LOGINفات شهر... كمال وحكمت ميعرفوش حاجة عن بعض... وعلي بدأ شغله الجديد... وآخر النهار بيروح لناس يديهم حقن أو يعلّق لهم محاليل... أما كمال فمبقاش يروح مستشفى صادق... وكل يوم يرجع البيت متأخر... ومحمود كل يوم يقول هيتحسن ويرجع، بس ما بيرجعش... وفي يوم كمال راجع بليل
محمود بزعيق:
وآخرتها... هتفضل كل يوم تخرج من الصبح وترجع آخر الليل؟! ومبتروحش المستشفى... كل ده ليه؟ عشان حتة بت بنت؟!
كمال بزعيق:
بابا... لو سمحت... مافيش داعي تجيب سيرتها، هي خلاص بعدت زي ما أنتم كنتم عاوزين...
محمود:
وإنت هتفضل معوّج كده لحد إمتى؟ تقدر تقولي بتروح فين كل يوم من الصبح لبليل؟
كمال:
بروح شغلي.
محمود باستغراب:
شغلك؟ شغل إيه ده؟
كمال:
هيكون شغل إيه؟! هو حضرتك ناسي إني دكتور؟ أنا استلمت التكليف بتاعي في مستشفى الجامعة، وبشتغل في مستشفى دكتور سعيد.
محمود بغضب:
إنت اتجننت؟! بتشتغل عند الناس وسايب مستشفى بتاعتك؟! إنت أكيد جرى في مخك حاجة!
كمال بغضب:
المستشفى خاليهالك... مش هي دي اللي رفضت جوازي عشانها؟ خدها... أنا مش عاوزها... متلزمنيش... اديها لعمتي، أرضى بيها طماعة... مش هي عاوزة تجوزني بنتها عشان تستولي على المستشفى؟! وإنت عارف وموافق... خلاص خدوها، ومش لازم جواز.
(ويبص له بغضب)
نفسي أعرف إيه الشيء اللي هي ماسكاه عليك مخليك خايف إنها تكشفه، وعلشانه ساكت وقابل كل اللي بتعمله فيك... إيه هو اللي عملته وخايف إننا نعرفه، وسيبها تتحكم في حياتنا؟
محمود بغضب رفع إيده وضرب كمال قلم قوي... جات معاه صرخة.
محمود بغضب رفع إيده وضرب كمال قلم قوي... جات معاه صرخة.
نادية بصريخ:
كمااال!
ونزلت تجري على كمال اللي اتفاجئ بيها... فبص لأبوه نظرة عتاب، وراح أخد أخته في حضنه.
كمال بابتسامة يرسمها:
حبيبتي، حمد الله على السلامة... إنتِ رجعتي إمتى؟ وليه ماقولتيش إنك راجعة؟
نادية بدموع حطت إيدها على خده اللي صوابع محمود كانت معلمة عليه، وبصت لأبوها بكره وضيق.
نادية بدموع:
ممكن أعرف إيه سبب صوتكم العالي؟ وإيه اللي يخليك تمد إيدك على أخويا؟
محمود بضيق من نظرات بنته، فهو حاسس إنها بتكرهه، وده مضايقه.
محمود:
اسألي أخوكي... خليه يحكي لكِ... وياريت تعقليه.
ومشى وسابهم، وراح مكتبه وقفل على نفسه وهو مضايق ومخنوق.
نادية بحزن:
مالك يا كمال؟
كمال بابتسامة، ياخدها ويقعدها في حضنه:
سيبك مني، وقولي لي جيتي إمتى؟ وليه ماقولتيش أجي أخدك من عند خالتك؟
نادية بابتسامة:
قلت أعملها لك مفاجأة... كنت عاوزة أعرف صوتك ليه متغير الفترة اللي فاتت... قلت هاجي بنفسي عشان ما تلحقش تداري اللي فيك.
كمال يقعد ويبعد عينه عنها:
جيتي لوحدك إزاي؟
نادية تلف وشه بإيدها عشان يبصلها:
جيت مع مدحت... كان جاي يشوف عمته وماهي... قولي مالك ومتهربش بعينك مني.
