Share

الفصل 30

last update publish date: 2026-07-30 16:28:22

أمسكت هيا بيديها المرتعشتين وقالت بقسوة غلفها الخوف على مصلحتها:

_ "نور، خالد رجل والرجال قليل، وهو من عائلة عريقة وأصل طيب، ومصاهرتهم شرف لنا. لقد أعطيتُ كلمتي والجد حدد الموعد وانتهى الأمر! ستتزوجينه رغماً عنكِ، ومع الوقت ستعتادين عليه وتتحول معرفتكِ به إلى عاطفة."

خرج خالد من غرفة الجد والبهجة تكاد تقفز من عينيه، وبخطوات سريعة وشبه راقصة اتجه مباشرة نحو جناح ابن عمه ريان ليشارك لين هذا الخبر الصادم. وفي تلك الأثناء، كانت لين قد استيقظت لتوها على صوت طرقات الباب القوية، والتفتت بطرف عينها لتجد ريان لا يزال نائماً على الأريكة بملامحه الواجمة.

​تحركت لين بسرعة وفتحت الباب، لتتفاجأ بخالد واقفاً أمامها والابتسامة تشق وجهه وعيناه تلمعان بفرحة عارمة لم تعهدها فيه من قبل، حتى بدا وكأنه يكاد يرقص من السعادة! تراجعت لين خطوة وقالت بذهول واستغراب:

_ "ما بك يا خالد؟ ماذا حصل لجعلك بهذه الحالة؟!"

​أجابها خالد بصوت منخفض ومتحمس وهو يحاول كبح ضحكته:

_ "سأتزوج نور!"

​سقطت الكلمة كالصاعقة على لين، واتسعت عيناها بصدمة وقالت بعدم تصديق:

_ "ماذا؟! كيف حدث هذا؟! ومنذ متى؟!"

​شرح لها خالد الأمر بسرعة قائلاً:

_ "أظن أن أمي وأمها صديقتان، وقد التقيا واتفقا على إجبارنا على هذا الزواج، والجد بارك الأمر وحدد الموعد خلال أيام.. ولكنني سعيد جداً يا لين! أنا فقط أريدكِ أن تتدخلي وتقنعي نور، فأنا أعلم طبيعتها وأظنها ستكون غير موافقة ومذعورة من هذا الزواج الإجباري."

ولم يكد ينهي كلماته حتى استدار ورحل بسرعة ليرتب أموره، تاركاً لين في حالة من الصدمة والذهول من تصاريف القدر.

​عادت لين إلى الغرفة وعقلها يشتعل بالتفكير، وتوجهت فوراً نحو الطاولة لتلتقط هاتفها. وفي تلك اللحظة بالذات، اهتز الهاتف في يدها معلناً عن اتصال من رقم غريب لم يتصل بها منذ مدة طويلة جداً!

​لم تتردد لين، وضغطت على زر الإجابة قائلة بنبرة تفيض بالهفة والراحة المفاجئة:

_ "مصطفى!.. أهلاً بك، كيف حالك؟ يا إلهي، لقد اشتقت إليك كثيراً!"

​في هذه الأثناء، كان ريان قد استيقظ على صوت الحديث، وظل مستلقياً على الأريكة يدعي النوم، لكنه كان يسمع كل كلمة تنطق بها لين. ومع كل نبرة اشتياق في صوتها، كانت عروقه تنبض بالغضب الأعمى، ونيران غيرته تشتعل بقوة أكبر من موضوع أليكس!

​تابعت لين المكالمة بابتسامة قائلة:

_ "حسناً، حسناً.. تعال إلى البيت الآن، أنا في انتظارك."

​أغلقت لين الخط، والشرر يتطاير من عيني ريان الذي كان يغلي في مكانه، وعقله يصرخ بسؤال واحد يكاد يجننه: "من هو مصطفى هذا أيضاً؟! وكيف تجرؤ على دعوته إلى بيتي وفي غيابي؟!"

