เข้าสู่ระบบالتسجيل المحترق
ظل الدخان يتصاعد من الدفتر الأسود، بينما كانت ليان تحدق فيه غير مصدقة. لم تستطع عيناها أن تفارقا آدم. كان جاثيًا على الأرض، ويده تضغط على كتفه الذي اخترقته الرصاصة. قالت بقلق: ـ أنت تنزف. رفع عينيه إليها، وقال ببرود حاول أن يخفي به ألمه: ـ رأيت ذلك. ـ يجب أن نخرج من هنا. ـ ليس قبل أن نعرف ماذا يوجد على هذا الشريط. نظرت إلى جهاز التسجيل القديم. ثم إلى الصندوق. ـ لقد حاول أحدهم قتلنا بسبب هذا. ـ لهذا تحديدًا لا يمكننا تركه هنا. مد آدم يده إلى جهاز التسجيل، لكن ليان سبقته والتقطته. قالت بحزم: ـ هذه المرة أنا من سيقرر. رفع حاجبه. ـ وأنتِ متأكدة أنك تعرفين ما تفعلين؟ ـ لا. ثم نظرت إليه بثبات. ـ لكنني متأكدة أنني لا أثق بك. ظهرت ابتسامة ساخرة على شفتيه. ـ شعور متبادل. ساد بينهما صمت قصير. ثم أضاف: ـ إذن افتحيه أمامي... وسنكتشف معًا من كان يكذب طوال هذه السنوات. وضعت ليان الشريط داخل الجهاز. ضغطت زر التشغيل. صدر صوت تشويش طويل. ثم... جاء صوت رجل عجوز متعب. تجمدت ليان. إنه صوت والدها. "إذا كنت تسمع هذا التسجيل يا ليان... فهذا يعني أنني لم أستطع إخبارك بالحقيقة بنفسي." ارتجفت شفتاها. اقترب آدم دون أن يشعر. تابع التسجيل: "أعرف أنك ستكرهين عائلة السيوفي بعد موتي..." تبادل آدم وليان نظرة سريعة. ثم جاء صوت والدها: "لكنني أريدك أن تعرفي شيئًا واحدًا..." توقف التسجيل لثوانٍ. ثم عاد الصوت أكثر انخفاضًا: "يوسف السيوفي لم يكن عدوي." تجمد آدم. اقترب من الجهاز. ـ ماذا قال؟ أعادت ليان المقطع. "يوسف السيوفي لم يكن عدوي..." ثم انقطع الصوت فجأة. حدقت ليان في الجهاز. ـ لماذا توقف؟ أخذ آدم الشريط بسرعة وفحصه. ـ الجزء الأخير تالف. قالت: ـ ربما توجد نسخة أخرى. رفع عينيه إليها. ـ أو ربما شخص ما أتلفها عمدًا. وقبل أن يكملا... سمعا صوت سيارة تتوقف خارج المصنع. تبادلا النظرات. قال آدم: ـ هل أخبرتِ أحدًا أنك هنا؟ ـ لا. ـ وأنا أيضًا. ثم سمعا أبواب سيارات تُغلق. مرة... ثم ثانية... ثم ثالثة. أمسك آدم بيد ليان. قالت فورًا: ـ اتركني. ـ ليس الآن. ـ آدم... ـ إذا أردتِ أن نتشاجر، افعلي ذلك بعد أن نخرج أحياء. قادها إلى الممر السري. لكن قبل أن يتحرك... توقف. نظر إلى كتفه المصاب. ثم قال: ـ خذي هذا. ناولها مسدسًا صغيرًا. نظرت إليه بدهشة. ـ أنا لا أعرف استخدامه. ـ لا تحتاجين إلى معرفة كل شيء. ثم أضاف وهو ينظر في عينيها: ـ فقط إذا اقترب منك أحد... اضغطي. في الخارج... دخل أربعة رجال المصنع. كان أحدهم يحمل صورة قديمة لليان. قال: ـ فتشوا كل شيء. ـ وماذا عن الرجل؟ أجابه قائدهم: ـ إذا كان آدم معها... فلا تقتلوه. توقف أحدهم. ـ لماذا؟ أجابه القائد ببرود: ـ لأن هناك من يريد رؤيته حيًا. في الممر السري... كانت ليان وآدم يتحركان بصمت. وفجأة توقفت. همست: ـ هناك شيء لم تخبرني به. ـ ماذا؟ ـ عندما سمعت تسجيل أبي... لم تبدُ مصدومًا فقط. بل بدوت وكأنك تعرف شيئًا. صمت آدم. ـ آدم. التفت إليها. ـ ماذا تعرف عن أبي؟ ظل صامتًا للحظات. ثم قال: ـ قبل الحريق بثلاثة أيام... جاء والدك إلى منزل عائلتي. اتسعت عيناها. ـ لماذا؟ ـ لا أعرف. ـ أنت تكذب. ـ لو كنت أعرف، لما بقيت أبحث عشر سنوات. اقتربت منه. ـ ماذا حدث في ذلك اليوم؟ خفض عينيه. ـ تشاجر مع أخي. ـ لماذا؟ رفع رأسه إليها. وقال: ـ لأن أخاك... توقف. ـ ماذا؟ وقبل أن يجيب... انطفأت الأنوار تمامًا. ثم أُغلق الباب الحديدي خلفهما. سمعا صوت قفل إلكتروني. رفعت ليان المصباح. ـ نحن محاصران. لكن آدم لم يجب. كان ينظر إلى جهاز التسجيل. فقد بدأ يعمل وحده. صدر صوت والد ليان من جديد: "إذا وصلتما معًا إلى هذا المكان..." تجمد آدم. "...فهذا يعني أنكما وقعتما في الفخ نفسه الذي وقعت فيه أنا ويوسف." شهقت ليان. ثم جاء الجزء الذي لم يكن موجودًا في التسجيل الأول: "يا ليان..." توقفت أنفاسها. "لا تثقي في آدم." نظر الاثنان إلى بعضهما. ثم تابع صوت والدها: "لأن الرجل الذي سيحاول حمايتك..." صمت التسجيل لثانية. ثم قال: "هو نفسه الرجل الذي سيقود قاتلك إليك." انطفأ الجهاز. وفي اللحظة نفسها... صدر صوت من خلفهما. صوت تصفيق بطيء. استدار آدم وليان معًا. كان هناك رجل يقف في نهاية الممر. وجهه غارق في الظلام. لكنه قال جملة واحدة جعلت آدم يتجمد: ـ تأخرت كثيرًا يا آدم... ثم أضاف: ـ والدك كان يتوقع أنك ستصل إلى هنا. اتسعت عينا آدم. ولأول مرة منذ بداية القضية... ظهر الخوف الحقيقي على وجهه. ظل الرجل واقفًا في نهاية الممر، لا يظهر من وجهه سوى جزء صغير تحت ضوء المصباح المرتجف. كان آدم يحدق فيه كأنه يحاول استعادة صورة قديمة دفنها الزمن. قالت ليان بصوت خافت: ـ من هذا؟ لم يجبها. اقترب الرجل خطوة. ـ عشر سنوات يا آدم... ثم ابتسم ابتسامة غامضة. ـ وما زلت تبحث في المكان الخطأ. شد آدم قبضته. ـ انزع القناع. ضحك الرجل. ـ ما زلت كما أنت... لا تثق بأحد. رد آدم بحدة: ـ قلت انزع القناع! لكن الرجل لم يتحرك. بدلًا من ذلك، أخرج من جيبه ورقة صغيرة وألقاها على الأرض. سقطت الورقة عند قدمي آدم. انحنى والتقطها. وما إن قرأها حتى تغير وجهه. كانت ورقة من ملف التحقيق القديم. في أعلاها تاريخ الحريق. وفي أسفلها توقيع والده. لكن هناك شيئًا آخر... جملة مكتوبة بخط اليد: "إذا حدث لي شيء، فابحثوا عن الشخص الذي يحمل مفتاح القبو." رفع آدم عينيه. قال الرجل: ـ المفتاح لم يكن مع والدك. ثم نظر إلى ليان. ـ كان مع والدك. شهقت ليان. ـ أبي؟ قال آدم: ـ كيف حصلت عليه؟ لم يجب الرجل. بل أخرج صورة أخرى. كانت صورة والد ليان وهو يغادر منزل عائلة السيوفي ليلة الحريق. وفي يده... نفس المفتاح الذي وجدته ليان في كف الرجل الذي قُتل داخل منزلها. ارتجفت أصابعها. ـ إذن المفتاح... قاطعه آدم: ـ كان مع والدك منذ البداية. قال الرجل: ـ وليس هذا هو الشيء الوحيد الذي أخفاه عنك. ثم استدار وبدأ يبتعد. صرخت ليان: ـ انتظر! لكنه اختفى خلف المنعطف. اندفع آدم خلفه. أمسكت ليان بذراعه. ـ لا! التفت إليها. ـ ماذا؟ ـ قد يكون فخًا. نظر إليها للحظة. ثم قال: ـ كل شيء أصبح فخًا يا ليان. وأفلت ذراعه منها. لكن قبل أن يلحق بالرجل... دوّى صوت إطلاق نار. ثم سقط الرجل خلف المنعطف. تجمد آدم. اندفع إلى المكان. كانت ليان خلفه مباشرة. لكن عندما وصلا... لم يجدا أحدًا. لا جثة. ولا أثر دم. فقط ورقة صغيرة ملقاة على الأرض. التقطها آدم. كانت تحمل عنوانًا واحدًا: "منزل السيوفي القديم." قالت ليان: ـ لماذا يريدنا أن نذهب إلى هناك؟ رفع آدم عينيه إليها. ـ لأنه يريدنا أن نعرف شيئًا. ـ ماذا؟ صمت. ثم قال: ـ شيئًا أخفاه والدي عني طوال هذه السنوات. --- بعد دقائق، تمكنا من الخروج من الممر السري والوصول إلى الخارج. كان رجال المجموعة قد اختفوا. لكن سياراتهم بقيت في المكان. اقترب آدم من إحداها. وجد بابها مفتوحًا. وفي المقعد الخلفي... كان هناك ملف. فتحه. توقفت عيناه عند الصفحة الأولى. "الاسم: ليان سامي الشاذلي." قلب الصفحة. "الهدف: المراقبة." ثم الصفحة التالية: "سبب المراقبة: ابنة الشاهد الوحيد." تجمدت ليان. ـ الشاهد الوحيد؟ نظر آدم إليها. ـ والدك لم يكن مجرد شخص مات في الحريق. أخذت الملف منه. قلبت الصفحات بسرعة. ثم وجدت صورة قديمة لوالدها. وخلفها مكتوب: "سامي الشاذلي شاهد العملية كاملة." رفعت رأسها. ـ أي عملية؟ لم يجب آدم. لأن صفحة أخرى كانت قد سقطت من الملف. انحنى والتقطها. كانت تحتوي على رسم تخطيطي للمصنع. وعليه علامة حمراء عند غرفة واحدة. غرفة التحكم. قال آدم: ـ علينا العودة إلى هناك. نظرت إليه بدهشة. ـ لقد كنا هناك. ـ لا. أشار إلى الرسم. ـ لم نكن في الغرفة الحقيقية. ـ ماذا تقصد؟ أشار إلى علامة أخرى أسفل المخطط. ـ هناك غرفة تحكم ثانية. --- بعد منتصف الليل... وصل آدم وليان إلى منزل عائلة السيوفي القديم. كان المنزل مهجورًا منذ سنوات. فتح آدم البوابة الحديدية. صريرها جعل ليان تشعر بقشعريرة. قالت: ـ لماذا تركت عائلتك هذا المكان؟ أجاب دون أن ينظر إليها: ـ بعد موت أخي... لم يستطع والدي البقاء هنا. دخلا المنزل. كان الغبار يغطي كل شيء. تقدم آدم نحو غرفة مكتبه القديمة. أخرج مفتاحًا من جيبه. ثم فتح درجًا مخفيًا. وجد داخله صندوقًا صغيرًا. قالت ليان: ـ ماذا يوجد فيه؟ ـ لا أعرف. فتح الصندوق. وفي داخله... كانت هناك عشرات الرسائل. لكن رسالة واحدة كانت مختلفة. كانت موجهة إلى: "ليان الشاذلي." توقفت أنفاسها. أمسكت الرسالة. كان خط والد آدم. فتحتها. وجاء فيها: "إذا وصلت هذه الرسالة إليك، فهذا يعني أنني لم أعد موجودًا. هناك شيء يجب أن تعرفيه قبل أن تكرهي عائلتي أكثر مما ينبغي. والدك لم يقتل ابني. لكنه أخفى عني الحقيقة. والشخص الذي طلب منه أن يصمت... كان أقرب شخص إليكما." رفعت ليان عينيها ببطء. ـ أقرب شخص إلينا؟ وفي اللحظة نفسها... سمعا صوت باب المنزل يُغلق في الأسفل. ثم صوت خطوات تصعد الدرج. توقف آدم عن التنفس تقريبًا. أغلق الرسالة. وأطفأ المصباح. همس: ـ لا تتحركي. اقتربت الخطوات. خطوة... ثم أخرى... حتى توقفت أمام باب المكتب. وضع آدم يده على مقبض الباب. ثم نظر إلى ليان. وفي اللحظة التالية... فُتح الباب ببطء. ظهر رجل في المدخل. تحت ضوء القمر الخافت... عرفته ليان فورًا. إنه فؤاد... عمها. لكن الصدمة لم تكن في وجوده. بل في الشيء الذي كان يمسكه بيده. كان يحمل... خاتم الذئب. ابتسم فؤاد بهدوء وقال: ـ كنت أعلم أنكما ستصلان إلى هنا في النهاية. تراجعت ليان خطوة. بينما رفع آدم عينيه إليه، وقد تحولت ملامحه إلى غضب صامت. قال فؤاد: ـ حان الوقت لتعرفا من قتل يوسف السيوفي... ثم أضاف: ـ ومن قتل سامي الشاذلي. وانطفأ ضوء المنزل بالكامل.لم يبقَ في الغرفة سوى ظلامٍ كثيف.توقفت ليان عن التنفس للحظة.كان آخر ما رأته قبل انطفاء الضوء هو الخاتم الفضي في يد عمها فؤاد.خاتم الذئب.الخاتم الذي ظهر في كل دليل تقريبًا منذ بداية الكارثة.قالت بصوت مرتجف:ـ عمي... هل أنت من فعل كل هذا؟لم يجب فؤاد فورًا.وفي الظلام، جاء صوته هادئًا على نحو مخيف:ـ لو كنتِ تريدين الحقيقة يا ليان، فعليكِ أولًا أن تتوقفي عن تصديق كل ما يُقال لك.تحرك آدم أمامها مباشرة.شعرت بكتفه يلامس كتفها.قال دون أن يرفع صوته:ـ ابقي خلفي.همست:ـ لا.التفت إليها.ـ ماذا؟ـ لن أختبئ خلفك كل مرة.رغم التوتر، ظهرت في عينيه لمعة قصيرة تشبه الإعجاب.قال:ـ عنادك سيقتلنا يومًا.أجابته:ـ وأنت غرورك سبقك إلى ذلك منذ زمن.كادت ابتسامته تظهر، لكنه أخفاها سريعًا.قال:ـ جيد... ما دمتِ قادرة على الجدال، فأنتِ بخير.في تلك الل
