التي ظهرت لثوانٍ ثم اختفت. أخرجت هاتفها من حقيبتها وتظاهرت بالانشغال به أثناء سيرها، لكنها أدركت أنها لم تقرأ كلمة واحدة مما ظهر على الشاشة. كانت تفكر بشخص لا تعرف عنه شيئًا تقريبًا، وهذا أكثر ما أزعجها. فهي لم تكن من النوع الذي يتعلق بالغرباء أو يمنح اهتمامه بسهولة. ومع ذلك، شعرت أن لقاء الأمس ولقاء اليوم يرتبطان بخيط خفي لا تستطيع تفسيره مهما حاولت.الفصل الثلاثونظل آدم يحدق في الورقة."المرحلة الثانية بدأت."ثلاث كلمات فقط.لكنها كانت كافية لتغيير كل شيء.انتزع سامر الورقة من يده.وقرأها بسرعة.ثم رفع نظره.— ماذا تعني المرحلة الثانية؟لكن آدم لم يجب.لأن هناك شيئاً آخر جذب انتباهه.شيئاً صغيراً.في أسفل الورقة.رمز.رقم داخل دائرة سوداء.17.ظل يحدق به لثوانٍ طويلة.ليس لأنه لم يعرف معناه...بل لأنه عرفه جيداً.هذا الرمز لم يظهر في أي ملف رسمي.ولا في أي تقرير.لكنه كان موجوداً في كل مكان خلف الستار.وكأنه التوقيع الخاص بالشخص الذي يدير اللعبة.في تلك اللحظة.شعرت يارا بأن ليان لم تُختطف.لم يكن هذا ما حدث.لا تعرف لماذا.لكن شيئاً في نظرة الخوف التي ظهرت على وجه ليان قبل اختفائها...أخبرها أن الأمر مختلف.وكأن ليان لم تكن تحاول الهرب.بل كانت تحاول تحذيرهم.
الفصل التاسع والعشرونغرقت الغرفة في الظلام.في ثانية واحدة.اختفت الأضواء.وتوقفت الأصوات.ثم بدأت أجهزة الطوارئ بإطلاق صفارات حادة في أنحاء المستشفى.شعرت يارا بأن قلبها يقفز داخل صدرها.— ماذا يحدث؟جاء صوت آدم قريباً منها.— ابقي خلفي.كانت هذه أول مرة تسمع ذلك القدر من التوتر في صوته.لم يكن مجرد قلق.بل خوف حقيقي.وكأنه يعرف ما الذي يحدث.أو على الأقل...يعرف من يقف خلفه.في الممرات الخارجية.ساد الارتباك.ممرضون يركضون.أطباء يحاولون تهدئة المرضى.أبواب تُفتح وتُغلق بعنف.وأصوات متداخلة من كل اتجاه.لكن وسط كل ذلك...كان هناك شيء غريب.شيء لم يلاحظه أحد غير آدم.رجال.ثلاثة رجال.يرتدون ملابس الطاقم الطبي.لكنهم لا يساعدون أحداً.ولا يتحدثون مع أحد.بل يتحركون بخطوات ثابتة نحو غرفة ليان مباشرة.وكأنهم
الفصل الثامن والعشرونساد الصمت.ثقيلاً.خانقاً.بين يارا وآدم.كانت لا تزال تمسك الصورة.بينما كان هو يحدق بها.وكأنها شبح خرج من الماضي.أو ذكرى كان يعتقد أنها دُفنت إلى الأبد.همست يارا أخيراً:— من هو؟لم يجب.— آدم.رفعت صوتها هذه المرة.— من هذا الرجل؟تنهد ببطء.وأبعد نظره عن الصورة.— ليس هنا.عقدت حاجبيها.— ماذا؟— ليس هذا المكان المناسب.شعرت بالغضب يتصاعد داخلها.— الجميع يقول الشيء نفسه."ليس الآن.""ليس الوقت المناسب.""لاحقاً."متى سأعرف الحقيقة إذن؟رفع رأسه إليها.ولأول مرة منذ عرفته...بدا متعباً.حقاً متعباً.ثم قال:— لأن الحقيقة لن تغير حياتكِ فقط.بل ستدمرها.شعرت يارا بمرارة حادة.— ربما لم تعد حياتي موجودة أساساً.منذ أسابيع وأنا أكتشف أن كل
