بيت / الآخر / بوابة روح / ابتسامات خلف الابواب

مشاركة

ابتسامات خلف الابواب

last update تاريخ النشر: 2026-07-23 10:30:00

في المساء، جاء أهل إبراهيم لزيارتهما مرة أخرى، وكانت روح في قمة سعادتها.

لم تكن تعتاد هذا الكم من الاهتمام والدفء، فوجود عائلة تحيط بها وتشعرها بأنها فرد منهم كان أمرًا جديدًا عليها.

وكان إبراهيم أيضًا سعيدًا برؤيتها تبتسم بهذه الطريقة.

بعد أن غادر الجميع، جلس إبراهيم وهو يشعر بالتعب.

قال بابتسامة:

— أخيرًا انتهت الزيارات... أريد أن أنام.

نظرت إليه روح بابتسامة صغيرة.

— لكن... ربما يأتون غدًا مرة أخرى؟

نظر إليها باستغراب، ثم ضحك.

— نعم، وربما يأتي أصدقاؤكِ وأصدقائي أيضًا.

ساد الصمت للحظات.

لاحظ إبراهيم تغير ملامحها، فسألها بحنان:

— ما بكِ؟ هل قلت شيئًا أزعجك؟

خفضت روح عينيها قليلًا.

— ليس لدي أصدقاء... أنت تعرف ذلك.

تغيرت ملامح إبراهيم بحزن.

— آه... معكِ حق. آسف يا روح، لم أفكر في الأمر.

ثم أمسك بأذنه مازحًا.

— سامحيني.

ضحكت روح رغمًا عنها.

— حسنًا يا مجنون.

وكانت تلك اللحظة البسيطة تعني لها الكثير...

فهي للمرة الأولى تشعر أن هناك من ينتبه لأشياء صغيرة تخصها.

---

مرت ستة أشهر...

وفي منزل العم أيمن، تغيرت الكثير من الأمور.

كانت سهام قد تزوجت بعد أربعة أشهر، وسافرت إلى إيطاليا برفقة زوجها.

أما أحمد، فسافر معها، فقد كان صديقًا لزوجها، وكانت علاقته بهذا الزواج أقرب إلى المصلحة منها إلى المشاعر.

وبقي في المنزل:

رقية، وفاطمة، والعم أيمن فقط.

---

كان أيمن يجلس في غرفة المعيشة عندما قال:

— فاطمة، جهزي الطعام الذي تحبه روح. ستأتي هي وإبراهيم اليوم لزيارتنا، وهذه أول مرة تأتي فيها إلى بيتها بعد الزواج.

نظرت إليه فاطمة باستغراب مصطنع.

— بيتها؟

ابتسم أيمن.

— نعم، بيتها. هل هي غريبة عنّا؟ هذا منزلها منذ البداية، ولا تتخيلي كم أنا سعيد لأنها ستأتي.

قالت رقية:

— لو كنت مكان روح، لما فعلت ذلك.

نظر إليها أيمن باستغراب.

— ولماذا؟

أجابها:

— بعد كل ما حدث؟

تنهد أيمن.

— أنتِ ابنتي، ولكِ مكانة كبيرة في قلبي... لكن روح لها مكانة خاصة أيضًا. لقد عاشت الكثير وحدها، وأنا أريد أن أعوضها عما فات.

سكتت رقية، وقالت بهدوء:

— فهمت.

---

في الساعة السابعة مساءً، وصلت روح وإبراهيم.

استقبلهم أيمن بسعادة كبيرة، ورحب بهما وكأنه كان ينتظر هذا اليوم منذ سنوات.

أما فاطمة ورقية، فقد رحبتا بهما بابتسامات هادئة، لكن روح لم تستطع أن تعرف إن كانت تلك الابتسامات حقيقية أم لا.

دخلت روح إلى المطبخ حيث كانت فاطمة ورقية تجهزان الطعام.

قالت بابتسامة:

— جئت لأساعدكما يا عمتي.

