分享

الفصل 15

last update publish date: 2026-08-19 21:34:06

دوّى صوت الرصاصة في الظلام.

صرخت ليان:

ـ أبي!

اندفع آدم نحوها، وأمسكها من خصرها وأسقطها أرضًا.

بقيت الغرفة غارقة في الظلام.

قال آدم بصوت منخفض:

ـ لا تتحركي.

ـ أبي كان خلف الزجاج!

ـ أعرف.

ـ يجب أن نصل إليه.

ـ الرصاصة لم تأتِ من جهته.

صمتت.

ثم أضاف:

ـ هناك شخص آخر في المصنع.

أضاء هاتفه.

كان الزجاج أمامهما محطمًا.

أما سامي...

فقد اختفى.

ركضت ليان إلى المكان الذي كان يقف فيه.

ـ أبي!

لا إجابة.

وجدت على الأرض قطعة قماش ممزقة.

التقطتها.

كانت تحمل بقعة دم.

قال آدم:

ـ هل هذه ملابسه؟

هزت رأسها.

ـ نعم.

ثم لاحظت شيئًا آخر.

خاتم الذئب.

كان ملقى بجوار الزجاج.

التقطه آدم.

ظل يحدق فيه.

قالت ليان:

ـ هذا خاتم أبي.

ـ ربما.

ـ ماذا تعني ربما؟

ـ لأنني رأيت الخاتم نفسه في يد ياسين.

ـ وياسين قال إن الخاتم ليس لسليم.

نظر إليها.

ـ وربما ليس لأبيك أيضًا.

***

خرج الاثنان من الغرفة.

كان المصنع هادئًا بصورة مرعبة.

لا أصوات.

لا خطوات.

لا شيء.

قالت ليان:

ـ أبي لم يكن وحده.

ـ أعرف.

ـ هل تعتقد أنه هو من أطلق النار؟

ـ لا.

ـ لماذا؟

ـ لأن الشخص الذي كان خلف الزجاج أرادنا أن نراه.

توقفت.

ـ ماذا تقصد؟

ـ لو كان يريد قتلك، لفعلها من دون أن يظهر.

ثم نظر إلى الممر.

ـ كان يريد أن يجعلنا نعتقد أن أباك هو الهدف.

قالت:

ـ إذن الرصاصة كانت لشخص آخر.

أومأ.

ـ أو رسالة.

***

وصلا إلى الساحة الرئيسية للمصنع.

فجأة أضاءت جميع المصابيح.

تراجعت ليان.

كان عشرات الرجال يقفون حولهما.

أسلحة في أيديهم.

رفع آدم يده أمامها.

ـ ابقي خلفي.

ظهر رجل من بينهم.

كان يرتدي معطفًا رماديًا.

قال:

ـ لا داعي للخوف.

رد آدم:

ـ أخبر رجالَك أن يخفضوا أسلحتهم.

ضحك الرجل.

ـ أنت لست في موقف يسمح لك بإعطاء الأوامر.

سألته ليان:

ـ من أنت؟

ـ شخص يحاول إنهاء هذه القصة.

ـ وأبي؟

ـ حي.

تنفست براحة.

لكن الرجل تابع:

ـ حتى الآن.

شد آدم قبضته.

ـ ماذا تريد؟

ـ الملف.

ـ ليس معي.

نظر الرجل إلى ليان.

ـ بل معها.

تجمدت.

وضعت يدها على حقيبتها.

كان هناك شيء لم تخبر آدم عنه.

قبل دخول المصنع، كانت قد أخذت ورقة من الصندوق ووضعتها في حقيبتها.

لاحظ الرجل ارتباكها.

ـ أخرجيها.

قال آدم:

ـ لا.

نظر إليه الرجل.

ـ هل تريد أن أكرر الطلب؟

ـ لن تحصل عليها.

رفع الرجل يده.

تحرك رجلان نحو ليان.

أمسك آدم بذراع أحدهما وأسقطه أرضًا.

ثم وجه سلاحه إلى الآخر.