كمال ابتسم بحزن، وبدأ يحكي لنادية كل حاجة... وهي فضلت تسمعه، وبقت شايفة ملامح وشه اللي بتتغير على حسب اللي بيحكيه... لما كان بيحكي عن حبه وإزاي اتعرف على حكمت، كان بيبتسم وعينه تتملي بدموع شوق ليها... ولما بيحكي عن محمود وعمتهم، الغضب كان بيملى عينيه.
كمال بتنهد:
هو ده كل اللي حصل.
نادية بغضب:
أنا بجد مش عارفة أبوك ده إيه... ما بيحسش!
مش كفاية كل اللي عمله السنين اللي فاتت؟ مش كفاية موت ماما بسببه؟
كمال:
شششش... وطي صوتك... وبعدين يا نادية، إحنا مش قولنا بلاش نتكلم في الموضوع ده تاني؟
نادية بضيق:
مش قادرة يا كمال... مش قادرة أنسى صوتها قبل ما تموت وهي بتصرخ... ولا الصور اللي كانت مرمية جنبها لما دخلنا عليها... أنا بكرهه... بكرهه أوي يا كمال.
كمال ياخدها في حضنه:
الله يرحمها... ما تنسيش يا نادية إن إحنا وعدنا ماما إننا نخلي بالنا منه، وما نسيبوش لوحده ونسامحه.
نادية بحزن:
نسامحه على إيه ولا إيه... المهم سيبك منه، وقولي ناوي تعمل إيه؟
كمال يتنهد:
مش عارف يا نادية... عم علي رافض... مع إني بروح له شغله الجديد كل يوم تقريبًا، وبفضل أترجاه إنه يوافق... بس بيرجع يرفض ويقول لي مقدرش أكون سبب إنك تبعد عن أبوك أو يغضب عليك.
نادية:
طيب ليه ماقولتلوش إن أبوك أصلًا مش موجود في حياتنا؟!
كمال بابتسامة حزينة:
أقول له إيه يا نادية؟ أقول له إن أبويا سيبنا طول عمره ومشغول في نزواته؟! مقدرش... مهما كان ده أبويا، مقدرش أقلل منه قدام أي حد.
نادية:
طب وحكمت؟ محاولتش تقنعه هي؟
كمال بحزن:
من يوم ما رحت بيتهم، ما شوفتهاش... بروح أقف تحت بيتهم عشان أشوفها، بس ما بتظهرش... وأكتر من مرة أطلع على السلم وأبقى هخبط، بس برجع أنزل... خايف أشوف خيبة الأمل في عينها وهي بتبص لي... أنا كنت مفهمها إن بابا مش ممكن يرفض... كنت فاكر إنه هيحاول يعوضنا عن اللي عمله، وهيدور على سعادتنا... وهيقف جنبي لما يعرف إني بحبها.
نادية باستهزاء:
ده لما يبقى أب وبيحس بولاده... قولي، حكمت عنوانها إيه؟
كمال باستغراب:
ليه؟
نادية بابتسامة:
هروح أشوفها وأتعرف على البنت اللي خطفت قلب أخويا... وأطمنك عليها... مش هي وحشتك برضه؟
كمال بابتسامة:
وحشتني أوي أوي...
(ويبص لنادية)
بجد هتروحي لها؟
نادية بحب:
أول ما النهار يطلع هروح لها... وهرجع أطمنك.
كمال يبوس أخته:
متشكر يا نادية... ما تعرفيش قد إيه وجودك جنبي ريحني... قولي لي بقى إنتِ... إيه أخبارك مع مدحت؟ لسه رافضاه؟
نادية تتنهد:
ما إنت عارف أنا كنت رافضة مدحت ليه...
كمال:
وأنا قلتلك كتير إن مدحت غير عمتي وماهي... ده راح يعيش مع أبوه ومراته لما ما قدرش يمنع تصرفاتهم، ساب لهم البيت وإسكندرية كلها...