الفصل السابع والعشرونشعرت يارا بأن العالم توقف.كل الأصوات اختفت.كل شيء أصبح بعيداً.لم تعد ترى سوى الرجل الواقف عند الباب.وجه تعرفه.رأته سابقاً.في صورة قديمة داخل الصندوق.وفي ملفات مشروع 17.وفي الكوابيس التي بدأت تطاردها منذ أيام.لكن هذا مستحيل.مستحيل تماماً.الرجل مات.هذا ما قالته السجلات.وهذا ما أكده الجميع.إذن كيف يقف الآن أمامها؟همست بصوت مرتجف:— من... أنت؟ابتسم الرجل.لكن ابتسامته لم تصل إلى عينيه.— سؤال متأخر جداً يا يارا.أطلقت سارة زفيراً حاداً.وهي لا تزال توجه المسدس نحوه.— لا تقترب.نظر إليها الرجل باستخفاف.— لو كنتِ تنوين إطلاق النار لفعلتِ ذلك منذ سنوات.تصلبت ملامح سارة.وكأن كلماته أصابت هدفها.وكأن بينهما تاريخاً أطول بكثير مما تتخيل يارا.تراجعت يارا خطوة.ثم أخرى.حتى اصطد
الفصل السادس والعشرونتجمدت يارا في مكانها.عيناها مثبتتان على المسدس.ثم على سارة.ثم عادت إلى المسدس مرة أخرى.وكأن عقلها يرفض الربط بين الاثنين.سارة.الصديقة التي ضحكت معها.ودرست معها.وشاركتها أسرارها الصغيرة.تقف الآن أمامها حاملة سلاحاً.داخل منزل مهجور مليء بصورها.— سارة...خرج اسمها بصعوبة.— ما الذي تفعلينه؟لم تجب سارة فوراً.ظلت واقفة قرب الباب.وعيناها تتحركان باستمرار بين النوافذ والممرات.كأنها لا تخاف من يارا.بل من شخص آخر.شخص تتوقع ظهوره في أي لحظة.— ضعي السلاح جانباً.قالتها يارا أخيراً.لكن سارة هزت رأسها.— لو فعلت ذلك سنموت كلانا.شعرت يارا بقشعريرة.— ماذا؟اقتربت سارة خطوة واحدة.— استمعي إلي جيداً.هذه أول مرة أملك فرصة لأشرح.وأنتِ أول مرة تملكين فرصة لتسمعي.ساد الصمت للحظات.
الفصل الخامس والعشرونارتجفت يدا يارا وهي تكمل قراءة الرسالة.كانت الكلمات مكتوبة بخط والدتها.خط حقيقي.حي.وكأن صاحبة الرسالة كتبتها بالأمس لا قبل سنوات طويلة.تنفست ببطء.ثم تابعت القراءة."إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أنني فشلت."شعرت بانقباض في صدرها.وأكملت."سيخبرونكِ أشياء كثيرة.سيقولون إنني متُّ.وسيقولون إنني كنت خائفة.لكن الحقيقة أخطر من ذلك بكثير."ازدادت دقات قلبها.وتوقفت عيناها عند السطر التالي.ثم شحب وجهها بالكامل."لا تثقي بمنظمة مشروع 17."أعادت قراءة الجملة أكثر من مرة.مشروع 17.الاسم نفسه.الاسم الذي ظهر في الملفات.وفي الصور.وفي حديث آدم.وفي كل طريق حاولت الهرب منه.أغلقت عينيها للحظة.ثم واصلت القراءة."إذا كانوا ما زالوا يبحثون عنكِ، فهذا يعني أنهم لم يحصلوا على ما يريدونه بعد."شعرت يارا بالبرودة تسري في







