Share

" فصل جانبي (I)"

Author: Paradise
last update publish date: 2026-06-26 22:11:30

لطالما ظنت إيريس أنها ربت أطفالها جيدًا ليصبحوا أشخاصًا طبيعيين، وألا تكون لهم نفس عقلية والدهم في اتباع الحب.

لكنها كانت مخطئة.

فذلك الهوس الذي يكنه غاب إليها وما زال لحد الآن يفعل، انتقل وراثيًا إلى أولاده الذكور.

تأكدت من الأمر عندما رأت الطريقة التي نظر بها نيكولاس إلى ابنة ليا "إيفون"، والطريقة التي نظر بها إلى كل رجل اقترب منها ذكرتها بزوجها.

عندما سألته إن أخبر الفتاة عن هويته، قال إنه لم يخبرها، وهي لم تسأل، لذلك فهويته كأمير لا تهم.

لكنها لاحظت أن شخصيته تحسنت كثيرا منذ إلتقائه بإيفون وظهرت القليل من المشاعر على وجهه البارد.

....

اليوم كان هناك حدث يحدث كل عقد من الزمن في ملتقى العوالم، حيث حضر جميع الأباطرة والنبلاء رفيعو المستوى، وهناك شهد الجميع مختلف المخلوقات من المزارعين الروحيين إلى مصاصي الدماء والمستذئبين، وطبعًا السحرة و....

إمبراطور النمراس، إمبراطور الظلام، العنقاء السماوية، المختارة المقدسة لمنصب إلهة القمر القادمة: غابرييل، ماكسيمس، ليا، إيريس.

جلست ليا وإيريس في مقصورة تتبادلان أطراف الحديث حتى وقعا في موضوع إيفون.

ليا: "لقد أخبرتني ابنتي أنها التقت شابًا وسيمًا جدًا ولطيفًا اسمه نيكولاس." ثم أكملت وهي تنكز ذراعها بلطف:

"أليس نيكولاس هذا ابنك؟"

ابتسمت إيريس وقالت: "أمم، هو كذلك... يبدو أنه لم يخبرها من يكون."

ثم ضحكت بتوتر عندما لمحت زوج ليا يتحدث مع الأباطرة الآخرين.

"أرجو ألا يكتشف السيد ماكسيمس أمره ويقتله."

ضحكت ليا بخفة وقالت: "في الحقيقة، إخوتها الذكور سيقتلونه قبل أن يتقدم والدهم، لذلك عليه أن يصبح أقوى كي يحمي نفسه منهم، ما رأيك أن أدربه بنفسي؟"

إيريس: "هذا شرف لي، شكرًا لك يا عزيزتي."

ليا: "العفو!... تذكرت، بقي أسبوع على تتويجك كإلهة القمر، صحيح؟" قالت وهي ترتشف الشاي.

إيريس: "أمم، لحسن الحظ أنني استطعت هزيمة المختارات الأخريات في المسابقة، في الحقيقة لم أتوقع ذلك إطلاقًا." ابتسمت إيريس وهي تتذكر المسابقة التي حدثت قبل عام من أجل الاختيار من بين عدة مختارات مقدسات من جميع العوالم، ولحسن حظها وللمفاجأة كانت هي من فازت.

ليا: "لقد كنت واثقة أنك ستفوزين يا إيريس."

إيريس: "والفضل يعود لك."

سُمع صوت طرق على باب المقصورة، وبعدها دخلت خادمة وحيت السيدتين، ثم همست بشيء في أذن إيريس ووقفت على جنب.

نهضت إيريس من مكانها وقالت: "عذرًا، يبدو أن زوجي يريدني، سأعود بعد قليل." ابتسمت إيريس وانحنت قليلًا ثم خرجت، وفي طريقها التقت ماكسيمس فانحنت له باحترام وأكملت طريقها، ولكن صوته الرجولي الأجش قال:

"سيدة إيريس، أبقي ابنك بعيدًا عن صغيرتي وإلا سأتعامل معه بنفسي."

