Home / الرومانسية / بين ذراعي عدوي / الفصل الحادي عشر

Share

الفصل الحادي عشر

last update publish date: 2026-08-17 15:13:45

الرجل الذي مات مرتين

ظل العقيد حسام يحدق في الرجل أمامه.

لم تتحرك يده عن المسدس.

لم يستطع عقله أن يستوعب ما تراه عيناه.

ـ أنت...

ابتسم الرجل.

ـ نعم.

تراجع حسام خطوة.

ـ مستحيل.

ـ هذه الكلمة سمعتها كثيرًا خلال السنوات العشر الماضية.

أغلق العقيد الستائر بسرعة.

ـ كيف دخلت؟

ـ كما دخلت في كل مرة أردت فيها أن أراقبك.

ـ ماذا تريد؟

اقترب الرجل من المكتب.

ـ الصورة.

نظر حسام إلى الصورة القديمة في يده.

ـ لن أعطيك إياها.

توقفت ابتسامته.

ـ إذن ستدفع ثمنها.

رفع حسام المسدس.

ـ لن أخاف منك.

قال الرجل بهدوء:

ـ لا ينبغي أن تخاف مني.

ثم أضاف:

ـ ينبغي أن تخاف ممن يقف خلفي.

تجمد العقيد.

***

في منزل آدم...

كان الصمت يزداد ثقلًا.

ليان تحدق في هاتف آدم.

الاتصال بالعقيد انقطع منذ دقائق.

قالت:

ـ هناك شيء خطأ.

ـ أعرف.

ـ صوته كان مختلفًا.

ـ كان خائفًا.

ـ لا... كان يحاول تحذيرنا.

أخذ آدم سترته.

ـ سنذهب إليه.

أمسكت ليان بذراعه.

ـ وحدك؟

نظر إليها.

ـ لا.

ـ إذن أنا معك.

ـ ليان...

ـ لا تبدأ.

نظر إلى يدها الممسكة بذراعه.

ثم إلى عينيها.

ـ أنتِ تعرفين أن المكان قد يكون خطيرًا.

ـ وأنا أعرف أنك ستذهب سواء ذهبت معك أم لا.

سكت.

ثم قال:

ـ حسنًا.

ابتسمت.

ـ بدأت تتعلم.

ـ لا تفرحي.

ـ لماذا؟

اقترب منها قليلًا.

ـ لأنني قد أغيّر رأيي.

ـ جرّب.

تبادلا نظرة طويلة.

كانت المسافة بينهما قصيرة.

قريبة أكثر مما ينبغي.

قال آدم بصوت خافت:

ـ ليان...

ـ نعم؟

ـ عندما تنتهي هذه القضية...

توقفت.

ـ ماذا؟

صمت.

ثم ابتعد.

ـ لا شيء.

نظرت إليه باستغراب.

ـ كنت ستقول شيئًا.

ـ وغيّرت رأيي.

ـ أنت مستفز.

ـ أعرف.

لكن ابتسامته هذه المرة كانت حقيقية.

***

وصلا إلى مكتب العقيد حسام.

كان الباب مفتوحًا.

توقف آدم أمامه.

ـ ابقي خلفي.

دخل.

لم يكن هناك أحد.

المكتب مقلوب.

الأوراق على الأرض.

الزجاج محطم.

والعقيد حسام...

كان جالسًا خلف مكتبه.

لكن رأسه مائل إلى الجانب.

ركضت ليان نحوه.

ـ حسام!

اقترب آدم.

وضع يده على عنقه.

ثم قال:

ـ لا نبض.

شهقت ليان.

ـ مات؟

أومأ.

لكن شيئًا على المكتب لفت انتباهه.

كانت هناك بقعة دم.

وبجوارها...

الصورة القديمة.

التقطها.

تغير وجهه.

ـ هذا ليس كل شيء.

اقتربت ليان.

ـ ماذا؟

قلب الصورة.

