共有

الفصل 5

作者: كعكة السكر
عندما استفاقت ليلى مجددًا، كانت ممدَّدة على سريرٍ في المستشفى.

"أخيرًا استيقظتِ." قالت الطبيبة وهي تتنهّد، ونظرتها إليها مليئة بالشفقة، "لقد تعرّضتِ لإجهاضٍ مع نزيفٍ حاد، ولو تأخّر الأمر بضع دقائق أخرى، لما استطاع أحد إنقاذكِ، حتى بمعجزة."

علمت ليلى من الطبيبة، أنه في اليوم التالي وجدتها الخادمة فاقدة للوعي وهي تُحضر لها الطعام، فنجت بأعجوبة.

"تصرفات عائلتك غير معقولة، كيف يقدرون على أن يفعلوا هذا بك؟ وخصوصًا زوجك، لا يجيب على الهاتف أبدًا، عندما يأتي إلى المستشفى، سألقّنه درسًا."

"دكتورة." قاطعت ليلى كلامها، وأصابعها تضغط على الغطاء، "من فضلكِ لا تخبريه بموضوع الحمل."

فهو على أي حال لن يُصدّقها.

وبالإضافة إلى ذلك، قلب فارس لم يعد متعلقًا بها، ولم تعد هي ترغب في أي ارتباط أو علاقة معه.

ترددت الطبيبة قليلًا، وفي النهاية هزّت رأسها وغادرت.

طوال فترة مكوث ليلى في المستشفى، لم يظهر فارس أبدًا.

لكن في حساب ليان على وسائل التواصل الاجتماعي، فكان حاضرًا في كل مكان.

اليوم الأول كان عبارة عن لقطة مقربة لوعاء من حساء الدجاج، مرفق بتعليق: "عشرة أعوام، وما زال طعمه المفضّل لديّ."

اليوم الثاني كان عبارة عن صورة لرجل نائم وهو منحنٍ بجانب السرير، مرفق بتعليق: "راودني كابوس الليلة مجددًا، لكن لحسن الحظ عندما فتحت عيني وجدتك أمامي."

فجأة تذكرت ليلى، عندما كانت مريضة، كان فارس دائمًا يُعد لها حساء الدجاج.

حين كانت تُصاب بالحمى وتشعر بالتعب، كان يبقى بجانبها هكذا، ممسكًا بيدها بإحكام دون أن يتركها.

الآن فقط أدركت.

كل هذا الحنان، لم يكن يومًا موجّهًا لها.

لم يكن يحبها هي حقًا، بل كان يحب شخصًا آخر من خلالها.

في يوم خروجها من المستشفى، اتصل بها فارس أخيرًا.

"طرأ ظرف طارئ في الشركة، فأرسلت السائق ليأخذك."

لم تسأل ليلى عن السبب، ولم تصرخ أو تثُر، اكتفت بهدوء بالرد: "حسنًا."

في اللحظة التي انقطع فيها الاتصال، لمسّت بيدها بطنها المسطح برفق.

فارس الآن، لم يعد سوى اسم في قائمة جهات الاتصال الخاصة بها على وشك الحذف.

أما هي، لن تتوقع منه أي شيء بعد الآن.

...

عادت ليلى إلى المنزل.

وبمجرد دخولها، رأت ليان ممسكة بلوحة الرسم، ترسم بحرية على جدار غرفة المعيشة.

صور زفافها مع فارس، وكل الصور الفورية، كانت ملقاة على الأرض، مغطاة ببقع من الألوان الزاهية.

عند رؤية ليلى، ابتسمت ليان قائلة: "هل عدتِ يا ليلى؟"

"أرى أن هذا الحائط فوضوي جدًا، ففكرت في إعادة تزيينه، آمل ألا تمانعي؟"

ألقت ليلى نظرة على الفوضى العارمة، وقالت ببرود: "كما تشائين."

هذا المنزل بالنسبة لها، لم يعد أكثر من اسم على ورق.

من الآن فصاعدًا، لن تكون هي سيدة هذا المنزل بعد.

وفي تلك اللحظة، خرج فارس من المطبخ حاملاً طبقًا من الفواكه المقطّعة.

عندما حاولت ليلى الصعود إلى الطابق العلوي، اعترض فارس طريقها.

"ليان حاولت بصدق تهدئة الأمور بيننا، وهذا هو ردّك؟"

"وإلا ماذا تريد؟" ارتسمت لمحة تعب على وجه ليلى الشاحب، "هل عليّ أن أنحني وأشكرها لأنها دمّرت صوري؟"

عند رؤيتها ذلك، سارعت ليان للتخفيف من التوتر: "فارس، لا تلومها، ليلى لم تفعل ذلك عن قصد..."