اتسعت عينا إيريس واستدارت بسرعة، لكنها وجدته قد دخل عند زوجته بالفعل.

خفق قلبها برعب وأسرعت في طريقها، وشعرت بشخص يمسك معصمها فسُحبت إلى حضن دافئ.

"أين كنت؟ لقد بحثت عنك في كل مكان." دفن غاب وجهه في عنقها وتنفس عطرها الطبيعي.

مررت إيريس يدها في شعره، وعندما أرادت التحدث معه بشأن ما قاله لها ماكسيمس، سُمع صوت مضيف المسابقة:

"سيداتي وسادتي من كل العوالم السبع، أهلاً بكم في الذكرى السنوية لاتحاد العوالم. حدث تغيير في العروض، لذلك سنبدأ مباشرة بقتال جماعي بين جيل الشباب، وأكرر أن للمتسابقين حق إخفاء هوياتهم كي لا يتعرضوا إلى الانتقام من عائلات المتنافسين. ستبدأ المنافسة بعد خمس دقائق، فأرجو أن تتخذوا مواقعكم سواء للمشاهدة أو استعدادًا للمنافسة."

خفق قلب إيريس، وبحثت بعينيها عن التوأم، وللعلم لم يسمح غاب بحضور أوريليا خوفًا عليها.

كان التوأمان في عمر العشرين بالفعل، وعندما كانا في عمر الحادية عشرة ثارت قواهما وظهرت علامة نمراس مغطية ظهر كل واحد منهما، ولوكاس الأكبر تبدد لون شعره الأسود من ناحية الأطراف ليصبح أبيض قليلًا، ولكن ذلك لم يزده سوى وسامة.

قرر لوكاس ألا ينضم للمسابقة هذه المرة، بينما ذلك المشاكس نيكولاس غير رأيه وأراد المشاركة بعد أن علم بأن إيفون ستشارك.

"لوكاس، أين أخاك؟" سألت إيريس بعد أن رأته جالسًا فوق الدرابزين بملل.

"عانقيني وسأخبرك." قال بابتسامة جانبية.

ضحكت إيريس واحتضنته بشدة تحت نظرات غاب الغيورة والحسودة.

بمجرد أن مرت دقيقة سحبتها يد عضلية بعيدًا عن ابنها، والتفت ذراع حول خصرها.

ابتسم لوكاس لوالده وقال: "أبي، أنا ابنها كما تعلم."

نبضت عروق صدغ غاب وقال: "ألم تجد زوجة بعد يا لوكاس؟ ما رأيك أن أجلب لك محظيات بما أنك جائع للأحضان، ويمكنك أيضًا..."

وضعت إيريس يدها على فمه لإسكاته وسألت لوكاس: "أين أخاك؟"

"في قاعة تغيير الملابس، يتجهز من أجل المنافسة."

شهقت إيريس وقالت: "أحضره حالًا وقل له أن ينسحب!"

وقبل أن يتحرك أحد، كان المنافسون قد خرجوا بالفعل واتخذوا مواقعهم.

لمحت إيريس نيكولاس من بعيد يرتدي درعًا سحريًا يبرز جسده العضلي، وقناعًا يخفي فكه السفلي تاركًا عينيه الزرقاوين ظاهرتين للعيان.

لم يكن من الممكن رؤية المشاهدين والضيوف داخل المقصورات من ساحة المعركة، لكن نيكولاس شعر أن والدته تقف هناك، فلوح لها ثم استدار لينظر إلى الفتاة بجانبه.

"إيفون، مستعدة؟"

"أمم، مستعدة." قالت وهي تنظر إلى الأسفل.

كانت فتاة خجولة جدًا، خاصة معه.

ربت نيكولاس على رأسها برفق وقال: "لا بأس، أنا معك."

ابتسمت له قليلًا وخفق قلبها بعنف.

أعلن المضيف عن بدء المنافسة، وانطلق الجميع عبر عالم مصغر يحتوي على غابات وأماكن مناسبة للقتال.

