Share

الفصل الرابع

last update publish date: 2026-07-25 04:57:26

تجمدت ليان في مكانها.

لم ترمش.

لم تتحرك.

كانت تحدق في انعكاس المرآة، بينما يتحرك مقبض خزانتها ببطء شديد...

مرة...

ثم مرة أخرى.

تسارعت أنفاسها.

لم يكن في المنزل أحد.

كانت متأكدة من ذلك.

ابتلعت ريقها، ثم مدت يدها المرتجفة نحو أقرب شيء بجوارها.

كان مصباحًا معدنيًا صغيرًا.

قبضت عليه بقوة، وتقدمت خطوة تلو الأخرى.

كلما اقتربت...

ازداد صوت احتكاك المقبض.

حتى أصبحت على بعد ذراع واحدة من الخزانة.

حبست أنفاسها.

ثم دفعت الباب بقوة.

انفتح الباب دفعة واحدة...

لكن...

لم يكن هناك أحد.

لم تجد سوى الملابس المعلقة، وصندوق خشبي قديم سقط على الأرض من شدة فتح الباب.

وقفت تحدق فيه لثوانٍ.

ثم تنهدت بارتياح.

ـ إذًا... كنت أتوهم.

لكن قبل أن تنحني لالتقاط الصندوق...

وصلها صوت خافت جدًا.

صوت حركة...

من أسفل السرير.

تجمد الدم في عروقها.

استدارت ببطء.

كان طرف الستارة يتحرك مع الهواء، بينما ظل السرير ساكنًا.

أجبرت نفسها على الاقتراب.

ثم انحنت ببطء شديد.

وألقت نظرة أسفل السرير.

لم يكن هناك أحد...

بل كان هناك هاتف محمول.

ليس هاتفها.

هاتف أسود قديم.

أمسكته بحذر.

وفي اللحظة التي ضغطت فيها زر التشغيل...

أضاءت الشاشة وحدها.

ثم بدأ تشغيل مقطع فيديو.

اتسعت عيناها.

كانت الكاميرا تصور غرفة نومها...

الغرفة نفسها...

ومن الزاوية نفسها التي أُرسلت منها الصورة قبل دقائق.

ظهر في الفيديو رجل يرتدي قفازات سوداء.

دخل الغرفة بهدوء.

فتح درج مكتبها.

ثم أخرج الصورة القديمة.

ووضع مكانها الهاتف.

بعدها...

التفت نحو الكاميرا.

لكن وجهه كان مخفيًا بقناع أسود.

ثم رفع إصبعه إلى فمه في إشارة للصمت...

وانتهى التسجيل.

ارتجفت يد ليان.

لقد كان داخل منزلها...

قبل دقائق فقط.

***

في الجهة الأخرى من المدينة...

كان آدم يقف أمام نافذة مكتبه في الطابق الأخير من شركة السيوفي.

لم يذق النوم منذ الليلة الماضية.

كان ينظر إلى المدينة بصمت، حين دخل مساعده الخاص "كريم".

قال بجدية:

ـ سيدي... وصلت المعلومات التي طلبتها.

استدار آدم.

ـ ماذا وجدت؟

وضع كريم ملفًا على المكتب.

ـ الرجل الذي قُتل في منزل الآنسة ليان...

اسمه نبيل عزام.

صمت آدم.

الاسم لم يكن غريبًا.

بل يعرفه جيدًا.

همس:

ـ محاسب المصنع...

رفع كريم رأسه بدهشة.

ـ تعرفه؟

أجاب وهو يفتح الملف:

ـ كان يعمل مع والدي قبل الحريق.

لكن المفاجأة لم تكن هنا.

أخرج كريم ورقة أخرى.

وقال:

ـ والأغرب...

أنه مُعلن رسميًا أنه مات...

قبل ثماني سنوات.

تجمد آدم.

ـ ماذا قلت؟

ـ شهادة وفاة رسمية...

وجثة دُفنت بالفعل.

إذن...