التسجيل المحترقظل الدخان يتصاعد من الدفتر الأسود، بينما كانت ليان تحدق فيه غير مصدقة.لم تستطع عيناها أن تفارقا آدم.كان جاثيًا على الأرض، ويده تضغط على كتفه الذي اخترقته الرصاصة.قالت بقلق:ـ أنت تنزف.رفع عينيه إليها، وقال ببرود حاول أن يخفي به ألمه:ـ رأيت ذلك.ـ يجب أن نخرج من هنا.ـ ليس قبل أن نعرف ماذا يوجد على هذا الشريط.نظرت إلى جهاز التسجيل القديم.ثم إلى الصندوق.ـ لقد حاول أحدهم قتلنا بسبب هذا.ـ لهذا تحديدًا لا يمكننا تركه هنا.مد آدم يده إلى جهاز التسجيل، لكن ليان سبقته والتقطته.قالت بحزم:ـ هذه المرة أنا من سيقرر.رفع حاجبه.ـ وأنتِ متأكدة أنك تعرفين ما تفعلين؟ـ لا.ثم نظرت إليه بثبات.ـ لكنني متأكدة أنني لا أثق بك.ظهرت ابتسامة ساخرة على شفتيه.ـ شعور متبادل.ساد بينهما صمت قصير.ثم أضاف:ـ إذن افتحيه أمامي... وسنكتشف معًا من كان يكذب طوال هذه السنوات.وضعت ليان الشريط داخل الجهاز.ضغطت زر التشغيل.صدر صوت تشويش طويل.ثم...جاء صوت رجل عجوز متعب.تجمدت ليان.إنه صوت والدها."إذا كنت تسمع هذا التسجيل يا ليان... فهذا يعني أنني لم أستطع إخبارك بالحقيقة بنفسي."ارتجفت ش
تجمدت ليان في مكانها.لم ترمش.لم تتحرك.كانت تحدق في انعكاس المرآة، بينما يتحرك مقبض خزانتها ببطء شديد...مرة...ثم مرة أخرى.تسارعت أنفاسها.لم يكن في المنزل أحد.كانت متأكدة من ذلك.ابتلعت ريقها، ثم مدت يدها المرتجفة نحو أقرب شيء بجوارها.كان مصباحًا معدنيًا صغيرًا.قبضت عليه بقوة، وتقدمت خطوة تلو الأخرى.كلما اقتربت...ازداد صوت احتكاك المقبض.حتى أصبحت على بعد ذراع واحدة من الخزانة.حبست أنفاسها.ثم دفعت الباب بقوة.انفتح الباب دفعة واحدة...لكن...لم يكن هناك أحد.لم تجد سوى الملابس المعلقة، وصندوق خشبي قديم سقط على الأرض من شدة فتح الباب.وقفت تحدق فيه لثوانٍ.ثم تنهدت بارتياح.ـ إذًا... كنت أتوهم.لكن قبل أن تنحني لالتقاط الصندوق...وصلها صوت خافت جدًا.صوت حركة...من أسفل السرير.تجمد الدم في عروقها.استدارت ببطء.كان طرف الستارة يتحرك مع الهواء، بينما ظل السرير ساكنًا.أجبرت نفسها على الاقتراب.ثم انحنت ببطء شديد.وألقت نظرة أسفل السرير.لم يكن هناك أحد...بل كان هناك هاتف محمول.ليس هاتفها.هاتف أسود قديم.أمسكته بحذر.وفي اللحظة التي ضغطت فيها زر التشغيل...أضاءت الشاشة وح
ظل صوت الرصاصة يتردد بين جدران المنزل، بينما كانت ليان تحدق في الجسد الملقى أمامها، غير قادرة على استيعاب ما حدث.كانت يدها لا تزال تقبض على المفتاح الصغير."القبو... الشرقي."آخر كلمتين نطقهما الرجل قبل أن يلفظ أنفاسه.تراجعت خطوتين إلى الخلف، وقد بدأت أنفاسها تتسارع.ثم...رن جرس الباب.انتفض جسدها كله.تبادلت نظرات سريعة بين الباب والجثة.من المستحيل أن تفتح.ومن المستحيل أن تبقى هنا.لكن الجرس عاد يرن بإلحاح.ثم جاء صوت مألوف من الخارج:ـ ليان... افتحي الباب.اتسعت عيناها.إنه آدم.كيف عرف أنها في خطر؟ترددت للحظات، ثم أسرعت وفتحت الباب.ما إن وقعت عيناه عليها حتى أدرك أن شيئًا كارثيًا قد حدث.كانت شاحبة الوجه، ترتجف، وثيابها ملطخة ببقع من الدم.قال بحدة:ـ ماذا حدث؟لم تستطع الرد.اكتفت بالإشارة المرتجفة نحو الداخل.دخل آدم بسرعة.لكن ما إن رأى الجثة حتى توقف مكانه.انخفض بجواره، وتحسس عنقه.ثم قال ببرود:ـ مات منذ أقل من دقيقة.رفعت ليان رأسها إليه.ـ لم أقتله.نظر إليها للحظة.ثم قال بهدوء:ـ أعلم.تفاجأت.ـ كيف؟أشار إلى النافذة المحطمة.ـ زاوية دخول الرصاصة تؤكد أنها أُطلقت م
