تسجيل الدخولاختفت ابتسامتها قبل أن تعود مجددًا... اقترب آدم ورهف منها. بادرت ايلا بالكلام: "كنت أحاول الاتصال بك... لكن يبدو أن هاتفك خارج نطاق التغطية." أخرجت رهف هاتفها بعفوية، ألقت نظرة سريعة إلى الشاشة و كانت الشبكة ممتلئة. رفعت بصرها إلى ايلا، ثم أعادت الهاتف إلى حقيبتها دون أن تعلق: "آه... ربما." هبطت عيناها إلى حقيبة السفر: "إلى أين أنتي ذاهبة؟" أجابت ايلا وهي تشد مقبض الحقيبة: "سأعود إلى سيئول... سئمت البقاء هنا وحدي." ابتسمت رهف، محاولةً تخفيف الأجواء؛ "إذًا كان عليك أن تواعدي أحدًا." لم تضحك ايلا ....اكتفت بهزة رأس قصيرة: "لا أرغب بذلك." تبادلت رهف وآدم نظرة خاطفة، ثم قالت بحماس: "سنعود نحن أيضًا غدًا... ابقي هذه الليلة، ولنعد معًا." هزت إيلّا رأسها باعتذار. "لا أستطيع... لدي أمر طارئ." زفرت رهف بخفة. "حسنًا... كما تشائين." ثم اتسعت ابتسامتها فجأة، وكأنها تذكرت شيئًا. اقتربت منها خطوة، وقالت بحماس لم تستطع إخفاءه: "لكن لدي خبر سيسعدك." ضيقت إيلّا عينيها باستفهام: "ما هو؟" وضعت رهف يدها على بطنها دون وعي، ثم قالت وهي تبتسم: "أنا حامل.
التقط آدم صورة السونار من بين أصابعها المرتجفة، وتأملها للحظة قبل أن يعقد حاجبيه. قال بصوت يحمل القلق: "لم أفهم..." حاولت رهف أن تتكلم، لكن الكلمات تعثرت بين شهقاتها، واكتفت بالنظر إليه بعينين غمرتهما الدموع. تبادل الطبيب نظره بينهما، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة. وقال: "مبارك... زوجتك حامل." ساد الصمت وكأن الزمن توقف للحظة. ظل آدم يحدق في الطبيب، ثم في الصورة بين يديه، ثم عاد بعينيه إلى رهف، كأنه ينتظر أن يخبره أحدهم أن ما سمعه حقيقة وليس حلمًا. ابتلع ريقه بصعوبة وقال بصوت بالكاد خرج: "حامل...؟" رفعت رهف رأسها نحوه. كانت الدموع تملأ عينيها... ابتسمت... وأومأت برأسها ببطء. في اللحظة التالية، اجتاز المسافة بينهما بخطوة واحدة. احتضنها بقوة، حتى شعرت بحرارة أنفاسه المرتجفة عند كتفها. أغمض عينيه... وانسابت دمعة صامتة على خده. همس بصوت مبحوح: "هل... هل سنصبح أبوين؟" أبعدها قليلًا بين ذراعيه، وأحاط وجهها بكفيه، كأنه يخشى أن تختفي إن أبعد عينيه عنها. راح يتأمل ملامحها طويلًا، ثم انفجر ضاحكًا وسط دموعه، غير عابئ بالطبيب الذي تبادل الابتسامه مع الممرض
انفجرت العاملة بالبكاء وهي تضم وجهها المرتجف بين يديها ثم استدارت وركضت خارج الفندق دون أن تلتفت خلفها.تنهد المشرف بإحراج شديد ثم انحنى قليلًا أمام آدم ورهف قائلًا:"أعتذر إليكما بإسم إدارة المنتجع... وأتمنى أن تقبلا اعتذاري."أومأ آدم باحترام وقال:"شكرًا لك."ثم وضع ذراعه حول كتفي رهف في حركة عفوية مليئة بالاحتواء بينما اقتربت منه هي وأسندت رأسها على كتفه..سارا معًا عبر الممر الطويل المؤدي إلى جناحهما بينما خفتت أصوات الفندق تدريجيًا من حولهما.لكن...وقبل أن يصلا إلى المصعد بخطوات قليلة...