أسرعت فاطمة وقالت بلطف مصطنع:

— لا يا ابنتي، اتركي الأمر. هذا الذهب سيتعبك.

نظرت روح إلى يدها وضحكت.

— أي ذهب يا عمتي؟ وكيف سيتعبني؟

قالت رقية بإستفزاز واضح.

— ربما يكون ثقيلًا عليكِ.

ابتسمت روح.

— لا، إنه عيار أربعة وعشرون، وليس ثقيلًا كما تظنين.

نظرت إليها فاطمة وقالت:

— حسنًا يا روح، لا تتعبي نفسكِ بالحديث.

ابتسمت روح، ثم خرجت من المطبخ.

كانت سعيدة من الداخل.

كيف تغير كل شيء؟

عمتي ورقية... هل أصبحتا يحبوني حقًا؟

بعد كل ما فعلتاه بي... هل يمكن أن يتغير الإنسان إلى هذا الحد؟

---

في المطبخ...

نظرت فاطمة إلى رقية وقالت:

— هل رأيتِ ذهبها؟

أجابت رقية بسخرية:

— رأيته يا أمي... أتذكرين عندما كانت ترتدي ملابس قديمة منا؟

تنهدت فاطمة.

— أصبحت تعيش في راحة كبيرة... وإبراهيم أيضًا تغير معها. كأنه نسي كل شيء.

قالت رقية:

— لكل إنسان نصيبه.

نظرت إليها فاطمة بغموض.

— لا تتحدثي عن النصيب وكأنه شيء لا يمكن تغييره.

نظرت إليها رقية باستغراب.

— ماذا تقصدين؟

ابتسمت فاطمة.

— ستعرفين لاحقًا... هيا، لنخرج الطعام حتى لا يلاحظ والدك شيئًا.

---

عادت روح إلى منزلها في تلك الليلة وقلبها ممتلئ بالسعادة.

كانت تظن أن الحياة أخيرًا بدأت تبتسم لها.

عمها أيمن كان سندها.

إبراهيم أصبح أقرب شخص إليها.

ورقية وفاطمة... ربما تغيرتا بالفعل.

لكنها لم تكن تعلم أن خلف تلك الابتسامات كانت هناك أفكار أخرى تُحاك ضدها.

---

في منزل أيمن...

جلست فاطمة مع رقية وحدهما.

قالت فاطمة بهدوء:

— ما رأيك يا رقية... لو حاولتِ أن تأخذي إبراهيم من روح؟

اتسعت عينا رقية.

— ماذا تقولين يا أمي؟ سيقول الناس عني إنني أفسدت بيتها.

ابتسمت فاطمة بثقة.

— ومن سيعرف؟

ترددت رقية.

— الأمر ليس سهلًا... إبراهيم يحبها كثيرًا. ألم تري الأشياء التي يفعلها من أجلها؟ الهدايا، والاهتمام، وطريقته معها؟

نظرت إليها فاطمة وقالت:

— أرى كل شيء جيدًا... لكن لا يوجد شيء مستحيل يا رقية.

ابتسمت رقية ببطء.

— معكِ حق يا أمي.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • بوابة روح   شبكة الأسرار… حين تغيّرت القلوب

