تسجيل الدخولاستيقظ سليم والحرّ ما زال عالقًا في هواء الشقة. نهض وارتدى فانلة رقيقة بيضاء تكاد تلتصق بصدره من الرطوبة. خرج إلى الصالة فوجد نادية جالسة على الأريكة، ساقها فوق الأخرى، وروبها انزلق قليلًا عن ركبتها دون أن تلاحظ أو ربما لاحظت ولم تبالِ.
– صباح الخير. قالت وهي ترفع عينيها ببطء من هاتفها إلى وجهه، ثم تنزل بنظرها لحظة إلى عرض صدره تحت القماش الرقيق قبل أن تعود إلى عينيه. – الصباح حار أوي اليوم. ردّ سليم ومرّ إلى المطبخ. أحسّ بنظرتها تلاحقه حتى اختفى خلف الباب. أعدّ الشاي ووقف يشربه واقفًا. بعد دقائق جاءت رنا. كانت تمشي حافية، وفستانها المنزلي الخفيف يلتصق بساقيها مع كل خطوة. توقفت عند الثلاجة، ثم اقتربت منه لتأخذ كوبًا من الرف فوق رأسه. وهي تمد ذراعها، لامس صدرها تقريبًا ذراعه. لم تبتعد فورًا. بقيت ثانية إضافية وهي تنظر إلى عضلات ذراعه القريبة من وجهها، ثم أخذت الكوب وهمست: – الرف عالي شوية… صوتها كان أخشن من المعتاد. ابتعدت أخيرًا وصبّت لنفسها ماءً باردًا، لكنها بقيت في المطبخ تشرب وهي تراقبه من طرف عينها وهو يقف أمام الحوض. خرج سليم إلى الجامعة والجسد ما زال يحمل residual من النظرات الصباحية. في القاعة جلست سارة بجانبه أقرب من الأيام السابقة. بلوزتها كانت مفتوحة زرًا إضافيًا، وعطرها خفيف لكنه يصل إليه كلما تحركت. أثناء المحاضرة أسقطت قلمها عمدًا أو دون عمد، وانحنت لتلتقطه. وهي منحنية لمس كتفها ذراعه لحظة، ثم جلست مستقيمة ونظرت إليه ابتسامة صغيرة فيها شيء من التحدي الهادئ. بعد المحاضرة مشيا معًا في الممر. – أنتَ بتعرق بسرعة في الحرّ ده. قالت سارة وهي تنظر إلى المكان الذي تلتصق فيه الفانلة بصدره. – الريف علّمني أتحمل أكثر من كده. – واضح… جسمك نفسه باين عليه التحمل. ضحكت ضحكة منخفضة ونظرت مباشرة إلى عينيه، ثم إلى فمه، ثم عادت إلى عينيه. قبل أن تفترق عنه لمست ذراعه بأصابعها كأنها تودعه، لكن اللمسة طالت ثانية أكثر من اللازم. منى كانت تنتظر عند نهاية الممر. انضمت إليهما ونظرت إلى المكان الذي لمست فيه سارة ذراع سليم، ثم قالت بصوت مقصود أن يُسمع: – بعض الأجسام بتلفت النظر حتى لو ما عملتش حاجة. عاد سليم إلى الشقة في الثالثة. وجد الباب مفتوحًا والهواء الداخلي أكثر سخونة. نادية كانت في غرفة النوم تحاول تغيير ملاءة السرير الكبير بمفردها. سمع صوتها فدخل. – سيبيها عليّ. اقترب وأمسك بطرف الملاءة. وهي واقفة على الجهة المقابلة، انحنت معه في الوقت نفسه. الفستان المنزلي انسدل عن صدرها قليلًا وهي منحنية، وسليم اضطر أن يغض بصره بعد ثانية. حين رفعا الملاءة معًا، اقتربت أجسادهما حتى كاد صدره يلمس كتفها. شعرت بحرارته وابتعدت خطوة متأخرة، ووجهها قد احمرّ قليلًا. – أنتَ جسمك سخن أوي… الحرّ ولا إيه؟ سألت بصوت منخفض وهي تمسح جبينها. – يمكن الاتنين. ردّ وهو يفرد الملاءة بقوة يديه. نادية راقبت كيف تتحرك عضلات ذراعيه وكتفيه تحت الفانلة، وكيف يرتفع طرف القماش عن بطنه كلما مدّ يده. لم تقل شيئًا هذه المرة، لكن تنفسها كان أسرع قليلًا. بعد أن انتهيا، خرجت إلى المطبخ لتعدّ عصيرًا باردًا. ناولته الكوب واقتربت أكثر من اللازم وهي تعطيه. أصابعها بقيت على الكوب فوق أصابعه ثوانٍ. – اشرب… أنتَ محتاج تبرد. نظراتها كانت تقول إنه ليس العصير وحده الذي تقصده. في الرابعة والنصف عادت رنا. رأتْه جالسًا في الصالة بالفانلة البيضاء المبللة قليلًا بالعرق عند الصدر، فتوقفَت عند الباب كأنها نسيت ما جاءت من أجله. خلعت حذاءها ببطء ومشت نحوه. – الحرّ بره أشد. قالت وجلست بجانبه على الأريكة، أقرب مما كانت تجلس أي يوم سابق. ساقها كادت تلمس ساقه. وضعت حقيبتها جانبًا وراحت تهرب الهواء بيدها أمام وجهها، لكن عينيها كانت على خط عنقه حيث تتجمع قطرات العرق الصغيرة. – تريد أشغّل المروحة؟ سألها. – لأ… كده كويس. ابتسمت نصف ابتسامة وبقيت في مكانها. بعد قليل مدّت يدها إلى المنضدة لتأخذ جهاز التحكم، وفي الحركة لمس ذراعها صدره. لم تسحب ذراعها فورًا. تركته ملامسًا له لحظة كاملة قبل أن تبتعد ببطء. في المساء، بعد أن غابت نادية في غرفتها مبكرًا بحجة التعب، بقي سليم ورنا في الصالة. التلفاز يعمل بصوت منخفض، لكن لا أحد ينظر إليه. رنا حوّلت جسدها نحوه أكثر. – البيت بيحس بالفراغ لما يكون في راجل… وبعدين بيحس بحاجة تانية لما يكون الراجل من نوع معين. قالت الكلام بهدوء وهي تنظر إلى يديه. سليم لم يرد. هي تابعت بعد صمت: – جوزي مش هيرجع قريب. الأسبوع الجاي كمان مسافر. نظرت إلى عينيه مباشرة هذه المرة، وفي نظراتها كان هناك وضوح لم يكن موجودًا في الأيام الأولى. قام سليم بحجة شرب ماء. في المطبخ وقفت رنا خلفه بعد لحظات. اقتربت حتى أحسّ بأنفاسها على كتفه من الخلف. – أنتَ بتبرد الجسم من بره… بس من جوه بيبان عليك العكس. همست قرب أذنه ثم ابتعدت قبل أن يلتفت. خرجت من المطبخ وتركت الجملة معلّقة بين جدرانه. دخل سليم غرفته بعد منتصف الليل تقريبًا. خلع الفانلة ورماها على الكرسي. وقف أمام المرآة الصغيرة ينظر إلى جسده: الصدر العريض، البطن المسطح، الخطوط الواضحة للعضلات التي صنعها التعب في الحقول. مرّر يده على جلده فوجده ساخنًا. تذكر نظرة نادية وهو يغيّر الملاءة، ولمسة رنا على الأريكة، وكلامها عن «نوع معين» من الرجال، ونظرة سارة ومنى في الجامعة. أضأ النور وأطفأه. تمدد على السرير عاري الصدر. الهواء القادم من النافذة لم يكن كافيًا ليبرد الحرارة التي بدأت تتجمع تحت جلده. في الشقة الجانبية كانت رنا ما زالت مستيقظة، ونادية ربما هي الأخرى لم تنم بعد. والجمل التي قيلت اليوم لم تكن غامضة هذه المرة. كانت أوضح، وأقرب إلى ما يدور في العيون حين تطول على الجسد أكثر من اللازم. نام سليم في النهاية وجسده ما زال يشعر بآثار اللمسات والنظرات. وفي عقله كانت تتردد جملة رنا الأخيرة عن الفراغ الذي يملأه «نوع معين» من الرجال… والجسد الرياضي القادم من الريف كان يعرف الآن أنه هو هذا النوع.**جسد الريفي** **الفصل الثاني والعشرون**في الصباح التالي كانت نادية قد تجهزت للسفر. وقفت عند الباب وحقيبتها الصغيرة بجانبها، ونظرت إلى سليم ورنا بعينين هادئتين تعرفان أكثر مما تقولان. – هرجع بعد يومين… البيت أمانة. قالت وهي تبتسم نصف ابتسامة. ثم التفتت إلى سليم خصيصًا وأضافت بصوت أخفض: – خليك موجود. خرجت وأغلقت الباب خلفها.