LOGINقاد بي حيث المرفأ الغربي في تكساس، تجاهل سؤالي المكرر عن ماهية ما نفعله هناك، وجذبني بخفة وقسوة حيث لا يلاحظنا أحد. سار بي على طول المرفأ، كان مرفأ خاصًّا باليخوت الشخصية؛ هناك من يجلس أصحابها على السطح في هدوء، وهناك اليخت الفارغ، وهناك من يقيم حفلة نصف صاخبة. كنتُ أهدأ قليلًا لأنني ظننتُ أنه إذا فعل شيئًا، بالتأكيد سوف يهرع أحد ما لإنقاذي، أو على الأقل سوف يخشى هو من أن يبلغ أحد الشرطة. سرتُ معه حتى وقف أمام قارب صغير متذبذب على المياه، أشار ليخت بجانبه، وصوب مقلتيه اللامعتين نحوه بشيء جعل شعري يقف في مؤخرة رأسي؛ نظراته كانت توحي بشيء ثابت لكنه مضطرب، مضطرب جدًّا، ونبرته عميقة لكنها مرتعشة:"هذا اليخت يخصني.. لكنني صنعتُ هذا القارب الصغير من أجلكِ، وانظري ماذا سميتُه؟"دققتُ النظر إلى جانب القارب، وصعقتُ تمامًا مما قرأتُ! وقبل أن أحاول حتى أن أنطق بكلمة، كان يكرره في نشوى هيستيرية، أقرب للظفر بشيء ما لن أفهمه أبدًا:Unfaithfulالخائنة!Unfaithfulغير المخلصة!شعرتُ بتنفسي الثقيل، وارتعاشة شفتي، ورجفة تسري عبر كل عظمة في جسدي. لملمتُ كل ما لدي من قدرة على التحدث، وهمستُ بهدوء ورجاء م
1988السابع عشر من يونيوتكساسمن كل الحيوانات، فالإنسان هو الحيوان القاسي، إنه الوحيد الذي يوقع الألم ليشتري به لحظة عابرة من السعادة لفعله هذا.ذهبت لمسرحية في مدرستي لمرة واحدة، كانت لمارك توين، وأحد الشخصيات قال هذا على طاولة أمام خلفية غروب مصطنع رديئة الصنع، وبرغم اصطناع المشهد وعدم جودة أداء الممثل إلا أن الجملة ظلت عالقة في عقلي.أنا لستُ ضحية، لكنني لا أستمتع بتعذيب الآخرين؛ ربما لا أشعر أنني على خطأ حينما فعلتُ ما فعلتُه بفيكتور، لكنني لم أتلذذ بعذابه أبدًا. لكن جاكسون، كل ما يفعله هو التلذذ بما يفعل بي؛ يشعر بالسيطرة المطلقة حينما يقودني لعلاقة عنيفة معه، حينما يلم الألم بي. أنا أشعر بالخوف الشديد على طفلي وعلى حياتي، ولا أحد يريد مساعدتي في هذا المنزل الملعون، لذا؛ قررتُ أن أساعد نفسي بنفسي.اتجهتُ لمكتب هريسون تراميل من أجل العثور على أي شيء من شأنه إجباره على أن يوقف ابنه عند حده. أخذتُ مجموعة المفاتيح من خزانة جاكسون؛ ففي العادة يترك سلسلة مفاتيحه الخاصة بغرف البيت في أحد ثيابه حينما يكون مخمورًا. انتظرتُ حتى خرجوا جميعًا من البيت، ثم اتجهتُ بخطوات حثيثة إلى المكتب.واس
انهمرت دموعي الساخنة تشق طريقها فوق مساحيق التجميل المتلاشية على وجنتي. كنتُ أستشعر نبضات الحياة الصغيرة الدفينة بداخل بطني، النبض الخافت الذي يمثل الشيء الوحيد النقي وسط هذا الموحل من الخيانات والأكاذيب.لم يكن طفل جاكسون، بل كان طفل الحب المتسلل من غرفة النزل المتواضع، طفل فيكتور الذي يحمل نظرة عينيه الشريفتين. شعرتُ برغبة عاتية في حمايته، برغبة تحولت إلى طاقة استراسة وحشية تشتعل في عروقي. إنهم يريدون سحقي وسحق هذا الجنين ليدفنوا سرهم، لكنني لن أكون الضحية التي تساق إلى المذبح باستسلام. سأتحول إلى الوحش الذي يخشونه جميعًا.