(ويسكت ثواني ويبصلها)
استنى... هو إنتِ قولتي كنتِ رافضة؟ معنى كده إنك وافقتي؟
نادية بابتسامة:
أيوه... مدحت فضل ورايا لحد ما أقنعني، وقدر يثبت لي إنه غير عمتي... قالي كلمتين هم اللي أقنعوني... قالي: "زي ما إنتِ وكمال ملكوش ذنب في أعمال محمود، أنا كمان مليش ذنب في أعمال أمي"... وقالي: "الناس مش بتختار أهلها"... فاقتنعت... هو جه المرة دي ومصمم يخطبني.
كمال بفرحة يحضن أخته:
مبروك يا حبيبتي... ألف مبروك...
نادية بابتسامة:
عقبالك إنت وحكمت يا رب.
تاني يوم الصبح، محمود قاعد في مكتبه في المستشفى بيشتغل... اتفتح الباب ودخلت سلوى، فرفع عينه وبصلها.
محمود:
شايف رجلك أخدت على المستشفى اليومين دول.
سلوى تقعد:
ولسه هتشوفني أكتر... أنا قلت لهم يجهزوا لي مكتب هنا... أصلي قررت أدير الأسهم بتاعتي وآخد بالي منهم.
محمود باستهزاء، ويقوم من على المكتب ويقرب منها وينزل جنب ودانها ويقول:
تاخدي بالك منهم... ولا من العريس الجديد؟ إيه، خايفة عينه تزوغ على ممرضة كده ولا كده؟
سلوى بصت له:
لحقت تعرف؟ برافو... مستواك اتحسن كتير عن الأول يا محمود.
محمود يقعد قدامها:
وإنتِ مستواكي كل مرة في النازل... بقي ما لقيتيش غير فني الأشعة وتتجوزيه؟ ده عيل أصغر من عيالك.
سلوى بابتسامة:
مضايق عشان عيل أصغر من عيالك حبني... وإنت كل لعبك بقى مع اللي أربعين وفيما فوق.
محمود بضيق:
إنتِ مش مكسوفة من نفسك؟ افرضي حد في المستشفى عرف، يقولوا إيه؟ إنتِ ما بتفكريش أبدًا... طب خافي على اسمك حتى يا بنت صادق باشا.
سلوى بلا مبالاة:
بقولك إيه، وفر دروسك دي لنفسك... أنا جاية النهارده عشان أقولك إن مدحت عاوز يخطب نادية بنتك.
محمود يقف بزهق:
يوووه... هو إنتِ ما عرفتيش تجوزي بنتك لابني، دلوقتي هتلفي عشان تجوزي ابنك لبنتي؟
سلوى:
لااا... أنا ماليش دعوة بالموضوع ده خالص... أنا ما بشغلش تفكيري بمدحت ومسقطاه من حساباتي... ده هو اللي قالي... ده حتى قال إن هو اللي هيكلمك... أنا بديك فكرة بس... لكن جوازة ماهي وكمال ده شيء مفروغ منه، هيحصل هيحصل... أنا بس سايبة لك إنت وابنك تدلعوا براحتكم... بس مش هصبر عليكم كتير... المهم، هتقول لمدحت إيه؟
محمود باستغراب:
وإشمعنى نادية اللي ابنك عاوز يتجوزها لو إنتِ مالكيش دخل بالموضوع؟
سلوى باستهزاء وهي بتقعد على المكتب قصاده:
قال إيه بيحبوا بعض... شوفت الزمن؟ ابني أنا يحب بنت أمل! بس عادي، ما أصل مدحت طالع متخلف ورجعي لأبوه... المهم خلصنا من الموضوع ده بسرعة عشان يمشي من هنا... أنا مش عاوزاه يفضل لازق في إسكندرية بحجة بنتك... هتوافق قوله، وخليهم يلبسوا دبل ويمشي... هترفض؟ قوله لا ومع السلامة، ارجع لأبوك... ماشي؟
(وتقوم تقف وتمشي ناحية الباب)
محمود باستهزاء:
طبعًا عاوزاه يمشي عشان ما يفضلش يقولك رايحة فين وجاية منين... واللي لابساه ده مش للي في سنك... وتبقى مصيبة لو وصله خبر الجوازة الجديدة.
