Share

الفصل الخامس

last update publish date: 2026-08-12 22:18:17

التسجيل المحترق

ظل الدخان يتصاعد من الدفتر الأسود، بينما كانت ليان تحدق فيه غير مصدقة.

لم تستطع عيناها أن تفارقا آدم.

كان جاثيًا على الأرض، ويده تضغط على كتفه الذي اخترقته الرصاصة.

قالت بقلق:

ـ أنت تنزف.

رفع عينيه إليها، وقال ببرود حاول أن يخفي به ألمه:

ـ رأيت ذلك.

ـ يجب أن نخرج من هنا.

ـ ليس قبل أن نعرف ماذا يوجد على هذا الشريط.

نظرت إلى جهاز التسجيل القديم.

ثم إلى الصندوق.

ـ لقد حاول أحدهم قتلنا بسبب هذا.

ـ لهذا تحديدًا لا يمكننا تركه هنا.

مد آدم يده إلى جهاز التسجيل، لكن ليان سبقته والتقطته.

قالت بحزم:

ـ هذه المرة أنا من سيقرر.

رفع حاجبه.

ـ وأنتِ متأكدة أنك تعرفين ما تفعلين؟

ـ لا.

ثم نظرت إليه بثبات.

ـ لكنني متأكدة أنني لا أثق بك.

ظهرت ابتسامة ساخرة على شفتيه.

ـ شعور متبادل.

ساد بينهما صمت قصير.

ثم أضاف:

ـ إذن افتحيه أمامي... وسنكتشف معًا من كان يكذب طوال هذه السنوات.

وضعت ليان الشريط داخل الجهاز.

ضغطت زر التشغيل.

صدر صوت تشويش طويل.

ثم...

جاء صوت رجل عجوز متعب.

تجمدت ليان.

إنه صوت والدها.

"إذا كنت تسمع هذا التسجيل يا ليان... فهذا يعني أنني لم أستطع إخبارك بالحقيقة بنفسي."

ارتجفت شفتاها.

اقترب آدم دون أن يشعر.

تابع التسجيل:

"أعرف أنك ستكرهين عائلة السيوفي بعد موتي..."

تبادل آدم وليان نظرة سريعة.

ثم جاء صوت والدها:

"لكنني أريدك أن تعرفي شيئًا واحدًا..."

توقف التسجيل لثوانٍ.

ثم عاد الصوت أكثر انخفاضًا:

"يوسف السيوفي لم يكن عدوي."

تجمد آدم.

اقترب من الجهاز.

ـ ماذا قال؟

أعادت ليان المقطع.

"يوسف السيوفي لم يكن عدوي..."

ثم انقطع الصوت فجأة.

حدقت ليان في الجهاز.

ـ لماذا توقف؟

أخذ آدم الشريط بسرعة وفحصه.

ـ الجزء الأخير تالف.

قالت:

ـ ربما توجد نسخة أخرى.

رفع عينيه إليها.

ـ أو ربما شخص ما أتلفها عمدًا.

وقبل أن يكملا...

سمعا صوت سيارة تتوقف خارج المصنع.

تبادلا النظرات.

قال آدم:

ـ هل أخبرتِ أحدًا أنك هنا؟

ـ لا.

ـ وأنا أيضًا.

ثم سمعا أبواب سيارات تُغلق.

مرة...

ثم ثانية...

ثم ثالثة.

أمسك آدم بيد ليان.

قالت فورًا:

ـ اتركني.

ـ ليس الآن.

ـ آدم...

ـ إذا أردتِ أن نتشاجر، افعلي ذلك بعد أن نخرج أحياء.

قادها إلى الممر السري.

لكن قبل أن يتحرك...

توقف.

نظر إلى كتفه المصاب.

ثم قال:

ـ خذي هذا.

ناولها مسدسًا صغيرًا.

نظرت إليه بدهشة.

ـ أنا لا أعرف استخدامه.

ـ لا تحتاجين إلى معرفة كل شيء.

ثم أضاف وهو ينظر في عينيها:

ـ فقط إذا اقترب منك أحد... اضغطي.

في الخارج...

دخل أربعة رجال المصنع.

كان أحدهم يحمل صورة قديمة لليان.

قال:

ـ فتشوا كل شيء.

ـ وماذا عن الرجل؟

أجابه قائدهم:

ـ إذا كان آدم معها...

فلا تقتلوه.

توقف أحدهم.

