LOGINلم يكن أحد يعرف أن الساعات القليلة القادمة ستغيّر كل شيء.
كانت المجموعة ما تزال حول المسبح عندما انطفأت بعض الأضواء فجأة. ساد الصمت، وتوقفت الأحاديث. رفعت يارا رأسها نحو الفيلا: "ماذا يحدث؟" نظر آدم إلى الكاميرا المعلقة فوقهم. ثم جاء صوت الموسيقى. خطوات هادئة اقتربت من جهة الفيلا. ظهرت تالا، المذيعة نفسها التي استقبلتهم في بداية الرحلة. كانت ترتدي فستانًا أخضر أنيقًا، وتحمل في يدها بطاقة صغيرة. توقفت أمامهم. ابتسمت. — مساء الخير، أعتقد أن الوقت حان لتتعرفوا على القاعدة التي ستحدد كل ما سيحدث هنا. تبادل المشاركون النظرات. تابعت: — كما تعلمون، جئتم إلى هذه الجزيرة للبحث عن الحب. ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. — لكن الحب ليس الشيء الوحيد الذي ستحتاجون إليه للبقاء هنا. تقدمت خطوة. — الليلة، سيحدث أول اقتران. ساد توتر واضح. — سيقف كل شخص أمام المجموعة، وسيختار الشخص الذي يشعر بأنه ينجذب إليه أكثر. نظرت إلى الجميع. — قد يكون الاختيار مبنيًا على الانجذاب.. أو على الشخصية.. أو على أول انطباع. ثم توقفت. — لكن عليكم أن تتذكروا شيئًا واحدًا. ساد الصمت. — الاقتران لا يعني أنكم أصبحتُم في علاقة. قالت بوضوح: "إنه مجرد اختيار." ثم أضافت: "وغدًا... قد يتغير كل شيء." --------------------------- بدأت السيارات بالوصول تباعًا. وصلت أولًا فتاة شابة ذات شعر بني قصير وبشرة دافئة وملامح هادئة. كانت سلمى، تونسية الجنسية، في الرابعة والعشرين من عمرها. بدت أكثر هدوءًا من بقية الفتيات، وكانت ترتدي فستانًا بنيا فاتحًا بسيطًا. ابتسامتها خجولة، لكن عينيها كانتا مليئتين بالفضول. بعدها وصلت فتاة أخرى. كانت نور، سعودية الجنسية، في الخامسة والعشرين من عمرها. شعرها أسود طويل وناعم، وعيناها بنيتان واسعتان، وكانت تتمتع بحضور أنثوي لافت. أما الثالثة فكانت مريم، أردنية الجنسية، في الرابعة والعشرين من عمرها. كانت ذات شعر بني مموج، وعينين عسليتين، وابتسامة هادئة جعلت حضورها مختلفًا عن بقية الفتيات. ولم يتوقف الأمر عند ذلك. وصل شاب جديد. كان فارس، أردني الجنسية، في السابعة والعشرين من عمره. طويلا بقرابة 179 سم أنيقًا، ببشرة قمحية وشعر أسود قصير، وعينين سوداوين هادئتين. كان أقل صخبًا من مالك، وأكثر تحفظًا في كلامه. وقبل أن يبدأ الاقتران، وقفت المذيعة أمامهم من جديد. أصبحوا الآن اثني عشر شخصًا. ست فتيات. وستة رجال. رفعت المذيعة البطاقة. — الآن تبدأ اللعبة. -------------------- وقف الجميع في صف واحد، كانت الفتيات في جهة، والرجال في الجهة الأخرى. قالت المذيعة: "سنبدأ باختيار الفتيات." ثم التفتت إلى ليان. — ليان. تقدمت ليان خطوة. ساد الصمت. نظرت إلى الرجال، فتوقفت عيناها عند كيان. كان واقفًا بثبات، يضع يديه في جيبي سرواله. لم يبتسم، فقط نظر إليها. تذكرت النظرة الأولى بينهما.. التحدي الصامت. رفعت ليان رأسها. ثم قالت: "أختار..." توقفت لحظة. "كيان." ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه كيان. تقدم نحوها. وحين وقف بجانبها، قال بصوت منخفض: "كنت أعرف." نظرت إليه. ثم قالت: "لا تكن واثقًا إلى هذا الحد." ضحك. ------------------------- — جنى. تقدمت جنى، وهذه المرة، لم تحتج إلى الكثير من التفكير. كانت عينا مالك مثبتتين عليها منذ البداية. نظرت إليه، ثم قالت: "أختار مالك." ابتسم مالك فورًا، تقدم نحوها: "اختيار ممتاز." رفعت حاجبها وقالت: "لا تفسد الأمر." ضحك، لكن عندما وقف بجانبها، بدا واضحًا أن بينهما شيئًا مختلفًا، جاذبية سريعة وخطيرة. ------------------------- — سلمى. تقدمت سلمى بخطوات هادئة، نظرت إلى الرجال. توقفت عند ريان. كان يبتسم لها بطريقة جعلتها تبتسم دون أن تشعر. قالت: "أختار ريان." صفق البعض. تقدم ريان نحوها. "سعيد جدًا"، قالها ببساطة. ابتسمت سلمى. ولم يحتج أي منهما إلى أكثر من ذلك. -------------------------- — نور. تقدمت نور ونظرت إلى الرجال. كان سيف يقف بهدوء، يراقبها. ترددت للحظة، ثم قالت: "أختار سيف." رفع سيف حاجبه، ثم ابتسم وقال: " اختيار ذكي." قالت نور: "سنرى." سيف: "أحب الثقة." وقف إلى جانبها. ------------------------- — مريم. تقدمت مريم. كانت نظراتها تتحرك بين الرجال. توقفت عند فارس. كان يقف بهدوء، دون محاولة لجذب الانتباه. قالت: "أختار فارس." رفع فارس رأسه، وابتسم ابتسامة هادئة ثم تقدم نحوها وقال: "تشرفت." قالت مريم: "وأنا أيضًا." وقفا جنبًا إلى جنب. ---------------------- بقيت فتاة واحدة. ساد صمت مختلف هذه المرة. كانت تعرف أن الأنظار كلها ستتجه إليها. رفعت المذيعة رأسها. — يارا. تقدمت يارا. نظرت إلى الرجال إلى جانب الفتيات. ثم توقفت. كان ٱدم واقفًا لوحده بهدوء، وكأنه لا ينتظر شيئًا، لكن يارا شعرت بنظراته قبل أن تنظر إليه. التقت عيناه بعينيها. عاد ذلك الشعور الغريب. ابتلعت ريقها. ثم قالت: "أختار.. آدم." ثم قالت المذيعة: — آدم، يمكنك الانضمام إليها. تقدم آدم.. خطوة.. ثم أخرى. وقف بجانب يارا ولم ينظر إليها مباشرة. قال فقط: " اختيار موفق." التفتت إليه وقالت: "أنت واثق جدًا من نفسك." نظر إليها أخيرًا ثم همس: " ربما." ابتسمت رغماً عنها. ------------------------------- وقف الأزواج الستة أمام المذيعة. • ليان وكيان. • جنى ومالك. • سلمى وريان. • نور وسيف. • مريم وفارس. • ويارا وآدم. قالت المذيعة: — هذه هي اختياراتكم الأولى. ثم نظرت إلى الكاميرا. — لكن تذكروا... في هذه الجزيرة، لا يوجد شيء اسمه الاختيار الآمن. ثم ابتسمت. — ولا يوجد قلب محمي. ارتفعت الموسيقى. قالت: ابتسموا. وقف الجميع أمام الفيلا، واقترب المصور، فاجتمع الأزواج للمرة الأولى. ضحك البعض وابتسم البعض الآخر، أما يارا فكانت واقفة بجانب آدم. التفتت نحوه. في اللحظة نفسها، نظر إليها والتقت عيناهما مرة أخرى. وفي نفس اللحظة التقطت الكاميرا الصورة الأولى. اثنا عشر شخصًا.. ستة أزواج. وبداية لعبة لا يعرف أي منهم كيف ستنتهي. .مع اقتراب المساء، بدأت الفيلا تتحول تدريجيًا.أضواء الحديقة أُضيئت واحدة تلو الأخرى، وانعكست على سطح المسبح الهادئ، بينما امتلأت المساحات الخارجية بمصابيح صغيرة امتدت بين الأشجار وحول منطقة حفرة النار.لكن في الداخل...ام يكن هناك أي هدوء.في غرفة الفتيات، تحولت المرآة الكبيرة إلى مركز لفوضى أنيقة.عبوات المكياج متناثرة فوق الطاولة، فرش الشعر تتحرك من يد إلى أخرى، وأصوات مجففات الشعر تختلط بالضحكات والتعليقات المتوترة.