كانت هناك جملة مكتوبة حديثًا:

**"واحد منكما يعرف الحقيقة... لكنه لا يتذكر."**

رفعت ليان عينيها.

ـ ماذا يعني ذلك؟

لم يجب.

كان ينظر إلى الجثة.

ثم لاحظ شيئًا.

بطاقة صغيرة موضوعة تحت يد العقيد.

سحبها.

كان مكتوبًا عليها:

**"المستشفى القديم ـ الغرفة 18."**

قالت ليان:

ـ لقد عدنا إلى النقطة نفسها.

ـ لأنهم يريدوننا أن نعود.

ـ لماذا؟

نظر إليها.

ـ لأن هناك شيئًا لم نره.

وفجأة...

صدر صوت من هاتف العقيد.

كان تسجيلًا تلقائيًا.

ضغط آدم زر التشغيل.

جاء صوت العقيد حسام:

"إذا وصلتما إلى هذا التسجيل، فهذا يعني أنني مت."

توقفت ليان عن التنفس.

تابع:

"كنت مخطئًا طوال عشر سنوات."

ثم صمت لثوانٍ.

"لم يكن حادث المصنع حادثًا."

نظر آدم إلى ليان.

ثم جاء الجزء الأخطر:

"لم يكن والد ليان هو المشتبه الحقيقي."

صمت.

ثم قال:

"كان هو الشاهد."

تجمدت ليان.

ـ شاهد على ماذا؟

استمر التسجيل:

"في ليلة الحريق، رأى سامي الشاذلي عملية نقل أموال ووثائق من المصنع."

ثم جاء صوت تنفس العقيد.

"لكن المفاجأة..."

توقف التسجيل.

ثم عاد:

"أن الشخص الذي كان يدير العملية..."

صمت طويل.

"كان من عائلة السيوفي."

نظر آدم إلى ليان.

لكن التسجيل لم ينتهِ.

"وأنا كنت أعرف ذلك."

شهقت ليان.

ثم جاء صوت طرق على الباب في التسجيل.

قال العقيد:

"إنه هنا..."

ثم انقطع التسجيل.

***

تراجع آدم عن الهاتف.

ـ العقيد كان يعرف.

قالت ليان:

ـ ومن عائلة السيوفي؟

ـ لا أعرف.

ثم سمعا صوتًا خلفهما.

ـ بل تعرف.

استدارا.

كان رجل يقف عند باب المكتب.

فؤاد.

لكن هذا مستحيل.

كانت ليان قد رأته يسقط برصاصة.

صرخت:

ـ عمي؟!

تقدم فؤاد ببطء.

ـ لا تخافي.

رفع آدم سلاحه.

ـ توقف مكانك.

قال فؤاد:

ـ لو كنت أريد قتلكما، لما وقفت أمامكما هكذا.

ـ كنت مصابًا.

ـ نعم.

ـ رأيتك تسقط.

ـ وكنت أحتاجك أن تظن أنني مت.

حدقت ليان فيه.

ـ لماذا؟

نظر إليها.

ـ لأن الشخص الذي يراقبك كان يحتاج أن يصدق ذلك أيضًا.

قال آدم:

ـ من أطلق عليك النار؟

أجاب:

ـ الشخص نفسه الذي قتل العقيد.

ـ من؟

صمت فؤاد.

ثم قال:

ـ شقيقك.

تجمد آدم.

ـ ماذا؟

ـ هو الذي أطلق النار عليّ.

ـ لماذا؟

ـ لأنني كنت سأخبركما بالحقيقة.

اقترب آدم منه.

ـ أي حقيقة؟

نظر فؤاد إلى ليان.

ـ الحقيقة التي دفنها والدها داخل ذاكرتها.

ارتجفت ليان.

ـ ماذا تقصد؟

قال فؤاد:

ـ أنتِ لا تتذكرين الحريق كله.

ـ أعرف.

ـ لا.

اقترب منها.

ـ أنتِ لا تتذكرين ما حدث بعد الحريق.

قالت:

ـ ماذا حدث؟

أخرج فؤاد ظرفًا قديمًا.