انتظرتُ بصبر حتى حل الليل وخرج جاكسون؛ أطول ساعات قد مرت عليّ منذ قدومي إلى هنا. لكنني عليّ أن أجعل جاكسون يتوقف عن هذا الذي يفعله ويحتفظ ببقايا عقله.قررتُ أنه في حاجة لوالدته لترجع عقله إليه، قبل أن يتسبب بفضيحة ما للجميع.حاولتُ التحكم في أعصابي قدر ما أستطيع قبل أن أخوض معها هذا الحوار الشاق، حتى أنني قد شربتُ كأسين من النبيذ رغم أنه ممنوع، ودخنتُ نصف لفافة تبغ قبل أن أقرر أن أرحم طفلي. خرجتُ من الغرفة واتجهتُ حيث تجلس ليا في مكتبها في الطابق الثاني.ومكتبها ل
العاشر من يونيوتكساس"أنا حامل."لقد لعنتُ نفسي بذاك الاعتراف؛ اعتراف متهور وغير محسوب العواقب، كعادة النساء السيئات؛ ينسين أن لا أحد يعرف كل شيء، وأن هناك شيئًا ما غائبًا عن معرفتهن، وذكائهن ليس ذا نفع مع الجهل بشيء ما.لا تراجع عن الاعترافات!لا مفر من تحمل العواقب!تعاملتُ مع جاكسون الجديد كأنه رد فعل على خبر كبير؛ سيصبح أبًا ويجب أن ينضج على الأقل ظاهريًّا. هذا شيء كبير وتغير مهول، استطعتُ التحمل لثلاثة أيام على اعتبار أن اعتياد المفاجأة يحتاج لثلاثة أيام، وفي الرابع يكون المرء طبيعيًّا من جديد.لكن لا، الرابع أتى بزوبعة ولم تكن في فنجان؛ كانت بداية العاصفة التي سوف تستمر لوقت طويل.مخمورًا أتى كالعادة، يتحرك ببطء، وعقله في مكان لا يعلمه سوى الشيطان. وكنتُ واقفة أتقصى حبة الدواء التي وصفَتها الطبيبة لتثبيت الحمل، وقف ورائي وقبل أن يلمسني لمح العلبة وقرأ السطر الموضح أعلاها.وفي اللحظة التالية ثقلت أنفاسه، وحرارة غاضبة كما تبدو صعدت منه، والتفت قبضته بعنف حول رسغي وجذبني للأريكة القريبة، أثنى جذعي وكلماته الثقيلة تتدفق خلف أذني:"أنتِ حامل.. في طفلي!""ماذا يحدث معك بالضبط؟.. لا
1988 التاسع من يونيو تكساس الكذب والخداع يحتاج لخطأ واحد فقط كي ينهار على رأس صانعه. خطأ صغير جدًا.. ربما زلة لسان خرجت دون تفكير سليم. دقة دقيقة على حجر دقيق لأحد أعمدة المعبد، تأتي بالمعبد كله ركامًا! كان فقط يجب أن أعلم أن ما من شيء سيستمر على وتيرته التي اعتادتُها، وأنني في مرحلة ما سوف أخطئ؛ لكن الأهم من هذا هو كيف سوف أتدارك هذا الخطأ؟ أم هل أستطيع تداركه من الأساس؟ أنا حامل. قبل يومين قلتُها لجاكسون بتمتمة باردة بينما يخلصني من سروالي الداخلي، ورأسي ملاصق للحائط البارد. توقفت يده قليلًا، وأرجعتُ الأمر للمفاجأة؛ فالأمر.. مفاجأة. وطالت الدقيقة حتى التصقت بأخرى وأخرى، والتجمد وصل لخمس دقائق. ما بال الرجال في حياتي بالتجمد؟ جمعتُ الحروف على لساني من جديد، وشحذتُ نفسًا قويًّا قبل أن أكرر: جاكسون.. أنا حامل في طفلك. طبعًا كنتُ سأجعل آل تراميل عائلته؛ أسرة معروفة ولديها المال وهو ما يحتاجه طفل تمامًا. بالطبع لم أكن أريد حرمان فيكتور من هذا، لكن ولأكون صريحة، ماذا يملك فيكتور ليقدمه له؟ لا شيء، لا شيء على الإطلاق! سيجعله يحظى بوالدين لا يطيق أحدهما الآخر لأنه لا يوفر أ