من هو الرجل الذي مات الليلة؟

***

في قسم الشرطة...

كان العقيد حسام يتابع تسجيل كاميرات الشارع المؤدي إلى منزل ليان.

ظهرت سيارة سوداء.

توقفت.

ترجل منها القاتل.

دخل المنزل.

وبعد دقيقتين...

أطلقت الرصاصة.

لكن...

لم يظهر القناص.

ولا السيارة التي غادر بها.

عبس العقيد.

ثم طلب من الضابط:

ـ أعد التسجيل قبل الرصاصة بثلاثين ثانية.

أُعيد المقطع.

اقترب العقيد من الشاشة.

ثم اتسعت عيناه.

ـ توقف هنا.

ثبتت الصورة.

ظهر انعكاس زجاج السيارة السوداء.

وفي الانعكاس...

ظهر شخص يقف فوق سطح المبنى المقابل.

كبر الضابط الصورة.

لكنها كانت مشوشة.

ومع ذلك...

ظهر شيء واحد بوضوح.

الخاتم الفضي...

خاتم الذئب.

***

في المساء...

عادت ليان إلى المصنع.

لم تخبر أحدًا.

ولا حتى آدم.

كانت كلمات الرجل قبل موته لا تغادر عقلها.

"القبو... الشرقي."

دخلت المبنى المهجور مستعينة بمصباح يدوي.

كان المكان أكثر رعبًا من الليلة الماضية.

تقدمت حتى وصلت إلى نهاية الممر الشرقي.

وهناك...

وجدت بابًا حديديًا صدئًا.

تقدمت نحوه.

أخرجت المفتاح الصغير.

كان مقاسه مطابقًا للقفل.

ترددت لثوانٍ.

ثم أدخلته.

وأدارته ببطء.

صدر صوت معدني ثقيل...

وانفتح الباب لأول مرة منذ عشر سنوات.

هبطت درجات السلم بحذر.

كانت الرطوبة تملأ المكان.

وفي أسفل الدرج...

وجدت غرفة واسعة غطاها الغبار.

لكن شيئًا واحدًا كان نظيفًا...

خزانة حديدية كبيرة.

اقتربت منها.

وما إن لمست مقبضها...

حتى أضاءت لمبة حمراء صغيرة أعلى الخزانة.

ثم انطلق صوت صفارة حاد.

نظرت حولها بفزع.

وقبل أن تستوعب ما يحدث...

وصلها صوت خطوات سريعة قادمة من أعلى السلم.

لم تكن خطوات شخص واحد...

بل عدة أشخاص.

وأحدهم قال بصوت مرتفع:

ـ فتشتوا القبو!

لا تدعوها تهرب!

ارتجف قلب ليان.

نظرت إلى السلم...

ثم إلى الخزانة المغلقة.

وأدركت أنها أصبحت محاصرة تحت الأرض...

ولا تعرف من القادم إليها...

ولا ماذا يخبئه ذلك القبو.

تجمدت ليان في مكانها.

كان صدى الخطوات يقترب بسرعة، حتى أصبح واضحًا أن ثلاثة أشخاص على الأقل يهبطون درجات السلم.

أطفأت مصباحها فورًا.

وغرقت الغرفة في ظلام دامس.

لم يبقَ سوى الضوء الأحمر الخافت المنبعث من لوحة إلكترونية أعلى الخزانة الحديدية.

همست لنفسها:

ـ فكري... لا بد من وجود مخرج آخر.

تحسست الجدران بيديها.

باردة...

ورطبة...

وفجأة اصطدمت أصابعها ببروز صغير.

ضغطت عليه دون قصد.

صدر صوت ميكانيكي خافت.

وانفتح جزء من الجدار الحجري ببطء، كاشفًا عن ممر ضيق لا يتسع إلا لشخص واحد.

لكنها لم تتحرك.

كانت الخطوات قد أصبحت على بعد أمتار قليلة.

ثم سمعت أحدهم يقول:

ـ فتشوا كل زاوية... لا تدعوها تصل إلى الخزانة.