ـ خطوة أخرى وسأطلق النار.

ساد التوتر.

لكن ليان قالت:

ـ آدم.

نظر إليها.

ـ ماذا؟

ـ أعطني الملف.

اتسعت عيناه.

ـ ليان، لا.

ـ أعطني إياه.

اقتربت منه وأخرجت الورقة.

ثم همست:

ـ وثق بي.

نظر إليها طويلًا.

ثم تركها تأخذها.

تقدمت نحو الرجل.

مدت الورقة.

لكن قبل أن تصل إليه...

مزقتها إلى نصفين.

ثم إلى أربعة أجزاء.

ثم ألقتها على الأرض.

ساد الصمت.

ابتسم آدم رغم دهشته.

أما الرجل فغضب.

ـ ماذا فعلتِ؟

قالت ليان:

ـ الورقة ليست الحقيقة.

ـ أين الحقيقة إذن؟

رفعت رأسها.

ـ في ذاكرتي.

تغير وجه الرجل.

ولأول مرة...

ظهر الخوف في عينيه.

لاحظ آدم ذلك.

فهمس:

ـ ليان...

ـ ماذا؟

ـ لا تتوقفي.

نظرت إلى الرجل.

ـ أنتم خائفون مما أتذكره.

لم يجب.

قالت:

ـ وهذا يعني أنني بدأت أتذكر الشيء الصحيح.

رفع الرجل سلاحه.

ـ اقتلوهما.

***

انطلقت الرصاصات.

أمسك آدم بليان وأسقطها خلف أحد الأعمدة.

بدأ إطلاق النار في كل اتجاه.

قال:

ـ عندما أقول لك اركضي، اركضي.

ـ وأنت؟

ـ سأكون خلفك.

نظرت إليه.

ـ هذه المرة لا تكذب.

ابتسم.

ـ هذه المرة أعدك.

أطلق رصاصتين باتجاه المصابيح.

غرق المصنع في الظلام.

ثم صرخ:

ـ الآن!

ركضا.

سمعت ليان رجالًا يلاحقونهما.

وصوت آدم:

ـ إلى اليمين!

دخلت ممرًا ضيقًا.

ثم سمعت صوت ارتطام.

استدارت.

كان آدم قد سقط.

ـ آدم!

ركضت نحوه.

ـ أنا بخير.

ـ تنزف!

ـ مجرد خدش.

ـ الجميع عندك "مجرد خدش"!

ساعدته على الوقوف.

قال:

ـ لا وقت.

وصلا إلى باب حديدي.

فتحه آدم.

كان خلفه نفق طويل.

قالت ليان:

ـ إلى أين يؤدي؟

ـ لا أعرف.

ـ ممتاز.

ـ ماذا؟

ـ دائمًا تأخذني إلى أماكن لا تعرفها.

ابتسم.

ـ وأنتِ دائمًا تأتين معي.

ثم دخلا.

***

بعد دقائق من الركض...

توقفا.

لم يعد هناك صوت خلفهما.

قال آدم:

ـ أعتقد أننا أفلتنا منهم.

جلست ليان على الأرض.

كانت تلتقط أنفاسها.

جلس أمامها.

ـ هل أنت بخير؟

هزت رأسها.

ـ لا.

ـ ما الذي يؤلمك؟

ـ رأسي.

ثم أغمضت عينيها.

ـ هناك شيء آخر أتذكره.

اقترب آدم.

ـ ماذا؟

ـ الغرفة.

ـ أي غرفة؟

ـ الغرفة التي كنت فيها قبل الحريق.

ـ غرفة 18؟

ـ لا.

هزت رأسها.

ـ كانت غرفة أخرى.

ـ أين؟

فتحت عينيها.

ـ في منزلنا.

تغير وجه آدم.

ـ منزل عائلتك؟

ـ نعم.

ـ ماذا كان فيها؟

ـ خزنة.

ـ أين؟

وضعت يدها على رأسها.

ـ خلف لوحة والدي.

ثم شهقت.

ـ لا...

ـ ماذا؟

ـ المفتاح.

