Share

الفصل 14

last update publish date: 2026-08-19 21:33:26

والدي... عدوي؟

لم تستطع ليان أن تبعد عينيها عن الصورة.

والدها.

حيّ.

واقف داخل غرفة مظلمة.

وفي إصبعه...

خاتم الذئب.

الخاتم الذي ارتبط بكل شيء دمّر حياتها.

قالت بصوت يكاد لا يُسمع:

ـ أبي هو صاحب الخاتم؟

لم يجب آدم.

كانت عيناه معلقتين بالصورة.

قالت:

ـ آدم... أجبني.

ـ لا أعرف.

ـ لكنه حي.

ـ نعم.

ـ وكان يعرف سليم.

ـ يبدو ذلك.

ـ وكان يعرف أخاك.

ـ نعم.

ثم رفعت عينيها إليه.

ـ وكان يعرفك أنت.

صمت.

كانت الحقيقة تتشكل أمامهما بطريقة أكثر قسوة من أي احتمال تخيلاه.

قالت:

ـ لماذا طلبوا منك أن تذهب إلى المصنع؟

أجاب:

ـ لأنهم يعرفون أنني لن أذهب وحدي.

نظرت إليه.

ـ يريدونني.

ـ نعم.

ـ ويريدونك أنت أيضًا.

ـ نعم.

ثم قال بصرامة:

ـ ولهذا لن نذهب.

اتسعت عيناها.

ـ أبي هناك.

ـ وهذا بالضبط ما يجعل الأمر فخًا.

ـ ولو كان محتجزًا؟

ـ ولو كان كذلك، فلن نقتحم المكان دون خطة.

اقتربت منه.

ـ آدم، هذا أبي.

ـ وأنا أعرف.

ـ لا، أنت لا تعرف.

تراجعت خطوة.

ـ أنت عشت عشر سنوات وأنت تكره عائلتي.

ـ وأنتِ عشتِ عشر سنوات وأنتِ تكرهين عائلتي.

ـ لأنني كنت أظن أن والدك قتل أبي!

ـ وأنا كنت أظن أن والدك قتل أخي!

صمتا.

ثم قال آدم بهدوء:

ـ والآن اكتشفنا أن الاثنين ربما كانا يحاولان حماية شيء واحد.

ـ ماذا؟

نظر إليها.

ـ أنتِ.

***

في صباح اليوم التالي...

استيقظت ليان على صوت طرق خفيف على الباب.

فتحت عينيها.

كانت في غرفة الضيوف بمنزل آدم.

للحظة لم تتذكر أين هي.

ثم عادت إليها كل الأحداث.

المستشفى.

ياسين.

والدها.

الخاتم.

والصورة.

نهضت بسرعة.

كان آدم واقفًا عند الباب.

قال:

ـ صباح الخير.

نظرت إليه.

ـ هل نمت؟

ـ قليلًا.

ـ وأنا أيضًا.

ثم لاحظت شيئًا.

كان يرتدي قميصًا أسود، ووجهه أكثر شحوبًا من الليلة السابقة.

قالت:

ـ كتفك.

ـ أفضل.

ـ أرني.

ـ ليان...

ـ لا تبدأ.

تنهد.

ثم رفع كم القميص.

كانت الضمادة ملطخة بالدم.

عقدت حاجبيها.

ـ هذا عندك أفضل؟

ـ مقارنة بما كان عليه... نعم.

اقتربت منه وبدأت تغير الضمادة.

كان صامتًا.

قالت:

ـ لماذا تنظر إليّ؟

ـ لأنك لم تعودي ترتجفين عندما تلمسين جرحي.

توقفت يدها.

ـ اعتدت عليك.

ابتسم.

ـ هذه جملة خطيرة.

رفعت عينيها إليه.

ـ لا تفسرها كما تريد.

ـ لم أقل شيئًا.

ـ وجهك قال.

ضحك بخفة.

ثم ساد صمت قصير.

قالت:

ـ آدم...

ـ نعم؟

ـ إذا وجدنا أبي...

توقف.

ـ ماذا؟

ـ أريد أن أعرف الحقيقة منه بنفسه.