ـ لماذا؟

أجابه القائد ببرود:

ـ لأن هناك من يريد رؤيته حيًا.

في الممر السري...

كانت ليان وآدم يتحركان بصمت.

وفجأة توقفت.

همست:

ـ هناك شيء لم تخبرني به.

ـ ماذا؟

ـ عندما سمعت تسجيل أبي...

لم تبدُ مصدومًا فقط.

بل بدوت وكأنك تعرف شيئًا.

صمت آدم.

ـ آدم.

التفت إليها.

ـ ماذا تعرف عن أبي؟

ظل صامتًا للحظات.

ثم قال:

ـ قبل الحريق بثلاثة أيام...

جاء والدك إلى منزل عائلتي.

اتسعت عيناها.

ـ لماذا؟

ـ لا أعرف.

ـ أنت تكذب.

ـ لو كنت أعرف، لما بقيت أبحث عشر سنوات.

اقتربت منه.

ـ ماذا حدث في ذلك اليوم؟

خفض عينيه.

ـ تشاجر مع أخي.

ـ لماذا؟

رفع رأسه إليها.

وقال:

ـ لأن أخاك...

توقف.

ـ ماذا؟

وقبل أن يجيب...

انطفأت الأنوار تمامًا.

ثم أُغلق الباب الحديدي خلفهما.

سمعا صوت قفل إلكتروني.

رفعت ليان المصباح.

ـ نحن محاصران.

لكن آدم لم يجب.

كان ينظر إلى جهاز التسجيل.

فقد بدأ يعمل وحده.

صدر صوت والد ليان من جديد:

"إذا وصلتما معًا إلى هذا المكان..."

تجمد آدم.

"...فهذا يعني أنكما وقعتما في الفخ نفسه الذي وقعت فيه أنا ويوسف."

شهقت ليان.

ثم جاء الجزء الذي لم يكن موجودًا في التسجيل الأول:

"يا ليان..."

توقفت أنفاسها.

"لا تثقي في آدم."

نظر الاثنان إلى بعضهما.

ثم تابع صوت والدها:

"لأن الرجل الذي سيحاول حمايتك..."

صمت التسجيل لثانية.

ثم قال:

"هو نفسه الرجل الذي سيقود قاتلك إليك."

انطفأ الجهاز.

وفي اللحظة نفسها...

صدر صوت من خلفهما.

صوت تصفيق بطيء.

استدار آدم وليان معًا.

كان هناك رجل يقف في نهاية الممر.

وجهه غارق في الظلام.

لكنه قال جملة واحدة جعلت آدم يتجمد:

ـ تأخرت كثيرًا يا آدم...

ثم أضاف:

ـ والدك كان يتوقع أنك ستصل إلى هنا.

اتسعت عينا آدم.

ولأول مرة منذ بداية القضية...

ظهر الخوف الحقيقي على وجهه.

ظل الرجل واقفًا في نهاية الممر، لا يظهر من وجهه سوى جزء صغير تحت ضوء المصباح المرتجف.

كان آدم يحدق فيه كأنه يحاول استعادة صورة قديمة دفنها الزمن.

قالت ليان بصوت خافت:

ـ من هذا؟

لم يجبها.

اقترب الرجل خطوة.

ـ عشر سنوات يا آدم...

ثم ابتسم ابتسامة غامضة.

ـ وما زلت تبحث في المكان الخطأ.

شد آدم قبضته.

ـ انزع القناع.

ضحك الرجل.

ـ ما زلت كما أنت... لا تثق بأحد.

رد آدم بحدة:

ـ قلت انزع القناع!

لكن الرجل لم يتحرك.

بدلًا من ذلك، أخرج من جيبه ورقة صغيرة وألقاها على الأرض.

سقطت الورقة عند قدمي آدم.

انحنى والتقطها.

وما إن قرأها حتى تغير وجهه.

كانت ورقة من ملف التحقيق القديم.

في أعلاها تاريخ الحريق.

وفي أسفلها توقيع والده.

لكن هناك شيئًا آخر...

جملة مكتوبة بخط اليد:

"إذا حدث لي شيء، فابحثوا عن الشخص الذي يحمل مفتاح القبو."

رفع آدم عينيه.

قال الرجل:

ـ المفتاح لم يكن مع والدك.

ثم نظر إلى ليان.

ـ كان مع والدك.

شهقت ليان.