    النهايةلم تظهر الحقيقة دفعة واحدة… بل بدأت الأسرار تتكشف تدريجيًا، حتى وصلت اللحظة التي تغير فيها كل شيء.بعد البحث الطويل، ظهرت الحقيقة الصادمة أمام الجميع…كانت فاطمة ورقية وراء معظم الأحداث التي قلبت حياة روح وإبراهيم رأسًا على عقب، وكان معهما سمير، ابن أخت فاطمة، الذي ساعدهما من بعيد في تنفيذ بعض الأمور وإرباك الجميع دون أن يكتشف أحد الحقيقة.لكن الصدمة الأكبر كانت في المكالمات الغامضة التي ظهرت في هاتف روح من رقم والدها.فقد اتضح أن الهاتف كان مع فاطمة منذ حادثة الشنطة، واستغلته بطريقة خبيثة حتى تزيد الخلافات وتزرع الشكوك بين الجميع. كانت تجعل الهاتف يرن ثم تغلقه سريعًا، حتى ظنوا أن هناك شخصًا يحاول التواصل مع روح.لكن الأمر ازداد تعقيدًا عندما قامت الشركة بسحب الخط، فأصبح من الصعب معرفة حقيقة ما يحدث، وبقي الغموض مسيطرًا لفترة طويلة.ومع ظهور كل دليل جديد، بدأت الأكاذيب تسقط واحدة تلو الأخرى… حتى أصبحت الحقيقة كاملة أمام الجميع.كانت الصدمة قاسية، فلم يتوقع أحد أن يصل الأمر إلى هذا الحد.وعندما و

  • بوابة روح   خفايا تحت الاضواء

    قال أحمد بحماس:"بابا جاي النهارده."ما إن قالها حتى امتلأ البيت بالحيوية والفرح، فالجميع كان ينتظر عودة أيمن من السفر. وبعد لحظات، انفتح الباب، وتعالت الضحكات وعبارات الترحيب في أرجاء المكان.ابتسمت روح قائلة:"رجعت يا عمو."لكن رقية في داخلها لم تكن تشاركها نفس الشعور، وقالت لنفسها بسخرية:"هو أبوكِ أصلًا حتى تستقبليه بهذه الطريقة؟"ورغم كل مظاهر السعادة، كان هناك شيء غريب يلوح في عيون الجميع… دهشة وأسئلة لم تُقال.كان أيمن قد أحضر لكل شخص هدية بسيطة، لكنها لم تكن مجرد هدية، بل كانت تحمل ذكرى ورسالة خاصة، وكأنه يقول لهم:"أنا ما نسيتكم."أما هدية روح فكانت مختلفة، وكأنها تحمل لها رسالة خفية:"كل شيء سيعود كما كان."وفي تلك اللحظة، طرق إبراهيم باب المنزل.ذهبت روح لتفتح وهي لا تعلم من الطارق، وما إن فتحت الباب حتى تجمدت في مكانها.كان إبراهيم يقف أمامها.ساد الصمت للحظات، وكأن المكان توقف عن الحركة.قالت روح ببرود يخفي خلفه الكثير من المشاعر:"جاي ليه

  • بوابة روح   شبكة الاسرار

    انقطع الاتصال فجأة.حاولت روح الاتصال بالرقم مرة أخرى، لكنها وجدته مغلقًا.كررت المحاولة أكثر من مرة، لكن دون جدوى.جلست على سريرها وهي تشعر بالخوف والتعب.كل شيء حولها أصبح غريبًا...الشنطة التي ظهرت فجأة، اتهام إبراهيم لها، ورقم والدها الذي عاد ليظهر بعد سنوات من وفاته.لم تعد تعرف ماذا تفعل.بعد تفكير طويل، قررت أن تخرج وتشتري خطًا جديدًا، ربما تستطيع من خلاله معرفة الحقيقة.ارتدت ملابسها، وأعدت نفسها، ثم خرجت من المنزل.لكنها لم تكن تتوقع أن يكون أول شخص تراه هو إبراهيم.توقفت مكانها عندما رأته أمامها.روح:— إبراهيم!نظر إليها بحزن.إبراهيم:— على كل حال... لم أكن أتمنى أن نصل إلى هذه المرحلة.نظرت إليه روح بألم.روح:— وأنا أيضًا تعبت من كل شيء حولي... فقط ابتعد عن طريقي.تألم إبراهيم من طريقتها، لكنه شعر أن هناك شيئًا بداخلها انكسر.اقترب قليلًا وقال:إبراهيم:— روح... أرجوكِ، دعينا نجلس ونت

