Se connecterفات شهر... كمال وحكمت ميعرفوش حاجة عن بعض... وعلي بدأ شغله الجديد... وآخر النهار بيروح لناس يديهم حقن أو يعلّق لهم محاليل... أما كمال فمبقاش يروح مستشفى صادق... وكل يوم يرجع البيت متأخر... ومحمود كل يوم يقول هيتحسن ويرجع، بس ما بيرجعش... وفي يوم كمال راجع بليل
محمود بزعيق:
وآخرتها... هتفضل كل يوم تخرج من الصبح وترجع آخر الليل؟! ومبتروحش المستشفى... كل ده ليه؟ عشان حتة بت بنت؟!
كمال بزعيق:
بابا... لو سمحت... مافيش داعي تجيب سيرتها، هي خلاص بعدت زي ما أنتم كنتم عاوزين...
محمود:
وإنت هتفضل معوّج كده لحد إمتى؟ تقدر تقولي بتروح فين كل يوم من الصبح لبليل؟
كمال:
بروح شغلي.
محمود باستغراب:
شغلك؟ شغل إيه ده؟
كمال:
هيكون شغل إيه؟! هو حضرتك ناسي إني دكتور؟ أنا استلمت التكليف بتاعي في مستشفى الجامعة، وبشتغل في مستشفى دكتور سعيد.
محمود بغضب:
إنت اتجننت؟! بتشتغل عند الناس وسايب مستشفى بتاعتك؟! إنت أكيد جرى في مخك حاجة!
كمال بغضب:
المستشفى خاليهالك... مش هي دي اللي رفضت جوازي عشانها؟ خدها... أنا مش عاوزها... متلزمنيش... اديها لعمتي، أرضى بيها طماعة... مش هي عاوزة تجوزني بنتها عشان تستولي على المستشفى؟! وإنت عارف وموافق... خلاص خدوها، ومش لازم جواز.
(ويبص له بغضب)
نفسي أعرف إيه الشيء اللي هي ماسكاه عليك مخليك خايف إنها تكشفه، وعلشانه ساكت وقابل كل اللي بتعمله فيك... إيه هو اللي عملته وخايف إننا نعرفه، وسيبها تتحكم في حياتنا؟
محمود بغضب رفع إيده وضرب كمال قلم قوي... جات معاه صرخة.
محمود بغضب رفع إيده وضرب كمال قلم قوي... جات معاه صرخة.
نادية بصريخ:
كمااال!
ونزلت تجري على كمال اللي اتفاجئ بيها... فبص لأبوه نظرة عتاب، وراح أخد أخته في حضنه.
كمال بابتسامة يرسمها:
حبيبتي، حمد الله على السلامة... إنتِ رجعتي إمتى؟ وليه ماقولتيش إنك راجعة؟
نادية بدموع حطت إيدها على خده اللي صوابع محمود كانت معلمة عليه، وبصت لأبوها بكره وضيق.
نادية بدموع:
ممكن أعرف إيه سبب صوتكم العالي؟ وإيه اللي يخليك تمد إيدك على أخويا؟
محمود بضيق من نظرات بنته، فهو حاسس إنها بتكرهه، وده مضايقه.
محمود:
اسألي أخوكي... خليه يحكي لكِ... وياريت تعقليه.
ومشى وسابهم، وراح مكتبه وقفل على نفسه وهو مضايق ومخنوق.
نادية بحزن:
مالك يا كمال؟
كمال بابتسامة، ياخدها ويقعدها في حضنه:
سيبك مني، وقولي لي جيتي إمتى؟ وليه ماقولتيش أجي أخدك من عند خالتك؟
نادية بابتسامة:
قلت أعملها لك مفاجأة... كنت عاوزة أعرف صوتك ليه متغير الفترة اللي فاتت... قلت هاجي بنفسي عشان ما تلحقش تداري اللي فيك.
كمال يقعد ويبعد عينه عنها:
جيتي لوحدك إزاي؟
نادية تلف وشه بإيدها عشان يبصلها:
جيت مع مدحت... كان جاي يشوف عمته وماهي... قولي مالك ومتهربش بعينك مني.
كمال ابتسم بحزن، وبدأ يحكي لنادية كل حاجة... وهي فضلت تسمعه، وبقت شايفة ملامح وشه اللي بتتغير على حسب اللي بيحكيه... لما كان بيحكي عن حبه وإزاي اتعرف على حكمت، كان بيبتسم وعينه تتملي بدموع شوق ليها... ولما بيحكي عن محمود وعمتهم، الغضب كان بيملى عينيه.