قطبت حاجبيها.

إذن...

هدفهم ليس قتلها أولًا.

بل منعها من فتح الخزانة.

وهذا يعني...

أن ما بداخلها أهم مما كانت تتخيل.

اتخذت قرارها في لحظة.

أدخلت المفتاح الصغير في قفل الخزانة.

أدارته.

صدر صوت "طقطقة" خافت.

ثم انفتح الباب ببطء.

لم تجد ذهبًا...

ولا أموالًا...

ولا مستندات كثيرة.

كان داخلها صندوق خشبي قديم فقط.

وبجواره جهاز تسجيل كاسيت صغير.

التقطت الصندوق بسرعة.

وفي اللحظة نفسها...

دُفع باب القبو بعنف.

وانتشرت أضواء المصابيح في المكان.

صرخ أحد الرجال:

ـ إنها هناك!

أغلقت ليان الخزانة بسرعة، وأمسكت الصندوق، ثم اندفعت داخل الممر السري قبل أن يروها.

وفي اللحظة التالية...

أغلق الجدار خلفها من تلقاء نفسه.

***

وقف الرجال أمام الجدار في ذهول.

ضرب أحدهم الحائط بقبضته.

ـ أين اختفت؟

قال الآخر بغضب:

ـ لا يمكن أن تكون تبخرت!

خرج صوت رجل رابع من جهاز الاتصال:

ـ اتركوا الفتاة...

أحضروا الصندوق فقط.

أجاب الرجل:

ـ لقد أخذته معها.

ساد صمت قصير...

ثم جاء الرد غاضبًا:

ـ إذًا...

لا تخرجوها من المصنع حية.

***

في الجانب الآخر من الممر...

كانت ليان تركض بصعوبة.

المكان مظلم.

والهواء يكاد ينعدم.

حتى انتهى الممر عند باب خشبي قديم.

دفعته بكل قوتها.

فوجدت نفسها داخل غرفة صغيرة مهجورة في الطابق الأرضي من المصنع.

تنفست الصعداء.

لكنها لم تكن وحدها.

سمعت صوت تصفيق بطيء.

استدارت بسرعة.

واتسعت عيناها.

كان آدم يقف أمامها.

ينظر إليها، ثم إلى الصندوق بين يديها.

قال بهدوء:

ـ كنت أعلم أنك ستأتين وحدك.

اشتعل الغضب في عينيها.

ـ وهل كنت تراقبني؟

ـ نعم.

ـ ولماذا لم تمنعني؟

اقترب خطوة.

ـ لأنني كنت أريد أن أعرف...

ما الذي يخفونه في القبو.

نظرت إليه بريبة.

ثم رفعت الصندوق قليلًا.

ـ إذًا... لن أفتحه أمامك.

ابتسم لأول مرة منذ التقيا.

ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عينيه.

ـ لن تحتاجي إلى ذلك.

قبل أن تسأله ماذا يقصد...

دوى صوت إطلاق نار.

انكسرت النافذة خلف آدم.

وانطلقت الرصاصة مباشرة نحو ليان.

لكن آدم اندفع دون تفكير...

وأحاطها بذراعيه.

استقرت الرصاصة في كتفه المصاب أصلًا.

تأوه بصوت مكتوم.

وسقط على ركبتيه.

شهقت ليان، وأمسكت به قبل أن يسقط أرضًا.

للمرة الأولى...

رأت الألم على وجهه.

همست بصدمة:

ـ لماذا فعلت ذلك؟

رفع عينيه إليها بصعوبة.

وقال بصوت متقطع:

ـ لأنهم...

لا يريدونك أن تعيشي.

وقبل أن تكمل حديثها...

سقط الصندوق من يدها على الأرض.

وانفتح غطاؤه من شدة الارتطام.

وتناثرت محتوياته.

صور قديمة...

مفاتيح...

ودفتر أسود.

لكن أكثر ما لفت انتباههما...