الفريق الأول: إيفون، نيكولاس، رولا أميرة إمبراطورية الماء.

الفريق الثاني: بيرو مصاص دماء، سكايلر مستذئب ونصف ساحرة، مارينيتا ساحرة عريقة من سلالة الخفافيش.

باختصار، كانت معركة دامية.

تصارعت رولا مع مارينيتا لكنها خسرت ضدها.

تقاتل بيرو ونيكولاس، وسرعان ما انضمت له مارينيتا. لم يستعمل نيكولاس قوته إطلاقًا، فلم يكن يريد أن تكتشفه إيفون... ليس بهذه الطريقة.

كان يقاتل بشراسة، فضلًا عن مراقبته إيفون من وقت لآخر خوفًا عليها، حتى لمح سكايلر يشرب حبة سوداء.

اتسعت عيناه بدهشة، فقد كانت هذه الحبة محرمة تدفع المستخدم إلى آفاق جديدة، وإيفون كانت لا تزال غير قادرة على استعمال قواها جيدًا، فاعتمدت على مهاراتها في السيف والفنون القتالية، لكن سرعان ما أصبحت في موقف ضعيف.

لوح سكايلر بمخالبه ناحية وجهها، وعندما كان على بُعد بوصة اندفع نيكولاس بكل قوته نحو إيفون وأدار ظهره للخصم.

أغمض عينيه عندما شعر بمخالب ذئبية سامة تطعن ظهره، لكنه لا يزال يحتضن إيفون إلى صدره.

"نيك؟!! يا إلهي، هل أنت بخير؟!!"

حاولت إيفون الابتعاد عنه، لكنها لم تنجح، فقد كان يمسكها بشدة ولم يسمح لها برؤية وجهه.

غضب الثنائي السابق عندما تجاهلهما نيكولاس وكأنهما قطعة قمامة، واندفعا إليه ثم غرزا سيوفهما في جسده.

"أمم، رائحة دم لذيذة جدًا! لن تمانع لجنة التحكيم إن تغذيت عليه، صحيح؟ كيكي!! وبعدها سألتفت لهذه الصغيرة ذات الرأس الأحمر." قال بيرو وهو يلعق أنيابه.

"دعنا نقتله أولًا ثم نتقاسم جثته، فأنا أيضًا أحتاج دمه من أجل تعويذاتي." قالت مارينيتا وهي تنزل إلى الأرض.

عندما اقترب الثلاثي منه بنية إيذائه وإيذاء إيفون، ابتسم نيكولاس بوحشية ثم قفز بعيدًا ووضع إيفون في مكان آمن.

"ابقي هناك ولا تتحركي."

حاول الذهاب، ولكنها أمسكت بيده والدموع في عينيها.

انحنى وأسند جبهته على خاصتها ثم طار بعيدًا عائدًا إلى الثلاثي.

"مجرد قطعة نفايات وتتجرأ على محاولة إيذاء امرأتي، تسك تسك تسك، تستحق الموت!!!"

أطلق نيكولاس العنان لقوته وتحول إلى شكله النمراسي.

اتسعت عينا الثلاثي وشعروا أنهم أمام وحش مفترس من الدرجة الأولى.

"مستحيل!! أظهرت الفحوصات الأولية أن عمره 20 عامًا، وإمبراطور النمراس يقترب من المليون عام!!!"

بزق بيرو الكلمات بحقد وهو ينظر إلى النمراسي الذي أمامه.

"أحمق، لقد أنجب إمبراطور النمراس ثلاثة أطفال، ومن بينهم... توأم نمراسي بنسبة كبيرة، فإذا... هو واحد منهم، وعلى حد علمي قال إن اسمه نيكولاس!!!"

"هذا غير صحيح..." وقبل أن يتكلم سكايلر كان رأسه قد طار من مكانه.

حول نيكولاس نظره إليهم ثم بدأ مذبحة مؤلمة حتى فقد السيطرة على نفسه.