ناولها إياه.

ـ افتحيه.

فتحت الظرف.

كانت بداخله صورة.

صورة لطفلة صغيرة.

ليان.

تقف أمام المستشفى.

لكن هذه المرة...

كان آدم الطفل يقف بجوارها.

وبيد ليان...

كان هناك شيء.

مفتاح.

المفتاح نفسه الذي عثروا عليه قبل قليل.

وعلى ظهر الصورة جملة واحدة:

**"الطفلة كانت تحمل الدليل."**

رفعت ليان عينيها.

ـ أي دليل؟

نظر فؤاد إلى آدم.

ثم قال:

ـ الدليل الذي قتل والدك بسببه.

صمت.

ثم أضاف:

ـ والدك لم يمت لأنه كان يعرف الحقيقة فقط.

اقترب أكثر.

ـ مات لأنه أخفى الحقيقة داخل شخص لم يستطيعوا قتله.

نظرت ليان إليه بصدمة.

ـ من؟

قال فؤاد:

ـ أنتِ.

تراجعت.

ـ أنا؟

ـ نعم.

بدأت أنفاسها تتسارع.

وفجأة...

عاد الألم إلى رأسها.

صور متقطعة.

أبوها يصرخ.

يوسف يركض.

آدم الطفل يمسك يدها.

رجل يرتدي خاتم الذئب.

ثم صوت والدها:

"لا تدعوها تتذكر!"

صرخت ليان وأمسكت رأسها.

ـ كفى!

أسرع آدم إليها.

أمسك كتفيها.

ـ ليان، انظري إليّ.

لكنها لم تستطع.

كانت ذكرى أخرى تظهر.

باب الغرفة 18.

والدها يركع أمامها.

ويضع شيئًا داخل يدها.

ثم يقول:

"إذا حدث لي شيء..."

صوت طفل صغير:

"لن أتركها يا عمي سامي."

كان صوت آدم.

ثم انفجار.

صرخة.

دخان.

وسقوط رجل أمامهما.

فتحت ليان عينيها فجأة.

ونظرت إلى آدم.

ـ أنت...

ـ ماذا؟

همست:

ـ أنت لم تكن تهرب بي.

صمت.

ـ كنت تحاول إخفائي.

نظر إليها.

ـ نعم.

ـ ممن؟

لم يجب.

لأن فؤاد قال:

ـ من شقيقه.

رفع آدم عينيه إليه.

ـ لماذا كان يوسف يريد قتلها؟

أجاب فؤاد:

ـ يوسف لم يكن يريد قتلها.

ثم أضاف:

ـ الشخص الذي كان يتحدث من خلاله هو من أراد ذلك.

ساد صمت ثقيل.

ثم سُمع صوت هاتف آدم.

رقم مجهول.

أجاب.

جاء صوت رجل:

ـ آدم...

ـ من أنت؟

ـ الشخص الذي كنت تبحث عنه طوال عشر سنوات.

تجمد آدم.

ـ سليم؟

ضحك الصوت.

ـ أخيرًا تذكرت اسمي.

شهقت ليان.

ثم قال الصوت:

ـ إذا أردت أن تعرف لماذا مات أخوك...

صمت.

ـ أحضر لي ليان.

أمسك آدم الهاتف بقوة.

ـ لن ألمسها.

ـ لم أقل إن عليك أن تؤذيها.

ـ إذن ماذا تريد؟

جاء الرد:

ـ أريدها أن تتذكر.

ـ ماذا؟

ـ أين أخفت الدليل.

ثم انقطع الاتصال.

نظر آدم إلى ليان.

كانت شاحبة.

قالت:

ـ هو يريدني.

ـ لن يأخذك.

ـ آدم...

ـ لن يأخذك.

لكن فؤاد قال بهدوء:

ـ المشكلة ليست أنه يريدها.

نظر إليه آدم.

ـ ماذا تقصد؟

أجاب فؤاد:

ـ المشكلة أن ليان بدأت تتذكر.

