LOGINظل صوت الرصاصة يتردد بين جدران المنزل، بينما كانت ليان تحدق في الجسد الملقى أمامها، غير قادرة على استيعاب ما حدث.
كانت يدها لا تزال تقبض على المفتاح الصغير. "القبو... الشرقي." آخر كلمتين نطقهما الرجل قبل أن يلفظ أنفاسه. تراجعت خطوتين إلى الخلف، وقد بدأت أنفاسها تتسارع. ثم... رن جرس الباب. انتفض جسدها كله. تبادلت نظرات سريعة بين الباب والجثة. من المستحيل أن تفتح. ومن المستحيل أن تبقى هنا. لكن الجرس عاد يرن بإلحاح. ثم جاء صوت مألوف من الخارج: ـ ليان... افتحي الباب. اتسعت عيناها. إنه آدم. كيف عرف أنها في خطر؟ ترددت للحظات، ثم أسرعت وفتحت الباب. ما إن وقعت عيناه عليها حتى أدرك أن شيئًا كارثيًا قد حدث. كانت شاحبة الوجه، ترتجف، وثيابها ملطخة ببقع من الدم. قال بحدة: ـ ماذا حدث؟ لم تستطع الرد. اكتفت بالإشارة المرتجفة نحو الداخل. دخل آدم بسرعة. لكن ما إن رأى الجثة حتى توقف مكانه. انخفض بجواره، وتحسس عنقه. ثم قال ببرود: ـ مات منذ أقل من دقيقة. رفعت ليان رأسها إليه. ـ لم أقتله. نظر إليها للحظة. ثم قال بهدوء: ـ أعلم. تفاجأت. ـ كيف؟ أشار إلى النافذة المحطمة. ـ زاوية دخول الرصاصة تؤكد أنها أُطلقت من الخارج. ثم رفع بصره نحو الطابق المقابل. ـ قناص محترف... لا يترك شهودًا. *** بعد دقائق... وصلت الشرطة. فرض رجال الأمن طوقًا حول المنزل، بينما بدأ فريق الأدلة الجنائية عمله. وقف العقيد حسام أمام الجثة، وقد ازدادت ملامحه صرامة. ثم التفت إلى ليان. ـ هل تعرفين هذا الرجل؟ هزت رأسها. ـ أبدًا. نظر إلى آدم. ـ وأنت؟ صمت لثوانٍ. ثم أجاب: ـ رأيته من قبل... لكنني لا أتذكر أين. لم يقتنع العقيد بالإجابة. لكنه لم يعلق. *** في أثناء تفتيش المنزل... خرج أحد أفراد الأدلة الجنائية وهو يحمل ظرفًا بلاستيكيًا. ـ سيدي... وجدنا هذا تحت الجثة. فتح العقيد الظرف. كان بداخله جهاز ذاكرة إلكتروني صغير. نظر إليه الجميع. قال الضابط: ـ يبدو أنه كان يحمله قبل مقتله. رفع العقيد الجهاز بحذر. ثم نظر إلى آدم. ـ هل لديك حاسوب محمول؟ أومأ برأسه. وبعد دقائق... كان الجميع يحدق في شاشة الحاسوب. ظهر مجلد واحد فقط. عنوانه... "الحقيقة." ضغط العقيد عليه. لكن بدلًا من أن تُفتح الملفات... ظهرت رسالة على الشاشة. "إذا كنت تقرأ هذا... فقد مات الشخص الذي حاول حمايتي." ثم اختفت الرسالة. لتظهر صورة واحدة. كانت صورة قديمة للمصنع. لكن هذه المرة... لم تكن تضم ثلاثة أشخاص فقط. بل أربعة. والشخص الرابع... كان يقف في الخلف، يراقب الجميع. لم يكن وجهه واضحًا بالكامل. لكن شيئًا واحدًا ظهر بوضوح. الخاتم الفضي... خاتم الذئب. همس آدم: ـ إذن... صاحب الخاتم كان موجودًا ليلة الحريق. وقبل أن يكمل... انطفأت شاشة الحاسوب