كمال بتنهد:
هو ده كل اللي حصل.
نادية بغضب:
أنا بجد مش عارفة أبوك ده إيه... ما بيحسش!
مش كفاية كل اللي عمله السنين اللي فاتت؟ مش كفاية موت ماما بسببه؟
كمال:
شششش... وطي صوتك... وبعدين يا نادية، إحنا مش قولنا بلاش نتكلم في الموضوع ده تاني؟
نادية بضيق:
مش قادرة يا كمال... مش قادرة أنسى صوتها قبل ما تموت وهي بتصرخ... ولا الصور اللي كانت مرمية جنبها لما دخلنا عليها... أنا بكرهه... بكرهه أوي يا كمال.
كمال ياخدها في حضنه:
الله يرحمها... ما تنسيش يا نادية إن إحنا وعدنا ماما إننا نخلي بالنا منه، وما نسيبوش لوحده ونسامحه.
نادية بحزن:
نسامحه على إيه ولا إيه... المهم سيبك منه، وقولي ناوي تعمل إيه؟
كمال يتنهد:
مش عارف يا نادية... عم علي رافض... مع إني بروح له شغله الجديد كل يوم تقريبًا، وبفضل أترجاه إنه يوافق... بس بيرجع يرفض ويقول لي مقدرش أكون سبب إنك تبعد عن أبوك أو يغضب عليك.
نادية:
طيب ليه ماقولتلوش إن أبوك أصلًا مش موجود في حياتنا؟!
كمال بابتسامة حزينة:
أقول له إيه يا نادية؟ أقول له إن أبويا سيبنا طول عمره ومشغول في نزواته؟! مقدرش... مهما كان ده أبويا، مقدرش أقلل منه قدام أي حد.
نادية:
طب وحكمت؟ محاولتش تقنعه هي؟
كمال بحزن:
من يوم ما رحت بيتهم، ما شوفتهاش... بروح أقف تحت بيتهم عشان أشوفها، بس ما بتظهرش... وأكتر من مرة أطلع على السلم وأبقى هخبط، بس برجع أنزل... خايف أشوف خيبة الأمل في عينها وهي بتبص لي... أنا كنت مفهمها إن بابا مش ممكن يرفض... كنت فاكر إنه هيحاول يعوضنا عن اللي عمله، وهيدور على سعادتنا... وهيقف جنبي لما يعرف إني بحبها.
نادية باستهزاء:
ده لما يبقى أب وبيحس بولاده... قولي، حكمت عنوانها إيه؟
كمال باستغراب:
ليه؟
نادية بابتسامة:
هروح أشوفها وأتعرف على البنت اللي خطفت قلب أخويا... وأطمنك عليها... مش هي وحشتك برضه؟
كمال بابتسامة:
وحشتني أوي أوي...
(ويبص لنادية)
بجد هتروحي لها؟
نادية بحب:
أول ما النهار يطلع هروح لها... وهرجع أطمنك.
كمال يبوس أخته:
متشكر يا نادية... ما تعرفيش قد إيه وجودك جنبي ريحني... قولي لي بقى إنتِ... إيه أخبارك مع مدحت؟ لسه رافضاه؟
نادية تتنهد:
ما إنت عارف أنا كنت رافضة مدحت ليه...
كمال:
وأنا قلتلك كتير إن مدحت غير عمتي وماهي... ده راح يعيش مع أبوه ومراته لما ما قدرش يمنع تصرفاتهم، ساب لهم البيت وإسكندرية كلها...
(ويسكت ثواني ويبصلها)
استنى... هو إنتِ قولتي كنتِ رافضة؟ معنى كده إنك وافقتي؟
نادية بابتسامة:
أيوه... مدحت فضل ورايا لحد ما أقنعني، وقدر يثبت لي إنه غير عمتي... قالي كلمتين هم اللي أقنعوني... قالي: "زي ما إنتِ وكمال ملكوش ذنب في أعمال محمود، أنا كمان مليش ذنب في أعمال أمي"... وقالي: "الناس مش بتختار أهلها"... فاقتنعت... هو جه المرة دي ومصمم يخطبني.