ـ ستعرفينها.

ـ مهما كانت؟

ـ مهما كانت.

***

بعد الظهر...

كانت السيارة تسير نحو المصنع القديم.

قال آدم:

ـ بقيت ساعتان على الموعد.

كانت ليان تنظر من النافذة.

ـ لماذا أشعر أننا ذاهبان إلى شيء لن نخرج منه كما دخلنا؟

ـ لأنك بدأت تشعرين بالخطر.

ـ وأنا خائفة.

نظر إليها للحظة.

ـ وأنا أيضًا.

التفتت إليه.

ـ أنت؟

ـ نعم.

ـ لم أتخيل أنك تعترف بالخوف.

ابتسم.

ـ لا أخاف على نفسي.

ـ إذن ممَّ تخاف؟

نظر إلى الطريق.

ـ عليكِ.

لم تجب.

لكن قلبها كان أسرع من السيارة.

***

وصل الاثنان إلى المصنع قبل الموعد بساعة.

كان المكان مهجورًا.

السياج مكسور.

والنوافذ سوداء.

أوقف آدم السيارة بعيدًا.

قال:

ـ لن ندخل من الباب الرئيسي.

ـ لماذا؟

ـ لأنهم يتوقعون ذلك.

أخرج خريطة قديمة.

ـ هناك مدخل خلفي.

نظرت ليان إلى الخريطة.

ثم تجمدت.

ـ هذه المنطقة...

ـ ماذا؟

أشارت إلى غرفة صغيرة في المخطط.

ـ الغرفة 18.

نظر إليها.

ـ ماذا؟

ـ المصنع أيضًا كان يحتوي على غرفة تحمل الرقم نفسه.

سكت آدم.

ثم قال:

ـ إذن لم يكن المستشفى البداية.

ـ ماذا تقصد؟

ـ الغرفة 18 موجودة في المكانين.

ثم نظر إلى الخريطة.

ـ وربما كانت هناك غرفة ثالثة.

***

دخلا المصنع من الخلف.

كانت رائحة الحديد والمواد المحترقة ما زالت عالقة في المكان.

خطت ليان خطوة.

وفجأة...

شعرت بدوار.

أمسكت بالجدار.

قال آدم:

ـ ماذا بكِ؟

ـ رأيت هذا المكان.

ـ ماذا رأيتِ؟

ـ أبي.

ثم أغمضت عينيها.

ـ كان يركض.

ـ وحده؟

ـ لا.

ـ مع من؟

فتحت عينيها.

ـ معي.

ثم نظرت حولها.

ـ كنت هنا قبل الحريق.

قال آدم:

ـ هذا مستحيل.

ـ لا.

أمسكت رأسها.

ـ كنت أصرخ.

ثم قالت:

ـ وكان أخوك هنا.

تجمد آدم.

ـ ياسين؟

هزت رأسها.

ـ نعم.

ـ ماذا كان يفعل؟

ـ كان يحاول فتح باب.

ـ أي باب؟

أشارت إلى نهاية الممر.

ـ هناك.

تقدم آدم معها.

وجد بابًا حديديًا قديمًا.

فوقه رقم:

18.

قال:

ـ لا يمكن...

أخرج المفتاح الذي يحمله.

وضعه في القفل.

دار المفتاح بسهولة.

فتح الباب.

كانت الغرفة فارغة.

إلا من طاولة واحدة.

وعليها صندوق خشبي.

فتحت ليان الصندوق.

وجدت بداخله...

ثلاثة أشرطة تسجيل.

وورقة.

قرأ آدم:

**"الأول لآدم."**

**"الثاني لياسين."**

**"الثالث لليان."**

تبادل الاثنان النظرات.

قالت:

ـ لماذا تسجيلات لنا؟

أجاب آدم:

ـ لأن الشخص الذي تركها كان يعرف أننا سنصل إلى هنا.

أخذ الشريط الأول.

وضعه في جهاز قديم.

اشتغل التسجيل.

جاء صوت والد ليان.

"آدم..."

تجمد.