عقد أعضاء اللجنة حواجبهم وقرروا التدخل، لكن إيريس كانت قد دخلت الساحة بالفعل.

عندما شم نيكولاس رائحة فريسة جديدة انطلق بكل قوته نحوها.

لقد فقد عقله تمامًا وانغمس في طبيعته الوحشية.

لكن فجأة، وهو يمد مخالبه نحو تلك المرأة، سمع صوت غناء جميل.

اتسعت عيناه وهز رأسه بشدة ثم صرخ بوحشية.

اقتربت إيريس من طفلها وعانقته ثم أكملت الغناء.

"ابتعدي عني!! ابتعدي عني!!.... أنا... علي حمايتها... علي..." دفن وجهه في عنقها ثم ركع واحتضنها.

ربتت إيريس بحنان على رأسه ونظرت إلى إيفون المصدومة التي أسرعت نحوه.

"أنا... خالة إيريس... هل نيكولاس ابنك؟" سألت إيفون وهي ترى نيكولاس راكعًا على ركبتيه وهو يحتضن والدته.

لطالما اعتمدت إيريس هذه الطريقة لتهدئة زوجها وأطفالها عندما يصلون إلى هذه الحالة.

ابتسمت إيريس لها وقالت: "نعم، إنه نيكولاس دي كالسير وابني."

سُمع صوت زمجرة منخفضة، ثم فجأة ابتعد عن والدته وتقدم ببطء نحو إيفون.

نظر إليها بحزن وترقب، منتظرًا أن تلومه أو تقول أي شيء له، لكنها ابتسمت وانحنت له برفق ثم قالت:

"سمو الأمير نيكولاس، دعني أعرفك بنفسي مرة أخرى، اسمي إيفون ماكيسون، تشرفت بلقائك."

وهكذا أظهرت له أن هويته لا تهمها.

نظر نيكولاس إليها بدهشة وتحركت تفاحة آدم في حلقه، وفي اللحظة التالية كان يحتضنها بشدة أمام الجميع.

ارتجفت عينا ماكسيمس وهو يتقدم ببطء، لكن ليا وقفت في طريقه ثم قبلته بهدوء وقالت:

"يا زوجي الحبيب، لا تنسَ أنك أنت أيضًا اقتحمت حياتي رغمًا عني وعن الجميع، فلا تتدخل في شؤون الشباب أيضًا، حسنًا؟"

صر ماكس على أسنانه وقال:

"حسنًا، أنا لن أتدخل، ولكن حاولي إقناع تلك الوحوش الصغيرة التي أنجبناها أن تفعل الشيء نفسه."

[إلى اللقاء في الجزء الثاني إن كان هناك أصلًا]

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (5)
goodnovel comment avatar
Marouan Eldeeb
في انتظار الجزء الثاني القصة قمة في الروعة برااافو
goodnovel comment avatar
Rawasi Rakan
تكفينننن استمرييييي،ياخي حاسه ان احد اخوان ايفون راح ينهوس باوريليا......
goodnovel comment avatar
گوگيـﮯ ♥🌚
بتجنننننننننننن
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • " الهوس "   حياة الإمبراطورين الزوجية (VIII)

    تجمد الجميع لثوانٍ، قبل أن تتبدل ملامح المرأة ذات العينين الأرجوانيتين إلى دهشة ممزوجة بفرح. تقدمت بخطوات مترددة وهي تحدق في نصف القلادة. "إذن... كنتِ أنتِ." أومأت إيريس مبتسمة. "كانت ليا تقول إنها صنعت قلادتين، وأعطت كل واحدة لصديقة عزيزة عليها." ابتسمت المرأة بدورها. "اسمي لافندر." وما إن انتهت من التعريف بنفسها حتى اقتربت منها إيريس وعانقتها برفق. ابتسمت أميلي وهي تنظر إليهما. "يبدو أن القدر جمعكما." لم يمض وقت طويل حتى انفصلت السيدات عن الرجال بصورة عفوية. جلست لافندر وأميلي وإيريس تحت ظل شجرة كبيرة، بينما انضمت إليهن الشقراء، وبدأ الحديث يتدفق دون توقف. كانت إيريس تروي بحماس مغامراتها في عالمها، بينما أخذت تشرح لهن طبيعة السحر والوحوش والعوالم المختلفة. قالت أميلي بانبهار: "إذن توجد إمبراطوريات كاملة غير عالمنا؟" ضحكت إيريس. "بل أكثر مما تتخيلين." أما لافندر فكانت تسألها عن المانا، وطريقة استخدام السحر، وكيف يعيش أصحاب الأعمار الطويلة. وفي المقابل، بدأت النساء يعرفنها على حياتهن، وعلى الأطفال الذين أخذوا يركضون بين الأشجار وهم يضحكون. كان الجو مليئًا بالراحة وك