كمال بفرحة يحضن أخته:
مبروك يا حبيبتي... ألف مبروك...
نادية بابتسامة:
عقبالك إنت وحكمت يا رب.
تاني يوم الصبح، محمود قاعد في مكتبه في المستشفى بيشتغل... اتفتح الباب ودخلت سلوى، فرفع عينه وبصلها.
محمود:
شايف رجلك أخدت على المستشفى اليومين دول.
سلوى تقعد:
ولسه هتشوفني أكتر... أنا قلت لهم يجهزوا لي مكتب هنا... أصلي قررت أدير الأسهم بتاعتي وآخد بالي منهم.
محمود باستهزاء، ويقوم من على المكتب ويقرب منها وينزل جنب ودانها ويقول:
تاخدي بالك منهم... ولا من العريس الجديد؟ إيه، خايفة عينه تزوغ على ممرضة كده ولا كده؟
سلوى بصت له:
لحقت تعرف؟ برافو... مستواك اتحسن كتير عن الأول يا محمود.
محمود يقعد قدامها:
وإنتِ مستواكي كل مرة في النازل... بقي ما لقيتيش غير فني الأشعة وتتجوزيه؟ ده عيل أصغر من عيالك.
سلوى بابتسامة:
مضايق عشان عيل أصغر من عيالك حبني... وإنت كل لعبك بقى مع اللي أربعين وفيما فوق.
محمود بضيق:
إنتِ مش مكسوفة من نفسك؟ افرضي حد في المستشفى عرف، يقولوا إيه؟ إنتِ ما بتفكريش أبدًا... طب خافي على اسمك حتى يا بنت صادق باشا.
سلوى بلا مبالاة:
بقولك إيه، وفر دروسك دي لنفسك... أنا جاية النهارده عشان أقولك إن مدحت عاوز يخطب نادية بنتك.
محمود يقف بزهق:
يوووه... هو إنتِ ما عرفتيش تجوزي بنتك لابني، دلوقتي هتلفي عشان تجوزي ابنك لبنتي؟
سلوى:
لااا... أنا ماليش دعوة بالموضوع ده خالص... أنا ما بشغلش تفكيري بمدحت ومسقطاه من حساباتي... ده هو اللي قالي... ده حتى قال إن هو اللي هيكلمك... أنا بديك فكرة بس... لكن جوازة ماهي وكمال ده شيء مفروغ منه، هيحصل هيحصل... أنا بس سايبة لك إنت وابنك تدلعوا براحتكم... بس مش هصبر عليكم كتير... المهم، هتقول لمدحت إيه؟
محمود باستغراب:
وإشمعنى نادية اللي ابنك عاوز يتجوزها لو إنتِ مالكيش دخل بالموضوع؟
سلوى باستهزاء وهي بتقعد على المكتب قصاده:
قال إيه بيحبوا بعض... شوفت الزمن؟ ابني أنا يحب بنت أمل! بس عادي، ما أصل مدحت طالع متخلف ورجعي لأبوه... المهم خلصنا من الموضوع ده بسرعة عشان يمشي من هنا... أنا مش عاوزاه يفضل لازق في إسكندرية بحجة بنتك... هتوافق قوله، وخليهم يلبسوا دبل ويمشي... هترفض؟ قوله لا ومع السلامة، ارجع لأبوك... ماشي؟
(وتقوم تقف وتمشي ناحية الباب)
محمود باستهزاء:
طبعًا عاوزاه يمشي عشان ما يفضلش يقولك رايحة فين وجاية منين... واللي لابساه ده مش للي في سنك... وتبقى مصيبة لو وصله خبر الجوازة الجديدة.
سلوى تبص له بابتسامة مستفزة:
برافو عليك... هو كده بالظبط.
(وتفتح الباب)
بجد بقيت مبهورة بذكائك.
وتخرج وتقفل الباب، ومحمود يبص للباب بضيق وغضب.
محمود:
أنا هعرف إزاي أرد لك اللي بتعمليه، واللي عملتيه زمان...
ويفتكر نظرة نادية اللي فيها شبه كبير من أمها... ونظرة عينها فكرته بنظرة عين أمل بعد ما اكتشفت خيانته.
وعند حكمت، كانت قاعدة، فالباب خبط... راحت تفتح، لقت بنت جميلة وشها هادي ومريح واقفة قدامها.