شريط كاسيت قديم كُتب عليه بخط اليد:

**"اعتراف سامي الشاذلي... الليلة التي احترق فيها المصنع."**

ساد الصمت.

نظر آدم إلى الشريط...

ثم إلى ليان.

كانت الصدمة ترتسم على وجهيهما معًا.

فإذا كان والدها قد ترك اعترافًا...

فربما تكون الحقيقة التي عاشا عليها طوال عشر سنوات...

مجرد كذبة.

وفي اللحظة نفسها...

خرج صوت إطلاق نار جديد.

لكن هذه المرة...

لم يكن موجهًا نحوهما.

بل أصاب الدفتر الأسود مباشرة.

واحترقت أولى صفحاته أمام أعينهما.

أما القناص...

فقد اختفى مرة أخرى.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 20

    أبوك الحقيقي توقفت ليان عن التنفس. كان الرجل الواقف أمامهما يشبه آدم بدرجة مخيفة. نفس ملامح الوجه... نفس العينين... لكن السنوات تركت على وجهه قسوة لم تكن موجودة في ملامح آدم. أما آدم، فبقي جامدًا. كأنه فقد القدرة على الكلام. قال أخيرًا: ـ أنت... ابتسم الرجل. ـ نعم. ـ أنت مت. ـ الجميع يعتقد ذلك. ـ رأيت قبرك. ـ القبر لا يعني أن صاحبه مات. اقترب آدم خطوة. ـ أين كنت طوال هذه السنوات؟ ـ أراقبك. ـ لماذا؟ ـ لأعرف إن كنت ستصل إلى الحقيقة. ضحك آدم بمرارة. ـ الحقيقة؟ وأشار إلى ليان. ـ أي حقيقة؟ أنني لست ابنك؟ ـ هذه واحدة منها. تدخلت ليان: ـ من أنت؟ نظر إليها الرجل. ـ اسمي نادر السيوفي. ثم قال: ـ وأنا والد آدم. سألته: ـ ولماذا كنت موجودًا ليلة الحريق؟ تغيرت ملامحه. ـ لأنني كنت أحاول إنقاذكما. قال آدم: ـ أنا وليان؟ ـ نعم. ـ لماذا؟ صمت نادر. ثم قال: ـ لأن أخي كان يريد قتلكما. اتسعت عينا آدم. ـ أي أخ؟ ـ سامي. تجمدت ليان. ـ عمي؟ ـ نعم. قال نادر: ـ سامي لم يكن يحميك يا ليان. ـ إذن لماذا كان يتظاهر

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 21

    لم تتحرك ليان. كانت الجملة الأخيرة تدور في رأسها كأنها رصاصة لم تجد طريقها للخروج. "أنتما تشتركان في الأب نفسه." نظرت إلى آدم. كان وجهه شاحبًا. لكن عينيه لم تغادرا عيني الرجل. قال آدم: ـ أعطني الورقة. لم يتحرك الرجل. ـ لماذا؟ ـ أعطني الورقة. اقترب ياسين، وانتزع الملف من يد الرجل، ثم أعطاه لآدم. فتح آدم التقرير. قرأ السطور مرة... ثم أعاد قراءتها. كانت نتيجة فحص الحمض النووي واضحة. تطابق بنسبة كبيرة. رفع عينيه ببطء. ـ هذه النتيجة مزورة. ابتسم الرجل. ـ لماذا أنت متأكد؟ ـ لأنني أعرف فصيلة دم أبي. ـ الورقة لا تتحدث عن فصيلة الدم. ـ بل تتحدث عني. ثم أشار إلى النتيجة. ـ لكن العينة المستخدمة ليست لي. تغير وجه ياسين. قال: ـ كيف عرفت؟ ـ لأنني أجريت فحصًا منذ سنوات. ـ ولماذا؟ ـ بسبب مرض وراثي في العائلة. توقف. ثم نظر إلى ليان. ـ ولو كانت النتيجة صحيحة... صمت. لم يستطع إكمال الجملة. قالت ليان: ـ ماذا؟ رفع عينيه إليها. ـ لكانت كل تحاليل حياتي كاذبة. قال سامي من الخلف: ـ لأنها كاذبة فعلًا. التفت الجميع إليه. ك