سلوى تبص له بابتسامة مستفزة:
برافو عليك... هو كده بالظبط.
(وتفتح الباب)
بجد بقيت مبهورة بذكائك.
وتخرج وتقفل الباب، ومحمود يبص للباب بضيق وغضب.
محمود:
أنا هعرف إزاي أرد لك اللي بتعمليه، واللي عملتيه زمان...
ويفتكر نظرة نادية اللي فيها شبه كبير من أمها... ونظرة عينها فكرته بنظرة عين أمل بعد ما اكتشفت خيانته.
وعند حكمت، كانت قاعدة، فالباب خبط... راحت تفتح، لقت بنت جميلة وشها هادي ومريح واقفة قدامها.
حكمت بابتسامة:
أفندم؟
نادية بابتسامة:
إنتِ حكمت؟
حكمت باستغراب:
أيوه أنا.
نادية بابتسامة:
لااا... ده كمال طلع خايب أوي، ما عرفش يوصف كويس... قالي إنك حلوة، ما قالش إنك حلوة وزي القمر.
حكمت بابتسامة:
نادية؟
نادية تحضنها وتبوسها:
أيوه يا حبيبتي... إزيك؟ عاملة إيه؟
نادية حضنتها كأنهم أصحاب من سنين... وحكمت لما شافتها حست إنها شافت كمال، فحضنتها أوي على قد ما هو واحشها...
نادية حست بيها فابتسمت في ودنها:
إنتِ كمان واحشاه أوي.
حكمت بعدت وابتسمت بكسوف... وهم واقفين خرج علي من الأوضة.
علي:
مين اللي بيخبط يا حكمت؟
حكمت وقفت مش عارفة تقوله إيه... وفاطمة خرجت من المطبخ تشوف مين... نادية حست بارتباك حكمت، فدخلت وقربت من علي بابتسامة.
نادية:
أنا نادية يا عم علي... أخت كمال.
علي باستغراب:
أهلًا وسهلًا يا بنتي... اتفضلي.
دخلت نادية وسلمت على فاطمة وقعدت معاهم.
نادية بابتسامة:
أنا جاية يا عمي علي أقولك حاجة كمال مقدرش يقولها لك.
وبدأت نادية تحكي لعلي علاقتهم بأبوهم، وإزاي إنه ما بيفكرش غير في نفسه وطمعان في المستشفى لأن أكتر الأسهم باسمها هي وكمال... وإزاي إنه ظلمهم طول عمرهم... وإنه عاوز يستغل كمال ويجوزه ماهي عشان يحطوا إيدهم على الأسهم... وإن عمتهم بتساعده لأنها هي كمان عاوزة تحط إيدها على الأسهم...
نادية كانت بتحكي بدموع، وعلي وفاطمة وحكمت فضلوا يسمعوها.
نادية بدموع:
هي دي علاقتنا بدكتور محمود صادق... ممكن تسميها أي حاجة غير إنها علاقة أب وأولاده... أنا ما قدرتش أستحمل وهربت وروحت أعيش مع خالتي في القاهرة... لكن كمال، من كتر حبه لماما، بينفذ وصيتها وجاي على نفسه ومستحمل يعيش في ظلمه وتحكمه... يا عم علي، إنت خايف إنه يعق أبوه... طيب ما فيه عقوق آباء زي ما فيه عقوق أبناء... مش هو المفروض يعلمنا ويربينا ويحفظنا القرآن، ويكون بار بينا وإحنا صغيرين عشان نكون بارين بيه لما يكبر؟ طيب هو ما عملش أي واجب من واجباته في حقنا... ورغم كده عمرنا ما عصيناله أمر... بس لما يبقى عاوز يجوز أخويا واحدة...