ـ أبي؟

قال آدم:

ـ كيف حصلت عليه؟

لم يجب الرجل.

بل أخرج صورة أخرى.

كانت صورة والد ليان وهو يغادر منزل عائلة السيوفي ليلة الحريق.

وفي يده...

نفس المفتاح الذي وجدته ليان في كف الرجل الذي قُتل داخل منزلها.

ارتجفت أصابعها.

ـ إذن المفتاح...

قاطعه آدم:

ـ كان مع والدك منذ البداية.

قال الرجل:

ـ وليس هذا هو الشيء الوحيد الذي أخفاه عنك.

ثم استدار وبدأ يبتعد.

صرخت ليان:

ـ انتظر!

لكنه اختفى خلف المنعطف.

اندفع آدم خلفه.

أمسكت ليان بذراعه.

ـ لا!

التفت إليها.

ـ ماذا؟

ـ قد يكون فخًا.

نظر إليها للحظة.

ثم قال:

ـ كل شيء أصبح فخًا يا ليان.

وأفلت ذراعه منها.

لكن قبل أن يلحق بالرجل...

دوّى صوت إطلاق نار.

ثم سقط الرجل خلف المنعطف.

تجمد آدم.

اندفع إلى المكان.

كانت ليان خلفه مباشرة.

لكن عندما وصلا...

لم يجدا أحدًا.

لا جثة.

ولا أثر دم.

فقط ورقة صغيرة ملقاة على الأرض.

التقطها آدم.

كانت تحمل عنوانًا واحدًا:

"منزل السيوفي القديم."

قالت ليان:

ـ لماذا يريدنا أن نذهب إلى هناك؟

رفع آدم عينيه إليها.

ـ لأنه يريدنا أن نعرف شيئًا.

ـ ماذا؟

صمت.

ثم قال:

ـ شيئًا أخفاه والدي عني طوال هذه السنوات.

---

بعد دقائق، تمكنا من الخروج من الممر السري والوصول إلى الخارج.

كان رجال المجموعة قد اختفوا.

لكن سياراتهم بقيت في المكان.

اقترب آدم من إحداها.

وجد بابها مفتوحًا.

وفي المقعد الخلفي...

كان هناك ملف.

فتحه.

توقفت عيناه عند الصفحة الأولى.

"الاسم: ليان سامي الشاذلي."

قلب الصفحة.

"الهدف: المراقبة."

ثم الصفحة التالية:

"سبب المراقبة: ابنة الشاهد الوحيد."

تجمدت ليان.

ـ الشاهد الوحيد؟

نظر آدم إليها.

ـ والدك لم يكن مجرد شخص مات في الحريق.

أخذت الملف منه.

قلبت الصفحات بسرعة.

ثم وجدت صورة قديمة لوالدها.

وخلفها مكتوب:

"سامي الشاذلي شاهد العملية كاملة."

رفعت رأسها.

ـ أي عملية؟

لم يجب آدم.

لأن صفحة أخرى كانت قد سقطت من الملف.

انحنى والتقطها.

كانت تحتوي على رسم تخطيطي للمصنع.

وعليه علامة حمراء عند غرفة واحدة.

غرفة التحكم.

قال آدم:

ـ علينا العودة إلى هناك.

نظرت إليه بدهشة.

ـ لقد كنا هناك.

ـ لا.

أشار إلى الرسم.

ـ لم نكن في الغرفة الحقيقية.

ـ ماذا تقصد؟

أشار إلى علامة أخرى أسفل المخطط.

ـ هناك غرفة تحكم ثانية.

---

بعد منتصف الليل...

وصل آدم وليان إلى منزل عائلة السيوفي القديم.

كان المنزل مهجورًا منذ سنوات.

فتح آدم البوابة الحديدية.

صريرها جعل ليان تشعر بقشعريرة.

قالت:

ـ لماذا تركت عائلتك هذا المكان؟

أجاب دون أن ينظر إليها:

ـ بعد موت أخي... لم يستطع والدي البقاء هنا.

دخلا المنزل.

كان الغبار يغطي كل شيء.

تقدم آدم نحو غرفة مكتبه القديمة.

أخرج مفتاحًا من جيبه.

ثم فتح درجًا مخفيًا.

وجد داخله صندوقًا صغيرًا.

قالت ليان:

ـ ماذا يوجد فيه؟

ـ لا أعرف.

فتح الصندوق.

وفي داخله...

كانت هناك عشرات الرسائل.

