Share

ارجال المكافح

Author: ورده
last update publish date: 2026-09-11 02:25:11

---

كان في رجل طيب يعيش مع أسرته البسيطة في بيت صغير من طين، كان راضي وقانع، عنده زوجة صالحة وثلاثة أطفال، كان يشتغل طول اليوم في مزرعة صغيرة جنب بيتهم، يأكلون مما يزرعون وينامون وهم يحمدون الله.

مرت السنين وصارت أسرته تكبر، صاروا خمسة أطفال، والصغيرة لسه في بطن امها، البيت صار ضيق والمصاريف صارت كثيرة، كيس الرز اللي كان يكفي شهر صار يخلص في اسبوع، وثياب الأطفال صارت صغيرة عليهم.

جلس في الليل وزوجته تبكي وتقول يا ابن الناس ما عاد نقدر، العيال جاعوا، الرجل حط يده على راسه وقال يا دنيا ثقيله خفي جروحي، عشت بهم وحزن وقلبي مليان مواجع، وين اروح؟

في الصباح قرر يسافر يدور على عمل، ودع أهله ودموعه في عينه، قال لزوجته اصبري، بروح ادور على لقمة العيش بطمأنينة وراحة لكم، لا تخافي، الله معنا.

راح من قرية لقرية، يدق باب هذا ويكلم هذا، يقولهم ابي شغل، اي شغل، اشيل، احط، انظف، بس اعطوني راتب اعيش اهلي، كل ما راح لوظيفة قالوا له ما في مكان، عمرك كبير، ما عندك شهادة.

تعب، رجوله تورمت من المشي، نام في الشارع ثلاث ليالي، كان يبكي لحاله ويقول يا رب انا ما ابي غنى، ابي بس اعيش اهلي بكرامة، ما ابيهم يمدون يدهم لأحد.

وفي يوم وهو جالس تحت شجرة تعبان، مر عليه رجل كبير صاحب شاحنة، شافه يبكي، سأله وش فيك يا ولدي؟ قال له قصتي، انا ادور على عمل من مكان لمكان عشان لقمة العيش.

الرجل الكبير قال له تعال اشتغل معي سائق، بس الراتب قليل في البداية، الرجل البسيط فرح وبكى من الفرح، قال حتى لو قليل، المهم حلال واستر اهلي.

اشتغل ليل ونهار، يسافر من مكان الى مكان، ينقل بضاعة، ينام في الشاحنة، ما يرتاح، كل ما يتعب يتذكر وجه اطفاله الجوعانين ويقول معلش، بكره يرتاحون هم.

بعد شهرين جمع اول راتب، اشترى رز ولحم وثياب لأطفاله ورجع يجري لبيته، اول ما شافوه الأطفال حضنوه وهم يبكون، زوجته قالت الحمد لله رجعت لنا بالسلامة.

عرف وقتها ان التعب مو عيب، العيب انك تجلس وتخلي اهلك يجوعون، وان الله ما يضيع تعب رجال يدور على الحلال من مكان لمكان..

جلس مع أهله يومين فقط، يومين حس فيها بالدفء، نام بين اطفاله، أكل معهم، ضحك معهم، لكن في قلبه نار، يعرف ان الفلوس اللي معه بتخلص، وان الرز اللي اشتراه بيخلص بعد اسبوع.

في صباح اليوم الثالث، حضن زوجته واطفاله وقال برجع على شغلي، لازم ارجع، زوجته بكت وقالت خليك يوم زيادة، قال لها لو جلست يوم زيادة بنجوع كلنا الشهر الجاي، لازم اروح.

ركب الشاحنة ورجع على شغله، يسافر من مدينة لمدينة، من مكان لمكان، الشمس تحرقه والبرد يأكله، وهو صابر ويقول كله عشان عيالي.

مرت أشهر ولم يعود، صار له اربعة أشهر بعيد، كل يوم زوجته تتصل عليه واولاده يبكون في التلفون، يقولون يبه اشتقنا لك، تعال، نبي نشوفك، متى بترجع؟ وهو يسمع صوتهم ودموعه تنزل وهو يسوق الشاحنة، يوقف على جنب ويبكي لحاله.

يقول لهم يا عيالي كيف أعود؟ ومنين بأمن لكم لقمة العيش؟ اذا رجعت بنجوع كلنا، اذا جلست بعيد انتو شبعانين وانا تعبان، وهذا اهون، افضل اجلس بعيد منكم وانتو شبعانين، ولا اجلس قربكم وانتو جوعانين.