(وتسكت بخجل)
عشان بس يستولي على فلوسه، ومش مهم عنده سمعة ابنه ولا شرفه... يبقى ده ينفع يكون أب؟ يا عم علي، أنا هسيبك تحكم ربك وقلبك... واللي يرضيك اعمله... بس أحب أقولك إن كمال بيحب حكمت، وهيفضل كل يوم ييجي قدام بابك يتقدم لها... ولا هيزهق ولا هيمل.
(وتقوم تقف)
أنا همشي، ومتشكّرة جدًا إنك سمعتني يا عمي.
وتخرج نادية، وتخرج معاها حكمت، وعلى الباب وقفت تسلم عليها.
حكمت بصوت واطي:
نادية، ممكن أطلب منك طلب؟
نادية:
طبعًا يا حبيبتي.
حكمت بابتسامة:
عاوزة أشوف كمال بكرة...
(وتحط وشها في الأرض)
بكرة عيد ميلادي... وهو نفس اليوم اللي قابلت فيه كمال... عاوزة أعمله مفاجأة... ممكن تساعديني؟
نادية تضحك وتحضنها:
طبعًا يا حبيبتي... ده هيفرح أوي... كل سنة وإنتِ طيبة، وكل سنة وإنتوا مع بعض... بصي، أنا هكلمك بكرة أقولك هتتقابلوا فين وإمتى، وهكون ج
هزت لك كل حاجة... هاتي رقم التليفون.
حكمت بابتسامة:
خدي رقم التليفون الأرضي... كلميني عليه.
وتاخد الرقم، وتمشي نادية بعد ما اتفقوا سوا... وتدخل حكمت البيت.
فاطمة:
إيه رأيك يا علي؟
فات شهر... كمال وحكمت ميعرفوش حاجة عن بعض... وعلي بدأ شغله الجديد... وآخر النهار بيروح لناس يديهم حقن أو يعلّق لهم محاليل... أما كمال فمبقاش يروح مستشفى صادق... وكل يوم يرجع البيت متأخر... ومحمود كل يوم يقول هيتحسن ويرجع، بس ما بيرجعش... وفي يوم كمال راجع بليلمحمود بزعيق:وآخرتها... هتفضل كل يوم تخرج من الصبح وترجع آخر الليل؟! ومبتروحش المستشفى... كل ده ليه؟ عشان حتة بت بنت؟!كمال بزعيق:بابا... لو سمحت... مافيش داعي تجيب سيرتها، هي خلاص بعدت زي ما أنتم كنتم عاوزين...محمود:وإنت هتفضل معوّج كده لحد إمتى؟ تقدر تقولي بتروح فين كل يوم من الصبح لبليل؟كمال:بروح شغلي.محمود باستغراب:شغلك؟ شغل إيه ده؟كمال:هيكون شغل إيه؟! هو حضرتك ناسي إني دكتور؟ أنا استلمت التكليف بتاعي في مستشفى الجامعة، وبشتغل في مستشفى دكتور سعيد.محمود بغضب:إنت اتجننت؟! بتشتغل عند الناس وسايب مستشفى بتاعتك؟! إنت أكيد جرى في مخك حاجة!كمال بغضب:المستشفى خاليهالك... مش هي دي اللي رفضت جوازي عشانها؟ خدها... أنا مش عاوزها... متلزمنيش... اديها لعمتي، أرضى بيها طماعة... مش هي عاوزة تجوزني بنتها عشان تستولي على المستشف
كمال يتنهد ويبص للأرض لثواني، ويرفع عينه ويبص له.كمال: أنا هحكي لك كل حاجة يا عم صالح..وبدأ كمال يحكي كل اللي حصل، وإن أهله رافضين، وعاوزين يجوزوه بنت عمته علشان البزنس وبس.كمال يتنهد بحزن: هو ده اللي حصل يا عم علي... لكن أنا مش هتجوز غير حكمت... عم علي، أنا النهارده خلصت امتحانات الحمد لله، وفاضلي بس سنة الامتياز، وأنا بشتغل ومعتمد على نفسي، ومش بشتغل في مستشفى صادق وبس، أنا بشتغل في مستشفيات تانية، والحمد لله دكاترة كتير عاوزني أشتغل معاهم... أنا ليا مرتبي اللي أقدر أفتح بيه بيت، بعيد حتى عن ورثي من ماما... يعني أقدر أشتري شقة وأفرشها... أنا يا عم علي عاوز أتجوز حكمت... قولت إيه؟