لكن رسالة واحدة كانت مختلفة.

كانت موجهة إلى:

"ليان الشاذلي."

توقفت أنفاسها.

أمسكت الرسالة.

كان خط والد آدم.

فتحتها.

وجاء فيها:

"إذا وصلت هذه الرسالة إليك، فهذا يعني أنني لم أعد موجودًا.

هناك شيء يجب أن تعرفيه قبل أن تكرهي عائلتي أكثر مما ينبغي.

والدك لم يقتل ابني.

لكنه أخفى عني الحقيقة.

والشخص الذي طلب منه أن يصمت...

كان أقرب شخص إليكما."

رفعت ليان عينيها ببطء.

ـ أقرب شخص إلينا؟

وفي اللحظة نفسها...

سمعا صوت باب المنزل يُغلق في الأسفل.

ثم صوت خطوات تصعد الدرج.

توقف آدم عن التنفس تقريبًا.

أغلق الرسالة.

وأطفأ المصباح.

همس:

ـ لا تتحركي.

اقتربت الخطوات.

خطوة...

ثم أخرى...

حتى توقفت أمام باب المكتب.

وضع آدم يده على مقبض الباب.

ثم نظر إلى ليان.

وفي اللحظة التالية...

فُتح الباب ببطء.

ظهر رجل في المدخل.

تحت ضوء القمر الخافت...

عرفته ليان فورًا.

إنه فؤاد... عمها.

لكن الصدمة لم تكن في وجوده.

بل في الشيء الذي كان يمسكه بيده.

كان يحمل...

خاتم الذئب.

ابتسم فؤاد بهدوء وقال:

ـ كنت أعلم أنكما ستصلان إلى هنا في النهاية.

تراجعت ليان خطوة.

بينما رفع آدم عينيه إليه، وقد تحولت ملامحه إلى غضب صامت.

قال فؤاد:

ـ حان الوقت لتعرفا من قتل يوسف السيوفي...

ثم أضاف:

ـ ومن قتل سامي الشاذلي.

وانطفأ ضوء المنزل بالكامل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 20

    أبوك الحقيقي توقفت ليان عن التنفس. كان الرجل الواقف أمامهما يشبه آدم بدرجة مخيفة. نفس ملامح الوجه... نفس العينين... لكن السنوات تركت على وجهه قسوة لم تكن موجودة في ملامح آدم. أما آدم، فبقي جامدًا. كأنه فقد القدرة على الكلام. قال أخيرًا: ـ أنت... ابتسم الرجل. ـ نعم. ـ أنت مت. ـ الجميع يعتقد ذلك. ـ رأيت قبرك. ـ القبر لا يعني أن صاحبه مات. اقترب آدم خطوة. ـ أين كنت طوال هذه السنوات؟ ـ أراقبك. ـ لماذا؟ ـ لأعرف إن كنت ستصل إلى الحقيقة. ضحك آدم بمرارة. ـ الحقيقة؟ وأشار إلى ليان. ـ أي حقيقة؟ أنني لست ابنك؟ ـ هذه واحدة منها. تدخلت ليان: ـ من أنت؟ نظر إليها الرجل. ـ اسمي نادر السيوفي. ثم قال: ـ وأنا والد آدم. سألته: ـ ولماذا كنت موجودًا ليلة الحريق؟ تغيرت ملامحه. ـ لأنني كنت أحاول إنقاذكما. قال آدم: ـ أنا وليان؟ ـ نعم. ـ لماذا؟ صمت نادر. ثم قال: ـ لأن أخي كان يريد قتلكما. اتسعت عينا آدم. ـ أي أخ؟ ـ سامي. تجمدت ليان. ـ عمي؟ ـ نعم. قال نادر: ـ سامي لم يكن يحميك يا ليان. ـ إذن لماذا كان يتظاهر