حكمت بابتسامة:
أفندم؟
نادية بابتسامة:
إنتِ حكمت؟
حكمت باستغراب:
أيوه أنا.
نادية بابتسامة:
لااا... ده كمال طلع خايب أوي، ما عرفش يوصف كويس... قالي إنك حلوة، ما قالش إنك حلوة وزي القمر.
حكمت بابتسامة:
نادية؟
نادية تحضنها وتبوسها:
أيوه يا حبيبتي... إزيك؟ عاملة إيه؟
نادية حضنتها كأنهم أصحاب من سنين... وحكمت لما شافتها حست إنها شافت كمال، فحضنتها أوي على قد ما هو واحشها...
نادية حست بيها فابتسمت في ودنها:
إنتِ كمان واحشاه أوي.
حكمت بعدت وابتسمت بكسوف... وهم واقفين خرج علي من الأوضة.
علي:
مين اللي بيخبط يا حكمت؟
حكمت وقفت مش عارفة تقوله إيه... وفاطمة خرجت من المطبخ تشوف مين... نادية حست بارتباك حكمت، فدخلت وقربت من علي بابتسامة.
نادية:
أنا نادية يا عم علي... أخت كمال.
علي باستغراب:
أهلًا وسهلًا يا بنتي... اتفضلي.
دخلت نادية وسلمت على فاطمة وقعدت معاهم.
نادية بابتسامة:
أنا جاية يا عمي علي أقولك حاجة كمال مقدرش يقولها لك.
وبدأت نادية تحكي لعلي علاقتهم بأبوهم، وإزاي إنه ما بيفكرش غير في نفسه وطمعان في المستشفى لأن أكتر الأسهم باسمها هي وكمال... وإزاي إنه ظلمهم طول عمرهم... وإنه عاوز يستغل كمال ويجوزه ماهي عشان يحطوا إيدهم على الأسهم... وإن عمتهم بتساعده لأنها هي كمان عاوزة تحط إيدها على الأسهم...
نادية كانت بتحكي بدموع، وعلي وفاطمة وحكمت فضلوا يسمعوها.
نادية بدموع:
هي دي علاقتنا بدكتور محمود صادق... ممكن تسميها أي حاجة غير إنها علاقة أب وأولاده... أنا ما قدرتش أستحمل وهربت وروحت أعيش مع خالتي في القاهرة... لكن كمال، من كتر حبه لماما، بينفذ وصيتها وجاي على نفسه ومستحمل يعيش في ظلمه وتحكمه... يا عم علي، إنت خايف إنه يعق أبوه... طيب ما فيه عقوق آباء زي ما فيه عقوق أبناء... مش هو المفروض يعلمنا ويربينا ويحفظنا القرآن، ويكون بار بينا وإحنا صغيرين عشان نكون بارين بيه لما يكبر؟ طيب هو ما عملش أي واجب من واجباته في حقنا... ورغم كده عمرنا ما عصيناله أمر... بس لما يبقى عاوز يجوز أخويا واحدة...
(وتسكت بخجل)
عشان بس يستولي على فلوسه، ومش مهم عنده سمعة ابنه ولا شرفه... يبقى ده ينفع يكون أب؟ يا عم علي، أنا هسيبك تحكم ربك وقلبك... واللي يرضيك اعمله... بس أحب أقولك إن كمال بيحب حكمت، وهيفضل كل يوم ييجي قدام بابك يتقدم لها... ولا هيزهق ولا هيمل.
(وتقوم تقف)
أنا همشي، ومتشكّرة جدًا إنك سمعتني يا عمي.
وتخرج نادية، وتخرج معاها حكمت، وعلى الباب وقفت تسلم عليها.
حكمت بصوت واطي:
نادية، ممكن أطلب منك طلب؟
نادية:
طبعًا يا حبيبتي.
حكمت بابتسامة:
عاوزة أشوف كمال بكرة...
(وتحط وشها في الأرض)
بكرة عيد ميلادي... وهو نفس اليوم اللي قابلت فيه كمال... عاوزة أعمله مفاجأة... ممكن تساعديني؟
نادية تضحك وتحضنها:
طبعًا يا حبيبتي... ده هيفرح أوي... كل سنة وإنتِ طيبة، وكل سنة وإنتوا مع بعض... بصي، أنا هكلمك بكرة أقولك هتتقابلوا فين وإمتى، وهكون ج
هزت لك كل حاجة... هاتي رقم التليفون.