"لم تفعل عن قصد؟ وهل يُمكنها استخدام كلمات خبيثة هكذا لتلعنك؟" قال فارس، ونظراته نحو ليلى أصبحت أكثر برودًا وغرابة، "ليلى، لقد خيبت أملي جدًا."

لم تعد لدى ليلى طاقة لمجادلة فارس، فدفعت كتفه بعنف وصعدت مباشرة إلى الطابق العلوي.

كانت قد أُجريت لها عملية الإجهاض للتو، وجسدها ما زال ضعيفًا جدًا.

لم يمضِ وقت طويل على استلقائها، حتى فُتح باب الغرفة فجأة.

ظهرت ليان عند باب الغرفة، وقد اختفى اللطف عن وجهها تمامًا، وحلّ محله ازدراء لا تخفيه.

"ألم تشعري بالانزعاج لرؤية فارس يحميني هكذا؟" ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة، "كنتُ قد قلت لكِ منذ البداية، إنه كان يلعب معكِ فقط، لكنك أيها الغبية صدّقتِ ذلك."

استدارت ليلى على جانبها، غير راغبة في الجدال معها، وغطّت رأسها بالبطانية.

لكن ليان لحقتها، مصممة على المواصلة دون رحمة:"أتدرين ماذا يقول الناس عنك في الخارج؟"

"يقولون إنكِ قضيتِ أربع سنوات مع زوج أختكِ، وفي النهاية ما جنيتِ شيئًا، حتى إن قيمتكِ أقل من أولئك النساء اللواتي يُبعن بثمنٍ معلوم."

"ليلى، افتحي عينيكِ على الواقع."

"عائلة الحسيني لا تحتاجكِ، وفارس لا يحتاجكِ، وأنتِ مثل أمكِ تمامًا، مجرد عبء لا يريده أحد!"

عند سماع ليان تذكر والدتها، لم تستطع ليلى السيطرة على نفسها، فرفعت رأسها فجأة، وعيناها حادتان كالسكاكين: "هل أنتِ غاضبة هكذا لأنكِ خائفةٌ من أنه وقع في حبي طوال السنوات الأربع الماضية؟"

توقفت ليان لوهلة، ثم أطلقت ضحكة خفيفة.

"وقع في حبك؟" ملأت عيناها بالازدراء، "لو كان حقًا يحبك، فكيف كان سيتيح لي الوقوف هنا لإذلالك؟"

وبعد لحظة، دوّى صوت الباب يُغلق بعنف بالقرب منها "طق".

تمسكت ليلى بالبطانية بشدة، وشعرت بأن جسدها يزداد برودة.

لحسن الحظ، فهي على وشك الرحيل.

لم تعد مضطرة لمواجهة تلك الوجوه القبيحة بعد الآن.
この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • تهب الرياح من أطراف الزنابق   الفصل 24

    مرّ الزمن كلمح البصر.ومع قدوم أول أيام العام الجديد، توجّهت ليلى كعادتها إلى دار العبادة في ضواحي المدينة، لتدعو بالخير لأطفال دار الرعاية.كان هواء الجبال في أوائل الربيع لا يزال يحمل نسيمًا باردًا.أحكمت ليلى لفّ وشاحها الكشميري حول كتفيها، وجثت بخشوع على الوسادة لتؤدي صلاتها.تصاعد الدخان الأزرق من المبخرة ملتفًا حول المحراب، وعطر البخور الخشبي ملأ قلبها بالطمأنينة.بعد ذلك، توجّهت إلى جانب شجرة عملاقة في دار العبادة، وربطت شريطًا أحمر على شجرة الأماني.فجأة، وقعت عينها على رجل دين يرتدي رداءً رماديًا، منكبًا على تنظيف الأوراق المتساقطة.تلك الهيئة المألوفة أوقفت أنفاس ليلى للحظة....إنه فارس.ذلك الشاب المغرور الذي كان لا يُقهر لعائلة الزناتي أصبح الآن نحيفًا حتى برزت عظام وجنته، وقد اختفى الكبرياء والحدة من عينيه.وحلّ مكانها هدوء يكاد يكون شفافًا."ذلك هو المعلّم فارس." قال الشاب الصغير وهو يلاحظ نظراتها الموجهة نحو فارس، مقدمًا التعريف."هو… لماذا اختار حياة الزهد؟""سمعتُ أنّه خذل من يحب، فجاء إلى هنا ليكفّر عن ذنبه." همس الشاب الصغير، "الأماكن الهادئة تجذب الكثيرين طلبًا للسك