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 21

    لم تتحرك ليان. كانت الجملة الأخيرة تدور في رأسها كأنها رصاصة لم تجد طريقها للخروج. "أنتما تشتركان في الأب نفسه." نظرت إلى آدم. كان وجهه شاحبًا. لكن عينيه لم تغادرا عيني الرجل. قال آدم: ـ أعطني الورقة. لم يتحرك الرجل. ـ لماذا؟ ـ أعطني الورقة. اقترب ياسين، وانتزع الملف من يد الرجل، ثم أعطاه لآدم. فتح آدم التقرير. قرأ السطور مرة... ثم أعاد قراءتها. كانت نتيجة فحص الحمض النووي واضحة. تطابق بنسبة كبيرة. رفع عينيه ببطء. ـ هذه النتيجة مزورة. ابتسم الرجل. ـ لماذا أنت متأكد؟ ـ لأنني أعرف فصيلة دم أبي. ـ الورقة لا تتحدث عن فصيلة الدم. ـ بل تتحدث عني. ثم أشار إلى النتيجة. ـ لكن العينة المستخدمة ليست لي. تغير وجه ياسين. قال: ـ كيف عرفت؟ ـ لأنني أجريت فحصًا منذ سنوات. ـ ولماذا؟ ـ بسبب مرض وراثي في العائلة. توقف. ثم نظر إلى ليان. ـ ولو كانت النتيجة صحيحة... صمت. لم يستطع إكمال الجملة. قالت ليان: ـ ماذا؟ رفع عينيه إليها. ـ لكانت كل تحاليل حياتي كاذبة. قال سامي من الخلف: ـ لأنها كاذبة فعلًا. التفت الجميع إليه. ك

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 19

    ظلّت ليان تحدّق في سليم.الرجل الذي قيل إنه مات منذ سنوات...يقف أمامها الآن.حيًّا.هادئًا.وكأنه لم يختفِ من العالم يومًا.قال آدم بحدة:ـ سليم...ابتسم الرجل.ـ اشتقت إليك يا آدم.رفع آدم سلاحه.ـ لا تتحرك.ضحك سليم.ـ ما زلت تتصرف بعقل الصبي الذي كنت عليه.ـ وأنت ما زلت تهرب من الحساب.ـ الحساب؟تقدم سليم خطوة.ـ لو كنت تعرف نصف ما أعرفه، لعرفت أنني لم أهرب من شيء.قالت ليان:ـ أنت قتلت أبي؟نظر إليها سليم.ـ أي أب تقصدين؟تجمدت.ـ ماذا؟ـ سامي الشاذلي؟ثم ابتسم.ـ أم سامي السيوفي؟شهقت ليان.نظر آدم إليه.ـ ماذا تقصد؟قال سليم:ـ والدك الحقيقي ليس هو السؤال الذي يجب أن تبحث عنه.ثم أشار إلى ليان.ـ السؤال هو: لماذا كنتِ أنتِ المفتاح؟قالت:ـ مفتاح ماذا؟ـ للحقيقة.ـ كفى ألغازًا!ارتفع صوتها.ـ أين أبي؟قال سليم:ـ حي.تنفست بارتجاف.ـ أريد أن أراه.ـ سترينه.ـ الآن.ـ ليس بعد.تدخل آدم:ـ لن تلمسها.نظر إليه سليم.ـ أنت لا تزال تحميها.ـ نعم.ـ رغم ما حدث لأخيك؟ـ أنت تعرف أن ياسين لم يمت.اختفت الابتسامة من وجه سليم.ـ إذن قابلته.ـ نعم.ـ خطأ.قال آدم:ـ لماذا؟ـ لأن ياسين لا ي

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 18

    الوجه الذي في الذاكرةظلّت ليان تحدّق في آدم.لم يكن في عينيها اتهام واضح...ولا ثقة.كان هناك شيء أسوأ.الخوف.الخوف من أن تكون ذاكرتها قد قالت الحقيقة أخيرًا.أما آدم فبقي ثابتًا، رغم أن الكلمات التي قرأها على الورقة كانت تدور في رأسه:"اسأل ليان عمّن ضغط الزر."قال بصوت خافت:ـ ليان...رفعت يدها.ـ لا تقترب.توقف.ـ أنا لم أفعل شيئًا.ضحكت بمرارة.ـ لكن ذاكرتي تقول إنك فعلت.ـ ذاكرتك مجتزأة.ـ كيف تعرف؟ـ لأنني كنت طفلًا وقتها.ـ وأنا كنت طفلة.ـ بالضبط.اقترب خطوة، ثم توقف عندما رآها تتراجع.ـ أنتِ لا تتذكرين ما حدث قبل الزر، ولا ما حدث بعده.قالت:ـ لكنني أتذكرك.ـ ماذا رأيتِ؟أغمضت عينيها.عاد المشهد.مصنع.دخان.صرخات.والدها.رجل يحمل خاتم الذئب.ثم...آدم.كان واقفًا أمامها.مد يده نحو زر أحمر.وقال:"اضغطيه."فتحت عينيها فجأة.ـ كنت هناك.قال آدم:ـ نعم.ـ وكنت تعرف ماذا سيحدث.ـ لا.ـ لماذا إذن طلبت مني الضغط عليه؟ـ لم أطلب منك.ـ أنا رأيتك!ـ رأيتِ شيئًا حدث منذ عشر سنوات وأنت طفلة، ولا تعرفين إن كان حقيقيًا أم ذكرى زرعها أحد في رأسك.صمتت.كان كلامه منطقيًا.لكن قلبها لم