فجأة. ثم بدأت جميع الملفات تُحذف تلقائيًا. صرخ الضابط: ـ هناك من يخترق الجهاز! حاول إيقاف الحذف. لكن دون جدوى. خلال ثوانٍ... اختفى كل شيء. لم يبقَ سوى ملف واحد. اسمه: "ابحثوا تحت الرماد." ثم انطفأت الشاشة تمامًا. ساد الصمت. نظر العقيد إلى آدم وليان. وقال ببطء: ـ يبدو أن أحدهم لا يريد لهذه القضية أن تُفتح من جديد... لكنني سأفتحها... ولو كانت آخر قضية في حياتي. *** في الجهة الأخرى من المدينة... كان رجل يجلس داخل غرفة مظلمة. أمام عشرات الشاشات. تابع تسجيل كاميرا منزل ليان حتى لحظة سقوط الرجل. ثم ابتسم ابتسامة باردة. رفع سماعة الهاتف وقال: ـ لقد حصلوا على المفتاح... كما خططنا تمامًا. جاءه صوت رجل آخر: ـ وماذا عن القبو؟ ابتسم أكثر. ثم قال: ـ دعهـم يفتحونه... فما ينتظرهم هناك... أسوأ بكثير من الحقيقة نفسها. انتهى الاتصال. بينما تحركت الكاميرا ببطء داخل الغرفة... لتكشف أن الجدار بأكمله كان مغطى بصور ليان وآدم... وخطوط حمراء تربط بينهما... وكأن شخصًا ما كان يراقب حياتهما منذ عشر سنوات كاملة. أغلق العقيد حسام الحاسوب ببطء، ثم التفت إلى ليان. قال بنبرة حاسمة: ـ أريد أن أسألك سؤالًا واحدًا فقط... وأريد إجابة صادقة. أومأت برأسها. ـ هل أخبرك والدك يومًا بوجود قبو داخل المصنع؟ ترددت للحظة. ثم أغمضت عينيها محاولة استرجاع ذكريات بعيدة. وفجأة... تذكرت. كانت في الثامنة من عمرها. رأت والدها يعود إلى المنزل متأخرًا، وثيابه مغطاة بالغبار. وعندما سألته أين كان... ابتسم وربت على رأسها قائلًا: "بعض الأبواب يا صغيرتي... إذا فُتحت في الوقت الخطأ، مات أصحابها." فتحت عينيها بسرعة. ـ نعم... كان يتحدث دائمًا عن باب لا يجب أن يُفتح. تبادل آدم والعقيد نظرة سريعة. قال آدم: ـ القبو. *** بعد ساعة... غادر الجميع المنزل. لكن آدم لم يغادر. ظل واقفًا أمام الباب. قالت ليان ببرود: ـ لماذا لم ترحل؟ نظر إليها طويلًا. ـ لأن الرجل الذي دخل منزلك لم يكن يبحث عنك. قطبت حاجبيها. ـ ماذا تقصد؟ ـ كان يبحث عن الظرف. شهقت بخفوت. لم تخبر أحدًا بأمره. إذن... كيف عرف؟ أكمل آدم: ـ منذ الليلة الماضية، كل من يقترب من الحقيقة يموت. وأنا لا أنوي أن أضيف اسمًا جديدًا إلى القائمة. نظرت إليه في صمت. كانت هذه أول مرة تشعر أن قسوته تخفي شيئًا آخر... شيئًا يشبه الخوف. لكنها سرعان ما تمالكت نفسها. ـ لا أحتاج إلى حمايتك. ابتسم ابتسامة ساخرة. ـ وأنا لم أعرضها. صمت للحظة. ثم أضاف: ـ لكن من يحاول قتلك... سيضطر أولًا إلى المرور من أمامي. تجمدت في مكانها. لم تعرف لماذا شعرت بالأمان لأول مرة... في وجود الرجل الذي كانت تكرهه أكثر من أي شخص. *** في صباح اليوم التالي... دخل العقيد حسام إلى أرشيف مديرية