تباطأت خطوات رهف فجأة.اهتز جسدها بخفة وشعرت بأن الأرض تميد تحت قدميها.توقفت في مكانها وهي تضع يدها على رأسها محاولة استعادة توازنها.التفت إليها آدم بسرعة وقد تبدلت ملامحه في لحظة.أمسكها قبل أن تسقط وهمس بقلق واضح: "رهف..."اندفع آدم عبر ممرات الفندق ، يحمل رهف بين ذراعيه وكأن خوفه من فقدانها منحه قوةً لا يعرفها. كان صدى خطواته يرتطم بالجدران البيضاء، بينما راحت أنفاسه تتسارع مع كل خطوة حتى وصل إلى قسم الطوارئ خارج الفندق..أسرع الطاقم الطبي لاستقبالها، وسرعان ما اختفت بين أيديهم.لم يغادر
"أعتذر عما فعله أحد رجالي... هذا الأمر أساء إليّ قبل أن يسيء إليكما." أومأ ويليام بهدوء بينما اكتفى آدم بنظرة مقتضبة قبل أن ينهض، وبعد تبادل كلمات الوداع غادر الرجلان الفيلا واستقلا السيارة عائدين إلى المنتجع. لكن طوال الطريق... لم يغادر اسم هاندا ذهن آدم ولو للحظة واحدة. عاد آدم إلى المنتجع بعد مغادرته ڤيلا ماركوس وقد ودّع ويليام بعد اعتذاره عن تناول العشاء معهم لظرف ما ... شكره ادم على كل ما بذله من أجل الوصول إلى الحقيقة بينما بقيت كلمات خليل واعترافه تتردد في ذهنه دون توقف. دخل المطعم المطل على البحر ليجد رهف تجلس إلى طاولة قرب الواجهة الزجاجية وبرفقتها آيلا، فأخذ مقعده إلى جوار رهف التي ابتسمت له فور رؤيته و التي كانت تنتظر عودته. وبينما كانوا يتناولون العشاء، قطع آدم الصمت وقال بجدية: "أريدكما أن تكونا حذرتين... لقد اعترف خليل بكل شيء" رفعت آيلا رأسها إليه بسرعة بينما ثبتت رهف نظرها عليه في هدوء. أكمل آدم وهو ينظر إلى رهف مباشرة: "هاندا... هي من خططت لما حدث لك في تلك الليلة." اتسعت عينا آيلا بصدمة حتى كادت تفلت الملعقة من بين أصابعها أما رهف فلم يظهر على
"لا يهمني عقابه وحده... أريد أن أعرف لماذا فعل ذلك." ضم ماركوس شفتيه للحظة ثم أومأ برأسه قائلًا: "بالطبع من حقك أن تعرف." رفع يده مشيرًا إلى أحد رجاله الواقفين عند الباب وقال : "أحضروا خليل." لم تمضي سوى لحظات حتى انفتح الباب ودخل خليل محاطًا برجلين ضخمين وقد بدا شاحب الوجه يرتعد من ماركوس وما إن توقف أمام ماركوس حتى نهض الأخير من مقعده، فاقترب منه بخطوات بطيئة ثم رفع قدمه ووضع حذاءه الجلدي فوق فخذ خليل وضغط بقوة حتى ارتسم الألم على وجهه انحنى ماركوس قليلًا وقال بلهجه جعلت الدم يتجمد في عروقه: "كيف تجرؤ على ارتكاب فعل كهذا و انت واحد من رجالي؟" ارتجف خليل بالكامل وانخفض رأسه وهو يتمتم بخوف: "سيدي... أنا آسف... سأفعل أي شيء تطلبه مني." لكن ماركوس لم يمنحه فرصة لإكمال حديثه، هوى بقدمه على وجهه بقوة. ارتطم رأس خليل بالأرض وأطلق صرخة مكتومة بينما سال خيط رفيع من الدم من زاوية فمه. قال ماركوس بحدة: "منذ متى أصبحت تتصرف من دون علمي؟ ومنذ متى وأنت تطارد النساء بهذه الأساليب القذرة؟" ارتعش جسد خليل أكثر وهو يدرك أن نهايته قد اقتربت ثم قال بصوت متقطع: "امرأة...
