ログイン1987 الثامن والعشرون من سبتمبرتكساسالإنسان لديه العديد من الأقنعة التي تسمح له بأن يكون شخصية مختلفة مع كل أحد، لكن هذا الكم الهائل من الأقنعة يجعله في النهاية لا يعرف أيًّا منها يُفترض أن يرتديه أمام نفسه، حتى يتشوه وجدانه كليًّا.لدي شعور غريب ومريب حول نفسي؛ أصبحتُ أكثر توترًا وقلقًا، وأدخن السجائر بشراهة مطلقة، بعدما كنتُ أختلس لفافة أو اثنتين حينما أكون وحدي. لا أحب أن أدخن أمام أحد؛ لأنني بشكل ما أعتقد أن التدخين قادر على إظهار ذاتك الحقيقية عارية على ملامح وجهك، وأنا لا أحب أن يرى أي شخص مَنْ أكون في الحقيقة.ومن كثرة حرصي على هذا، أفرطتُ في التنقل بين أقنعة مختلفة، حتى بتُّ لا أستطيع أن أكون نفسي؛ لأنني لم أعد أعرف أي شخصية هي أنا، وأيًّا منها مجرد قناع زائف.منذ أن عدنا من رحلة لوس أنجلوس الشاذة بكل تفاصيلها المريبة—تلك الرحلة التي طاردتني فيها ظلال السيطرة والمشاهدات المقززة—وأنا أتحاشى لقاء جاكسون قدر إمكاني. أصبحتُ أنفر بشدة من طريقته المريضة في ممارسة الجنس؛ أصبحتُ أراه شخصًا تافهًا، مريضًا، ومدللًا لوالدته ليا المريضة هي الأخرى بحب المظاهر وجنون العظمة الأرستقراطي.
كان رأسي يوشك على الانفجار بسبب سؤال بسيط يتردد بألم: هل أقابله الآن وأعطيه رقم هاتفي في تكساس ليصل إليّ لاحقاً، أم أنهي هذه العلاقة الحارة بنهاية هذه الرحلة كأنها سحابة صيف عابرة مرت وانتهت؟ أخيراً، وبعد أن انسحبت مونيكا إلى الحمام وأغلقت الباب خلفها، رفعتُ سماعة هاتف الغرفة وطلبتُ التحدث إلى فيكتور المنتظر في بهو الفندق السفلي. وما إن سمعتُ نبرة صوته الدافئة عبر السلك، حتى تقافزت الكلمات المتلاحقة على لساني دون تفكير أو تروٍ: "فيكتور.. أنا لا أستطيع ملاقاتك الآن بالأسفل. هناك مشكلة طارئة مع زوجة شقيقي ويجب أن أظل بجانبها.. أعرف وأنا آسفة حقاً من كل قلبي. بالتأكيد لقد قضيتُ معك أكثر أسبوع سعيد ومشتعل في حياتي كلها، لكن لا يجب أن نستمر.. أنت تعرف ذلك جيداً.. أنا لا أستطيع، فقط لا أستطيع يا فيكتور.. أنا..." وقبل أن أضع السماعة وأقطع الخط بإحباط، هتفتُ بتصميم أعمى ورغبة جارفة تمردت على كل حذري: "فيكتور.. إليك رقم هاتفي الخاص في تكساس؛ سأكون في انتظار اتصالك بي لنتقابل مرة أخرى.. حتماً سنلتقي!" أنا أستحق هذا! أجل، أرى نفسي أستحق كل لحظة لذة وكل قطرة حب مسروقة. كان اتفاقي مع جاكسون و
توقفت يدي عن طي القمصان، وتجمّعت البرودة في نبرتي وأنا أرد دون أن ألتفت إليها: "لا أظن أن هذا سؤال يخصكِ من قريب أو بعيد." التفتُّ بحدة لأواجهها بكامل قامتي، فتركت هي ما كانت تفارقه لتواجهني الأخرى بعينين طار منهما النعاس فجأة، متخذة نبرة هجومية مصتنعة: "فعلاً، هذا ليس سؤالاً؛ أنا أعلم يقيناً أنه هو من تتسكعين معه. لقد رأيتكما مرتين في حانة 'ريد'." اتسعت ابتسامتي الساخرة، وقاطعتها