  • " الهوس "   حياة الإمبراطورين الزوجية (VII)

    كان غاب على وشك أن يرفض، لكن ما إن وقعت عيناه على الحماس الذي يملأ وجه إيريس حتى تلاشت كلماته قبل أن تخرج. تنهد باستسلام، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة. "حسنًا." أشرقت ملامحها في الحال، واتسعت عيناها بفرحة واضحة. "حقًا؟" أومأ وهو ينهض من مكانه، ثم قال بهدوء: "لكن هناك شرط." عقدت ذراعيها أمام صدرها وحدقت فيه بريبة. "وما هو؟" رفع يده ببطء ولوّح بها في الهواء، فانطلقت منها هالة فضية خافتة أحاطت بجسديهما للحظات. لم يستغرق الأمر سوى ثوانٍ حتى اختفى الضوء تدريجيًا، وعاد كل شيء إلى طبيعته. رمشت إيريس باستغراب، ثم التفتت تلقائيًا نحو الواجهة الزجاجية لأحد المباني القريبة. تجمدت في مكانها. "...هاه؟!" اقتربت أكثر من الزجاج، وأخذت تتفحص انعكاسها بذهول. اختفى شعرها الأبيض الحريري، وحل محله شعر بني داكن ينسدل على كتفيها، بينما تبدلت عيناها السماويتان إلى عسليتين دافئتين، واختفت علامة الهلال الصغيرة التي كانت تزين خدها. أما غاب، فلم يعد يبدو مختلفًا عن أي شاب بشري. شعره الأسود القصير وعيناه البنيتان أخفيا تمامًا أي أثر لحقيقته. ابتسم وهو يراقب دهشتها. "التنكر أولًا." رفعت يدها

  • " الهوس "    حياة الإمبراطورين الزوجية (VI)

    ابتسم غاب ابتسامة صغيرة، ثم أمسك بيدها قبل أن يبتلعهما وميضٌ فضي اختفيا معه من وسط الحشد. ... عندما عادت الرؤية إلى إيريس، وجدت نفسها فوق سطح مبنى مرتفع يطل على المدينة بأكملها. كانت ضوضاء الشوارع لا تزال تصل إليهما، لكنها أصبحت بعيدة بما يكفي ليعود الهدوء من جديد. التفتت إليه بسرعة. "غاب... ماذا كان ذلك؟" أخرج زفيرًا هادئًا وهو ينظر إلى الأفق. "يبدو أن الأمر خرج عن السيطرة." عقدت حاجبيها. "أي أمر؟" رفع يده، فظهر بين أصابعه جهاز أسود مستطيل. التقطته إيريس بفضول. "ما هذا؟" "يسمى هاتفًا." أدار الشاشة بإصبعه، فأنارت على الفور. اتسعت عيناها. "إنه... يضيء!" ضحك بخفة. "ليس هذا أغرب ما فيه." ظل يشرح لها طريقة عمله؛ كيف يتصل الناس ببعضهم، وكيف تُرسل الرسائل، وتُلتقط الصور، وتُشاهد المقاطع المرئية، وتُقرأ الكتب. وكلما شرح شيئًا، ازداد بريق الفضول في عينيها. "إذن... يستطيع الناس حمل مكتبة كاملة داخل هذا الشيء الصغير؟" "تقريبًا." هزت رأسها بانبهار. "عالم البشر مخيف." ابتسم. "ستعتادين عليه." ثم ضغط على أحد التطبيقات. ظهرت أيقونة برتقالية اللو