الصمت ملأ الشقة فورًا. رنا كانت ما زالت بملابسها المنزلية، وشعرها محلول. نظرت إلى سليم لحظة طويلة ثم اقتربت منه. – يومين… همست وهي تضع يديها على صدره. – يومين كاملين. هو وضع يديه على خصرها وقرّبها. القبلة كانت هادئة في البداية، ثم تحولت تدريجيًا إلى شيء أعمق وأطول من قبلات الليالي السابقة.لم ينتقلا إلى غرفة النوم فورًا. جلسا على الأريكة أولًا، ورنا شبه جالسة فوقه، تقبّله وتلمس صدره تحت القميص. الأيدي تتجول ببطء، والملابس تنزلق قطعة بعد قطعة دون استعجال. القميص سقط على الأرض، ثم بلوزتها، ثم ما تبقى. الجلد على الجلد في ضوء الصباح كان مختلفًا عن ضوء الليل: أوضح، وأدفأ، وأكثر واقعية.رنا تحركت فوقه ببطء، عيناها مفتوحتين تنظران إلى عينيه. يداه على
**جسد الريفي** **الفصل الحادي والعشرون**الصباح التالي كان مختلفًا. استيقظ سليم ليجد السرير فارغًا من حوله. رنا ونادية قد نهضتا قبله وتركتاه ينام. ارتدى ملابسه وخرج فوجد الشقة هادئة. على الطاولة فنجان شاي مغطى ورسالة قصيرة بخط نادية: «خرجنا… الشاي سخن».شرب الشاي بسرعة وخرج إلى الجامعة. الجسد كان ما زال يحمل أثر الليلة الماضية: إرهاق خفيف في العضلات، وإحساس عميق بالرضا. في الساحة لمح سارة من بعيد. كانت واقفة مع مجموعة من صديقاتها، لكنها انفصلت عنهن حين رأته ومشت نحوه.– صباح الخير. قالت وهي تبتسم ابتسامة أوضح من الأيام السابقة. – صباح النور. – النهاردة فاضي بعد المحاضرات؟ سألت مباشرة. – ممكن. – طيب… استناني عند باب الكلية الرئيسية.في المحاضرات كان تركيزه مشتتًا. كلما أغلق عينيه للحظة، كانت صور الليلة الماضية تمر أمامه: وجه رنا، يدا نادية، الأنفاس المختلطة. في الوقت نفسه كانت سارة تجلس بجانبه في محاضرتين متتاليتين، وكتفها يلمس ذراعه أكثر من مرة، ويدها تقترب من يده فوق الدفتر.بعد انتهاء آخر محاضرة وجدها تنتظره عند الباب كما قالت. مشيا معًا في الشارع دون أن يحددا وجهة واض
**جسد الريفي** **الفصل العشرون**الليل سقط بهدوء على الشقة. سليم كان في غرفته، الباب موارب، والجسد يشعر بالحرارة التي بدأت تتجمع مرة أخرى. سمع صوت خطوات في الممر، ثم صوت باب رنا يُدفع برفق.دخلت رنا. كانت بقمصان نوم رقيق جديد، وشعرها محلول على كتفيها. أغلقت الباب خلفها هذه المرة، ومشت نحو السرير دون كلام. جلست على طرفه أولًا، ثم استدارت وتمددت بجانبه.– قلت لك الباب مفتوح. همست وهي تضع يدها على صدره فوق القميص. سليم رفع يده وغطى يدها بها. – وأنا سيبت بابي موارب. ابتسمت وقربت وجهها منه. القبلة بدأت بطيئة، ثم ازدادت عمقًا مع كل ثانية. يدها انزلقت تحت القميص وراحت تتحسس جلده مباشرة، بينما هو يرفع يده إلى شعرها ثم إلى ظهرها.بعد دقائق سمعا صوتًا خفيفًا. الباب دُفع مرة أخرى، ودخلت نادية. كانت بروبها المعتاد، لكنها لم تبدو متفاجئة. أغلقت الباب ومشت نحو السرير بهدوء. – كنت عارفة إنكم مش هتستنوا كتير. قالت بصوت منخفض وهي تجلس على الجانب الآخر.