بقوة بثقة ثابته: "حقاً؟! ومن الذي كنتِ أنتِ برفقتِهِ هناك في حانة مظلمة كهذه؟" اضطربت مونيكا بسهولة بالغة، وتراجعت خطوة متلعثمة إلى الوراء. تحولت نبرتها فوراً من الهجوم إلى الدفاع الضعيف والمهزوز: "هذا.. هذا ليس من شأنكِ!" ثم حاولت استعادة تماسكها متبدلة إلى سخرية مباشرة ومستفزة: "ثم إنني لستُ متزوجة يا شقيقتي بالقانون!" الابتسامة التهكمية التي جعدت الجزء الأيمن من وجهي جعلتها تصمت وتتصلب في مكانها. تقدمتُ نحوها ثلاث خطوات واسعة، كانت توازي خطورتها إشارة سبابتي الممتدة والمحذرة نحو وجهها الشاحب: "أنتِ لا تريدين خوض هذا السجال معي يا مونيكا.. صدقيني." صمتت كتمثال من الشمع، فتابعتُ بنبرة حادة وتحذير
تتبعتُ خطوات مونيكا المتسللة عبر الشوارع، والكاميرا الساخنة بين يدي تستحثني على المضي خلفها. اختفت فجأة داخل الباب الخشبي لسينما قديمة يعلوها شريط إعلاني مضيء يُعلن عن عرض الفيلم الرومانسي الحائز على الأوسكار "غرفة مع إطلالة" عند شباك التذاكر الشبه مهجور في هذا الوقت من الظهيرة، وقفت مونيكا تطرق بأصابعها المرتعشة على الزجاج. اقتربتُ بحذر وأنا أتكئ على جدار الردهة المظلمة، محتمية خلف لوحة إعلانية كبيرة. كان بائع التذاكر الشاب، بذلته الخضراء المجعدة، يتكئ على كفه ويطالعها بملل، بينما اقترب منه زميله المسؤول عن العروض ليغمغم بنبرة استغراب خفيضة: "ما بال هذه الفتاة؟ لماذا تصر على قطع تذكرتين وهي تقف بمفردها؟" هز البائع رأسه بقلة حيلة وهو يقطع الورقتين ويقبض الثمن: "لا أعلم يا ريتشارد.. قالت بصوت خفيض إن صديقها سينضم إليها بعد قليل، لكنني لم أرَ أحداً يمر من هذا الباب منذ ساعة! إنها تفعل هذا للمرة الثانية هذا الأسبوع." رد مسؤول العروض وهو يزفر بضجر ويمسح يده بقماش متسخ: "الناس في هذه المدينة يزدادون جنونًا كل يوم.. القاعة فارغة تمامًا على أي حال، فليدخل من يشاء." دفعت مونيكا الس
رفعت وجهها الشاحب، وعيناها اللتان كانت تنبعث منهما نظرة ضائعة اتسعتا فجأة ببريق درامي مشتعل. عدلت جليستها لتصبح مستقيمة للغاية، وأمالت رأسها بدلال مصصنع وهي تنظر إلى الكرسي الخالي أمامها، ثم بدأت تتحدث بصوت خفيض، لكنه كان مسموعًا ومقترنًا بحركات يد مسرحية مبالغ فيها: "أعلم أنك تتساءل لمَ طلبتُ لقاءك في هذا المكان المتواضع يا إدوارد.. المكان الذي لا يمكن لأحد فيه أن يطالنا، ولا حتى والدتي." في تلك اللحظة، مر رجل مسن يحمل حقيبة سفر قديمة بالقرب من طاولتها، وتوقف لثوانٍ ينظر إليها بريبة وذهول وهو يسمعها تخاطب الهواء، ثم همس بصوت مسموع: "ما بال هذه الفتاة؟ مع من تتحدث؟" لكن مونيكا لم تشعر به حتى! وجاء النادل يقوده بعيدًا عن طاولتها بكلمات لم أسمعها. صمتت لثوانٍ، وهي تُصغي بتركيز مرعب نحو الفراغ، كأن هناك شخصًا حقيقيًا يجيبها على الكرسي المقابل! هزت رأسها بنفي درامي، وضغطت على يدها الممدودة على الطاولة وهي تتابع بصوت مليء بالنحيب الزائف: "لا تقل ذلك! أنت تعلم أن قلبي لم ينبض يومًا لغيرك.. إنهم يريدون سحقي، يريدون تزويجي من رجل لا أعرفه لمجرد إرضاء طموحاتهم السياسية اللعينة، لكنني
