Home / الرومانسية / بين جليده..ودفئي / الفصل الرابع والثمانون

Share

الفصل الرابع والثمانون

last update publish date: 2026-06-09 01:03:03

لم يكن وقع الجملة الأخيرة التي نطق بها مراد أقل من وقع الانفجارات التي عاشوها خلال الأشهر الماضية، لأن الصدمة هذه المرة لم تأتِ من عدو جديد أو مطاردة جديدة أو ملف سري آخر، بل جاءت من حقيقة مستحيل تجاهلها، حقيقة جعلت الجميع يحدقون في الصورة الموضوعة فوق الطاولة وكأنهم يرونها للمرة الأولى، بينما بقي آسر ثابتًا في مكانه لا يبعد عينيه عن الوجه الثاني الظاهر بجوار آدم، ذلك الوجه الذي يحمل من ملامحه ما يكفي لزرع مئات الأسئلة داخل رأسه.

ساد الصمت لعدة ثوانٍ طويلة قبل أن يقطعه عمر وهو يمرر يده فوق شعره
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بين جليده..ودفئي   الفصل التسعون

    بقيت القاعة غارقة في صمت ثقيل بعد ظهور التسجيل القصير، ولم يكن السبب مجرد الاسم الذي نطق به المدير، بل الرعب الحقيقي الذي انعكس فوق ملامحه للمرة الأولى منذ عرفوه، فالرجل الذي اعتاد الجميع رؤيته باردًا ومسيطرًا على كل شيء بدا وكأن شبحًا خرج من الماضي ليقف أمامه، أما العد التنازلي الأحمر فوق الشاشات فاستمر في التراجع بلا رحمة، معلنًا اقتراب كارثة لا يعرف أحد حدودها.00:28:14قال عمر بعد لحظات من الصمت:"حد يفهمني إحنا داخلين على إيه بالظبط؟"أجابه يوسف وهو يحدق في الشاشة:"واضح إننا لسه ما وصلناش لنص الحقيقة أصلًا."أما آسر فكان يراقب المدير نفسه.وقال بحدة:"مين الدكتور فؤاد؟"رفع المدير رأسه ببطء.ثم ضحك ضحكة قصيرة خالية تمامًا من السخرية.ضحكة رجل أدرك أن الماضي الذي دفنه عاد ليطارده.وقال:"الشخص اللي بدأ كل حاجة."تحرك ياسين بسرعة نحو أجهزة التحكم محاولًا إيقاف نظام التدمير، بينما انشغل كريم ويوسف بفحص الملفات المتبقية، أما نادر فكان يقف صامتًا على غير عادته وكأنه يحاول فهم ما يحدث هو الآخر، وهو أمر لم يمر على أحد دون ملاحظة، لأن الجميع كانوا يظنون أنه يعرف كل شيء.قالت ليان وهي تن

  • بين جليده..ودفئي   الفصل التاسع والثمانون

    لم يكن وقع الكلمات التي نطق بها نادر أقل صدمة من كل الانفجارات والمطاردات التي مروا بها طوال الأشهر الماضية، لأن الصدمة هذه المرة لم تأتِ من عدو جديد أو سر قديم، بل من حقيقة مستحيلة بدت وكأنها تهدم جزءًا من حياة ليان نفسها، إذ بقيت واقفة في مكانها تحدق إليه دون أن ترمش، بينما كان عقلها يرفض استيعاب ما سمعه للتو، أما آسر فقد شعر بتوتر عنيف يجتاح جسده بالكامل وهو يراقب تعابير وجهها التي تغيرت خلال ثوانٍ معدودة من الصدمة إلى الحيرة ثم إلى الغضب.ساد صمت ثقيل داخل القاعة.ثم قالت ليان أخيرًا:"إنت مجنون."ابتسم نادر.لكن ابتسامته لم تكن ساخرة.بل بدت هادئة بصورة غريبة.وقال:"كنت متوقع رد الفعل ده."تقدمت خطوة نحوه."أنا معنديش أخ.""وأمي عمرها ما قالت حاجة زي دي."هنا تحركت نجلاء فجأة.وظهر الارتباك فوق وجهها لأول مرة منذ سنوات.انتبه الجميع إليها.أما ليان فقد استدارت ببطء.وشعرت بقلبها يهبط داخل صدرها عندما رأت ذلك التردد في عيني المرأة التي ربتها.همست:"ماما..."لكن نجلاء لم تجب فورًا.---شعر آسر أن الأمور بدأت تأخذ منحى خطيرًا، ليس بسبب نادر وحده، بل بسبب حالة ليان نفسها، لأنها كان