الأمن. كان المكان مليئًا بالملفات القديمة التي لم يفتحها أحد منذ سنوات. بدأ يبحث بنفسه. حتى عثر على صندوق خشبي كُتب عليه: "قضية حريق مصنع الشرق." أخرج الملف. لكن شيئًا لفت انتباهه. كان هناك ظرف أبيض صغير مثبت داخل الغلاف. فتح الظرف. فوجد ورقة واحدة فقط. كتب عليها بخط اليد: "إذا وجدت هذا الملف... فقد تأخرت عشر سنوات." تجمد العقيد. ثم قلب الصفحة التالية... فاختفت ملامح الهدوء عن وجهه. كانت الصفحة الأولى من التحقيق الرسمي... قد اختفت. مكانها ورقة جديدة. وعليها أسماء خمسة أشخاص. أربعة أسماء شُطب عليها بالحبر الأحمر. وبقي اسم واحد فقط دون شطب. "ليان سامي الشاذلي." همس العقيد بصدمة: ـ مستحيل... *** في اللحظة نفسها... كانت ليان تفتح حقيبتها لتضع الصورة داخل درج غرفتها. لكنها توقفت. الصورة... اختفت. بحثت في الحقيبة كلها. ثم في الغرفة. لا أثر لها. تسارعت أنفاسها. لقد كانت معها قبل دقائق. فمن أخذها؟ وبينما كانت تنظر حولها في ذهول... وصلتها رسالة على هاتفها من رقم مجهول. فتحتها بسرعة. لم يكن فيها سوى صورة واحدة. صورتها هي... التُقطت قبل ثوانٍ. كانت تقف داخل غرفتها... من الزاوية نفسها التي تقف فيها الآن. أسفل الصورة كُتبت عبارة قصيرة: "لا تتعبي نفسك في البحث... أنا أقرب إليكِ مما تتخيلين." شحب وجهها. ورفعت رأسها ببطء... لتقع عيناها على مرآة الغرفة. وفي انعكاس المرآة... رأت مقبض باب خزانتها يتحرك ببطء... وكأن شخصًا يقف داخلها.أبوك الحقيقي توقفت ليان عن التنفس. كان الرجل الواقف أمامهما يشبه آدم بدرجة مخيفة. نفس ملامح الوجه... نفس العينين... لكن السنوات تركت على وجهه قسوة لم تكن موجودة في ملامح آدم. أما آدم، فبقي جامدًا. كأنه فقد القدرة على الكلام. قال أخيرًا: ـ أنت... ابتسم الرجل. ـ نعم. ـ أنت مت. ـ الجميع يعتقد ذلك. ـ رأيت قبرك. ـ القبر لا يعني أن صاحبه مات. اقترب آدم خطوة. ـ أين كنت طوال هذه السنوات؟ ـ أراقبك. ـ لماذا؟ ـ لأعرف إن كنت ستصل إلى الحقيقة. ضحك آدم بمرارة. ـ الحقيقة؟ وأشار إلى ليان. ـ أي حقيقة؟ أنني لست ابنك؟ ـ هذه واحدة منها. تدخلت ليان: ـ من أنت؟ نظر إليها الرجل. ـ اسمي نادر السيوفي. ثم قال: ـ وأنا والد آدم. سألته: ـ ولماذا كنت موجودًا ليلة الحريق؟ تغيرت ملامحه. ـ لأنني كنت أحاول إنقاذكما. قال آدم: ـ أنا وليان؟ ـ نعم. ـ لماذا؟ صمت نادر. ثم قال: ـ لأن أخي كان يريد قتلكما. اتسعت عينا آدم. ـ أي أخ؟ ـ سامي. تجمدت ليان. ـ عمي؟ ـ نعم. قال نادر: ـ سامي لم يكن يحميك يا ليان. ـ إذن لماذا كان يتظاهر