​لم تمنح لين ريان فرصة للحركة؛ بل بحثت سريعاً عن رقم نور في قائمة الاتصال، وضغطت اتصال، ثم خرجت من الغرفة متوجهة نحو الشرفة أو الرواق الخارجي لتتحدث براحة. وبمجرد خروجها، انتفض ريان من الأريكة وعلامات الغضب والجنون تكسو وجهه، وأخذ يذرع الغرفة ذهاباً وإياباً وهو يفكر بقلة حيلة في هوية هذا "المصطفى" الجديد الذي ظهر فجأة ليقلب الأمور رأساً على عقب.

​وفي الجانب الآخر، وعلى الطرف الآخر من الهاتف...

​كانت نور تجلس في ركن غرفتها، والدموع تنهمر على وجنتيها بغزارة، وشعور بالقهر والظلم يعتصر قلبها بسبب قرار والدتها الصارم بزواجها من مديرها. لمحت اسم لين على شاشة هاتفها المهتز، ففتحت الخط بصعوبة، وأجابت بصوت مخنوق يقطعه البكاء والنحيب:

_ "لين... أرجوكِ ساعديني..."

أجابت لين على الهاتف بسرعة قائلة بنبرة حانية ومشفقة:

_ "نور حبيبتي، أرجوكِ لا تبكي.. لقد علمتُ للتو بأمر هذا الزواج من مصطفى."

​شهقت نور من بين دموعها، واعتدلت في جلستها وهي تمسح وجنتيها بذهول، وقد تبدلت نبرة الحزن في صوتها إلى صدمة مختلطة بلهفة قائلة:

_ "ماذا؟! مصطفى؟! أخي مصطفى عاد؟ هل عاد فقط عندما علم بالزواج؟!"

​أجابتها لين عبر الهاتف لتوضح لها الصورة:

_ "نعم يا نور، لقد علم بالأمر وعاد فوراً.. وهو يريدني أن أقنعكِ بقبول هذا الزواج. اسمعيني يا حبيبتي، إن لم تتزوجي من خالد، ستغضب أمكِ منكِ غضباً شديداً، بل وتتهمكِ بحب شخص آخر في الخفاء! وأخوكِ الصغير يخاف عليكِ كثيراً من هذه المشاكل ولا يريدكِ أن تخسري رضا والدتكِ."

​ساد الصمت لثوانٍ على الخط بينما كانت نور تبكي بصمت وقهر، فتابعت لين كلامها لتهدئتها:

_ "لقد اتفقتُ معه أن يأتي إلى البيت هنا الآن.. وأنتِ أيضاً، امسحي دموعكِ وتعالي إلى القصر فوراً، أنا في انتظاركما لنرى ماذا سنفعل."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انتي ملكي    الفصل 39

    أومأت نور موافقة دون تردد، ولملمت ملفات المشروع بدقة ثم انطلقت. ومع حلول الليل، وصلت إلى الفندق الفخم الذي سيقام فيه الاجتماع في إحدى قاعاته الخاصة. وما إن دخلت القاعة حتى انقبض قلبها؛ فقد لاحظت أنها المرأة الوحيدة بين عدد كبير من الرجال. كانت الطاولات مليئة بكؤوس الخمر، والضحكات المرتفعة الصاخبة تملأ المكان بطريقة مريبة.حافظت نور على هدوئها المهني وجلست في مكانها، ثم فتحت الملفات وبدأت تشرح تفاصيل المشروع بكل احترافية وثبات. لكن لم يمضِ وقت طويل حتى قطع حبل أفكارها اقتراب أحد المستثمرين الشباب؛ كان حسن المظهر وثرياً، إلا أن نظراته المتفحصة كانت تحمل شيئاً دنيئاً جعلها تشعر بالاشمئزاز.ابتسم الرجل ابتسامة جانبية خبيثة وقال وهو يزيح أوراقها:_ "آنستي الجميلة... الحياة ليست عملاً وجدية فقط. هيا، اشربي معنا نخب هذه الصفقة أولاً." أجابته نور بثبات ونبرة جافة:_ "آسفة، أنا لا أشرب الخمر، وأنا هنا بصفتي مساعدة السيد خالد لمناقشة تفاصيل المشروع فقط. أرجو أن نحافظ على حدود الاحترام بيننا."ضحك الرجل بسخرية مستفزة، ثم اقترب منها أكثر وهمس بصوت منخفض ومقزز:_ "ا