  • " الهوس "   حياة الإمبراطورين الزوجية (V)

    ... بقيت إيريس مستلقية على السرير لعدة دقائق، تحدق في السقف بصمت. ثم تنهدت ونهضت ببطء، وسارت نحو الحمام. انساب الماء الدافئ فوق شعرها وجسدها، فشعرت بأن التعب الذي تراكم عليها منذ الليلة الماضية بدأ يتلاشى تدريجياً. أغلقت عينيها للحظة وهي تستمتع بالهدوء، ثم أنهت استحمامها وارتدت فستاناً بسيطاً بلون أزرق فاتح، وربطت شعرها بشريط أبيض. عندما خرجت من غرفتها، كانت رائحة الخبز الساخن تعبق في أرجاء الفندق. ابتسمت وهي تتجه إلى صالة الطعام، حيث تناولت فطورها بهدوء. لم يكن حولها سوى عدد قليل من النزلاء، وكانت النافذة المطلة على المدينة تسمح لأشعة الشمس الذهبية بالتسلل إلى الداخل. وبينما كانت ترتشف آخر رشفة من الشاي، اقترب منها سكرتير الفندق بانحناءة محترمة. "صباح الخير يا سيدتي." ابتسمت له بلطف. "صباح النور." أخرج الرجل ظرفاً أبيض مختوماً وسلمه إليها. "وصلت هذه الرسالة منذ قليل، وقد أوصاني مرسلها أن أسلمها لكِ فور استيقاظك." تعرفت إيريس إلى خط غاب فور أن فتحت الرسالة. «إلى زوجتي الجميلة... لا تبحثي عني داخل الفندق. انتظريني بعد قليل في المقهى الواقع عند نهاية الشارع ا

  • " الهوس "   حياة الإمبراطورين الزوجية (IV)

    ضحك غاب عندما سمع ما قالته. انحنى، وضغط بثقله عليها. ثم همس في أذنها. "أنت لم تفهم المغزى." "…ماذا؟" "أنا مغرم بكِ حتى بدون هذا." همس بصوتٍ خفيضٍ وخطير: "لا تزيدي جنوني أكثر من ذلك"، ثمّ قرّب شفتيه من عنق إيريس و قبلها هناك. لم تستطع الحركة، كأنها وقعت في فخ. شعرت كأنها فريسة بين فكي وحش. كان جسدها كله شديد الحساسية. 'غريب…' ابتسمت إيريس بخجل، ثم همست: "أحبك كثيرًا جدًا يا غاب." ولم تكد تنهي كلماتها حتى تغيرت نظراته، فابتسم ابتسامة جعلت قلبها يخفق بقوة. اقترب منها ببطء، ثم ضمها إلى صدره وكأنه يخشى أن تبتعد عنه. "أتعلمين؟" قال بصوت هادئ. "كلما قلتِ هذه الكلمات، أشعر أنني أقع في حبك من جديد." ابتسمت وهي تخفي وجهها في صدره. "أنت تبالغ." "بل لا أزال عاجزًا عن وصف ما أشعر به." ساد بينهما صمت قصير، لم يكن يحتاج إلى كلمات. بقيت بين ذراعيه، تستمع إلى نبضات قلبه التي كانت تبعث فيها طمأنينة غريبة. مرت الليلة بهدوء، بين أحاديث طويلة وضحكات متقطعة وذكريات استعاداها معًا، حتى غلبهما النعاس مع اقتراب الفجر. ... استيقظت إيريس متأخرة قليلًا. احتاجت بضع ثوانٍ حتى تذكرت أنهما ما

  • " الهوس "   " حياة الإمبراطورين الزوجية (III)"