"إذا كنت تسمع هذا، فأنت كبرت بما يكفي لتعرف لماذا أبعدتك عن ليان."

شد آدم قبضته.

تابع الصوت:

"أنت لم تكن سببًا في موت أخي."

أغمض آدم عينيه.

"بل كنت الشخص الذي أنقذه."

تجمد.

ثم جاء صوت سامي:

"أخوك لم يمت في الحريق."

شهقت ليان.

نظر آدم إلى الشاشة القديمة.

ثم جاء الصوت:

"لكنه اختار أن يختفي."

توقف التسجيل لحظة.

ثم قال سامي:

"لأن الشخص الذي أشعل النار كان قريبًا منا أكثر مما تتخيل."

توقّف.

ثم ظهرت أصوات تشويش.

وفجأة...

سمعا صوت طفل.

كان صوت آدم.

"عمو سامي، أنا وعدتك إني هحمي ليان."

ثم صوت ليان الصغيرة:

"آدم... أنا خايفة."

جاء صوت والدها:

"لا تخافي يا ابنتي."

ثم صوت رجل آخر.

صوت واضح.

هادئ.

قال:

"لن تخاف بعد اليوم."

تجمد آدم.

نظر إلى ليان.

قالت:

ـ هل تعرف الصوت؟

ظل صامتًا.

ثم قال:

ـ نعم.

ـ من؟

رفع عينيه إليها.

ـ أبي.

اتسعت عيناها.

ـ والدك؟

ـ نعم.

ـ لكنه...

ـ كان موجودًا هنا.

ثم جاء صوت الرجل في التسجيل:

"سامي، انتهى كل شيء."

ورد والد ليان:

"لن أسمح لك بقتل الأطفال."

ثم...

صوت طلقة.

صرخت ليان.

انتهى التسجيل.

***

ساد الصمت.

قالت ليان:

ـ والدك كان هنا.

ـ نعم.

ـ وأبي كان يحاول حمايتي منه؟

ـ يبدو ذلك.

ـ إذن لماذا كانا يعملان معًا؟

ـ لا أعرف.

ثم أخذ آدم الشريط الثاني.

كتب عليه:

**ياسين.**

شغله.

جاء صوت ياسين:

"إذا وصل هذا التسجيل إلى آدم، فهذا يعني أنني فشلت."

تغير وجه آدم.

تابع ياسين:

"أخي، لا تثق في أبي."

تجمد.

"ولا تثق في فؤاد."

ثم توقف لحظة.

"لكن الأهم..."

جاء صوت أنفاسه.

"لا تثق في ليان."

تجمدت ليان.

نظر إليها آدم.

استمر التسجيل:

"ليس لأنها خائنة."

ثم أضاف:

"بل لأنها لا تعرف ما فعلته وهي طفلة."

انقطع التسجيل.

قالت ليان:

ـ ماذا فعلت؟

لم يجب آدم.

ثم بدأ الشريط الثالث يعمل وحده.

لم يلمسه أحد.

ظهر صوت طفلة.

صوت ليان.

"أنا لم أقتله."

ثم صوت سامي:

"أعرف يا ابنتي."

قالت الطفلة:

"لكن الرجل قال إنني فعلت."

ثم جاء صوت آخر.

صوت رجل.

"قولي إنك قتلته."

ردت الطفلة بالبكاء:

"لا."

صرخ الرجل:

"قولي!"

ثم...

قالت ليان الصغيرة:

"أنا قتلته."

انقطع التسجيل.

وقفت ليان بلا حركة.

قالت:

ـ أنا قلتها...

اقترب آدم.

ـ ليان...

ـ أنا قلت إنني قتلته.

ـ كنتِ طفلة.

ـ لكن لماذا؟

ثم بدأت ذاكرتها تتفتح.

رأت نفسها أمام المصنع.

رأت رجلًا ملقى على الأرض.

رأت شيئًا في يدها.

ثم رأت وجه الرجل للمرة الأولى.

تراجعت وهي تضع يدها على فمها.

ـ آدم...

ـ ماذا؟

قالت بصوت مرتجف:

ـ أنا أعرف من كان الرجل الذي قُتل تلك الليلة.