لم تتحرك ليان. كانت الجملة الأخيرة تدور في رأسها كأنها رصاصة لم تجد طريقها للخروج. "أنتما تشتركان في الأب نفسه." نظرت إلى آدم. كان وجهه شاحبًا. لكن عينيه لم تغادرا عيني الرجل. قال آدم: ـ أعطني الورقة. لم يتحرك الرجل. ـ لماذا؟ ـ أعطني الورقة. اقترب ياسين، وانتزع الملف من يد الرجل، ثم أعطاه لآدم. فتح آدم التقرير. قرأ السطور مرة... ثم أعاد قراءتها. كانت نتيجة فحص الحمض النووي واضحة. تطابق بنسبة كبيرة. رفع عينيه ببطء. ـ هذه النتيجة مزورة. ابتسم الرجل. ـ لماذا أنت متأكد؟ ـ لأنني أعرف فصيلة دم أبي. ـ الورقة لا تتحدث عن فصيلة الدم. ـ بل تتحدث عني. ثم أشار إلى النتيجة. ـ لكن العينة المستخدمة ليست لي. تغير وجه ياسين. قال: ـ كيف عرفت؟ ـ لأنني أجريت فحصًا منذ سنوات. ـ ولماذا؟ ـ بسبب مرض وراثي في العائلة. توقف. ثم نظر إلى ليان. ـ ولو كانت النتيجة صحيحة... صمت. لم يستطع إكمال الجملة. قالت ليان: ـ ماذا؟ رفع عينيه إليها. ـ لكانت كل تحاليل حياتي كاذبة. قال سامي من الخلف: ـ لأنها كاذبة فعلًا. التفت الجميع إليه. ك
ظلّت ليان تحدّق في سليم.الرجل الذي قيل إنه مات منذ سنوات...يقف أمامها الآن.حيًّا.هادئًا.وكأنه لم يختفِ من العالم يومًا.قال آدم بحدة:ـ سليم...ابتسم الرجل.ـ اشتقت إليك يا آدم.رفع آدم سلاحه.ـ لا تتحرك.ضحك سليم.ـ ما زلت تتصرف بعقل الصبي الذي كنت عليه.ـ وأنت ما زلت تهرب من الحساب.ـ الحساب؟تقدم سليم خطوة.ـ لو كنت تعرف نصف ما أعرفه، لعرفت أنني لم أهرب من شيء.قالت ليان:ـ أنت قتلت أبي؟نظر إليها سليم.ـ أي أب تقصدين؟تجمدت.ـ ماذا؟ـ سامي الشاذلي؟ثم ابتسم.ـ أم سامي السيوفي؟شهقت ليان.نظر آدم إليه.ـ ماذا تقصد؟قال سليم:ـ والدك الحقيقي ليس هو السؤال الذي يجب أن تبحث عنه.ثم أشار إلى ليان.ـ السؤال هو: لماذا كنتِ أنتِ المفتاح؟قالت:ـ مفتاح ماذا؟ـ للحقيقة.ـ كفى ألغازًا!ارتفع صوتها.ـ أين أبي؟قال سليم:ـ حي.تنفست بارتجاف.ـ أريد أن أراه.ـ سترينه.ـ الآن.ـ ليس بعد.تدخل آدم:ـ لن تلمسها.نظر إليه سليم.ـ أنت لا تزال تحميها.ـ نعم.ـ رغم ما حدث لأخيك؟ـ أنت تعرف أن ياسين لم يمت.اختفت الابتسامة من وجه سليم.ـ إذن قابلته.ـ نعم.ـ خطأ.قال آدم:ـ لماذا؟ـ لأن ياسين لا ي
الوجه الذي في الذاكرةظلّت ليان تحدّق في آدم.لم يكن في عينيها اتهام واضح...ولا ثقة.كان هناك شيء أسوأ.الخوف.الخوف من أن تكون ذاكرتها قد قالت الحقيقة أخيرًا.أما آدم فبقي ثابتًا، رغم أن الكلمات التي قرأها على الورقة كانت تدور في رأسه:"اسأل ليان عمّن ضغط الزر."قال بصوت خافت:ـ ليان...رفعت يدها.ـ لا تقترب.توقف.ـ أنا لم أفعل شيئًا.ضحكت بمرارة.ـ لكن ذاكرتي تقول إنك فعلت.ـ ذاكرتك مجتزأة.ـ كيف تعرف؟ـ لأنني كنت طفلًا وقتها.ـ وأنا كنت طفلة.ـ بالضبط.اقترب خطوة، ثم توقف عندما رآها تتراجع.ـ أنتِ لا تتذكرين ما حدث قبل الزر، ولا ما حدث بعده.قالت:ـ لكنني أتذكرك.ـ ماذا رأيتِ؟أغمضت عينيها.