Se connecter[من منظور إيفان] رنّ هاتفي بينما كنت أراجع بعض الملفات داخل المكتب. ألقيت نظرة على الشاشة. توماس. ابتسمت ابتسامة خفيفة قبل أن أجيب. إيفان - مرحبًا. وما إن فتحت الخط، حتى دوّى صوت توماس بحماسه المعتاد: توماس - يااا صديقي! نحن في مدينتك! استعد… لنسهر ثلاث ليالٍ متتالية حتى نفقد الإحساس بالوقت! هززت رأسي ساخرًا. إيفان - أيها الأحمق… استرحوا أولًا، لقد وصلتم للتو. سمعت صوت ارتطام خفيف، ثم اختفى صوت توماس ليحل مكانه صوت ليوناردو. ليوناردو - سنرتاح عندما نرى وجهك الجميل يا صاحب العينين الجميلتين. ارتسمت على وجهي ابتسامة ساخرة. إيفان - أحمق. لدي عمل هذا المساء. سنلتقي بعد أن أنتهي. عاد صوت توماس مجددًا بعدما انتزع الهاتف. توماس - ولا تنسَ أن تحضر الجميلة معك. اختفت الابتسامة من وجه إيفان فورًا. إيفان - اتركوا الجميلة خارج هذا الموضوع. ضحك توماس بصوت مرتفع. توماس - أوووه… هل تغار عليها؟ اطمئن، لن نلتهمها. تدخل ليوناردو من الخلف ضاحكًا: ليوناردو - أم تريد من توماس أن يحضر حبيبته أيضًا، حتى لا تبقى الآنسة لوسيا وحدها بيننا؟ أجاب إيفان ببرود قاطع: إيفان -
وقفت ماريتا أمام الشرفة، تحدق في امتداد البحر بصمت طويل، ثم ابتسمت ابتسامة باردة لا تشبه المرأة التي يراها الجميع. همست لنفسها: ماريتا: ليتني أستطيع التخلص منك… ومنه… ومن ابنك أيضًا. أريد مملكة تخصني وحدي. مملكة لا يحمل فيها أحد اسم مارسيل غيري. تنهدت ببطء، ثم ضحكت بسخرية. لقد تعبت… تعبت من التمثيل. تعبت من ذلك الوجه اللطيف الذي أرتديه كل صباح، ومن كلمات المودة التي أتظاهر بها، ومن الزوجة الوفية التي يظن الجميع أنني أصبحتها. كل هذا… من أجل رجل لم يتردد يومًا في تحطيم كرامتي. حين خانني… لم يتذكر أنه كان يقول إنه يحبني. لم يتذكر أنني ابنة عائلة مرموقة، تربيت على الرقي والاحترام. لم يتذكر أنني كنت زوجته. بل رمى كل ذلك خلف ظهره… واختار امرأة يتيمة، لا تملك شيئًا سوى يديها اللتين كانتا تعملان بالطين والفخار. أغمضت عينيها للحظة، وكأن الذكرى ما زالت تلسعها رغم مرور السنوات. منذ ذلك اليوم… لم أغفر له. ولن أغفر. وحين عاد يحمل ابنه إلى هذا المنزل… أجبرني على تقبله وكأن شيئًا لم يحدث. لم أستطع الاعتراض. كنت أبتلع غضبي… وأبتسم. لكن ذلك الصمت… لم يكن غفرانًا. بل كان
[من منظور مارسيل] كان البحر هادئًا على غير عادته. الأمواج تتكسر برفق على الصخور، والهواء يحمل رائحة الملح التي افتقدتها منذ سنوات. أطفأت محرك السيارة، ثم التفت نحو ماريتا. كانت تنظر من النافذة بابتسامة صغيرة، وكأنها استعادت سنوات مضت. ابتسمت دون شعور. مارسيل - مر وقت طويل منذ آخر مرة أخذنا فيها إجازة. أخفضت عينيها نحوي. ماريتا - أنت من لا يعرف معنى الإجازات. كلما خططنا لرحلة… سرعان