حكمت بابتسامة:
خدي رقم التليفون الأرضي... كلميني عليه.
وتاخد الرقم، وتمشي نادية بعد ما اتفقوا سوا... وتدخل حكمت البيت.
فاطمة:
إيه رأيك يا علي؟
في مكتب محمود، كانت سلوى قد فاقت وربطت رأسها، بينما كانت ماهي جالسة وعلى رقبتها دعامة طبية.محمود كان قد فهم منهما أن كمال سمع حديثهما بالكامل... وعرف الحقيقة كلها.وقف أمامهما بغضب شديد وهو يصرخ:محمود بغضب: أغبياء! أغبياء! أنتم اللي كشفتونا ووديتونا في داهية! هو كان لسه عنده شك ناحيتها... لكن دلوقتي اتأكد إنها بريئة لما سمع كلامكم! أغبياء... ما لقيتوش غير الأوضة اللي هو فيها وتتخانقوا فيها وتتكلموا؟! خلاص... مفيش عقل خالص!وقفت سلوى أمامه بعصبية وقالت:سلوى بغضب: وابنك لازم يدفع تمن اللي عمله فيا أنا وبنتي يا محمود!لسه محمود هيرد، رن تليفونه.بص للشاشة لقى المحامي عصام.رد بسرعة:محمود بغضب: في إيه يا عصام؟ مش قولتلك الراجل يخرج؟وقبل ما يكمل، سمع صوت صراخ عالي جاي من ناحية التليفون.علي بصراخ: خرجوا بنتي! بنتي لو ما خرجتش هوديكم في داهية! هقول لكمال على الحقيقة كلها!قطب محمود حاجبيه بغضب وقال:محمود: هو في إيه يا عصام؟ الراجل ده بيزعق ليه؟رد عصام بصوت منخفض:عصام: مش عارف يا باشا... أول ما شاف بنت نازلة من البوكس فضل يزعق ويقول دي بنته.لف محمود بسرعة ناحية سلوى وقال بغضب:محمود
أميرة بتعب: الملفات... اللي في قسم الأطفال.أليف يبص لها بابتسامة:- مالك كده؟ مش قادرة تاخدي نفسك... إنتِ تعبتي؟أميرة وهي بتنهج:- لا، ما تعبتش.أليف:- كويس... دلوقتي هتروحي...ولسه هيكمل كلامه، الباب اتفتح ودخل عماد، فوقف أليف فورًا.أليف:- أهلًا يا دكتور.عماد بص لأميرة بابتسامة:- أميرة، ممكن تسيبينا لوحدنا شوية... روحي ارتاحي.أميرة بابتسامة وفرحة:- متشكرة يا دكتور عماد، ربنا يخليك للغلابة.وخرجت بسرعة قبل ما أليف يعترض.عماد قعد قدامه وقال:- مش معنى إني وافقت إنها تكون مساعدة ليك... إنك تجريها طول اليوم بين أقسام المستشفى. خف عليها بدل ما أنقلها.أليف بابتسامة:- هي جتلك واشتكت ليك؟عماد:- لا، هي ما جتش ولا اشتكت... بس المستشفى كلها ملهاش سيرة غير الدكتور الجديد المفتري اللي بيعذب المساعدة بتاعته... والكل بيدعي إنه ما يشتغلش تحت إيده.أليف ضحك:- مش للدرجة دي؟ ده أنا لسه بتعرف على قدرة تحملها.عماد وقف وهو بيبتسم:- خف شوية... أحسن أوريك أنا قدرة تحملي.أليف ضحك:- لا، أبوس إيدك... أنا ما صدقت هربت من الدكتور الكبير.ورفع إيده باستسلام:- خلاص يا دكتور... هنعفو عنها وهنخفف