ثم نظر إلى رأسها.

ـ وإذا اكتملت ذاكرتها...

توقف.

ـ ستعرف من قتل والدها بنفسها.

سألت ليان:

ـ ومن؟

نظر فؤاد إلى آدم.

وقال:

ـ شخص لم تتوقعي يومًا أن يكون هو القاتل.

وفي اللحظة نفسها...

سقطت من يد ليان الصورة القديمة.

وعندما انقلبت على الأرض...

ظهر خلفها تاريخ آخر.

**بعد الحريق بيوم واحد.**

وتحت التاريخ اسم واحد:

**ليان الشاذلي.**

لكن بجواره كانت هناك كلمة جعلت آدم يحدق في الصورة غير مصدق:

**"المشتبه بها."**

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 20

    أبوك الحقيقي توقفت ليان عن التنفس. كان الرجل الواقف أمامهما يشبه آدم بدرجة مخيفة. نفس ملامح الوجه... نفس العينين... لكن السنوات تركت على وجهه قسوة لم تكن موجودة في ملامح آدم. أما آدم، فبقي جامدًا. كأنه فقد القدرة على الكلام. قال أخيرًا: ـ أنت... ابتسم الرجل. ـ نعم. ـ أنت مت. ـ الجميع يعتقد ذلك. ـ رأيت قبرك. ـ القبر لا يعني أن صاحبه مات. اقترب آدم خطوة. ـ أين كنت طوال هذه السنوات؟ ـ أراقبك. ـ لماذا؟ ـ لأعرف إن كنت ستصل إلى الحقيقة. ضحك آدم بمرارة. ـ الحقيقة؟ وأشار إلى ليان. ـ أي حقيقة؟ أنني لست ابنك؟ ـ هذه واحدة منها. تدخلت ليان: ـ من أنت؟ نظر إليها الرجل. ـ اسمي نادر السيوفي. ثم قال: ـ وأنا والد آدم. سألته: ـ ولماذا كنت موجودًا ليلة الحريق؟ تغيرت ملامحه. ـ لأنني كنت أحاول إنقاذكما. قال آدم: ـ أنا وليان؟ ـ نعم. ـ لماذا؟ صمت نادر. ثم قال: ـ لأن أخي كان يريد قتلكما. اتسعت عينا آدم. ـ أي أخ؟ ـ سامي. تجمدت ليان. ـ عمي؟ ـ نعم. قال نادر: ـ سامي لم يكن يحميك يا ليان. ـ إذن لماذا كان يتظاهر

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 21

    لم تتحرك ليان. كانت الجملة الأخيرة تدور في رأسها كأنها رصاصة لم تجد طريقها للخروج. "أنتما تشتركان في الأب نفسه." نظرت إلى آدم. كان وجهه شاحبًا. لكن عينيه لم تغادرا عيني الرجل. قال آدم: ـ أعطني الورقة. لم يتحرك الرجل. ـ لماذا؟ ـ أعطني الورقة. اقترب ياسين، وانتزع الملف من يد الرجل، ثم أعطاه لآدم. فتح آدم التقرير. قرأ السطور مرة... ثم أعاد قراءتها. كانت نتيجة فحص الحمض النووي واضحة. تطابق بنسبة كبيرة. رفع عينيه ببطء. ـ هذه النتيجة مزورة. ابتسم الرجل. ـ لماذا أنت متأكد؟ ـ لأنني أعرف فصيلة دم أبي. ـ الورقة لا تتحدث عن فصيلة الدم. ـ بل تتحدث عني. ثم أشار إلى النتيجة. ـ لكن العينة المستخدمة ليست لي. تغير وجه ياسين. قال: ـ كيف عرفت؟ ـ لأنني أجريت فحصًا منذ سنوات. ـ ولماذا؟ ـ بسبب مرض وراثي في العائلة. توقف. ثم نظر إلى ليان. ـ ولو كانت النتيجة صحيحة... صمت. لم يستطع إكمال الجملة. قالت ليان: ـ ماذا؟ رفع عينيه إليها. ـ لكانت كل تحاليل حياتي كاذبة. قال سامي من الخلف: ـ لأنها كاذبة فعلًا. التفت الجميع إليه. ك