كانت جنى تقف خلف يارا، تمرر أصابعها بين خصلات شعرها الأشقر الطويل، بينما كانت يارا تحدق في انعكاسها في المرآة.قالت جنى وهي ترتب إحدى الخصل: "لا تتحركي."ابتسمت يارا. "أنا لا أتحرك."جنى: "أنت تفكرين بصوت عالٍ في وجهي."ضحكت نور من الجهة الأخرى. "اتركيها، جنى. منذ أن اختارها كرم وهي تتصرف وكأنها ذاهبة إلى محكمة."نظرت يارا إليهما عبر المرآة. "أنا فقط متوترة."رفعت جنى حاجبها. "من التصويت؟"ترددت يارا. "من كل شيء."لم تضف شيئًا.لكن جنى فهمت.لم يكن الأمر متعلقًا بالتصويت وحده.منذ أن اختارت كرم، لم تستطع يارا التخلص من الصورة الأخيرة لآدم وهو يغادر دون أن ينظر خلفه.ارت
في صباح اليوم التالي، بدأ التوتر يتسلل إلى أجواء الفيلا من جديد.لم يكن أحد بحاجة إلى تذكير الآخرين بما ينتظرهم.الساعات الأربع والعشرون التي مُنحت لكرم كانت تقترب من نهايتها، ومعها اقتربت اللحظة التي سيضطر فيها إلى اتخاذ قراره أمام الجميع.اجتمع المشاركون حول المسبح، بعضهم جلس على الأرائك الخارجية، بينما وقف آخرون متكئين على الحواجز الزجاجية المطلة على البحر.أما كرم، فجلس في الجهة المقابلة منهم، مسترخيًا بثقة، ساق فوق الأخرى، وملامحه هادئة بشكل يوحي بأنه يعرف تمامًا ما سيفعله.كانت يارا جالسة بين جنى ونور.حاولت أن تبدو منشغلة بالحديث معهما، لكنها كانت تلتقط كل حركة حولها دون أن تقصد.كلما نظرت إلى كرم، شعرت بأن قلبها يخبرها بما سيحدث.ثم جاء صوت خطوات تقترب من الفيلا.التفت الجميع في اللحظة نفسها تقريبًا.ظهرت تالة من الداخل، تسير بخطوات ثابتة نحو المسبح.كانت ترتدي فستانًا مكشوف الأكتاف بتدرجات اللونين الأخضر والأزرق من علامة "روبرتو كافالي"، بقصة حورية البحر التي احتضنت قوامها قبل أن تنسدل إلى الأسفل بكشكشة أنيقة، مضيفة إلى حضورها مظهرًا ساحرًا وحيويًا يختلف عن إطلالاتها السابقة.
عادت السيارة إلى الفيلا بعد وقت قصير، نزل كرم أولًا، ثم دار حول السيارة ومد يده إلى يارا.أمسكت يده ونزلت وهي تبتسم، مستمرة في الحديث عن شيء حدث في المطعم.دخلا الحديقة معًا، لكن ما إن خطت يارا خطواتها الأولى حتى شعرت بنظرات تتبعها.كان آدم واقفًا قرب المسبح.لم يتحرك.فقط ينظر إليهما وكانت ملامحه مختلفة.لا ابتسامة، لا تعليق ساخر ولا حتى تلك النظرة الطويلة التي اعتادت يارا أن تلتقطها منه خلسة.اقتربا منه، وقال كرم ببساطة: "مساء الخير."أجابه آدم ببرود: "مساء النور."ثم تجاوزه ومضى.توقفت يارا بعينيها على ظهره.قال كرم: "يبدو أنه سعيد بعودتنا."التفتت إليه. "ما به؟"رفع كتفيه. "لا أعرف."ثم ابتسم. "ربما لا يحب أن يخسر."لم تجبه يارا.كانت لا تزال تنظر إلى آدم.مع مرور الوقت، كان آدم يسير وحده في أحد الممرات الجانبية للفيلا فيما كانت يارا تجلس مع سلمى ومريم وفور أن رأته نهضت ومشت تجاهه. "آدم."توقف لكنه لم يلتفت فورًا.أغمض عينيه للحظة، ثم استدار."نعم؟"اقتربت يارا. "ماذا حدث لك؟"ٱدم: "لم يحدث شيء."يارا: "بلى."ٱدم: "أنتِ تتخيلين فقط."ضيقت عينيها. "منذ عدت وأنا أراك تتصرف بغرابة."ت