وفي بيت حكمت...كانت حكمت وفاطمة والبنات جالسات معًا يتبادلن الحديث.فاطمة بابتسامة: النهارده يا ندى جالي حوالي خمس ستات عاوزينك.ندى باستغراب: عاوزيني أنا؟ مين دول يا تيتا؟ وعاوزين إيه؟فاطمة بضحك: عاوزينك تعمليلهم فساتين لأفراحه بناتهم. لا وإيه... كل واحدة فيهم راحت اشترت فستان قديم بسعر رخيص، وجاية عاوزاكي تغيريه وتعملي منه فستان جديد. وكمان قالوا هيدوكي اللي إنتِ عاوزاه، بس تكوني حنينة عليهم في السعر.حكمت باستغراب: يعني عاوزين يدفعوا فلوس؟ طب ما يشتروا فساتين جديدة أو يأجروها طالما هيدفعوا؟فاطمة ضحكت وقالت:فاطمة: طلعتي خايبة زي ستك يا حكمت. أنا كمان قولتلهم كده، بس طلعوا ناس واعية. اشتروا الفستان القديم بمئتي جنيه، وقالوا إن ندى ممكن تاخد على تفصيل الفستان الواحد ألف جنيه.أميرة باستغراب: ألف جنيه في تفصيل فستان؟ حلو أوي... بس كده هيبقوا دفعوا ألف ومئتين جنيه. ده تقريبًا تمن إيجار فستان! هيوفروا إيه؟فاطمة بابتسامة: هيوفروا كتير، وهيستفيدوا كمان. لو أجروا فستان هيأجروه بأغلى من كده بكتير، ولو اشتروا فستان بنفس السعر مش هيبقى بالجمال اللي هما عاوزينه، وكمان مش هيكون متفصل مخصوص
:أميرة بضحك: هنروح نجيب الموبايل صح؟ندى: موبايل إيه اللي نروح نجيبه؟ هبقى آخده بكرة وأنا في الكلية.أميرة بزعل: لا، علشان خاطري يا ندى، نرجع ناخده دلوقتي. أنا نفسي أشوف الدكتور أبو نظرات غريبة. هنروح يعني هنروح.ندى بغيظ: روحي لوحدك، أنا مروحة.ومشت وتركتها، بينما ظلت أميرة تنادي عليها. وفجأة صرخت صرخة عالية.التفتت ندى بخوف، ثم جرت نحوها بسرعة، لتجد سيارة مرت مسرعة بجوار الطريق، وكانت هناك بركة كبيرة من الماء والطين، فتطايرت كلها فوق أميرة حتى غرقتها بالكامل.أليف أخرج رأسه من نافذة السيارة وهو يضحك:أليف: ده أول درس... استني الباقي.وانطلق بالسيارة، بينما كانت ندى تنظر إليه باستغراب شديد دون أن تفهم شيئًا.أميرة بغضب وغيظ: يا حيوان يا تور... والله لأعرفك أنا اللي هربيك.نظرت ندى إلى شكلها وانفجرت ضاحكة.أميرة بغيظ: عااااااا... شوفتي التور عمل فيا إيه؟ والله لأربيه.أخذت ندى الهاتف من يدها وفتحت الكاميرا.أميرة: إنتِ بتعملي إيه؟ندى بضحك: شكلك مسخرة... لازم تتصوري.صرخت أميرة بغيظ ومشت تاركة إياها، لكن ندى جرت خلفها، ثم أوقفتا سيارة أجرة وعادتا إلى المنزل.---وصل أليف إلى بيته وفت
في كلية ندى...كان عمران يُلقي المحاضرة، وندى جالسة تدوّن الملاحظات باهتمام. وبعد أن انتهت المحاضرة، قال بابتسامة:عمران: خلصت محاضرة النهارده، وأي حد عنده سؤال يكتبه في ورقة ويحطه على المكتب هنا في المحاضرة الجاية، وأنا هجاوب عليه.وسكت لثوانٍ ثم قال:عمران: الطالبة ندى أمين.ندى انتفضت في مكانها وكتمت أنفاسها فور سماع اسمها، بينما شعر هو بتوترها فكتم ضحكته.عمران: تيجي لمكتبي بعد المحاضرة.قال كلمته وغادر القاعة، بينما ظلت ندى جالسة مكانها لا تتحرك. خرج جميع الطلاب وبقيت وحدها لبعض الوقت، ثم نهضت وتوجهت إلى مكتبه. وقفت أمام الباب مترددة، لا تعرف هل تطرق أم ترحل.في الداخل كان عمران يتحرك ذهابًا وإيابًا وهو يسأل نفسه:ـ يا ترى هتيجي؟وبعد قليل شعر بوجود شخص يقف خلف الباب، فتوقف منتظرًا أن تطرق. ولما تأخرت، شعر بالقلق واتجه نحو الباب وفتحه بسرعة، فوجدها أمامه مباشرة.انتفضت ندى من الخضة وكادت ترحل.عمران بسرعة: آنسة ندى.ندى بارتباك: أفندم يا دكتور... حضرتك عاوزني؟عمران بابتسامة: اتفضلي المكتب عشان نتكلم.دخل وتركها خلفه. ترددت قليلًا ثم دخلت، لكنها أبقت الباب مفتوحًا.ندى وهي واقفة