1987ستمبرلوس أنجلوسدائمًا ما كنتُ أملك تلك الفكرة الحصينة التي أعتنقها كقانون صارم؛ ما يحدث في الرحلات لا يجب، بأي حال من الأحوال، أن يمتد خارج حدودها الزمنية أو الجغرافية. الرحلة في جوهرها مجرد عطلة مسروقة من مجرى حياتك الأصلي، وكل ما يقع في نطاقها ليس سوى خروج مؤقت عن المعتاد. من الطبيعي تماماً أن يبهرك هذا الخروج، ومن الجيد جداً أن يعجبك، أن يستفز حواسك وتستمتع به حتى الثمالة، لكنه أبدًا لا يمكنه الاستمرار أو التحول إلى واقع ملموس؛ ببساطة لأنك لا تستطيع أن تعيش طوال حياتك في رحلة لا تنتهي.وأنا، بكامل وعي وإدراك، قررتُ أن أستمتع مع فيكتور رييس إلى أقصى حد ممكن، دون أدنى شعور بالذنب.كانت فكرة التراجع عن الوصول إلى المرحلة الثالثة في علاقتنا صعبة للغاية على جسدي الشغوف، لكنني استطعت بكبرياء وذكاء أن أمنعها من التطور الشامل والاندفاع نحو القاع الحتمي.مع ذلك، وعلى مدار خمسة أيام كاملة، لم نفعل شيئاً يُذكر سوى ملاقاة بعضنا البعض في الخفاء والعلن، والهروب إلى كل الأماكن الممكنة في هذه المدينة الشاسعة. وكان الأمر ينتهي بنا في كل مرة بتبادل حار، وحشي، وعميق للقبلات في الممرات المظلمة
وقبل أيام كانت هناك سيدة في منتصف العمر تقريبًا، اختارت ثوب يناسب فتاة في السادسة عشر أكثر من كونه يناسب سيدة كبيرة، وقفت ورائها بجانب السيدة شمبرد التي تعيد تعديل الفستان ليناسب امرأة مثلها، وبينما آخذ أرقام القياسات و طالملاحظات التي تقولها السيدة شمبرد سمعت حديث المرأة بتعبيراتها الغير مبالية.
التاسع من نوفمبر حانوت الثرثرة في متجر الأثواب الذي يخص السيدة شمبرد في مركز المدينة حيث الثياب والفتيات والحكايات، دومًا ما تقول السيدة شمبرد أن قصص ديزني جاءت من متجر للفساتين، حيث الجميلات يجربون الفساتين ويثرثرون بالحكايات، في البداية سخرت من حديثها الحالم كمصممة أزياء آتية من القرن الماضي
61985 الأول من نوفمبر لا أحد يقدر يوم اعتيادي حتى يصادف يوم ملئ بالمفاجأت السيئة. يوم عادي جدًا أقرب إلي اعتيادي، طقس بارد وجاف ولا يثير أي شيء، ولا حتى يحاول أن يفعل. أروِقة المدرسة الملتوية شكلت المكان الأمثل للاحتشاد، اتقاء الجو الأجوف والمطر المحتمل، وبينما خطيت أنا إلى داخل المدرسة كان
5 1985 منتصف أكتوبر أوريلو/ تكساس حلم سخيف للفتيات الصغيرات اللواتي يدعوهن والديهن بالأميرات الصغيرات. دومًا أميرة وليس أبدًا ملكة؛ لأن ملكة تعني مسئولية، أشياء تفعلها وأحكام تصدرها قد تنقلب عليها، لكن الأميرات مُدلالات، منعمات بالجواري والراقصات والخدمات، يأكلن الفاكهة وينتظرن أن يتقدم أم