ـ أي مفتاح؟

أخرجت من جيبها شيئًا.

مفتاحًا صغيرًا.

كان مطابقًا للمفتاح الذي أخذه آدم من الغرفة 18.

نظر إليها.

ـ من أين حصلتِ عليه؟

ـ كان في حقيبتي.

ـ منذ متى؟

ـ لا أعرف.

ثم قالت:

ـ ربما وضعه أبي معي قبل الحريق.

صمت آدم.

قالت:

ـ علينا أن نعود إلى منزل أبي.

ـ الآن؟

ـ نعم.

ـ المكان مراقب.

ـ إذن سندخل من مكان لا يعرفونه.

نظر إليها.

ـ أنتِ بدأتِ تصبحين مثلي.

ابتسمت رغم خوفها.

ـ وهذه مشكلة.

***

عادا إلى منزل عائلة ليان ليلًا.

كان المنزل مهجورًا منذ سنوات.

دخلت ليان إلى غرفة والدها.

كل شيء كان كما تركه.

الكتب.

المكتب.

اللوحات.

والصورة العائلية.

تقدمت نحو اللوحة الكبيرة.

ـ هنا.

أزاح آدم اللوحة.

ظهر خلفها تجويف صغير.

أدخلت المفتاح.

انفتح.

كانت هناك خزنة.

لكن الخزنة لم تكن تحتوي على أموال.

ولا مجوهرات.

كانت تحتوي على ملف واحد.

وصورة.

وتسجيل.

أخذ آدم التسجيل.

شغله.

جاء صوت سامي:

"إذا وصلتِ إلى هنا يا ليان، فهذا يعني أنني فشلت في حمايتك."

تجمدت.

تابع:

"لكنني تركت لكِ شيئًا أهم من الحقيقة."

توقّف التسجيل.

ثم قال:

"اسم الرجل الذي بدأ كل شيء."

فتحت ليان الملف بسرعة.

كانت الصفحة الأولى فارغة.

ثم قلبتها.

في الصفحة الثانية...

كان اسم واحد.

اسم جعل آدم يتجمد.

قال:

ـ لا...

نظرت إليه.

ـ ماذا؟

أشار إلى الاسم.

كان مكتوبًا بوضوح:

**سليم السيوفي.**

قالت:

ـ جدك؟

هز رأسه.

ـ نعم.

ـ لكنه كان...

ـ ميتًا.

ثم ظهرت صفحة أخرى.

صورة لسليم.

وتحتها:

**"وفاة مزيفة."**

شهقت ليان.

ـ إذن سليم حي؟

قبل أن يجيب...

اشتغل التسجيل مرة أخرى.

جاء صوت سامي:

"لكن سليم ليس العقل المدبر."

توقف.

ثم قال:

"إنه مجرد تابع."

تبادلا النظرات.

تابع الصوت:

"الشخص الحقيقي..."

انقطع التسجيل.

ضرب آدم الجهاز.

ـ اللعنة!

ثم سمعا صوتًا من خلفهما.

ـ لا تتعب نفسك.

استدارا.

كان هناك رجل يقف عند باب الغرفة.

ملامحه لم تكن واضحة.

لكن صوته...

كان مألوفًا.

قال:

ـ أنتما تبحثان عن الرجل الخطأ.

رفع آدم سلاحه.

ـ من أنت؟

تقدم الرجل خطوة إلى الضوء.

تجمدت ليان.

كانت تعرفه.

لكنها لم تستطع تصديق عينيها.

قالت:

ـ أنت...

ابتسم الرجل.

ـ نعم.

ثم رفع يده.

لم يكن يحمل سلاحًا.

كان يحمل صورة قديمة.

صورة ليان وهي طفلة.

قال:

ـ كنت أعتقد أنك لن تتذكري أبدًا.

ارتجفت ليان.

ـ ماذا تريد مني؟

اقترب الرجل.

ـ أريد فقط أن أسألك سؤالًا واحدًا.

ـ ما هو؟

نظر إلى آدم.

ثم إليها.