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 19

    ظلّت ليان تحدّق في سليم.الرجل الذي قيل إنه مات منذ سنوات...يقف أمامها الآن.حيًّا.هادئًا.وكأنه لم يختفِ من العالم يومًا.قال آدم بحدة:ـ سليم...ابتسم الرجل.ـ اشتقت إليك يا آدم.رفع آدم سلاحه.ـ لا تتحرك.ضحك سليم.ـ ما زلت تتصرف بعقل الصبي الذي كنت عليه.ـ وأنت ما زلت تهرب من الحساب.ـ الحساب؟تقدم سليم خطوة.ـ لو كنت تعرف نصف ما أعرفه، لعرفت أنني لم أهرب من شيء.قالت ليان:ـ أنت قتلت أبي؟نظر إليها سليم.ـ أي أب تقصدين؟تجمدت.ـ ماذا؟ـ سامي الشاذلي؟ثم ابتسم.ـ أم سامي السيوفي؟شهقت ليان.نظر آدم إليه.ـ ماذا تقصد؟قال سليم:ـ والدك الحقيقي ليس هو السؤال الذي يجب أن تبحث عنه.ثم أشار إلى ليان.ـ السؤال هو: لماذا كنتِ أنتِ المفتاح؟قالت:ـ مفتاح ماذا؟ـ للحقيقة.ـ كفى ألغازًا!ارتفع صوتها.ـ أين أبي؟قال سليم:ـ حي.تنفست بارتجاف.ـ أريد أن أراه.ـ سترينه.ـ الآن.ـ ليس بعد.تدخل آدم:ـ لن تلمسها.نظر إليه سليم.ـ أنت لا تزال تحميها.ـ نعم.ـ رغم ما حدث لأخيك؟ـ أنت تعرف أن ياسين لم يمت.اختفت الابتسامة من وجه سليم.ـ إذن قابلته.ـ نعم.ـ خطأ.قال آدم:ـ لماذا؟ـ لأن ياسين لا ي

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 18

    الوجه الذي في الذاكرةظلّت ليان تحدّق في آدم.لم يكن في عينيها اتهام واضح...ولا ثقة.كان هناك شيء أسوأ.الخوف.الخوف من أن تكون ذاكرتها قد قالت الحقيقة أخيرًا.أما آدم فبقي ثابتًا، رغم أن الكلمات التي قرأها على الورقة كانت تدور في رأسه:"اسأل ليان عمّن ضغط الزر."قال بصوت خافت:ـ ليان...رفعت يدها.ـ لا تقترب.توقف.ـ أنا لم أفعل شيئًا.ضحكت بمرارة.ـ لكن ذاكرتي تقول إنك فعلت.ـ ذاكرتك مجتزأة.ـ كيف تعرف؟ـ لأنني كنت طفلًا وقتها.ـ وأنا كنت طفلة.ـ بالضبط.اقترب خطوة، ثم توقف عندما رآها تتراجع.ـ أنتِ لا تتذكرين ما حدث قبل الزر، ولا ما حدث بعده.قالت:ـ لكنني أتذكرك.ـ ماذا رأيتِ؟أغمضت عينيها.عاد المشهد.مصنع.دخان.صرخات.والدها.رجل يحمل خاتم الذئب.ثم...آدم.كان واقفًا أمامها.مد يده نحو زر أحمر.وقال:"اضغطيه."فتحت عينيها فجأة.ـ كنت هناك.قال آدم:ـ نعم.ـ وكنت تعرف ماذا سيحدث.ـ لا.ـ لماذا إذن طلبت مني الضغط عليه؟ـ لم أطلب منك.ـ أنا رأيتك!ـ رأيتِ شيئًا حدث منذ عشر سنوات وأنت طفلة، ولا تعرفين إن كان حقيقيًا أم ذكرى زرعها أحد في رأسك.صمتت.كان كلامه منطقيًا.لكن قلبها لم