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 19

    ظلّت ليان تحدّق في سليم.الرجل الذي قيل إنه مات منذ سنوات...يقف أمامها الآن.حيًّا.هادئًا.وكأنه لم يختفِ من العالم يومًا.قال آدم بحدة:ـ سليم...ابتسم الرجل.ـ اشتقت إليك يا آدم.رفع آدم سلاحه.ـ لا تتحرك.ضحك سليم.ـ ما زلت تتصرف بعقل الصبي الذي كنت عليه.ـ وأنت ما زلت تهرب من الحساب.ـ الحساب؟تقدم سليم خطوة.ـ لو كنت تعرف نصف ما أعرفه، لعرفت أنني لم أهرب من شيء.قالت ليان:ـ أنت قتلت أبي؟نظر إليها سليم.ـ أي أب تقصدين؟تجمدت.ـ ماذا؟ـ سامي الشاذلي؟ثم ابتسم.ـ أم سامي السيوفي؟شهقت ليان.نظر آدم إليه.ـ ماذا تقصد؟قال سليم:ـ والدك الحقيقي ليس هو السؤال الذي يجب أن تبحث عنه.ثم أشار إلى ليان.ـ السؤال هو: لماذا كنتِ أنتِ المفتاح؟قالت:ـ مفتاح ماذا؟ـ للحقيقة.ـ كفى ألغازًا!ارتفع صوتها.ـ أين أبي؟قال سليم:ـ حي.تنفست بارتجاف.ـ أريد أن أراه.ـ سترينه.ـ الآن.ـ ليس بعد.تدخل آدم:ـ لن تلمسها.نظر إليه سليم.ـ أنت لا تزال تحميها.ـ نعم.ـ رغم ما حدث لأخيك؟ـ أنت تعرف أن ياسين لم يمت.اختفت الابتسامة من وجه سليم.ـ إذن قابلته.ـ نعم.ـ خطأ.قال آدم:ـ لماذا؟ـ لأن ياسين لا ي

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 18

    الوجه الذي في الذاكرةظلّت ليان تحدّق في آدم.لم يكن في عينيها اتهام واضح...ولا ثقة.كان هناك شيء أسوأ.الخوف.الخوف من أن تكون ذاكرتها قد قالت الحقيقة أخيرًا.أما آدم فبقي ثابتًا، رغم أن الكلمات التي قرأها على الورقة كانت تدور في رأسه:"اسأل ليان عمّن ضغط الزر."قال بصوت خافت:ـ ليان...رفعت يدها.ـ لا تقترب.توقف.ـ أنا لم أفعل شيئًا.ضحكت بمرارة.ـ لكن ذاكرتي تقول إنك فعلت.ـ ذاكرتك مجتزأة.ـ كيف تعرف؟ـ لأنني كنت طفلًا وقتها.ـ وأنا كنت طفلة.ـ بالضبط.اقترب خطوة، ثم توقف عندما رآها تتراجع.ـ أنتِ لا تتذكرين ما حدث قبل الزر، ولا ما حدث بعده.قالت:ـ لكنني أتذكرك.ـ ماذا رأيتِ؟أغمضت عينيها.عاد المشهد.مصنع.دخان.صرخات.والدها.رجل يحمل خاتم الذئب.ثم...آدم.كان واقفًا أمامها.مد يده نحو زر أحمر.وقال:"اضغطيه."فتحت عينيها فجأة.ـ كنت هناك.قال آدم:ـ نعم.ـ وكنت تعرف ماذا سيحدث.ـ لا.ـ لماذا إذن طلبت مني الضغط عليه؟ـ لم أطلب منك.ـ أنا رأيتك!ـ رأيتِ شيئًا حدث منذ عشر سنوات وأنت طفلة، ولا تعرفين إن كان حقيقيًا أم ذكرى زرعها أحد في رأسك.صمتت.كان كلامه منطقيًا.لكن قلبها لم