علي يرفع رأسه ويبص له: قولت لا... أنا ما عنديش بنات للجواز.كمال بحزن: ليه يا عم علي... بترفضني ليه؟علي: مش أنا اللي برفضك يا ابني... دول أهلك هم اللي رافضين بنتي... أهلك هم اللي شايفين إن أنا وبنتي طمعانين فيك وفيهم... أهلك هم اللي مستقلين بنتي، وشايفينها ما تليقش بابنهم... بس لا، ده أنا بنتي غالية أوي، واللي عاوز يتجوزها لو ما شالهاش على راسه من فوق هو وأهله يبقى ما يلزمنيش... حتى لو بنتي هتفضل في بيت
ماهي بدلع: "حبيبي يا كمال.. دي أحلى مفاجأة في حياتي".كمال بيزق إيدها وبيقوم بغضب.كمال بزعيق: "إيه اللي بتقوله ده يا بابا؟ فرح مين اللي الخميس الجاي؟ ومين ده اللي هيتجوز ماهي؟"سلوى بتقف قدامه: "فرحك إنت وماهي.. إيه ما سمعتش؟"كمال بغضب بس بيبتسم: "لا سمعت.. وموافق إني أتجوز الخميس الجاي.. بس مش هتجوز بنتك.. هتجوز البنت اللي بحبها".سلوى بتبص على الموظفين اللي بيبصوا عليهم، فقربت منه بغضب وخبطت المكتب.سلوى بغضب: "إنت الظاهر اتجننت.. إنت بترفض تتجوز بنتي أنا؟"كمال بتحدي: "لا طبعاً يا عمتي.. أنا برفض إني أتجوز غير البنت اللي أنا بحبها".محمود بيقف وبيبص للموظفين: "اتفضلوا دلوقتي كل واحد على مكتبه".بيخرج الموظفين من المكتب وبتقف ماهي بغضب.ماهي بغضب: "إنت إزاي ترفض إنك تتجوزني.. وقدام كل الموظفين؟"كمال بعصبية وغضب: "أنا ما طلبتش إني أتجوزك عشان تيجي تحاسبيني.. روحي حاسبي اللي بياخد قرارات من دماغه وفاكرين إننا آلات هننفذ أمرهم".محمود بغضب: "إنت إزاي تجرؤ إنك تعصيني وتكسر كلمتي قدام الناس اللي بيشتغلوا عندي.. الظاهر إني ما عرفتش أربيك".كمال بيبصله بغضب: "تربيني؟ هو فعلاً إنت ما ربي
في فيلا صادق..رجع كمال وكان طالع على أوضته.محمود: "كمال".كمال بيبص وراه باستغراب: "بابا.. خير حضرتك راجع بدري يعني النهارده؟"محمود: "قلت أجي أتعشى معاك.. بقالنا كتير ما قعدناش واتكلمنا سوا".كمال بابتسامة تريقة: "لا هو مش بقالنا كتير ولا حاجة.. إحنا أصلاً عمرنا ما قعدنا ولا اتكلمنا سوا.. بس عادي اتفضل، نتكلم، أنا تحت أمرك".محمود: "طيب تعال نتعشى".كمال: "أنا اتعشيت بره.. بس ممكن أقعد مع حضرتك وإنت بتاكل".وبيقعد على السفرة ومحمود بياكل وكمال قاعد جنبه.محمود: "اتعشيت بره مع مين؟"كمال: "مش مع حد".محمود: "ولما كنت لوحدك.. بتاكل بره ليه؟ ما ترجع تأكل في البيت".كمال: "هتفرق إيه؟ ما هو في الآخر برضه هاكل لوحدي.. على الأقل وأنا بره بلاقي ناس حواليا بيتحركوا وبيشغلوني فما بحسش بالوحدة.. لكن في البيت مش هلاقي حد.. وهفضل أفتكر ماما ونادية لما كنا بناكل على طول سوا".محمود بيتنحنح بضيق: "الله يرحمها.. بس أنا مش حابب إنك تفضل كده لوحدك.. عشان كده أنا رحت لعمتك سلوى النهارده وخطبتلك ماهي.. وأول ما تخلصوا امتحانات هتتجوزها على طول".كمال بغضب: "مين اللي قال لحضرتك إني عاوز أخطب ماهي؟ إزاي