مع حلول المساء، توقفت سيارة سوداء فاخرة أمام بوابة الفيلا.خرج كرم أولًا، ثم دار حول السيارة وفتح الباب ليارا، ومد يده إليها.نزلت يارا وهي ترتدي فستانًا زرمديا أنيقًا، وشعرها الأشقر منسدلًا على كتفيها.تأملها كرم للحظة، ثم ابتسم بثقة. "أعتقد أنني اتخذت القرار الصحيح."ضحكت يارا وهي تغلق باب السيارة. "أنت لا تضيع فرصة واحدة للمغازلة، أليس كذلك؟"كرم: "ليس عندما تكون الفرصة أمامي."هزت رأسها وهي تضحك، ثم ركبا السيارة وانطلقا بعيدًا عن الفيلا.---بعد دقائق، وصلا إلى مطعم فاخر يطل مباشرة على البحر.كانت الطاولات موزعة على شرفة مفتوحة، والشموع الصغيرة تضيء المكان، بينما كانت الأمواج تتكسر بهدوء أسفلهم.كان كل شيء مختلفًا عن الفيلا.لا مجموعة من الأشخاص حولهما، ولا تعليقات، ولا تحديات.فقط هما.جلس كرم أمام يارا، ثم قال: "أريد أن أعرف شيئًا."رفعت يارا عينيها إليه."ماذا؟"كرم: "من تكون يارا بعيدًا عن الجزيرة؟"ابتسمت.يارا: "ألم تشاهدني بما يكفي اليوم؟"هز رأسه. "شاهدتك، لكن هذا لا يعني أنني عرفتك."توقفت يارا للحظة، ثم بدأت تتحدث عن الأشياء التي تحبها، والأشياء التي تزعجها، وعن كونها لا
لم تحتج المذيعة إلى تكرار السؤال.كان كرم قد حسم اختياره بالفعل.تقدم خطوة إلى الأمام، ومرر نظره على المجموعة للحظة، قبل أن يستقر على يارا.كرم: "أختار يارا."سقط الصمت والتفتت الوجوه إليها دفعة واحدة.رفعت يارا حاجبيها بدهشة، وكأنها توقعت أن يختارها... لكنها لم تتوقع أن يفعلها بهذه السرعة.أما تالة، فاكتفت بابتسامة راضية.ــــ"اختيار واضح."ثم التفتت إلى يارا.ــــ"وأنتِ تعرفين القاعدة."نظرت يارا إلى كرم، ثم عادت بعينيها إلى تالة وقالت: "نعم."ظهرت ابتسامة واثقة على وجه كرم.ــــ"إذن أعتقد أن موعدنا بدأ منذ الآن."ضحكت يارا دون أن تتمكن من منع نفسها وفي اللحظة نفسها، انتقلت نظرة آدم إليها.كان واقفًا وسط المجموعة، ساكنًا تمامًا.هادئًا... أكثر مما ينبغي.لاحظ مالك ذلك، فمال نحوه قليلًا. "يبدو أنك لا تهتم."لم يلتفت آدم إليه. "ولماذا أهتم؟"رفع مالك حاجبه. "لا أعرف. سألت فقط."توقف آدم لحظة، ثم قال ببرود: "هي حرة في اختيار من تريد."كانت الكلمات هادئة، لكن نبرته كانت أقسى مما ينبغي.سمعتها يارا والتفتت نحوه، فالتقت عيناهما لثانيتين.ثانيتان فقط.ثم أبعد آدم نظره وكأنه لم يرها أصلًا.
استيقظت الفيلا في صباح اليوم التالي على جو مختلف تمامًا.لم يكن هناك شيء واضح يمكن الإمساك به، ومع ذلك، كان الجميع يشعر بأن شيئًا ما قد تغير.منذ أن ظهرت الرسالة على الشاشات في الليلة الماضية، لم تتوقف الجملة عن الدوران في رؤوسهم. "غدًا لن تبقى الأمور كما هي."حتى أثناء الإفطار، بدت الكلمات وكأنها تحذير لم يفهم أحد معناه بعد.في المطبخ، كان مالك يقف أمام الموقد، منشغلًا بإعداد الإفطار، بينما كانت جنى تجلس على أحد المقاعد وتراقبه باستغراب.أسندت ذقنها إلى يدها. "منذ متى وأنت تطبخ؟"نظر إليها مالك من فوق كتفه. "منذ أن قررت أن أجعلك تأكلين شيئًا بدلًا من الاكتفاء بالقهوة."رفعت حاجبها. "ومن قال إنني أريد فطورًا منك؟"وضع الطبق أمامها بثقة. "الدب الذي أعطيتك إياه بالأمس لم يكن كافيًا لأثبت لك حسن نيتي؟"ضحكت وهي تنظر إلى الطعام. "أنت تحاول شراء رضاي."ابتسم مالك.هزت جنى رأسها وهي تحاول إخفاء ابتسامتها، بينما جلس مالك مقابلها وكأن شيئًا لم يحدث.في غرفة المعيشة، كان الحديث مختلفًا تمامًا.لم يكن أحد مهتمًا بالإفطار بقدر اهتمامه بالرسالة.قالت نور وهي تحتضن وسادة: "أنا متأكدة أن شيئًا سيحد