وقال:

ـ في ليلة الحريق...

من الذي طلب منكِ أن تضغطي الزر؟

تجمدت ليان.

عاد الألم إلى رأسها.

صورة.

صوت.

يد صغيرة.

زر أحمر.

وطفل يقف أمامها.

لكن هذه المرة...

تذكرت وجه الطفل بوضوح.

كان آدم.

شهقت.

نظر آدم إليها.

ـ ماذا؟

تراجعت عنه.

ـ أنت...

ـ ليان؟

دموعها بدأت تنهمر.

ـ أنت كنت أمامي.

ـ نعم.

ـ وأنت قلت لي...

توقفت.

ـ ماذا قلت لكِ؟

رفعت عينيها إليه.

وقالت:

ـ "اضغطي الزر يا ليان."

تجمد آدم.

أما الرجل الغامض...

فابتسم.

وقال:

ـ الآن فقط...

بدأت الحقيقة تظهر.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 20

    أبوك الحقيقي توقفت ليان عن التنفس. كان الرجل الواقف أمامهما يشبه آدم بدرجة مخيفة. نفس ملامح الوجه... نفس العينين... لكن السنوات تركت على وجهه قسوة لم تكن موجودة في ملامح آدم. أما آدم، فبقي جامدًا. كأنه فقد القدرة على الكلام. قال أخيرًا: ـ أنت... ابتسم الرجل. ـ نعم. ـ أنت مت. ـ الجميع يعتقد ذلك. ـ رأيت قبرك. ـ القبر لا يعني أن صاحبه مات. اقترب آدم خطوة. ـ أين كنت طوال هذه السنوات؟ ـ أراقبك. ـ لماذا؟ ـ لأعرف إن كنت ستصل إلى الحقيقة. ضحك آدم بمرارة. ـ الحقيقة؟ وأشار إلى ليان. ـ أي حقيقة؟ أنني لست ابنك؟ ـ هذه واحدة منها. تدخلت ليان: ـ من أنت؟ نظر إليها الرجل. ـ اسمي نادر السيوفي. ثم قال: ـ وأنا والد آدم. سألته: ـ ولماذا كنت موجودًا ليلة الحريق؟ تغيرت ملامحه. ـ لأنني كنت أحاول إنقاذكما. قال آدم: ـ أنا وليان؟ ـ نعم. ـ لماذا؟ صمت نادر. ثم قال: ـ لأن أخي كان يريد قتلكما. اتسعت عينا آدم. ـ أي أخ؟ ـ سامي. تجمدت ليان. ـ عمي؟ ـ نعم. قال نادر: ـ سامي لم يكن يحميك يا ليان. ـ إذن لماذا كان يتظاهر

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 21

    لم تتحرك ليان. كانت الجملة الأخيرة تدور في رأسها كأنها رصاصة لم تجد طريقها للخروج. "أنتما تشتركان في الأب نفسه." نظرت إلى آدم. كان وجهه شاحبًا. لكن عينيه لم تغادرا عيني الرجل. قال آدم: ـ أعطني الورقة. لم يتحرك الرجل. ـ لماذا؟ ـ أعطني الورقة. اقترب ياسين، وانتزع الملف من يد الرجل، ثم أعطاه لآدم. فتح آدم التقرير. قرأ السطور مرة... ثم أعاد قراءتها. كانت نتيجة فحص الحمض النووي واضحة. تطابق بنسبة كبيرة. رفع عينيه ببطء. ـ هذه النتيجة مزورة. ابتسم الرجل. ـ لماذا أنت متأكد؟ ـ لأنني أعرف فصيلة دم أبي. ـ الورقة لا تتحدث عن فصيلة الدم. ـ بل تتحدث عني. ثم أشار إلى النتيجة. ـ لكن العينة المستخدمة ليست لي. تغير وجه ياسين. قال: ـ كيف عرفت؟ ـ لأنني أجريت فحصًا منذ سنوات. ـ ولماذا؟ ـ بسبب مرض وراثي في العائلة. توقف. ثم نظر إلى ليان. ـ ولو كانت النتيجة صحيحة... صمت. لم يستطع إكمال الجملة. قالت ليان: ـ ماذا؟ رفع عينيه إليها. ـ لكانت كل تحاليل حياتي كاذبة. قال سامي من الخلف: ـ لأنها كاذبة فعلًا. التفت الجميع إليه. ك