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 17

    لم تستطع ليان أن تتنفس.كانت الذكرى أمام عينيها واضحة هذه المرة.رجل يقف أمامها وهي طفلة.صوته هادئ.حنون.لكنه ليس صوت والدها.ومع ذلك...كانت تناديه:"أبي."وضعت يدها على فمها.ـ هذا ليس أبي...قال آدم:ـ ماذا رأيتِ؟هزت رأسها.ـ رجل آخر.ـ من؟ـ لا أعرف.ثم رفعت عينيها إليه.ـ لكنه كان يتصرف كأنه أبي.اقترب آدم منها.ـ هل رأيتِ وجهه؟أغمضت عينيها.حاولت استدعاء الصورة.لكن وجه الرجل ظل غارقًا في الظلام.قالت:ـ لا.ثم همست:ـ لكنني أتذكر شيئًا.ـ ماذا؟ـ كان يضع خاتم الذئب.تبادل آدم وليان النظرات.قال آدم:ـ إذن الخاتم لم يكن دليلًا على شخص واحد.ـ ماذا تقصد؟ـ كل شخص رأيناه كان يحمل الخاتم.ـ أبي...ـ ياسين...ـ سليم...ـ وربما الرجل الذي قتل العقيد.قالت ليان:ـ إذن الخاتم رمز.أومأ آدم.ـ وليس هوية.***اقترب آدم من جهاز التسجيل.أعاد المقطع الأخير.هذه المرة ركز على صوت الطفل."اضغطي الزر يا ليان."ثم أعاد تشغيله.مرة ثانية.وثالثة.قالت ليان:ـ هناك شيء خلف الصوت.رفع آدم الصوت.ظهر تشويش خافت.ثم صوت آخر.رجل يتحدث بعيدًا.ـ عندما تضغط الزر، سينتهي كل شيء.ثم صوت سامي:ـ لا!

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 16

    الزر الأحمرتوقفت ليان عن التنفس.كانت تنظر إلى آدم وكأنها تراه للمرة الأولى.ـ أنت قلت لي أن أضغط الزر...لم يجب.ـ أليس كذلك؟قال آدم بصوت منخفض:ـ لا أتذكر.ضحكت بمرارة.ـ بالطبع لا تتذكر.ـ ليان، كنت طفلًا.ـ لكنني كنت طفلة أيضًا!ارتفع صوتها:ـ لماذا أتذكر أنا وحدي؟!اقترب منها آدم.فتراجعت.توقف مكانه.كانت المسافة بينهما أكبر من أي وقت مضى.قال:ـ لا أعرف ماذا حدث في تلك الليلة.ـ لكنك كنت هناك.ـ نعم.ـ وقلت لي أن أضغط الزر.ـ ربما...توقف.ـ ربما كنت أحاول إيقاف شيء.قال الرجل الغامض:ـ لا تكذب عليها يا آدم.استدار آدم نحوه.ـ أنت لا تعرف شيئًا.ابتسم الرجل.ـ بل أعرف أكثر منك.رفع آدم سلاحه.ـ اخلع القناع.ـ لماذا؟ـ أريد أن أعرف من أتحدث إليه.ـ ستعرف.ثم نظر إلى ليان.ـ لكن ليس الآن.قالت ليان:ـ لماذا تجمعونني حول هذه الذكريات؟ـ لأنك الوحيدة التي تستطيعين فتح الحقيقة.ـ وأين أبي؟ـ قريب.ـ أريد رؤيته.ـ سترينه.ـ متى؟ابتسم.ـ عندما تتذكري من أعطاك الأمر.ثم استدار نحو الباب.قال آدم:ـ لن تخرج.توقف الرجل.ـ لو أردت قتلكما، لما تحدثت إليكما كل هذا الوقت.ثم أضاف:ـ اسأل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status