على إحدى التلال الصخرية المطلة على مياه البحر الأبيض المتوسط ارتفعت فيلا ماركوس فوق المنحدر تحيط بها أشجار السرو الطويلة التي حجبت معظم أجزائها عن الأنظار بينما امتدت واجهاتها الزجاجية البانورامية الضخمه يعكس زرقة السماء عليها و الحراسة المشددة المنتشرة في كل زاويه منها تحت يد أحد أكثر زعماء العصابات نفوذًا في قبرص. شقّت سيارة ويليام السوداء الطريق الحجري المؤدي إلى البوابة الخارجية قبل أن تتوقف أمام بوابة فولاذية أحاطت بها كاميرات المراقبة والأسلاك الأمنية. خفت هدير المحرك و اقترب أحد الحراس بخطوات ثابتة نحوهم.. كان رجلًا ضخم البنية يرتدي بدلة سوداء أنيقة وقد التف حول عنقه وشم يوناني قديم امتد حتى أسفل أذنه... توقف بجوار نافذة السيارة وقال بصوت خشن: "كيف أستطيع مساعدتك؟" أنزل ويليام نظارته الشمسية و أجاب باقتضاب: "أخبر زعيمك ماركوس أن ويليام جاء لزيارته." أومأ الحارس ثم تراجع بضع خطوات وأجرى اتصالًا سريعًا عبر جهازه اللاسلكي. لم تمض سوى لحظات حتى صدر صوت ميكانيكي منخفض وانفرجت البوابة الفولاذية الضخمة ببطء. تحركت السيارة إلى الداخل عبر ممر طويل تصطف على جانبي
في شركة فارس الداغر… توقّفت سيارة سوداء فاخرة بانسيابية أمام البوابة الزجاجيه العملاقة، كأنها تعلن وصول صاحب المكان لا مجرد دخوله. فتح الباب بهدوء، وترجّل فارس الداغر بثقةٍ لا تُعلَّم… بل تُولد معه. هيبته سبقت خطواته؛ بدلة سوداء مصقولة بإتقان، قميص أبيض ناصع ترك زريه العلويين مفتوحين، كاشفًا عن ص
آدم الكيلاني لم ينم تلك الليلة. وقف أمام الواجهة الزجاجية لشقته المطلة على المدينة، كأس الويسكي في يده، والخاتم الذي أعادته رهف في اليد الأخرى. الخاتم كان صغيرًا. خفيفًا. لكنه أثقل من كل شيء حمله في حياته. شد قبضته عليه حتى انغرست حوافه في راحته. في الأسفل، كانت المدينة تلمع، سيارات، موسيق
تجمّد الهواء داخل الصالة. كلمات فارس لم تكن مرتفعة، لكنها نزلت على الجميع كحكم جاهز التنفيذ. ارتفعت همسات النساء في الخلف، ومالت الرقاب كأسراب طيور تقتات على الفضائح. بعضهم جاء للعزاء، لكن أكثرهم جاء ليرى من سينهار أولًا. وليـد الهاشمي اندفع خطوة للأمام، وجهه محمر، عروق رقبته نافرة. "اخرج من
كانت ضحكة المرأة القادمة من الطابق العلوي حادةً بما يكفي لتشق صدر رهف نصفين. توقفت عند أول درجة من السلم، يدها ما زالت تقبض على ظرف المستشفى الأبيض، وأنفاسها متقطعة كأنها ركضت مسافة عمر كامل لا بضع خطوات. داخل الظرف ورقة واحدة فقط، سطر واحد فقط، لكنه كان كافيًا ليقلب حياتها: نتيجة إيجابية. وضع