زوجته تقول له تعبنا من بعدك، البيت فاضي بدونك، قال لها اصبري يا بنت الناس، اصبري، انا اشتغل ليل ونهار عشانكم، كل ريال اجمعه لكم، انا ما نسيتكم لحظة، صورتكم في جيبي كل ما اتعب اطلعها واشوفها.

وفي ليلة من الليالي، كان تعبان مرة، اتصلت عليه بنته الصغيرة وهي تبكي وتقول يبه تعال، امي مريضة، قلبه انكسر، ترك الشاحنة في نص الطريق ورجع يجري، سافر طول الليل، وصل بيته الفجر، لقى زوجته تعبانة واطفاله نايمين جوعانين، حضنهم كلهم وبكى وقال يا دنيا ثقيله، حتى وانا بعيد ما ارتحتوا.

عرف ان لقمة العيش صعبة، وان الغربة تاكل القلب، لكنه قال ما دام عيالي شبعانين انا بخير، حتى لو نمت في الشارع، حتى لو ما رجعت، المهم هم بخير.

وبكى كثير وقال يا رب انا تعبت، سافرت من مكان لمكان وتعبت رجولي وتعب قلبي، تركت اهلي وتركت بيتي البسيط، كل هذا عشان لقمة العيش، عشان اطفالي ما يجوعون، عشان زوجتي ما تمد يدها لأحد.

قامت زوجته ومسحت دموعه وقالت له انت رجال مكافح، انت فخر لنا، حتى لو غبت اشهر، نحن نحبك وننتظرك، اطفالك يحبونك، كل يوم يسألون عنك، يقولون وين ابي، متى يرجع ابي، وهو يسمع كلامها ويرتاح قلبه شوي.

قرر بعدها ان يأخذهم معه، قال ما عاد اخليكم بعيد، نعيش مع بعض حتى لو جعنا مع بعض، المهم نكون مع بعض، وافقوا كلهم، ضحكوا وبكوا في نفس الوقت، وقالوا الحمد لله رجعت لنا، وعاشوا بعدها بصبر ورضا، يأكلون قليل ويحمدون الله كثير.

وفي الصباح صحى الرجل المكافح وابتسم وقال لزوجته الحمد لله، اليوم بدأنا حياة جديدة، انا معكم ولن اترككم مرة ثانية، سنصبر مع بعض ونعيش بكرامة وطمأنينة وراحة، الله كريم وما ينسى عباده.

وقالوا الحمد لله على كل حال، تعبنا كثير وسافرنا كثير، لكن الله عوضنا، واليوم نحن مع بعض وسنبقى مع بعض للأبد، ولن تفرقنا الظروف مرة ثانية.

وفرح الأطفال كثيرا وحضنوا أباهم وقالوا لن نتركك تذهب بعيدا مرة أخرى يا أبي الغالي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انتقام لزوجه المنسيه    تحت المطر

    تحت المطر كان عمر مروح البيت وفريدة راجعة البيت، كان الشارع شبه فاضي.فريدة تحت المطر وبتلعب وسعيدة جدا عشان هتشتغل الوظيفة اللي بتحبها. عمر شافها من بعيد وهو في عربيته، فريدة بتلعب ومبسوطة جدا تحت المطر وعمر مبسوط لمجرد رؤية سعادتها دي من بعيد. عمر أخد مظلة ونزل.عمر: انتي يا بلوة هتتعبي.فريدة: ازيك يا نحس حياتي... لا لا انت دلوقتي مش نحس حياتي.عمر: ليه حصل إيه؟فريدة بصوت عالي وسعيد: أنا هشتغل في وظيفة أحلامي من الأسبوع الجاي.عمر: طب مبروك.فريدة قربت منه: شكرا ليك بجد.عمر بتوتر: ليه أنا عملت إيه؟فريدة: عشان انت كنت سبب حظي النهاردة.عمر: بجد... ما ممكن تكون صدفة عادي.فريدة: لا مش صدفة انت كنت حظي النهاردة شكرا.عمر: أنا سعيد جدا لفرحتك ربنا يديم فرحتك... تعالي تحت المظلة صدقيني هتتعبي.فريدة: لا مش هاجي متعملش فيها ماما والنبي.عمر: ما هي خايفة عليكي.فريدة: سيب بس انت المظلة وتعال افتح ايديك للمطر وارفع راسك للسماء هتحس بسعادة رهيبة سواء كنت حزين أو سعيد المطر هيخليك كويس، تعال جرب، افتح عنيك وايديك واستقبل قطرات المطر، تعال جرب متخافش صدقني هتنبسط.عمر: ماشي يا ستي أهو.عمر