ما تتلقى اتصالًا من الشركة، أو يختفي أحد الرجال، أو تظهر مشكلة جديدة. ضحكت بخفة. مارسيل - هذه المرة أغلقت الهاتف. لا شركة… ولا اجتماعات… ولا أحد يعرف مكاننا إلا القليل. اقتربت منه وربطت ذراعها بذراعه. ماريتا - إذن سأعتبر هذه الأيام ملكي. نظرت إليها للحظة. كانت جميلة كما عرفتها دائمًا. هادئة… وأنيقة… وصاحبة حضور يفرض نفسه أينما ذهبت. ولهذا أحببتها منذ البداية. لم يخطر في بالي يومًا… أن الإنسان قد يقضي سنوات كاملة مع شخص… ولا يعرفه حقًا. دخلنا الفندق المطل على البحر. كان صغيرًا، بعيدًا عن صخب المدينة. تمامًا كما أحب. استلمنا المفاتيح، ثم صعدنا إلى الجناح. فتحت ماريتا الشرفة
[من منظور إيفان] استيقظت مع أولى ساعات الصباح، لكن النوم لم يمنحني ما احتجته. كانت الأفكار تتزاحم داخل رأسي، لا تتركني حتى للحظة. طرقات خفيفة على الباب. دخل ليو يحمل هاتفه. ليو - سيدي… تحدثت مع السيد مارسيل. رفعت بصري إليه. إيفان - وماذا قال؟ اقترب ووضع الهاتف على المكتب. ليو - لن يستطيع مقابلتك. ضيقت عيني. إيفان - السبب؟ هز ليو رأسه. ليو - ليس بالتفصيل. قال إنه سيأخذ إجازة من العمل، وسيغادر مع السيدة ماريتا في رحلة قصيرة للاحتفال بذكرى زواجهما. ساد الصمت لثوانٍ. ثم خرجت مني ضحكة قصيرة… باردة. إيفان - ذكرى زواج؟ تنهدت وأنا أطرق بأصابعي فوق المكتب. إيفان - إذن… فلتستمتع بما تبقى لها. رفع ليو حاجبه. ليو - يبدو أنك واثق مما سيحدث. ارتسمت على شفتي ابتسامة ساخرة لم تصل إلى عيني. إيفان - الخيانة لا تعيش طويلًا. مهما أخفيتها… سيأتي يوم يزيح أحدهم الغطاء عنها. وماريتا… أخطأت عندما ظنت أن بإمكانها سرقة اسم عائلتنا، والاختباء خلف والدي إلى الأبد. توقفت لحظة، ثم أكملت بهدوء قاتل. إيفان - فلتسافر… ولتضحك… ولتلتقط الصور التذكارية أيضًا. كلما ارتفع الإنسا
[من منظور إيفان] ظللت أحدق في الحبوب داخل راحة يدي، بينما كان ليو يراقبها بصمت. كانت تشبه حبوب السماء التي أعرفها، لكن شكلها مختلف، وهذا وحده كان كافيًا ليجعلني أشك في أن الأمر أكبر مما توقعت. رفع ليو عينيه إليّ وقال: ليو - سمعت من قبل عن أشخاص يتاجرون بهذا النوع من الحبوب… لكن طريقة توزيعهم للبضاعة كانت بشعة. رفعت نظري إليه. إيفان - كيف؟ تنهد ليو قبل أن يجيب: ليو - يستخدمون أطفالًا مشردين. يعطونهم البضائع ويوجهونهم إلى أماكن معينة لتسليمها. وإذا أُلقي القبض عليهم… لا تكون هناك أي صلة مباشرة تقود إلى أصحاب الشحنة. بقيت صامتًا للحظات. ثم شعرت بالغضب يتصاعد داخلي ببطء. أغلقت يدي على الحبة التي كنت أمسكها، وضغطت عليها بقوة حتى ابيضّت مفاصلي واحمرّت يدي. إيفان - إذن… لم يكتفوا ببيع المخدرات من وراء أبي. بل بدأوا يورّطون الأطفال أيضًا. نظر إليّ ليو بحذر. ليو - سأراقب الشحنات القادمة. هززت رأسي. إيفان - لا. سأراقبها معك. وعندما نتأكد من كل شيء… سنضربهم معًا. لكن قبل ذلك… يجب أن أخبر أبي. رفع ليو حاجبه بتردد. ليو - هل أنت متأكد، سيدي؟ نظرت إليه طويلًا. إ