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 19

    ظلّت ليان تحدّق في سليم.الرجل الذي قيل إنه مات منذ سنوات...يقف أمامها الآن.حيًّا.هادئًا.وكأنه لم يختفِ من العالم يومًا.قال آدم بحدة:ـ سليم...ابتسم الرجل.ـ اشتقت إليك يا آدم.رفع آدم سلاحه.ـ لا تتحرك.ضحك سليم.ـ ما زلت تتصرف بعقل الصبي الذي كنت عليه.ـ وأنت ما زلت تهرب من الحساب.ـ الحساب؟تقدم سليم خطوة.ـ لو كنت تعرف نصف ما أعرفه، لعرفت أنني لم أهرب من شيء.قالت ليان:ـ أنت قتلت أبي؟نظر إليها سليم.ـ أي أب تقصدين؟تجمدت.ـ ماذا؟ـ سامي الشاذلي؟ثم ابتسم.ـ أم سامي السيوفي؟شهقت ليان.نظر آدم إليه.ـ ماذا تقصد؟قال سليم:ـ والدك الحقيقي ليس هو السؤال الذي يجب أن تبحث عنه.ثم أشار إلى ليان.ـ السؤال هو: لماذا كنتِ أنتِ المفتاح؟قالت:ـ مفتاح ماذا؟ـ للحقيقة.ـ كفى ألغازًا!ارتفع صوتها.ـ أين أبي؟قال سليم:ـ حي.تنفست بارتجاف.ـ أريد أن أراه.ـ سترينه.ـ الآن.ـ ليس بعد.تدخل آدم:ـ لن تلمسها.نظر إليه سليم.ـ أنت لا تزال تحميها.ـ نعم.ـ رغم ما حدث لأخيك؟ـ أنت تعرف أن ياسين لم يمت.اختفت الابتسامة من وجه سليم.ـ إذن قابلته.ـ نعم.ـ خطأ.قال آدم:ـ لماذا؟ـ لأن ياسين لا ي

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 18

    الوجه الذي في الذاكرةظلّت ليان تحدّق في آدم.لم يكن في عينيها اتهام واضح...ولا ثقة.كان هناك شيء أسوأ.الخوف.الخوف من أن تكون ذاكرتها قد قالت الحقيقة أخيرًا.أما آدم فبقي ثابتًا، رغم أن الكلمات التي قرأها على الورقة كانت تدور في رأسه:"اسأل ليان عمّن ضغط الزر."قال بصوت خافت:ـ ليان...رفعت يدها.ـ لا تقترب.توقف.ـ أنا لم أفعل شيئًا.ضحكت بمرارة.ـ لكن ذاكرتي تقول إنك فعلت.ـ ذاكرتك مجتزأة.ـ كيف تعرف؟ـ لأنني كنت طفلًا وقتها.ـ وأنا كنت طفلة.ـ بالضبط.اقترب خطوة، ثم توقف عندما رآها تتراجع.ـ أنتِ لا تتذكرين ما حدث قبل الزر، ولا ما حدث بعده.قالت:ـ لكنني أتذكرك.ـ ماذا رأيتِ؟أغمضت عينيها.عاد المشهد.مصنع.دخان.صرخات.والدها.رجل يحمل خاتم الذئب.ثم...آدم.كان واقفًا أمامها.مد يده نحو زر أحمر.وقال:"اضغطيه."فتحت عينيها فجأة.ـ كنت هناك.قال آدم:ـ نعم.ـ وكنت تعرف ماذا سيحدث.ـ لا.ـ لماذا إذن طلبت مني الضغط عليه؟ـ لم أطلب منك.ـ أنا رأيتك!ـ رأيتِ شيئًا حدث منذ عشر سنوات وأنت طفلة، ولا تعرفين إن كان حقيقيًا أم ذكرى زرعها أحد في رأسك.صمتت.كان كلامه منطقيًا.لكن قلبها لم