توقفت سيارات الشرطة أمام المصنع المهجور، واخترقت أضواؤها الزرقاء ظلمة المكان.لم تمضِ دقائق حتى امتلأت الساحة برجال الأمن وضباط المباحث.كان أول من ترجل من سيارته هو العقيد حسام منصور، رجل تجاوز الخمسين بقليل، اشتهر بهدوئه وقدرته على قراءة الوجوه أكثر من قراءة الأدلة.جال ببصره بين آثار الانفجار، ثم وقع نظره على آدم وليان.قطب حاجبيه.قال في دهشة:ـ آدم السيوفي... وليان الشاذلي... معًا؟ساد الصمت.لم يجب أحد.كانت نظرات الكراهية المتبادلة بينهما أبلغ من أي كلمات.اقترب أحد أفراد الأدلة الجنائية مسرعًا.ـ سيدي... وجدنا شيئًا غريبًا.أخذ العقيد منه كيسًا شفافًا.كان بداخله هاتف محمول قديم، احترقت أطرافه، لكنه ما زال يعمل.سأل:ـ أين وجدتموه؟ـ داخل غرفة المراقبة القديمة.فتح العقيد الهاتف.ظهرت شاشة سوداء.ثم اشتغل تلقائيًا...وعُرض مقطع فيديو مدته ثلاثون ثانية.انعقدت أنفاس الجميع.ظهر في الفيديو المصنع قبل انفجاره بلحظات.العمال يركضون.الدخان يتصاعد.ثم...دخل رجل يرتدي معطفًا أسود إلى غرفة التحكم.لم تظهر ملامحه.لكن قبل أن ينتهي المقطع بثانية واحدة...التفت الرجل نحو الكاميرا.وتوق
كان المطر يهطل بغزارة، حتى بدا وكأن السماء قررت أن تغسل المدينة من ذنبٍ عالقٍ بها منذ سنوات.توقفت سيارة أجرة أمام مقبرةٍ هادئة تتناثر فوق ممراتها أوراق الخريف المبتلة.دفعت ليان الأجرة، ثم ترجّلت ببطء، تحمل بين يديها باقةً من الزنابق البيضاء.لم تكن تزور هذا المكان كثيرًا...ليس لأنها نسيت.بل لأنها كلما وقفت أمام ذلك القبر، شعرت أن الجرح الذي حاول الزمن رتقه ينفتح من جديد.تقدمت حتى وقفت أمام شاهدٍ رخامي نُقش عليه:سامي الشاذلي رحل... وبقيت الأسئلة.خفضت رأسها وهمست:"اشتقت إليك يا أبي..."ارتجفت شفتاها وهي تضع الزهور برفق."مرّت عشرة أعوام... وما زلت لا أصدق أنك رحلت بتلك الطريقة."ساد الصمت.لم يكن يُسمع سوى صوت المطر.ثم...لفت انتباهها شيءٌ أبيض استقر فوق القبر.ظرف.لم يكن موجودًا قبل لحظات.تجمدت في مكانها.نظرت حولها.المقبرة خالية.لا أحد.انحنت والتقطت الظرف، فإذا باسمها مكتوبٌ بخطٍ أسود:إلى ليان... إن كنتِ تريدين معرفة من قتل والدك، فلا تتجاهلي هذه الرسالة.تسارع نبضها.مزقت الظرف بسرعة.ولم تجد داخله سوى ورقة صغيرة كُتب عليها:"الحقيقة لم تُدفن مع الموتى... اذهبي الليلة