[من منظور إيفان]كنت أستمع إلى حديث ليو دون تركيز، بينما بقي كأس النبيذ بين يدي كما هو.وفجأة…اهتز هاتفه.نظر إلى الشاشة، فتغيرت ملامحه فورًا.ليو:ـ مارتيس؟جاءه صوت متوتر من الطرف الآخر.مارتيس:ـ سيدي… هل تستطيع أن تتحدث؟نظر إليّ ليو بسرعة، ثم نهض مبتعدًا عدة خطوات.ليو:ـ تحدث، ماذا حدث؟تنفس مارتيس بصعوبة.ـ هناك شيء لا يعجبني.وصلت شحنة قبل نصف ساعة…لكن لم يخبرني أحد عنها.عقد ليو حاجبيه.ـ ماذا تقصد لم يخبرك؟أنت المسؤول عن الاستلام.ـ لهذا السبب اتصلت بك.العامل الجديد قال إن السيد مارسيل أعطاه التعليمات بنفسه، وطلب مني أن أغادر لأن وجودي “غير ضروري”.ساد الصمت للحظة.ثم قال ليو ببرود:ـ وهل غادرت فعلًا؟ـ نعم…لكن بعد أن خرجت شعرت أن الأمر ليس طبيعيًا.شيء بدا خاطئًا.عدت من الباب الخلفي حتى لا يراني أحد.خفض صوته أكثر.ـ واختبأت خلف الحاويات.سمعت العامل الجديد يتحدث عبر الهاتف.اقتربت أكثر حتى أسمع.تسارعت أنفاسي.قال بالحرف:“وصلت الشحنة…”“والميناء أصبح شبه فارغ.”“أرسلوا الشاحنة الآن…”“لن يشك أحد.”تجمدت ملامح ليو.ليو:ـ هل رأيت مع من كان يتحدث؟ـ لا.لكني رأيت شيئً
في الجهة الأخرى من الجناح، كان إيفان يقف كالتمثال، ملامحه الحادة جامدة كصخرة قديمة، لكن داخله كان يغلي ببركان صامت. كلمة واحدة كانت تتردد في مسامعه وتضرب كبريائه الجريء كالسوط: "أشعر بالاشمئزاز منك!" عدّل أزرار قميصه ببطء شديد، وحركة أصابعه تحمل دقة مرعبة. جلس على نفس الأريكة التي شهدت أنفاسهما
بعد أن أغلق الطبيب الباب خلفه مغادراً، شعرتُ أن الجدران تضيق عليّ. التفتُّ ببطء نحو إيفان، فارتعدت فرائصي من قسوة ملامحه الجافة. وقفتُ مكاني عاجزة عن النطق، بينما تحرك هو بخطوات واثقة وصوت حذائه الثقيل يضرب الأرض بإيقاع مرعب، حتى أصبح أمامي تماماً، يحاصرني بجسده الضخم الذي تفوح منه رائحة الموت. قب
كان مستلقياً على السرير، غائباً عن وعيه. بعد الكلمات الصادمة التي قالها الطبيب وعرفتُ منها أنه زعيم مافيا، تملكني رعب حقيقي، ولم يعد في عقلي سوى فكرة واحدة: الهروب من هذا المكان فوراً. تحركتُ بخطوات حذرة ومتوجسة باتجاه الباب، لكن قبل أن أصل، انطلق من حنجرته صوت أنين خافت وثقيل. انفجعتُ في مكاني وت
لوسيا- ما إن تحطم الكأس على الأرض، حتى اندفع ليو الذي كان واقفاً يحرس الباب، وأمسك بمعصمي بقوة صارخاً: "ماذا تفعلين أيتها الغبية؟!" نظرتُ إليه والأنفاس تكاد تنقطع من صدري وقاتلتُ لأخرج الكلمات: "النادل.. النادل وضع شيئاً غريباً في زجاجة الويسكي!" التفتت أنظار جميع من في الغرفة نحو الزجاجة برعب