  • انتقام لزوجه المنسيه    بلوة حياتي

    تبدأ الحكاية بولد وبنت قاعدين جنب بعض في مواصلة عامة.عمر في نفسه: يا عيني عليك يا عمر، ما كانش يومك تركب مواصلة عامة بسبب تحدي تافه بينك وبين صاحبك.فريدة كانت جنب عمر وهي تعبانة جداً وفجأة فقدت وعيها ووقعت على كتف عمر.عمر في نفسه: ما كانش يومك يا عمر، دلوقتي تم التحرش بيك في مواصلة عامة! مش ذنبي إني أمور بس ما توصلش للدرجة دي. "إن بعض الظن إثم يا عمر"فضل ساكت كام دقيقة وقرر يبعد البنت عنه، رغم إن رائحة البحر اللي فيها ثبتت في دماغه.عمر: يا آنسة لو سمحتي ممكن تبعدي؟فريدة: .....عمر: لا حضرتك أنا مش هاستحمل، اتفضلي قومي من على كتفي، هو انتي فاكرة نفسك مراتي عشان تعملي كده!فريدة: .....عمر قرر يفوقها ولمس وجهها.عمر: فوقي حضرتك... يا نهار أسود البنت سخنة مولعة.عمر: افتحي عينك لو سمحتي.السواق: فيه إيه؟عمر: يا عم وقف الميكروباص ده، فيه بنت تعبانة هنا.السواق: جثة مين يا ابني!عمر: اللي جنبي سخنة ومغمى عليها.السواق: طيب يا ابني هنروح بيها على أقرب مستشفى.وصلوا المستشفى وعمر شالها ونزلها، وبعد ما نزلوا شاف وشها الأبيض زي بياض التلج والباهت من التعب، شفايفها اللي بقت صفرا، بس هي م

  • انتقام لزوجه المنسيه   حب وانتقام 4

    كان فارس جالس مع خالته عايدة وأخته سندس، يسولفون سوالف عادية، وفجأة دخل عليهم ذاك اللي ما ينبلع أشرف.سلم أشرف على الكل بابتسامة مصطنعة، ورحب بعايدة بترحيب مصطنع، بس عايدة ردت عليه ببرود وسندس نفس الشي، لأنهم ما يطيقونه ولا يرتاحون له، أما فارس فسلم عليه بهدوء وقاله اجلس.أشرف بتمثيل: يا هلا يا هلا يا خالة، مصر كلها نورت.عايدة ببرود: مشكور يا أشرف.بهاللحظة دق جوال فارس، استأذن وبعد عنهم شوي. بقى أشرف معهم وابتسم بخبث وقال: مبروك يا خالة، مبروك يا سندس.عايدة باستغراب: الله يبارك فيك، بس على إيش؟أشرف بدهشة مصطنعة: معقولة يا خالة ما تدرين!عايدة: ما أدري عن إيش، انطق!أشرف بخبث: ما تدرين إن فارس تزوج بنت فريد الشناوي؟شهقت سندس من الصدمة، وعايدة طالعت أشرف مصدومة وقالت: وش هالكلام اللي تقوله! انت انهبلت ولا إيش؟أشرف: والله أنا شاهد على العقد بيدي، بس حسبتكم تدرون وقلت بتستانسون لأنه قاعد ينتقم لأبوه وأمه الله يرحمهم.سندس مصدومة: يا سواد ليلك يا فارس، معقولة يسويها ولا يعلمنا!عايدة انقهرت وانصدمت. أشرف استأذن بحجة عنده شغل وقام وهو مبتسم