  • تهب الرياح من أطراف الزنابق   الفصل 23

    بعد ستة أشهر، أقام حازم حفل زفافٍ فخمًا لليلى.غمرت الورود البيضاء أحدَ أفخم قصور مدينة الأركان، وتراقص ضوء النهار بين أبراج الشمبانيا المتلألئة.وقفت ليلى أمام المرآة الكبيرة في غرفة التجميل، تنظر إلى نفسها بثوب الزفاف الأبيض، وكأنها تعيش حلمًا بعيدًا عن الواقع.قبل ستة أشهر، وبعد أن أنهت فحوصاتها الطبية، جلست في ممر المستشفى ساعةً كاملة.خلال تلك الساعة، اجتاحت ذهنها العديد من الأفكار.فكّرت في أن عائلة الشافعي بحاجة إلى وريث، وهي غير قادرة على منحه.كما خطر لها أن علاقتها بحازم قد لا تكون عميقة بما يكفي، وأن التراجع في الوقت المناسب ربما يكون خيارًا أقل ألمًا.حتى رنّ الهاتف، فعادت إلى وعيها."أين أنتِ الآن؟" جاء صوت حازم عبر السماعة، هادئًا وثابتًا كما اعتادت."أنا… أتجوّل في الخارج."لم يبدُ على حازم أنه لاحظ أي شيء غير عادي، فقال بنبرةٍ مرنة: "أرسلي لي عنوانك بعد نصف ساعة، سأرسل السائق ليأتي بك إلى منزل العائلة."تجمّدت ليلى قليلًا، "منزل العائلة؟""نعم، والديّ يرغبان برؤيتكِ."عند سماع ذلك، خفق قلبها بشدة."أليس اللقاء الآن مبكرًا بعض الشيء؟""هما يسمعون اسمك مني كل يوم، ولم تعد

  • تهب الرياح من أطراف الزنابق   الفصل 22

    بعد أن استقرت علاقة ليلى بحازم، استمرت حياتها على ما هي عليه من هدوء واستقرار.إلا أن قلبها كان يخبئ سرًّا لم تستطع البوح به.حين تسبّب فارس في إجهاضها، أخبرها الطبيب أن النزيف الحاد ألحق ضررًا بالغًا برحمها، وأن فرص الحمل مستقبلًا ستكون ضئيلة.على الرغم من أن حازم أكّد لها مرارًا أنه لا يهتم بوجود أطفال من عدمه.لكن ليلى كانت تدرك جيدًا أنه، بصفته الوريث الوحيد لمجموعة الشافعي، قد لا يكترث هو بالأمر، لكن عائلة الشافعي لا يمكن أن تتجاهله.وكان هذا الإدراك كشوكةٍ مغروسة، توخز قلب ليلى ليلًا ونهارًا.في ذلك اليوم، ذهبت ليلى إلى المستشفى لإجراء فحوصات.وبعد أن اطّلع الطبيب على تقريرها الطبي، هزّ رأسه بأسف قائلًا: "وفقًا للوضع الحالي، لا توجد وسيلة علاجية فعّالة، أنصحكِ بألا تتعلّقي بالأمر أكثر من اللازم."قبضت ليلى على التقرير وخرجت من غرفة الفحص.كانت الورقة في يدها خفيفةً، لكنها بدت كأنها تزن ألف رطل.وفي تلك اللحظة، سمعت على نحوٍ خافت من ينادي اسمها."ليلى..."كان الصوت واهنًا، كأنه يأتي من مكانٍ بعيد.فاستدارت ليلى بنظرها، ليستقرّ على شقّ الباب الموارب لغرفة المرضى.من خلال ذلك الشقّ،