ـ من؟

نظرت إليه.

ثم قالت:

ـ لم يكن أخاك.

تجمد.

ـ كان...

توقفت.

ثم همست:

ـ والدك.

وفي اللحظة نفسها...

انغلق باب الغرفة بعنف.

اشتعلت الأنوار.

ظهر شخص خلف الزجاج.

رجل يحمل مسدسًا.

رفع يده.

وأضاء مصباح وجهه.

كان سامي الشاذلي.

والد ليان.

حيًا.

نظر إلى ابنته من خلف الزجاج.

وقال:

ـ لا تصدقي ذاكرتك يا ليان.

ثم نظر إلى آدم.

ـ ولا تثق في أخي.

ارتجفت ليان.

ـ أبي!

ابتسم سامي ابتسامة غامضة.

ثم قال:

ـ لأن الرجل الذي قتلتهِ تلك الليلة...

لم يكن والد آدم.

وسكت لحظة.

ـ كان شخصًا آخر تمامًا.

ثم انطفأت الأنوار.

وسُمع صوت طلقة واحدة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 20

    أبوك الحقيقي توقفت ليان عن التنفس. كان الرجل الواقف أمامهما يشبه آدم بدرجة مخيفة. نفس ملامح الوجه... نفس العينين... لكن السنوات تركت على وجهه قسوة لم تكن موجودة في ملامح آدم. أما آدم، فبقي جامدًا. كأنه فقد القدرة على الكلام. قال أخيرًا: ـ أنت... ابتسم الرجل. ـ نعم. ـ أنت مت. ـ الجميع يعتقد ذلك. ـ رأيت قبرك. ـ القبر لا يعني أن صاحبه مات. اقترب آدم خطوة. ـ أين كنت طوال هذه السنوات؟ ـ أراقبك. ـ لماذا؟ ـ لأعرف إن كنت ستصل إلى الحقيقة. ضحك آدم بمرارة. ـ الحقيقة؟ وأشار إلى ليان. ـ أي حقيقة؟ أنني لست ابنك؟ ـ هذه واحدة منها. تدخلت ليان: ـ من أنت؟ نظر إليها الرجل. ـ اسمي نادر السيوفي. ثم قال: ـ وأنا والد آدم. سألته: ـ ولماذا كنت موجودًا ليلة الحريق؟ تغيرت ملامحه. ـ لأنني كنت أحاول إنقاذكما. قال آدم: ـ أنا وليان؟ ـ نعم. ـ لماذا؟ صمت نادر. ثم قال: ـ لأن أخي كان يريد قتلكما. اتسعت عينا آدم. ـ أي أخ؟ ـ سامي. تجمدت ليان. ـ عمي؟ ـ نعم. قال نادر: ـ سامي لم يكن يحميك يا ليان. ـ إذن لماذا كان يتظاهر

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 21

    لم تتحرك ليان. كانت الجملة الأخيرة تدور في رأسها كأنها رصاصة لم تجد طريقها للخروج. "أنتما تشتركان في الأب نفسه." نظرت إلى آدم. كان وجهه شاحبًا. لكن عينيه لم تغادرا عيني الرجل. قال آدم: ـ أعطني الورقة. لم يتحرك الرجل. ـ لماذا؟ ـ أعطني الورقة. اقترب ياسين، وانتزع الملف من يد الرجل، ثم أعطاه لآدم. فتح آدم التقرير. قرأ السطور مرة... ثم أعاد قراءتها. كانت نتيجة فحص الحمض النووي واضحة. تطابق بنسبة كبيرة. رفع عينيه ببطء. ـ هذه النتيجة مزورة. ابتسم الرجل. ـ لماذا أنت متأكد؟ ـ لأنني أعرف فصيلة دم أبي. ـ الورقة لا تتحدث عن فصيلة الدم. ـ بل تتحدث عني. ثم أشار إلى النتيجة. ـ لكن العينة المستخدمة ليست لي. تغير وجه ياسين. قال: ـ كيف عرفت؟ ـ لأنني أجريت فحصًا منذ سنوات. ـ ولماذا؟ ـ بسبب مرض وراثي في العائلة. توقف. ثم نظر إلى ليان. ـ ولو كانت النتيجة صحيحة... صمت. لم يستطع إكمال الجملة. قالت ليان: ـ ماذا؟ رفع عينيه إليها. ـ لكانت كل تحاليل حياتي كاذبة. قال سامي من الخلف: ـ لأنها كاذبة فعلًا. التفت الجميع إليه. ك