  • انتي ملكي    الفصل 38

    لكن لين لم تتحمل رؤية صديقة عمرها وتوأم روحها في هذا الموقف المحرج؛ فنهضت من مكانها بسرعة فائقة وقبل الجميع، واندفعت نحو السلم لتمسك بيد نور بحنان، وضد ضحكات الخالات، نظرت لين إليهن بنظرة حازمة أسكتت الجميع، ثم التفتت إلى نور وقالت لها ضاحكة بنبرة ممتلئة بالحب والدفء لتنقذها:_ "يا إلهي يا نور! ما زلتِ تعشقين قميص الدب هذا؟ أقسم أنكِ تبدين الليلة الماضية واليوم كألطف عروس رأيتها في حياتي! تعالي، الجوع كافر وأنا لن أتناول إفطاري بدون صديقتي المقربة."​في هذه الأثناء، وقف خالد هو الآخر بهدوء تام وبسرعة بديهته المعهودة، مكملاً ما فعلته لين ليفرض احترام زوجته أمام العائلة، وقال بنبرة رجولية دافئة:_ "لين معها حق يا نور، لا داعي للهروب.. تبدين بخير، والجوع لا ينتظر تغيير الملابس. اجلسي بجانبي."أنزلت كلمات لين وخالد السكينة على قلب نور المسكينة. تنهدت بارتياح وذهبت مع لين التي سحبتها من يدها وجعلتها تجلس بجانب خالد، بينما تولت لين سكب العصير لها ووضع الفطائر في طبقها وهي تغمز لها بمرح لتنسيها الإحراج.صعدت نور إلى الأعلى بسرعة البرق بمجرد أن انتهى الفطور لتتخلص من بقا

  • انتي ملكي     الفصل 37

    استدار ريان متوجهاً نحو الشرفة الكبيرة بخطوات ثقيلة، موليّاً إياها ظهره ليتيح لها فرصة ستر نفسها، بينما كان يقبض بيده على سياج الشرفة الحديدي بعنف، محاولاً إطفاء النيران التي تكاد تحرق صدره، منتظراً اللحظة التي سيتواجهان فيها وجهاً لوجه دون أقنعة. ​أما في غرفة خالد، فقد انقضت دقائق التوتر الثقيلة قبل أن تنفتح أبواب الحمام ببطء. خرجت نور وهي ترتدي ملابسها المريحة البسيطة، وكانت دقات قلبها تتسارع بفعل الخوف والحرج الشديد الذي كان يملأ كيانها في هذه الليلة الأولى لهما معاً. ​نظرت بطرف عينيها نحو الغرفة الهادئة، فوجدت خالداً مستلقياً على السرير بجسده الرياضي المرتخي، يراقب شاشة هاتفه بهدوء تام دون أن يرفع عينيه لكي لا يزيد من إحراجها. ابتلعت نور ريقها، وتوجهت نحوه بخطوات مترددة، ثم وقفت قريباً من طرف السرير وسألته بنبرة خافتة تكاد تُسمع: _ "أين سأنام؟" ​أهبط خالد هاتفه قليلاً، ونظر إليها بنظرات دافئة خالية من أي ضغط أو مكر، وأجابها بصوته الرزين المريح: _ "إن أردتِ، نامي على السرير وأنا معكِ، أو يمكنني أن آخذ وسادتي وأنام أنا على الأريكة.

  • انتي ملكي    الفصل 36

    انتهى الحفل الصاخب وأُغلقت قاعة الاحتفال الكبرى، ليتوجه كل شخص إلى غرفته تاركاً خلفه أضواء الثريات الكريستالية المتلألئة. كانت لين تمشي في ممرات القصر الطويلة بخطوات متثاقلة، ينهش التعب جسدها من أثر السهرة الطويلة والإشراف على الضيوف، لكن الإرهاق الأكبر كان في عقلها وقلبها؛ حيث كانت أفكارها مبعثرة ومحترقة بسبب ريان، كلماته الحادة، وقبلته العاصفة التي ما زالت تستشعر حرارتها على شفتيها.​دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، متنهدةً بارتياح ظاهري بحثاً عن ملاذ آمن يخفف عنها عبء هذه الليلة. بدأت لين في تغيير ملابسها ونزعت فستانها الأنيق بالفعل، وفجأة، ومن دون سابق إنذار أو طرقة باب واحدة، انفتح الباب واندفع ريان إلى داخل الغرفة كالإعصار!​جفلت لين وتراجعت خطوة إلى الخلف، واتسعت عيناها بصدمة وخوف حاولت جاهدة إخفاءه، وحملت فستانها بسرعة تحاول أن تغطي به جسدها وقليلاً من عريها المفاجئ أمام نظراته المتفحصة. لكن ريان لم يمنحها فرصة للتفكير؛ تقدم بخطوات واسعة وحاسمة، وعيناه تشتعلان ببريق مظلم يمزج بين الغيرة والتملك، ولم يتوقف حتى حاصرها تماماً بين جسده الضخم والجدار، حارماً إياها من أي مف

