LOGIN{من منظور إيفان}دخلت إلى غرفتي بهدوء، وأغلقت الباب خلفي.كانت لوسيا لا تزال جالسة على السرير، صامتة على نحو لم أعتده منها. لم تكن تلك الفتاة التي تملأ المكان بأسئلتها، ولا تلك التي لا تتوقف عن تحديي أو السخرية مني.كان هناك شيء مختلف فيها الآن.شيء جعلني أشعر بأن ما حدث في الأسفل لم يمر عليها كما حاولت أن توهمني.تقدمت نحو خزانة الملابس وبدأت أبدل ملابسي. نزعت ما كنت أرتديه واخترت ملابس بسيطة أكثر، ثم التفت إليها.كانت تنظر إلى الفراغ.اقتربت منها.أردت تقبيل رأسها قبل أن أغادر.انحنيت نحوها، لكنني توقفت.على بعد بضع بوصات فقط من رأسها.ارتجفت.كانت رجفة خفيفة جدًا.ربما لم يكن أحد غيري ليلحظها.لكنني رأيتها.توقفت للحظة.شعرت بشيء ثقيل يستقر في صدري.هل كانت تخاف مني؟بقيت أنظر إليها لثوانٍ، ثم أكملت حركتي ببطء وطبعـت قبلة هادئة على رأسها.إيفان -سأغادر الآن.رفعت عينيها نحوي.إيفان -ارتاحي.لوسيا -حسنًا.جاء صوتها مترددًا.مرتجفًا قليلًا.وقفت للحظة أخرى، وكأنني أنتظر منها أن تقول شيئًا.أن تعترض.أن تسألني إلى أين سأذهب.لكنها لم تفعل.استدرت وغادرت الغرفة.أغلقت الباب خلفي بهد
حاولت لوسيا المشي نحوي، لكنها توقفت فجأة. كانت عيناها معلقتين بيدي. نظرت إلى الأسفل. قطرات الدم كانت تتساقط من قبضتي على الأرض. قطرة. ثم أخرى. تجمدت في مكانها. لوسيا - إيفان… رفعت عيني نحوها. لوسيا - لماذا… توقف؟ لم أعرف ماذا أقول. لم تكن المشكلة أنني لا أملك تفسيرًا. بل لأنني، للمرة الأولى، لم أكن أعرف أي جزء من الحقيقة يمكنني أن أقوله لها. نظرت إلى الدم الذي يغطي يدي، ثم عدت إليها. إيفان - اصعدي إلى الأعلى. اتسعت عيناها. لوسيا - لكن… إيفان - لوسيا. خرج صوتي أكثر حدة مما أردت. تراجعت خطوة صغيرة. وفي اللحظة نفسها، ركضت تيريزا نحوها. أمسكت بكتفها برفق. تيريزا - تعالي معي، عزيزتي. بقيت لوسيا تنظر إليّ. لم تكن تريد الذهاب. كان واضحًا ذلك. لكن نظرتها لم تكن تشبه نظراتها السابقة إليّ. لم تكن تلك النظرة المليئة بالمشاكسة. ولا نظرة الفتاة التي كانت قبل ساعات تلعب بشعري وتخبرني بأنها تثق بي. كان هناك شيء آخر. صدمة. وخوف. وهذا ما جعل صدري يضيق بطريقة لم أعرف كيف أتعامل معها. اصطحبتها تيريزا إلى الأعلى. وبقيت أراقبها
{من منظور إيفان}في صباح اليوم التالي، استيقظت على صوت سيارة تدخل إلى الفيلا.فتحت عيني ببطء، وبقيت للحظات أحدق في السقف، محاولًا استيعاب الصوت الذي قطع هدوء الصباح.ثم سمعت صوت المحرك يتوقف في الخارج.لم يكن وصول سيارة في هذا الوقت أمرًا غريبًا، لكن شيئًا في طريقة دخولها جعلني أشعر بأن القادم لم يأتِ لزيارة هادئة.التفت إلى جانبي.كانت لوسيا لا تزال نائمة بعمق.بدت هادئة بشكل يناقض تمامًا الفوضى التي أحدثتها في رأسي خلال الليلة الماضية.