  • تهب الرياح من أطراف الزنابق   الفصل 21

    في اليوم الذي فازت فيه رواية ليلى بالجائزة، بدأت رقائق الثلج الناعم تتساقط خارج النافذة.وقفت أمام الزجاج تتأمل المشهد الشتوي، ولم تشعر بحازم إلا وقد ظهر خلفها في صمت، فألقى معطفًا من الكشمير على كتفيها."حجزتُ طاولة في مطعمٍ دوّار، لنحتفل الليلة."عندما وصلا إلى المطعم، قادهما النادل إلى جناحٍ خاص يطلّ على المدينة بأكملها.كان الجناح محاطًا بنوافذ زجاجية ممتدة من الأرض إلى السقف من ثلاث جهات، تتيح رؤية بانورامية لليل المدينة بأكمله.في منتصف الجناح تمامًا، كانت طاولة الطعام مغطاة بمفرش من المخمل الأحمر، تعلوه شمعدانات كريستالية وورود حمراء من الإكوادور مرتبة بعناية.رفع حازم كأسه ليلامس كأسها برفق.ثم بدا وكأنه أخرج من العدم رسالةً مربوطة بخيطٍ أحمر باهت، ووضعها أمام ليلى."حضّرتُ لكِ مفاجأة، افتحيها."مدّت ليلى يدها وفكّت الخيط الأحمر.خط القلم على الظرف قد تلاشى بالفعل، لكن الحرف "L" في الزاوية جعل أنفاسها تتوقف للحظة."هذه الـ...""هذه الرسائل التي كتبتيها لصديقك بالمراسلة H في الثانوية." قال حازم بصوت هادئ، "إجمالًا ثلاثٌ وأربعون رسالة، وقد احتفظت بكل واحدة منها."فتحت ليلى على عج

  • تهب الرياح من أطراف الزنابق   الفصل 20

    ابتعد صوت صفّارة سيارة الإسعاف تدريجيًا.انهال المطر على وجه ليلى الشاحب، ممتزجًا بدموعها.وقفت على الأرض الأسمنتية أمام الفيلا، وما زال إحساس لزوجة دم فارس عالقًا في أطراف أصابعها.اخترق ضوء سيارة ساطع ستار المطر.توقفت سيارة مايباخ السوداء فجأة أمامها، ونزل حازم مسرعًا قبل أن يتمكّن من فتح المظلة، ولفّها بمعطفه ليضمّها إلى صدره."ليلى." ضمّها حازم بذراعيه بقوة، كأنه يريد أن يدمجها في جسده، "لا تخافي، سأعيدك إلى المنزل."دفنت ليلى وجهها في كتفه، واستنشقت رائحة الصنوبر المألوفة.كان العناق قويًا إلى حدّ أن أضلاعها بدأت تؤلمها ألمًا خفيفًا، لكنه على نحوٍ غريب جعل ارتجافها يتوقف.داخل السيارة، كانت المدفأة تعمل على أقصى طاقتها، ولفّ حازم ليلى ببطانية متعددة الطبقات."خلال هذه الفترة، تواصلتُ مع سبع مجموعات، من بينها مجموعة الريادة ومجموعة القمّة، وتعاونّا على الاستحواذ على كامل الحصص السوقية لمجموعة الزناتي.""بالأمس، أصدرت المحكمة قرارًا بتجميد جميع ممتلكات فارس." انعكست في المرآة الخلفية نظرةُ حازم، داكنةً كحبرٍ لا يذوب، "لم يتبقَّ لفارس شيء على الإطلاق، ولا يملك أي ورقة أخيرة للمساومة

  • تهب الرياح من أطراف الزنابق   الفصل 19

    مرّ الوقت ببطء وسط محاولات فارس المتعمّدة لاسترضائها.أمر رجاله بجمع نفائس الدنيا، من تحفٍ أثرية من دور المزادات، إلى أزياء فاخرة مُفصّلة خصيصًا، لتُقدَّم إليها تباعًا بلا انقطاع.لكن الآن، مهما بلغت قيمة الهدايا، لم تعد تُثير في قلب ليلى أي شعور.كانت تجلس دائمًا وحدها في الحديقة، تضع الحاسوب المحمول على ركبتيها، وتصدر أطراف أصابعها على لوحة المفاتيح نقراتٍ خفيفة متتابعة.في البداية، ظنّ فارس أن ذلك مجرد وسيلة منها لتمضية الوقت.حتى في ظهيرة أحد الأيام، جاءه المساعد وهو يحمل جهازًا لوحيًا."سيد فارس، ألقِ نظرة على هذا..."كان تعبير المساعد معقّدًا، وكأنه يخفي ما يصعب قوله.اتجه فارس بنظره إلى الشاشة، فإذا على الشاشة ليلى تنشر روايتها، على حلقات متتالية.لم يطل به النظر حتى تغيّر لون وجهه إلى العبوس.بطلة الرواية التي تكتبها ليلى، كانت تتطابق تمامًا مع ما مرّت به هي نفسها!اتضح أن طوال هذه الأيام، كانت تحوّل جراحها إلى كلمات بأقسى طريقة ممكنة، وتنشرها على الإنترنت لتكون عرضة لتقييم الجميع.تمكّن روّاد الإنترنت من معرفة خفايا الماضي بين عائلتي الزناتي والحسيني من خلال روايتها، بدءًا من

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status