  • انتي ملكي    الفصل 35

    وفي هذه الأثناء، وسط الحشود والمهنئين وأضواء الثريات الكريستالية المتلألئة، كان هناك إعصار آخر يدور في الخفاء؛ إذ كانت لين تبدو كالحورية الليلة، ترتدي فستاناً أنيقاً يبرز جمالها الهادئ وتتنقل بوقار لتشرف على راحة الضيوف، ولم تكن تعلم أن هناك عينين صقريتين لريان يراقب كل التفاتة منها وكل ابتسامة توزعها على الحاضرين. ثلاثة أيام من النوم على الأريكة واحتراق عقله بلغز "أليكس" جعلت ريان يصل لقمة جنونه وغليان دمه غيرَةً وتملكاً. استغل ريان لحظة وقوف لين بمفردها قريباً من ممر الشرفة الهادئ، فتقدم بخطوات سريعة وحاسمة وحاصرها بجسده الضخم خلف أحد الأعمدة الكبيرة، هامساً بنبرة رجولية حادة تفيض بالوعيد: "ثلاثة أيام يا لين.. ثلاثة أيام تظنين فيها أنكِ انتصرتِ ببرودكِ؟ انظري إليّ عندما أحدثكِ، فمهما طال صمتي وكبريائي، لن يتغير واقع أنكِ الليلة وكل ليلة.. ملكي أنا وحدي!" التقت عيناهما في مواجهة نارية صامتة، لين تخفي برودها دقات قلبها العنيفة، وريان يحاول بكبريائه إخفاء حيرته وعذابه. لم تمنحْه لين جواباً، بل رفعت ذقنها بكبرياء ونظرت في عينيه بنظرة باردة تحدّت بها ثورته، وكأنها تخبره أن كل

  • انتي ملكي    الفصل 34

    ألقى ريان نظرة سريعة نحو لين، فوجدها ترتشف عصيرها ببرود شديد، وعلى شفتيها الكرزيتين ابتسامة سخونة ونصر لا تخفى عليه، وكأنها تستمتع برؤيته يتخبط في صدماته وإحراجه واحدة تلو الأخرى.​حاول ريان تدارك الموقف وتغطية ملامح الذهول، فتنحنح وعدل من جلسته وقال بصوت رجولي هادئ محاولاً استعادة وقاره:_ "أوه.. مبارك لكِ يا نور، صدمتني المفاجأة فقط لأنني لم أكن أعلم بالترتيبات.. وخالد رجل شهم وس يصونكِ حتماً. أهلاً بك يا مصطفى مجدداً في بيتك، اعذرني على سوء الفهم قبل قليل.. فـ ضغوط العمل في الشركة جعلتني مشتت الذهن بعض الشيء اليوم."​نظر إليه مصطفى بذكاء كأنه فهم خلفيات تلك الغيرة لكنه مرر الموقف بلطف قائلاً: "لا عليك يا سيد ريان، مقدر تماماً.".​وفجأة، قطع هذا التوتر الصامت رنين هاتف ريان المصحوب باهتزاز قوي. شعر براحة داخلية لأن هذا الاتصال جاء في وقته لينقذه من نظرات لين الساخرة التي كانت ترتشف عصيرها ببرود تام وتراقب تخبطه بنصر خفي.​استأذن ريان بصوت رجولي جاف، ووقف مبتعداً عن الطاولة ببضع خطوات ليجيب على الهاتف. كان المتصل مساعده الشخصي الذي كلفه بالبحث، وجاء صوته جاداً وسريعاً عبر الخط:_ "سي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status