عاد المشهد.مصنع.دخان.صرخات.والدها.رجل يحمل خاتم الذئب.ثم...آدم.كان واقفًا أمامها.مد يده نحو زر أحمر.وقال:"اضغطيه."فتحت عينيها فجأة.ـ كنت هناك.قال آدم:ـ نعم.ـ وكنت تعرف ماذا سيحدث.ـ لا.ـ لماذا إذن طلبت مني الضغط عليه؟ـ لم أطلب منك.ـ أنا رأيتك!ـ رأيتِ شيئًا حدث منذ عشر سنوات وأنت طفلة، ولا تعرفين إن كان حقيقيًا أم ذكرى زرعها أحد في رأسك.صمتت.كان كلامه منطقيًا.لكن قلبها لم
لم تستطع ليان أن تتنفس.كانت الذكرى أمام عينيها واضحة هذه المرة.رجل يقف أمامها وهي طفلة.صوته هادئ.حنون.لكنه ليس صوت والدها.ومع ذلك...كانت تناديه:"أبي."وضعت يدها على فمها.ـ هذا ليس أبي...قال آدم:ـ ماذا رأيتِ؟هزت رأسها.ـ رجل آخر.ـ من؟ـ لا أعرف.ثم رفعت عينيها إليه.ـ لكنه كان يتصرف كأنه أبي.اقترب آدم منها.ـ هل رأيتِ وجهه؟أغمضت عينيها.حاولت استدعاء الصورة.لكن وجه الرجل ظل غارقًا في الظلام.قالت:ـ لا.ثم همست:ـ لكنني أتذكر شيئًا.ـ ماذا؟ـ كان يضع خاتم الذئب.تبادل آدم وليان النظرات.قال آدم:ـ إذن الخاتم لم يكن دليلًا على شخص واحد.ـ ماذا تقصد؟ـ كل شخص رأيناه كان يحمل الخاتم.ـ أبي...ـ ياسين...ـ سليم...ـ وربما الرجل الذي قتل العقيد.قالت ليان:ـ إذن الخاتم رمز.أومأ آدم.ـ وليس هوية.***اقترب آدم من جهاز التسجيل.أعاد المقطع الأخير.هذه المرة ركز على صوت الطفل."اضغطي الزر يا ليان."ثم أعاد تشغيله.مرة ثانية.وثالثة.قالت ليان:ـ هناك شيء خلف الصوت.رفع آدم الصوت.ظهر تشويش خافت.ثم صوت آخر.رجل يتحدث بعيدًا.ـ عندما تضغط الزر، سينتهي كل شيء.ثم صوت سامي:ـ لا!
الزر الأحمرتوقفت ليان عن التنفس.كانت تنظر إلى آدم وكأنها تراه للمرة الأولى.ـ أنت قلت لي أن أضغط الزر...لم يجب.ـ أليس كذلك؟قال آدم بصوت منخفض:ـ لا أتذكر.ضحكت بمرارة.ـ بالطبع لا تتذكر.ـ ليان، كنت طفلًا.ـ لكنني كنت طفلة أيضًا!ارتفع صوتها:ـ لماذا أتذكر أنا وحدي؟!اقترب منها آدم.فتراجعت.توقف مكانه.كانت المسافة بينهما أكبر من أي وقت مضى.قال:ـ لا أعرف ماذا حدث في تلك الليلة.ـ لكنك كنت هناك.ـ نعم.ـ وقلت لي أن أضغط الزر.ـ ربما...توقف.ـ ربما كنت أحاول إيقاف شيء.قال الرجل الغامض:ـ لا تكذب عليها يا آدم.استدار آدم نحوه.ـ أنت لا تعرف شيئًا.ابتسم الرجل.ـ بل أعرف أكثر منك.رفع آدم سلاحه.ـ اخلع القناع.ـ لماذا؟ـ أريد أن أعرف من أتحدث إليه.ـ ستعرف.ثم نظر إلى ليان.ـ لكن ليس الآن.قالت ليان:ـ لماذا تجمعونني حول هذه الذكريات؟ـ لأنك الوحيدة التي تستطيعين فتح الحقيقة.ـ وأين أبي؟ـ قريب.ـ أريد رؤيته.ـ سترينه.ـ متى؟ابتسم.ـ عندما تتذكري من أعطاك الأمر.ثم استدار نحو الباب.قال آدم:ـ لن تخرج.توقف الرجل.ـ لو أردت قتلكما، لما تحدثت إليكما كل هذا الوقت.ثم أضاف:ـ اسأل