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الثامن والثمانون

    لم يكن الانفجار الذي شق أرضية الميناء هو أكثر ما أصاب الجميع بالصدمة، بل تلك البوابة العملاقة التي ارتفعت ببطء من أعماق الأرض كأنها تخرج من زمن آخر، إذ انكشفت تحتها منشأة ضخمة تمتد إلى مسافات لا تستطيع العين تقديرها، بينما انعكست الأضواء البيضاء الباردة الصاعدة من الأسفل فوق الوجوه المذهولة، ولم يستطع أحد أن ينطق بكلمة واحدة لعدة ثوانٍ طويلة، لأن كل ما عاشوه خلال الأشهر الماضية بدا فجأة وكأنه مجرد مقدمة لشيء أكبر بكثير.أما المدير فقد وقف عند حافة الفتحة العملاقة ونظر إليهم جميعًا كما ينظر معلم إلى مجموعة من الطلاب الذين وصلوا أخيرًا إلى الإجابة التي أرادها منذ البداية.قال بهدوء:"دلوقتي بس بدأتوا تشوفوا الحقيقة."قبض آسر على سلاحه بقوة.وقال ببرود:"أنا زهقت من كلمة الحقيقة دي."ابتسم المدير."لأنك كل مرة بتكتشف إن اللي كنت مصدقه كان مجرد جزء منها."ثم أشار إلى المنشأة."المكان ده هو البداية.""مش النهاية."---لكن قبل أن يتحرك أحد دوى صوت إطلاق نار مفاجئ من جهة اليسار، وسقط أحد رجال المدير أرضًا قبل أن يفهم البقية ما حدث، ثم تبعته عدة طلقات أخرى أجبرت الجميع على الاحتماء سريعًا خلف

  • بين جليده..ودفئي   الفصل السابع والثمانون

    توقف الزمن للحظة قصيرة بعدما نطق ياسين بتلك الكلمات، ولم يكن سبب الصدمة هو وجود الرجل الغامض فقط، بل الطريقة التي انعكست بها الرهبة فوق وجوه مراد ونجلاء معًا، فهذان الشخصان اللذان واجها خلال السنوات الماضية أسماءً أخطر من أن تُحصى، بدوا الآن وكأنهما يشاهدان شبحًا خرج من الماضي ليطالبهم بحساب مؤجل منذ عقود طويلة.أما الرجل فقد واصل تقدمه بخطوات هادئة فوق أرضية الميناء المليئة بالحطام وبقايا الانفجار، فيما اصطف عشرات المسلحين خلفه بصورة منظمة أثبتت أنه ليس مجرد قائد آخر داخل المؤسسة، بل الشخص الذي اعتاد الجميع تلقي الأوامر منه.قال آسر وهو يثبت سلاحه نحوه:"انتهت اللعبة."ابتسم الرجل.ثم أجاب بهدوء:"لو كانت انتهت فعلًا... مكنتش هتكون واقف هنا دلوقتي."اقترب عمر خطوة وقال بغضب:"مين إنت؟"رفع الرجل عينيه إليه.ثم قال:"اسمي الحقيقي مش مهم.""لكن أغلب الناس كانوا بينادوني بلقب واحد."سادت لحظة من الصمت.ثم أكمل:"المدير."شعر يوسف بقشعريرة تسري في ظهره.لأنه رأى ذلك الاسم عشرات المرات داخل الملفات.الاسم الذي كان دائمًا يظهر في أعلى التقارير ثم يختفي.الرجل الذي لم ير أحد صورته من قبل.ا