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 17

    لم تستطع ليان أن تتنفس.كانت الذكرى أمام عينيها واضحة هذه المرة.رجل يقف أمامها وهي طفلة.صوته هادئ.حنون.لكنه ليس صوت والدها.ومع ذلك...كانت تناديه:"أبي."وضعت يدها على فمها.ـ هذا ليس أبي...قال آدم:ـ ماذا رأيتِ؟هزت رأسها.ـ رجل آخر.ـ من؟ـ لا أعرف.ثم رفعت عينيها إليه.ـ لكنه كان يتصرف كأنه أبي.اقترب آدم منها.ـ هل رأيتِ وجهه؟أغمضت عينيها.حاولت استدعاء الصورة.لكن وجه الرجل ظل غارقًا في الظلام.قالت:ـ لا.ثم همست:ـ لكنني أتذكر شيئًا.ـ ماذا؟ـ كان يضع خاتم الذئب.تبادل آدم وليان النظرات.قال آدم:ـ إذن الخاتم لم يكن دليلًا على شخص واحد.ـ ماذا تقصد؟ـ كل شخص رأيناه كان يحمل الخاتم.ـ أبي...ـ ياسين...ـ سليم...ـ وربما الرجل الذي قتل العقيد.قالت ليان:ـ إذن الخاتم رمز.أومأ آدم.ـ وليس هوية.***اقترب آدم من جهاز التسجيل.أعاد المقطع الأخير.هذه المرة ركز على صوت الطفل."اضغطي الزر يا ليان."ثم أعاد تشغيله.مرة ثانية.وثالثة.قالت ليان:ـ هناك شيء خلف الصوت.رفع آدم الصوت.ظهر تشويش خافت.ثم صوت آخر.رجل يتحدث بعيدًا.ـ عندما تضغط الزر، سينتهي كل شيء.ثم صوت سامي:ـ لا!

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 16

    الزر الأحمرتوقفت ليان عن التنفس.كانت تنظر إلى آدم وكأنها تراه للمرة الأولى.ـ أنت قلت لي أن أضغط الزر...لم يجب.ـ أليس كذلك؟قال آدم بصوت منخفض:ـ لا أتذكر.ضحكت بمرارة.ـ بالطبع لا تتذكر.ـ ليان، كنت طفلًا.ـ لكنني كنت طفلة أيضًا!ارتفع صوتها:ـ لماذا أتذكر أنا وحدي؟!اقترب منها آدم.فتراجعت.توقف مكانه.كانت المسافة بينهما أكبر من أي وقت مضى.قال:ـ لا أعرف ماذا حدث في تلك الليلة.ـ لكنك كنت هناك.ـ نعم.ـ وقلت لي أن أضغط الزر.ـ ربما...توقف.ـ ربما كنت أحاول إيقاف شيء.قال الرجل الغامض:ـ لا تكذب عليها يا آدم.استدار آدم نحوه.ـ أنت لا تعرف شيئًا.ابتسم الرجل.ـ بل أعرف أكثر منك.رفع آدم سلاحه.ـ اخلع القناع.ـ لماذا؟ـ أريد أن أعرف من أتحدث إليه.ـ ستعرف.ثم نظر إلى ليان.ـ لكن ليس الآن.قالت ليان:ـ لماذا تجمعونني حول هذه الذكريات؟ـ لأنك الوحيدة التي تستطيعين فتح الحقيقة.ـ وأين أبي؟ـ قريب.ـ أريد رؤيته.ـ سترينه.ـ متى؟ابتسم.ـ عندما تتذكري من أعطاك الأمر.ثم استدار نحو الباب.قال آدم:ـ لن تخرج.توقف الرجل.ـ لو أردت قتلكما، لما تحدثت إليكما كل هذا الوقت.ثم أضاف:ـ اسأل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status