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 19

    ظلّت ليان تحدّق في سليم.الرجل الذي قيل إنه مات منذ سنوات...يقف أمامها الآن.حيًّا.هادئًا.وكأنه لم يختفِ من العالم يومًا.قال آدم بحدة:ـ سليم...ابتسم الرجل.ـ اشتقت إليك يا آدم.رفع آدم سلاحه.ـ لا تتحرك.ضحك سليم.ـ ما زلت تتصرف بعقل الصبي الذي كنت عليه.ـ وأنت ما زلت تهرب من الحساب.ـ الحساب؟تقدم سليم خطوة.ـ لو كنت تعرف نصف ما أعرفه، لعرفت أنني لم أهرب من شيء.قالت ليان:ـ أنت قتلت أبي؟نظر إليها سليم.ـ أي أب تقصدين؟تجمدت.ـ ماذا؟ـ سامي الشاذلي؟ثم ابتسم.ـ أم سامي السيوفي؟شهقت ليان.نظر آدم إليه.ـ ماذا تقصد؟قال سليم:ـ والدك الحقيقي ليس هو السؤال الذي يجب أن تبحث عنه.ثم أشار إلى ليان.ـ السؤال هو: لماذا كنتِ أنتِ المفتاح؟قالت:ـ مفتاح ماذا؟ـ للحقيقة.ـ كفى ألغازًا!ارتفع صوتها.ـ أين أبي؟قال سليم:ـ حي.تنفست بارتجاف.ـ أريد أن أراه.ـ سترينه.ـ الآن.ـ ليس بعد.تدخل آدم:ـ لن تلمسها.نظر إليه سليم.ـ أنت لا تزال تحميها.ـ نعم.ـ رغم ما حدث لأخيك؟ـ أنت تعرف أن ياسين لم يمت.اختفت الابتسامة من وجه سليم.ـ إذن قابلته.ـ نعم.ـ خطأ.قال آدم:ـ لماذا؟ـ لأن ياسين لا ي

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 18

    الوجه الذي في الذاكرةظلّت ليان تحدّق في آدم.لم يكن في عينيها اتهام واضح...ولا ثقة.كان هناك شيء أسوأ.الخوف.الخوف من أن تكون ذاكرتها قد قالت الحقيقة أخيرًا.أما آدم فبقي ثابتًا، رغم أن الكلمات التي قرأها على الورقة كانت تدور في رأسه:"اسأل ليان عمّن ضغط الزر."قال بصوت خافت:ـ ليان...رفعت يدها.ـ لا تقترب.توقف.ـ أنا لم أفعل شيئًا.ضحكت بمرارة.ـ لكن ذاكرتي تقول إنك فعلت.ـ ذاكرتك مجتزأة.ـ كيف تعرف؟ـ لأنني كنت طفلًا وقتها.ـ وأنا كنت طفلة.ـ بالضبط.اقترب خطوة، ثم توقف عندما رآها تتراجع.ـ أنتِ لا تتذكرين ما حدث قبل الزر، ولا ما حدث بعده.قالت:ـ لكنني أتذكرك.ـ ماذا رأيتِ؟أغمضت عينيها.عاد المشهد.مصنع.دخان.صرخات.والدها.رجل يحمل خاتم الذئب.ثم...آدم.كان واقفًا أمامها.مد يده نحو زر أحمر.وقال:"اضغطيه."فتحت عينيها فجأة.ـ كنت هناك.قال آدم:ـ نعم.ـ وكنت تعرف ماذا سيحدث.ـ لا.ـ لماذا إذن طلبت مني الضغط عليه؟ـ لم أطلب منك.ـ أنا رأيتك!ـ رأيتِ شيئًا حدث منذ عشر سنوات وأنت طفلة، ولا تعرفين إن كان حقيقيًا أم ذكرى زرعها أحد في رأسك.صمتت.كان كلامه منطقيًا.لكن قلبها لم