  • بين جليده..ودفئي   الفصل السادس والثمانون

    لم يكن أحد داخل المستودع قادرًا على استيعاب ما يراه فوق الشاشة، إذ تجمدت الوجوه جميعها بينما كان العداد الأحمر يواصل التناقص ثانية بعد أخرى دون رحمة، أما ليان فقد شعرت بأن قلبها توقف تمامًا عندما وقعت عيناها على صورة نجلاء المقيدة داخل تلك الغرفة المجهولة، لأن كل شيء حدث خلال الأيام الماضية كان يمكن احتماله أو القتال ضده أو حتى التكيف معه، إلا رؤية المرأة التي اعتبرتها أمها طوال حياتها في هذا الوضع فقد كانت شيئًا آخر تمامًا.ثماني دقائق وثلاث وخمسون ثانية.ثماني دقائق واثنتان وخمسون ثانية.استمر العداد في النزول.أما آدم فوق الشاشة فظل يراقب ردود أفعالهم بهدوء مستفز.قال آسر بحدة:"إنت مجنون."ابتسم آدم."ممكن.""لكن ده مش مهم دلوقتي."اقترب ياسين من الشاشة.وقال:"هي فين؟"رد آدم:"لو قلتلكم هتبقى اللعبة سهلة."قال عمر بعصبية:"والله لو وقعت في إيدي..."قاطعه آدم:"مش وقت تهديدات يا عمر."اتسعت عينا عمر."إنت تعرف اسمي؟"ضحك آدم بخفة."أنا أعرف عنكم أكتر ما تعرفوا عن نفسكم."---ثم تغيرت ملامحه فجأة.واختفت ابتسامته تمامًا.وقال بصوت أكثر جدية:"اسمعوا كويس.""اللي ماسك نجلاء مش أنا.

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الخامس والثمانون

    تجمدت الأنفاس داخل الغرفة للحظة طويلة بعدما نطق الرجل بتلك الكلمات البسيطة، كلمات لم تتجاوز حرفين لكنها كانت كافية لزلزلة كل ما عرفه آسر عن نفسه طوال حياته، إذ بقي واقفًا في مكانه محدقًا في وجه ياسين وكأنه يحاول العثور على أي دليل يثبت أن ما يسمعه مجرد مزحة سيئة أو جزء جديد من لعبة أكبر، لكن المشكلة أن الشبه بينهما لم يعد من الممكن تجاهله الآن بعد أن أصبحا في المكان نفسه، فملامح العينين وخط الفك وحتى طريقة الوقوف حملت تشابهًا مزعجًا جعل الصمت يزداد ثقلاً فوق الجميع.أما عمر فكان أول من استعاد قدرته على الكلام.قال وهو ينظر بينهما:"أنا مش عارف أقول إيه.""بس لو حد قالي دلوقتي إن عندكم أخ تالت هيبقى عادي بالنسبالي."أطلق كريم زفرة متوترة.بينما بقيت ليان تراقب آسر فقط.لأنها رأت الصدمة واضحة داخل عينيه.رأت ذلك الاضطراب الذي حاول إخفاءه دائمًا.ورأت أيضًا أنه يقترب أكثر فأكثر من نقطة الانفجار.قال آسر أخيرًا بصوت منخفض:"أنا معنديش أخ."رفع ياسين حاجبه.ثم أجاب بهدوء:"طول عمرك كنت فاكر كده.""وده طبيعي."اقترب آسر خطوة."إنت مين؟"ابتسم ياسين ابتسامة باهتة.وقال:"أنا نفس الشخص اللي ض

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status