كان شعرها الأحمر منتشرًا فوق الوسادة، وملامحها ساكنة تمامًا، كأنها لم تقضِ الأمس وهي تجعلني أبحث عنها في أنحاء المدينة كالمجنون.بقيت أنظر إليها للحظات.لم أرد أن أوقظها.خصوصًا بعد أن نامت أخيرًا.ثم وصلني صوت من الأسفل.صوت أعرفه جيدًا.ماركوس.عقدت حاجبي فورًا.نهضت من السرير بهدوء، وارتديت ملابسي بسرعة، ثم اقتربت من الباب.ألقيت نظرة أخيرة على لوسيا.كانت لا تزال غارقة في نومها.خرجت من الغرفة، وأغلقت الباب خلفي بكل هدوء.لم أكن أريد أن يصل صوت ماركوس إليها.على الأقل، هذا ما كنت أريده في تلك اللحظة.نزلت الدرج ببطء، لكنني توقفت عندما سمعت صوتًا ق
صعدت إلى مكتب إيفان.كان الباب مفتوحًا.دخلت دون أن أطرق.كان جالسًا خلف مكتبه.كأس الويسكي في يده.والخريطة ممتدة أمامه.لم يرفع رأسه فورًا.كان ينظر إلى شيء محدد فوق الخريطة.إيفان -تعال، ليو.تقدمت.ليو -هل هناك شيء؟أشار إلى الخريطة.إيفان -انظر إلى الخريطة.اقتربت أكثر.إيفان -ألا تبدو مريبة نوعًا ما؟نظرت إليها.في البداية، لم أفهم.كانت هناك خطوط للشحنات.مواقع المستودعات.الموانئ.الطرق التي تستخدمها العائلات.ثم بدأت ألاحظ.رفعت عيني ببطء.ليو -يبدو وكأن فيكتور تعمد أن يجعلك تعرف بشأن شحناته.نظر إليّ إيفان.لم يبدُ متفاجئًا.إيفان -بالضبط.أخذ رشفة من كأسه.ثم قال:إيفان -كان يستطيع أن يُخرج الشحنات في ذلك اليوم من الطريق الخلفي.أشار إلى مكان محدد.إيفان -لكنه أخرجها من هنا.ليو -حيث يمكننا رؤيتها.إيفان -نعم.أصبح صوتي أكثر جدية.ليو -لقد عرف منذ البداية أننا نراقبه.إيفان -لكن كيف؟لم أجب.لأن الإجابة كانت تدور في جيبي.هاتف ماريا.بلعت ريقي.إيفان نظر إليّ.إيفان -ماذا؟ليو -لا شيء.ظل يحدق بي لثوانٍ.كنت أعرف أنه شعر بأن هناك شيئًا لم أقله.لكن لحسن الحظ،
وصلت إلى الفيلا بعد وقت قصير.كانت البوابة الخارجية مغلقة، والحراس يقفون في أماكنهم المعتادة.دخلت بسيارتي، لكنني توقفت للحظة وأنا أنظر إلى الفيلا.كانت غارقة في الظلام.الأمر طبيعي.لقد تأخر الوقت.معظم العاملين يكونون قد ذهبوا إلى غرفهم، والأنوار تُطفأ في هذا الوقت من الليل.لكن الليلة…لم يعجبني الظلام.لا أعرف لماذا.ربما لأنني كنت أفكر في فيكتور أكثر مما ينبغي.أو ربما لأن حدسي بدأ يرسل إليّ إشارات لم أستطع فهمها بعد.ترجلت من السيارة.دخلت من الباب الرئيسي.كان الصمت يملأ المكان.مضيت عبر الممر الطويل، واتجهت نحو السلالم المؤدية إلى مكتب إيفان.لكنني توقفت فجأة.كان هناك صوت.خفيف جدًا.كأنه همس.استدرت ببطء.لم أر أحدًا.بقيت ثابتًا في مكاني.ثم سمعت الصوت مرة أخرى.هذه المرة كان أوضح.امرأة تتحدث.تقدمت بهدوء.لم أكن أريد أن أصدر أي صوت.كانت الكلمات تأتي من أحد الممرات الجانبية.اقتربت أكثر.ثم رأيتها.كانت إحدى الخادمات تقف قرب النافذة.ظهرها نحوي.وهاتفها مرفوع قرب أذنها.في البداية، لم أهتم.ربما كانت تتحدث مع أحد أفراد عائلتها.لكن الكلمات التالية جعلتني أتوقف تمامًا.مار