الخامس من يونيو تكساسهناك أشياء لا ينفع معها الكثير من التوقعات. أعني لقد قمت باختيار، أخذت هذا القرار بعد تفكير، ليس مجرد تفكير أهوج ومتسرع، أنه نتاج قرار عقل حكيم إلى آخر هذه الأشياء. لا ؛ أنا أكَذب. أنا فقط بدأت بالتصرف كأي امرأة أنانية عندما علمتَّ أن هناك طفلًا ينمو في أحشاءها، في تلك اللحظة يتكون شيئا لا أعرف ماهيته أو ماذا سيكون علىه، لكنك تشعر بشكل أناني بحت أنك تريد أن تعطيه كل الحمايةوالسعادة التي في العالم كله، حتى إذا عانى كل شخص آخر فيه لم يحصل سوى على التعاسةوالحزن. أنا فقط أحاول أكون أم على طريقتي. حاولت تصفية عقلي بينما أقود إلي ذاك النُزل الذي التقيت به معه لأول مرة، شيئا من الدراما الشاعرية جعلتني اختاره كي يظل محتفظ بتلك الذاكرة التي أخبره فيها بالحقيقة التي ستجعل حياته جحيم فيما بعد، أو ربما هي الهرمونات فقط، من يستطيع أن يعرف؟ أوقفت السيارة وخرجت حامله حقيبتي ونظارتي الشمسية، لم ألاحظ قبلًا أننا نتقابل في الظهيرة، حيث الشمس تكون ساطعة والحياة في أوج نشاطها، بينما نحن غارقين في ظلام حجرة على الفراش مثل اثنين من الأشخاص الكبار الفارين من زواج سيء ليحصلوا على
نظرن جميعهن نحوي، أدرت كاثرين عينيها بملل، وحدثتني كما لو أنها تحادث طفل. "ما الذي تريدينه لورين؟" "في أي شيء كنتِ تفكرين حينما تركتِ المدرسة؟" استنكْرت بغضب. "المتعة؛ مصطلح غير مألوف لكِ." هزأت وضحكت هي والفتيات حولها. "وتلك طريقتكِ في الحصول على المتعة! مع جاكسون تراميل وجماعته المعروف عنهم
وقبل أيام كانت هناك سيدة في منتصف العمر تقريبًا، اختارت ثوب يناسب فتاة في السادسة عشر أكثر من كونه يناسب سيدة كبيرة، وقفت ورائها بجانب السيدة شمبرد التي تعيد تعديل الفستان ليناسب امرأة مثلها، وبينما آخذ أرقام القياسات و طالملاحظات التي تقولها السيدة شمبرد سمعت حديث المرأة بتعبيراتها الغير مبالية.
التاسع من نوفمبر حانوت الثرثرة في متجر الأثواب الذي يخص السيدة شمبرد في مركز المدينة حيث الثياب والفتيات والحكايات، دومًا ما تقول السيدة شمبرد أن قصص ديزني جاءت من متجر للفساتين، حيث الجميلات يجربون الفساتين ويثرثرون بالحكايات، في البداية سخرت من حديثها الحالم كمصممة أزياء آتية من القرن الماضي
8 1985 العشرين من نوفمبر أوريلو/تكساس الأحلام مقبرة الواقع. كنتُ منتشية هذا اليوم، لأنني وقفت أتبادل الابتسامات والنظرات مع مارت، ألطف صبي في المدرسة وبشهادة الجميع. ديفيد هو الحلم الأمريكي لكل فتاة في المدرسة، لكن ولا واحدة منهن آتت لها الجرأة لتحلم به خارج عقلها أو حتى خارج منزلها، أحيانا يخ