خرج حكمت وكمال وجلسا على الكورنيش.حكمت بابتسامة: "آدينا قعدنا، يلا احكي بقى".كمال: "حاضر يا حبيبتي، بصي يا ستي، حياتي كلها تتلخص في أمي الله يرحمها، وأختي نادية".حكمت باستغراب: "وأبوك فين؟"كمال: "بابا كان زمان على طول مسافر، كان بييجي كل فترة يقعد أسبوع أو 10 أيام بالكتير ويرجع يسافر".حكمت باستغراب: "يسافر ليه؟ أنا أعرف إن جدك كان باشا وغني، يعني أبوك ما كانش محتاج يسافر ويشتغل بره".كمال اتنهد بحزن: "مش عارف، أنا فاكر زمان وأنا صغير ماما وبابا كانوا بيحبوا بعض أوي وما بيقدروش يبعدوا عن بعض، ده لما كان بيسافر يوم القاهرة، ماما كانت بتروح معاه عشان ما تبعدش عنه، وكانت تسيبنا قاعدين مع خالتي، وخالتي كانت تفضل تحكي لنا قصة حبهم وإزاي اتجوزوا. وإحنا صغيرين كان بيتنا مليان حب وضحك، بس في ليلة صحيت أنا ونادية على صوت عياط ماما، وشفنا بابا واخد شنطة سفر ونازل، وبيطلب منها إنها تسامحه ويتصل بيه عشان يرجع، بس تقريباً ماما ما قدرتش تسامحه أبداً، وعمرها ما طلبت منه إنه يرجع، حتى الأسبوع اللي كان بييجي فيه ويقعد معانا، كانت ماما بتبقى حزينة ومضايقة، وما بترجعش تضحك غير لما يسافر تاني. ولما ك
... كمال كان عرف إن حكمت دخلت كلية تربية زي ما كانت بتتمنى.... فراح الكلية وفضل يدور عليها بين الطالبات... لحد لما شافها واقفة بتحاول تنقل الجدول وعمالة تشب عشان تشوف... فرح وقلبه دق وراح وقف وراها.**كمال بابتسامة ويقرب ويتكلم بصوت واطي:** مش هتعرفي تنقليه .... عاوز حد طويل يا قصيرة.**حكمت بصت وراها بصدمة:** كمال!!!**كمال يبص لعيونها وملامحها بشوق:** الله هو أنا اسمي حلو قوي كده؟ (فضلوا واقفين وبيبصوا لبعض، قلوبهم وعينيهم هم اللي بيتكلموا... بس لاحظ نظرات اللي حواليهم).**كمال بتنهيدة حب:** هاتي أنقلك الجدول.وأخد الكشكول والقلم منها ووقف ينقل الجدول وهي باصة ليه وجواها فرحة كبيرة إنه واقف قدامها، وبعد ما نقل الجدول خرجوا يمشوا جوه الجامعة.**كمال بابتسامة:** عاملة إيه؟**حكمت بكسوف:** الحمد لله (وتبص له) أنت بتعمل إيه هنا؟**كمال بارتباك:** عندي محاضرات.**حكمت بابتسامة:** محاضرات في كلية تربية؟**كمال بضحك:** مركزة قوي أنتِ... ما تمشيها محاضرات.**حكمت بضحك:** تؤ ماينفعش... هاااا بتعمل إيه في كلية تربية؟**كمال يتنهد ويبص لها:** كان في ناس غاليين عليا عرفت إنهم دخلوا كلية تربية ف