الفصل 157{من منظور ليو}كان الليل قد تجاوز منتصفه منذ وقت طويل.لم تكن المدينة نائمة، لكنها أصبحت أكثر هدوءًا. الشوارع التي كانت مزدحمة قبل ساعات بدأت تخلو تدريجيًا، وأضواء السيارات أصبحت أقل، بينما بقيت أنا أتنقل من مكان إلى آخر دون أن أجد ما أبحث عنه.لوسيا.لم أكن أعرف لماذا اختفاؤها أقلقني إلى هذه الدرجة، ربما لأنني كنت أعرف جيدًا أن إيفان لم يكن رجلًا يجيد التعامل مع القلق.هو لا يظهره.لا يصرخ.لا يركض في الشوارع طالبًا المساعدة.لكنه عندما يشعر بأن شيئًا يخصه في خطر، يصبح أكثر هدوءًا من المعتاد.وهذا الهدوء تحديدًا هو ما يجب أن يخاف منه الجميع.بحثت عنها في الأماكن التي توقعت أن تكون فيها. اتصلت ببعض الأشخاص، سألت عن تحركاتها، وحاولت معرفة إن كانت قد خرجت من منزلها مع أحد.لكن لم يكن لدي شيء.ولا أثر واحد يقود إليها.أخرجت هاتفي أخيرًا واتصلت بإيفان.لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى أجاب.ليو -سيدي، بحثت عن لوسيا في كل مكان، ولم أجدها.ساد صمت قصير.انتظرت أن أسمع غضبه.أو أمرًا جديدًا.لكن صوته جاء هادئًا بشكل غريب.إيفان -وجدتها أنا منذ وقت طويل.توقفت للحظة.ليو -وجدتها؟
لوسيا- ما إن تحطم الكأس على الأرض، حتى اندفع ليو الذي كان واقفاً يحرس الباب، وأمسك بمعصمي بقوة صارخاً: "ماذا تفعلين أيتها الغبية؟!" نظرتُ إليه والأنفاس تكاد تنقطع من صدري وقاتلتُ لأخرج الكلمات: "النادل.. النادل وضع شيئاً غريباً في زجاجة الويسكي!" التفتت أنظار جميع من في الغرفة نحو الزجاجة برعب
إيفان- رفعتُ نظري إليها حين دخلت، وبدأتُ أتفحص تفاصيلها بنظرات بطيئة ومركزة اخترقت توترها، ثم سألتُها بنبرة هادئة غلفها مفعول الخمر: "هل تعملين هنا؟" -لوسيا- رغم الخوف الذي كان يأكلني من هيبته، إلا أن طبيعتي الساخرة غلبتني، فنظرتُ إليه وقلتُ: "لا.. أنا أرقص هنا، ماذا ترى؟" -إيفان- ارتسمت
-إيفان- جلسنا حول طاولة الاجتماعات الكبرى تحت نظرات أبي الصارمة التي كانت كفيلة بإشعال الغرفة. لم تكن شركاتنا سوى واجهة لإمبراطورية شحن واستيراد تدير أعمال المافيا من سلاح وممنوعات، لكن أبي كان دائماً يضع خطاً أحمر لا يتزحزح: تجارة البشر والنساء والأطفال ممنوعة الأب مارسل- ضرب أبي الطاولة
-منظور إيفان (داخل السيارة)- تذكرتُ قبل قليل، عندما دخلتُ بها إلى الفندق بين ذراعيّ لأضعها على السرير. في تلك اللحظة التي تلت صرختها باسم أمها، قبضتْ يدها الصغيرة الضعيفة على طرف قميصي تتوسل إليّ بنبرة مكسورة: "أنقذ أمي.. أرجوك أنقذها..." نظرتُ إلى وجهها عن قرب رغماً عني، ولأول مرة انتبهتُ لت