  • انتقام لزوجه المنسيه   حب وانتقام 3

    *حب وانتقام 3 - الخدامة المجنونة* وصل فارس أمام العمارة ثم نزل من السيارة واتجه إلى جانا التي كانت تفرك يداها من كثرة التوتر. فتح باب السيارة وأخرج حقيبة ملابسها، ثم أشار لها أن تخرج. نظرت له جانا بكره ونزلت بهدوء وابتعدت قليلاً. أغلق فارس الباب واتجه بها إلى داخل العمارة، ركبا المصعد والصمت يسيطر عليهما. وصل المصعد وفتح فارس الباب وخرجت بعده جانا وهي تجر حقيبتها. فتح فارس باب المنزل وأشعل الأضواء وأفسح الطريق لجانا فدخلت وأغلق الباب خلفها. نظرت له جانا بقلق. تقدم فارس ووقف أمامها وقال... فارس: اسمعيني كويس، انتي هنا زيك زي أي حد في البيت ده، البيت ده بيتي وقوانيني هي اللي هتمشي، أنا عمري ما هعاملك كضيفة، انتي هنا مسؤولة عن نظافة البيت. كم شعرت جانا بالإهانة فقالت بتحدي... جانا: انت سمعت إني قوية ومش بستسلم بسهولة صح؟ لكن الأيام الجاية هتشوف الكلام ده بنفسك، وصدقني انت هتندم. نظرات تحدي في أعين كليهما وابتسم فارس بسخرية وقال: هنشوف يا بنت الشناوي. جانا بتحدي: هتشوف يا ابن الحديدي. فارس: أنا هسيبك دلوقتي وهرجع بالليل، عايز البيت يلمع وتجهزي أكل، أنا جبت حاجات في التلاجة، أظن

  • انتقام لزوجه المنسيه   حب وانتقام الجزا 2

    في الصباح... في منزل جانا... كان فريد جالساً على الكرسي، ملامح الإرهاق والتعب تكسو وجهه، فهو لم ينم منذ يومين. بينما كانت جنة قد نامت على الأريكة بجانب أبيها من شدة الإرهاق. مر بعض الوقت، وفجأة سمع فريد طرقات على الباب. ظن أنها جانا، فهب من مكانه واتجه بسرعة نحو الباب وفتحه بلهفة، لكنه انصدم عندما وجد آخر شخص يتخيله... فريد بصدمة: فارس! يظهر فارس الذي كان يقف بثبات، ينظر لفريد نظرة حادة ممزوجة ببعض الكره. فارس بنبرة هادئة: آخر شخص متوقع أكون أنا، صح؟ نظر له فريد نظرة هادئة وقال: الصراحة آه. فارس: هتسيبني واقف على الباب؟ كاد أن يدعه يدخل، لكنه تذكر أن ابنته الصغيرة نائمة في الصالة، فنظر له وقال: دقيقة. وأغلق الباب قليلاً، واتجه نحو ابنته وأيقظها وطلب منها أن تدخل غرفتها، فقامت واتجهت إلى الغرفة وأغلقت الباب خلفها. اتجه فريد إلى باب المنزل وفتحه ليظهر فارس، فأفسح له فريد المجال للدخول. تقدم فارس بخطوات هادئة ونظر للأريكة التي كانت تنام عليها جنة، ثم وقف أمام فريد. فهم فارس ما يدور بداخله وقال... فارس: طبعاً أنت عايز تعرف أنا هنا ليه. فريد: والله يا فارس بيه أنا مستغرب بعد

  • انتقام لزوجه المنسيه   حب وانتقام الفصل الاول

    --- *حب وانتقام - الفصل الأول* فتحت تلك الفتاة عينيها البنية ونظرت إلى السقف، كان غريباً عليها فأغمضت عينيها مرة أخرى. حاولت تغيير وضعها وكانت تشعر بدوار شديد. عندما فتحت عينيها وجدت نفسها على سرير، وبدأت نظراتها تتجول في الغرفة. فجأة وقعت عيناها على ذلك الشاب الذي كان جالساً على الأريكة، واضعاً قدميه على المنضدة ومسنداً وجهه على كف يده، وعلى وجهه ابتسامة باردة مليئة بالخبث. فزعت وشهقت، ونظرت حولها بقلق. وجدت شعرها منسدلاً على ظهرها وتشعر بتعب شديد. تجمعت الدموع في عينيها. أنزل قدميه من على المنضدة ووقف وهو لا يزال محتفظاً بتلك الابتسامة الباردة. وصل إليها وجلس بجانبها، حاولت أن تبتعد عنه. نظر في عينيها التي كانت مليئة بالخوف وقال بصوت هادئ: "صباحية مباركة يا عروسة." نظرت له بعيون واسعة غير مصدقة، أحست أن الصدمة عقدت لسانها. أكمل هو ببرود: "طبعاً مش فاهمة إزاي وامتى وأنا مين صح؟ أنا هقولك... امبارح حصل اللي حصل، أما أنا مين فده موضوع تاني." اقترب منها وقال: "أنا جحيمك اللي مش هتقدري تبعدي عنه." ابتعد ونظر لعيونها وقال: "أنا فارس الحديدي يا بنت الشناوي." قال بهدوء: "فكري ك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status