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 17

    لم تستطع ليان أن تتنفس.كانت الذكرى أمام عينيها واضحة هذه المرة.رجل يقف أمامها وهي طفلة.صوته هادئ.حنون.لكنه ليس صوت والدها.ومع ذلك...كانت تناديه:"أبي."وضعت يدها على فمها.ـ هذا ليس أبي...قال آدم:ـ ماذا رأيتِ؟هزت رأسها.ـ رجل آخر.ـ من؟ـ لا أعرف.ثم رفعت عينيها إليه.ـ لكنه كان يتصرف كأنه أبي.اقترب آدم منها.ـ هل رأيتِ وجهه؟أغمضت عينيها.حاولت استدعاء الصورة.لكن وجه الرجل ظل غارقًا في الظلام.قالت:ـ لا.ثم همست:ـ لكنني أتذكر شيئًا.ـ ماذا؟ـ كان يضع خاتم الذئب.تبادل آدم وليان النظرات.قال آدم:ـ إذن الخاتم لم يكن دليلًا على شخص واحد.ـ ماذا تقصد؟ـ كل شخص رأيناه كان يحمل الخاتم.ـ أبي...ـ ياسين...ـ سليم...ـ وربما الرجل الذي قتل العقيد.قالت ليان:ـ إذن الخاتم رمز.أومأ آدم.ـ وليس هوية.***اقترب آدم من جهاز التسجيل.أعاد المقطع الأخير.هذه المرة ركز على صوت الطفل."اضغطي الزر يا ليان."ثم أعاد تشغيله.مرة ثانية.وثالثة.قالت ليان:ـ هناك شيء خلف الصوت.رفع آدم الصوت.ظهر تشويش خافت.ثم صوت آخر.رجل يتحدث بعيدًا.ـ عندما تضغط الزر، سينتهي كل شيء.ثم صوت سامي:ـ لا!

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 16

    الزر الأحمرتوقفت ليان عن التنفس.كانت تنظر إلى آدم وكأنها تراه للمرة الأولى.ـ أنت قلت لي أن أضغط الزر...لم يجب.ـ أليس كذلك؟قال آدم بصوت منخفض:ـ لا أتذكر.ضحكت بمرارة.ـ بالطبع لا تتذكر.ـ ليان، كنت طفلًا.ـ لكنني كنت طفلة أيضًا!ارتفع صوتها:ـ لماذا أتذكر أنا وحدي؟!اقترب منها آدم.فتراجعت.توقف مكانه.كانت المسافة بينهما أكبر من أي وقت مضى.قال:ـ لا أعرف ماذا حدث في تلك الليلة.ـ لكنك كنت هناك.ـ نعم.ـ وقلت لي أن أضغط الزر.ـ ربما...توقف.ـ ربما كنت أحاول إيقاف شيء.قال الرجل الغامض:ـ لا تكذب عليها يا آدم.استدار آدم نحوه.ـ أنت لا تعرف شيئًا.ابتسم الرجل.ـ بل أعرف أكثر منك.رفع آدم سلاحه.ـ اخلع القناع.ـ لماذا؟ـ أريد أن أعرف من أتحدث إليه.ـ ستعرف.ثم نظر إلى ليان.ـ لكن ليس الآن.قالت ليان:ـ لماذا تجمعونني حول هذه الذكريات؟ـ لأنك الوحيدة التي تستطيعين فتح الحقيقة.ـ وأين أبي؟ـ قريب.ـ أريد رؤيته.ـ سترينه.ـ متى؟ابتسم.ـ عندما تتذكري من أعطاك الأمر.ثم استدار نحو الباب.قال آدم:ـ لن تخرج.توقف الرجل.ـ لو أردت قتلكما، لما تحدثت إليكما كل هذا الوقت.ثم أضاف:ـ اسأل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status