  • بوابة روح   همسات الخيانه

    وقفت روح خلف الباب، تستمع إلى حديث فاطمة عبر الهاتف.كانت تتحدث بصوت منخفض، لكن بعض الكلمات وصلت إلى مسامعها.قالت فاطمة:— لكن فكرتك كانت ذكية جدًا... حقًا أصبتِ أكثر من هدف في وقت واحد. كما يقولون... الجنين انتهى، وإبراهيم تركها، وحياتها تحطمت.ثم ضحكت بخبث.— فعلًا... كأن الشيطان يتعلم منكِ.تجمدت روح في مكانها.لم تفهم شيئًا.من التي كانت تتحدث معها فاطمة؟ولماذا كان الحديث عنها؟لكنها أدركت شيئًا واحدًا...أن ما حدث لم يكن صدفة.ابتعدت عن الباب بهدوء، وقلبها يخفق بقوة.من الشخص الذي تتحدث إليه؟ومن خطط لكل هذا؟---في ذلك الوقت، كان عمها أيمن يستعد للسفر لأداء العمرة.نزلت روح لتودعه، وهي تحاول إخفاء اضطرابها.اقترب منها أيمن وقال بحنان:— اهتمي بنفسك يا روح، أريدكِ أن تكوني بخير دائمًا.ابتسمت رغم حزنها.— لا تقلق يا عمي... بإذن الله ستتحسن كل الأمور قريبًا.رفع يده بالدعا

  • بوابة روح   ظلال الخديعه

    وصل إبراهيم إلى منزل أهله في تمام الساعة الحادية عشرة مساءً.دخل البيت بصمت، واستقبله أهله بفرحة ممزوجة بالدهشة.اقتربت منه والدته نجوى بابتسامة، لكنها اختفت عندما رأت ملامحه الحزينة.قالت بقلق:— أين روح يا إبراهيم؟نظر إليها إبراهيم للحظات، ولم يجب.اكتفى بأن اتجه إلى غرفته بصمت.وقفت نجوى في مكانها تنظر إليه بحيرة، ثم التفتت إلى زوجها فتحي.— أشعر أن هناك شيئًا بينهما... يبدو أنهما يمران بمشكلة.تنهد فتحي.— وأنا أشعر بذلك أيضًا، لكن اتركي الأمر لي. سأتحدث معه.ثم أضاف:— أعدي له شيئًا يأكله.هزت رأسها.— حاضر... ربنا يستر.---دخل فتحي غرفة ابنه، فوجده جالسًا شاردًا.ابتسم محاولًا تخفيف الأمر.— ما الأمر يا بني؟ زيارة مفاجئة؟ ألم يكن من الأفضل أن تخبرنا قبل مجيئك؟نظر إبراهيم إليه بتعب.— آسف يا أبي... أريد أن أنام فقط.جلس فتحي بجانبه.— لا يوجد نوم قبل أن تخبرني بما حدث.

  • بوابة روح   دموع قبل الفجر

    مد إبراهيم يده إلى الحقيبة بفضول، ثم فتحها... وفي اللحظة التالية، تجمد مكانه. كانت بداخلها بعض الملابس الخاصة، وعدة بطاقات تحمل عبارات عاطفية مكتوبة بخط مجهول، من بينها: "أحبك يا روح..." وبجانبها صندوق صغير. فتحه ببطء، فوجد ساعة، وبعض الأشياء الأخرى، ومعها بطاقة مكتوب عليها: "ما رأيك يا حبيبتي؟ أتمنى أن تعجبكِ... اتصلي بي عندما تنتهي الأمور عندك." شعر إبراهيم وكأن الأرض تحركت من تحته. لم يستطع استيعاب ما يراه. رفع صوته بغضب: — روح! جاءت روح مسرعة، وقد ظهر الخوف على ملامحها. — ماذا حدث؟ ما الأمر؟ أشار إبراهيم إلى الحقيبة. — هل يمكنكِ أن تفسري لي ما هذا؟ نظرت روح إلى ما بداخلها، واتسعت عيناها بصدمة. — ما هذا؟! أنا لا أعرف شيئًا عن هذ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status