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 17

    لم تستطع ليان أن تتنفس.كانت الذكرى أمام عينيها واضحة هذه المرة.رجل يقف أمامها وهي طفلة.صوته هادئ.حنون.لكنه ليس صوت والدها.ومع ذلك...كانت تناديه:"أبي."وضعت يدها على فمها.ـ هذا ليس أبي...قال آدم:ـ ماذا رأيتِ؟هزت رأسها.ـ رجل آخر.ـ من؟ـ لا أعرف.ثم رفعت عينيها إليه.ـ لكنه كان يتصرف كأنه أبي.اقترب آدم منها.ـ هل رأيتِ وجهه؟أغمضت عينيها.حاولت استدعاء الصورة.لكن وجه الرجل ظل غارقًا في الظلام.قالت:ـ لا.ثم همست:ـ لكنني أتذكر شيئًا.ـ ماذا؟ـ كان يضع خاتم الذئب.تبادل آدم وليان النظرات.قال آدم:ـ إذن الخاتم لم يكن دليلًا على شخص واحد.ـ ماذا تقصد؟ـ كل شخص رأيناه كان يحمل الخاتم.ـ أبي...ـ ياسين...ـ سليم...ـ وربما الرجل الذي قتل العقيد.قالت ليان:ـ إذن الخاتم رمز.أومأ آدم.ـ وليس هوية.***اقترب آدم من جهاز التسجيل.أعاد المقطع الأخير.هذه المرة ركز على صوت الطفل."اضغطي الزر يا ليان."ثم أعاد تشغيله.مرة ثانية.وثالثة.قالت ليان:ـ هناك شيء خلف الصوت.رفع آدم الصوت.ظهر تشويش خافت.ثم صوت آخر.رجل يتحدث بعيدًا.ـ عندما تضغط الزر، سينتهي كل شيء.ثم صوت سامي:ـ لا!

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 16

    الزر الأحمرتوقفت ليان عن التنفس.كانت تنظر إلى آدم وكأنها تراه للمرة الأولى.ـ أنت قلت لي أن أضغط الزر...لم يجب.ـ أليس كذلك؟قال آدم بصوت منخفض:ـ لا أتذكر.ضحكت بمرارة.ـ بالطبع لا تتذكر.ـ ليان، كنت طفلًا.ـ لكنني كنت طفلة أيضًا!ارتفع صوتها:ـ لماذا أتذكر أنا وحدي؟!اقترب منها آدم.فتراجعت.توقف مكانه.كانت المسافة بينهما أكبر من أي وقت مضى.قال:ـ لا أعرف ماذا حدث في تلك الليلة.ـ لكنك كنت هناك.ـ نعم.ـ وقلت لي أن أضغط الزر.ـ ربما...توقف.ـ ربما كنت أحاول إيقاف شيء.قال الرجل الغامض:ـ لا تكذب عليها يا آدم.استدار آدم نحوه.ـ أنت لا تعرف شيئًا.ابتسم الرجل.ـ بل أعرف أكثر منك.رفع آدم سلاحه.ـ اخلع القناع.ـ لماذا؟ـ أريد أن أعرف من أتحدث إليه.ـ ستعرف.ثم نظر إلى ليان.ـ لكن ليس الآن.قالت ليان:ـ لماذا تجمعونني حول هذه الذكريات؟ـ لأنك الوحيدة التي تستطيعين فتح الحقيقة.ـ وأين أبي؟ـ قريب.ـ أريد رؤيته.ـ سترينه.ـ متى؟ابتسم.ـ عندما تتذكري من أعطاك الأمر.ثم استدار نحو الباب.قال آدم:ـ لن تخرج.توقف الرجل.ـ لو أردت قتلكما، لما تحدثت إليكما كل هذا الوقت.ثم أضاف:ـ اسأل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status