في الداخل، كانت ندا وفاطمة تجلسان وسط أكوام القماش، منهمكتين في القص والتجهيز.قالت ندا دون أن ترفع رأسها عن عملها:ـ مبروك يا ميرا.وأضافت فاطمة وهي تواصل القص:ـ ربنا ينجحك يا بنتي، وأشوف اسمك مكتوب على عيادة كبيرة إن شاء الله.تبادلت حكمت وأميرة نظرات مستغربة، ثم اقتربتا منهما.سألت حكمت بدهشة:ـ إنتوا بتعملوا إيه؟ وإيه القماش ده؟ومدت يدها لتلمسه، لكن ندا صاحت بسرعة:ـ حاسبي يا أبلة!وأضافت فاطمة في نفس اللحظة:ـ سيبيه يا حكمت!توقفت حكمت وأميرة مكانهما وقد زاد استغرابهما.قالت أميرة:ـ هو فيه إيه؟ وإيه الحكاية دي كلها؟ابتسمت ندا وقالت:ـ ده فستان فرح سامية.عقدت حكمت حاجبيها بدهشة:ـ فستان فرح سامية؟! فين الفستان أصلًا؟ وسامية مين؟ قصدك سامية بنت أم فاروق؟أومأت فاطمة:ـ أيوة هي. أصل بعد ما نزلتوا جت هي وأمها، ويا عيني كانت مكسورة الخاطر.ثم بدأت تحكي لهما ما حدث، بداية من زيارة أم فاروق وحتى فكرة ندا في إعادة تصميم الفستان.أنهت حديثها قائلة:ـ ومن ساعتها وإحنا قاعدين نقص ونظبط فيه... وكمان لقينا التل من تحت مقطوع في كذا حتة.سألت أميرة:ـ وهتعملوا إيه فيه؟أشارت ندا إلى أجزاء
ظلت ندا جالسة في مكانها، شاردة الذهن، تستعيد في مخيلتها ملامح سامية الحزينة ودموع أم فاروق التي لم تفارق عينيها. كانت تنظر إلى الفستان بين الحين والآخر، وكأن فكرة ما بدأت تتشكل داخل رأسها.فجأة نهضت من مكانها، وأمسكت بالفستان، تقلبه بين يديها وتفحص القماش بعناية، ثم راحت تنظر إلى المقاسات المكتوبة
وبعد ٨ أشهر، بدأت الدراسة في الكليات، والتحقت كل فتاة بالكلية التي كانت تحلم بها وتحبها.د. نهى:ـ أميرة...التفتت أميرة على مصدر الصوت، فوجدت الدكتورة نهى تقف أمام مكتبها، فتوجهت إليها بسرعة.أميرة بابتسامة:ـ إزي حضرتك يا دكتورة؟نهى بابتسامة:ـ الحمد لله، إزيك إنتِ؟ وأبلة حكمت عاملة إيه؟أميرة:
وفي صباح اليوم التالي، كانت ندا تجلس في الصالة، منهمكة في تصميم بعض الملابس وقص الأقمشة التي اشترتها بالأمس.وفجأة، دوّى طرق على الباب.تحركت أميرة لتفتحه، لكن ندا أوقفتها بسرعة.ـ استني يا أميرة!أسرعت نحو الأريكة، والتقطت طرحتها التي كانت موضوعة عليها، ثم ارتدتها على عجل، وأخذت تتأكد أكثر من مرة
طلع النهار، وكانت البنات وحكمت ما زلن نائمات في أحضان بعضهن، ولم يستيقظن إلا بعد الظهر. أما فاطمة فكانت مستيقظة منذ وقت طويل، تجلس في الصالة وتنتظرهن.قالت حكمت وهي تخرج من الغرفة:ـ صباح الخير يا تيتا.أجابتها فاطمة بعتاب:ـ صباح النور.نظرت إليها حكمت باستغراب وسألت:ـ خير يا تيتا؟ زعلانة ليه؟حد