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 17

    لم تستطع ليان أن تتنفس.كانت الذكرى أمام عينيها واضحة هذه المرة.رجل يقف أمامها وهي طفلة.صوته هادئ.حنون.لكنه ليس صوت والدها.ومع ذلك...كانت تناديه:"أبي."وضعت يدها على فمها.ـ هذا ليس أبي...قال آدم:ـ ماذا رأيتِ؟هزت رأسها.ـ رجل آخر.ـ من؟ـ لا أعرف.ثم رفعت عينيها إليه.ـ لكنه كان يتصرف كأنه أبي.اقترب آدم منها.ـ هل رأيتِ وجهه؟أغمضت عينيها.حاولت استدعاء الصورة.لكن وجه الرجل ظل غارقًا في الظلام.قالت:ـ لا.ثم همست:ـ لكنني أتذكر شيئًا.ـ ماذا؟ـ كان يضع خاتم الذئب.تبادل آدم وليان النظرات.قال آدم:ـ إذن الخاتم لم يكن دليلًا على شخص واحد.ـ ماذا تقصد؟ـ كل شخص رأيناه كان يحمل الخاتم.ـ أبي...ـ ياسين...ـ سليم...ـ وربما الرجل الذي قتل العقيد.قالت ليان:ـ إذن الخاتم رمز.أومأ آدم.ـ وليس هوية.***اقترب آدم من جهاز التسجيل.أعاد المقطع الأخير.هذه المرة ركز على صوت الطفل."اضغطي الزر يا ليان."ثم أعاد تشغيله.مرة ثانية.وثالثة.قالت ليان:ـ هناك شيء خلف الصوت.رفع آدم الصوت.ظهر تشويش خافت.ثم صوت آخر.رجل يتحدث بعيدًا.ـ عندما تضغط الزر، سينتهي كل شيء.ثم صوت سامي:ـ لا!

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 16

    الزر الأحمرتوقفت ليان عن التنفس.كانت تنظر إلى آدم وكأنها تراه للمرة الأولى.ـ أنت قلت لي أن أضغط الزر...لم يجب.ـ أليس كذلك؟قال آدم بصوت منخفض:ـ لا أتذكر.ضحكت بمرارة.ـ بالطبع لا تتذكر.ـ ليان، كنت طفلًا.ـ لكنني كنت طفلة أيضًا!ارتفع صوتها:ـ لماذا أتذكر أنا وحدي؟!اقترب منها آدم.فتراجعت.توقف مكانه.كانت المسافة بينهما أكبر من أي وقت مضى.قال:ـ لا أعرف ماذا حدث في تلك الليلة.ـ لكنك كنت هناك.ـ نعم.ـ وقلت لي أن أضغط الزر.ـ ربما...توقف.ـ ربما كنت أحاول إيقاف شيء.قال الرجل الغامض:ـ لا تكذب عليها يا آدم.استدار آدم نحوه.ـ أنت لا تعرف شيئًا.ابتسم الرجل.ـ بل أعرف أكثر منك.رفع آدم سلاحه.ـ اخلع القناع.ـ لماذا؟ـ أريد أن أعرف من أتحدث إليه.ـ ستعرف.ثم نظر إلى ليان.ـ لكن ليس الآن.قالت ليان:ـ لماذا تجمعونني حول هذه الذكريات؟ـ لأنك الوحيدة التي تستطيعين فتح الحقيقة.ـ وأين أبي؟ـ قريب.ـ أريد رؤيته.ـ سترينه.ـ متى؟ابتسم.ـ عندما تتذكري من أعطاك الأمر.ثم استدار نحو الباب.قال آدم:ـ لن تخرج.توقف الرجل.ـ لو أردت قتلكما، لما تحدثت إليكما كل هذا الوقت.ثم أضاف:ـ اسأل

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status