    ابتسمت وأنا أتنهد. "أتمنى فقط ألا يذهب نيكولاس إلى كالسير وحده." هز غاب كتفيه. "أرسلت من يراقبه. إن حاول القيام بشيء متهور فسأعرف." أومأت براحة. بعد نحو نصف ساعة، بدأ البحر يظهر في الأفق. اتسعت ابتسامتي تلقائيًا. "وصلنا!" خفض كايلوس ارتفاعه تدريجيًا حتى هبط على مساحة صخرية بعيدة عن الناس، ثم طوى جناحيه الضخمين. قفزت إلى الأرض أولًا. "شكرًا يا كايلوس." خفض رأسه نحوي، فربت عليه مرة أخرى قبل أن يختفي بعد أن أعطاه غاب إشارة خفيفة. التفت نحو البحر. كانت الأمواج تتقدم ثم تعود بهدوء، بينما كانت الرمال تمتد لمسافة طويلة. خلعت حذائي، ثم سرت فوق الرمال. لم تمض سوى ثوانٍ حتى لحق بي غاب. أمسك يدي قبل أن أصل إلى الماء. نظرت إليه باستغراب. "ماذا؟" قال بهدوء: "لا تركضي." ضحكت. "لن يحدث شيء." "قلت لا تركضي." أخرجت لساني له بمشاكسة، ثم أفلت يدي وركضت رغم اعتراضه. سمعته ينادي باسمي. "إيريس." لكنني لم أتوقف. وصلت إلى الماء، وما إن لامست قدماي أول موجة حتى شهقت من برودتها. "بارد!" ضحكت وأنا ألتفت إليه. كان يقف بعيدًا قليلًا، ينظر إليّ بذراعين م

  • " الهوس "   "الطريق الذي لا عودة منه"

    كادت إيريس أن تصرخ. كان هذا سريعًا جدًا. لحظة واحدة فقط فصلت بين تبرئة نفسها… وهذا الطلب المفاجئ. أكان يعلم ببرائتها ؟و يتعمد إختبارها ؟! بدا وكأنه ..كان ينتظر هذه اللحظة . ولسوء الحظ، تم القبض عليها في الصباح الباكر، لذلك لم تُتح لها الفرصة حتى لوضع مساحيق تجميل على وجهها أو تمالك نفس

  • " الهوس "   طلب زواج مفاجئ !

    لم يكن الصباح هادئًا… طرقٌ عنيف على الباب— "افتحوا!" تجمّد جسد إيريس. ليتي، التي كانت نصف نائمة، تشبثت بملابسها فورًا. تبادلتا نظرة صامتة. الخوف… عاد. الطرق تكرر، هذه المرة أقوى. "باسم القصر الملكي، افتحوا الباب!" اتسعت عينا إيريس. القصر الملكي…؟ قبضت على يد ليتي بقوة. "ابقِ خلفي…" اقت

  • " الهوس "   "رأت ما لا يجب رؤيته"

    تجمّدتا في مكانهما. في الزقاق الضيق، كان رجلٌ ضخم يمسك بشخصٍ آخر من ملابسه… ثم— طعن. مرة. مرتين. وثالثة… بلا رحمة. صوت اختراق اللحم امتزج بأنفاسٍ متقطعة، وقطرات الدم تناثرت على الجدار الحجري. اتسعت عينا ليتي، وارتجف جسدها الصغير. فتحت فمها لتصرخ— لكن يدًا دافئة أغلقت شفتيها بسرع

  • " الهوس "   إستعدادات للمغادرة !.

    استيقظت إيريس كعادتها مبكرًا. نظرت إلى ليتي النائمة بجانبها. قبلت جبهتها بلطف، ثم نهضت بهدوء. أصرت ليتي البارحة أن تنام قرب إيريس رغم وجود سريرها الخاص. في الحقيقة… وجدت إيريس ذلك لطيفًا. كان من الطبيعي أن تتصرف ليتي هكذا، فهي لا تزال في السابعة من عمرها… صغيرة جدًا. دخلت إيريس الحمام.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status