رنا لم تبتعد عن سليم. بقيت يدها تحت قميصه، بينما نادية مدّت يدها هي الأخرى ووضعتها على بطنه. الاثنتان بدأتا تتحركان معًا من جديد، كأن الل
**جسد الريفي** **الفصل التاسع عشر**في الصباح التالي استيقظ سليم متأخرًا قليلًا. الغرفة كانت هادئة، وباباه مواربان كالعادة منذ تلك الليلة. ارتدى ملابسه وخرج فوجد نادية في المطبخ تعدّ الشاي، ورنا قد خرجت إلى عملها.– صباح الخير. قالت نادية دون أن تلتفت، ثم أضافت وهي تضع الفنجان أمامه: – نمت كويس؟ – أيوه… الحمد لله. جلس وشرب الشاي. هي جلست مقابله هذه المرة، ونظراتها كانت هادئة لكنها تحمل بقايا ما حدث بينهما. بعد دقائق مدّت يدها ووضعتها على يده فوق الطاولة. – لو احتجت أي حاجة… أنا هنا. سحبت يدها ببطء وقامت لتكمل ترتيب المطبخ.خرج سليم إلى الجامعة والجسد ما زال يتذكر. في المحاضرة الأولى وجد سارة تنتظره في المقعد المجاور. ابتسمت حين جلس، واقتربت بكتفها منه أكثر من اللازم. – فكرت في الكلام اللي قلناه امبارح. همست أثناء المحاضرة. – وأنا كمان. ردّ هو بهدوء.بعد انتهاء المحاضرات اقترحت سارة أن يذهبا معًا إلى مقهى قريب بدلًا من المكتبة. وافق. جلسا في زاوية هادئة، والحديث بدأ عن الدراسة ثم انزلق تدريجيًا إلى أمور أكثر شخصية. سارة كانت تضحك على تعليقاته البسيطة، ويدها كانت ت
**جسد الريفي** **الفصل الثامن عشر**الجامعة كانت أكثر صخبًا من المعتاد ذلك الصباح. سليم دخل الساحة وهو ما زال يحمل في جسده أثر الليلة الماضية: إرهاق خفيف في العضلات، ورضا عميق يختلط بشيء من الدهشة. جلس في محاضرته الأولى، لكن تركيزه كان مشتتًا. كل حركة بسيطة كانت تذكّره بملمس يد أو شفة من الليلة السابقة.بعد المحاضرة وجد سارة تنتظره عند باب القاعة. كانت ترتدي بلوزة زرقاء فاتحة، وشعرها مربوط إلى الخلف بطريقة تبرز عنقها. ابتسمت حين رأته واقتربت. – شكل اليوم عليك مختلف. قالت وهي تنظر إلى عينيه بتمعن. – نمت كويس؟ – نمت… شوية. ردّ سليم مبتسمًا نصف ابتسامة.سارة مشت بجانبه في الممر. كانت تقترب منه أكثر من اللازم مع كل خطوة، وكتفها يلمس ذراعه بين الحين والآخر. عند الدرج توقفت فجأة والتفتت إليه. – في مكتبة عامة قريبة من هنا… لو حابب نراجع المحاضرة بعد الظهر. نظرتها كانت أوضح من الكلام. سليم نظر إليها لحظة ثم أومأ. – ممكن.في المحاضرة التالية ظهرت منى. جلست في الصف أمامه والتفتت أكثر من مرة. بعد انتهاء المحاضرة اقتربت منه وهي تحمل كتبها. – أنتَ اليوم هادي أكتر من اللازم. ق
**جسد الريفي** **الفصل السابع عشر**الضوء الرمادي تحول تدريجيًا إلى ذهبٍ باهت يتسرب من بين الستارة. سليم فتح عينيه أولًا. الرأس كان على وسادة، لكن الجسد كان محاطًا من الجانبين. رنا نائمة على يمينه، رأسها قريب من كتفه، ونادية على يساره، يدها ما زالت مستندة على بطنه.للحظة لم يتحرك. تذكر كل ما حدث في الليلة الماضية دفعة واحدة: الأبواب المواربة، الدخول المتتالي، الأيدي والشفاه، الموجات المتتالية من اللذة، والتعب الجميل الذي أعقبها. الجسد كان ثقيلًا ومسترخيًا بطريقة لم يعرفها من قبل.حرك أصابعه ببطء. نادية تململت أولًا وفتحت عينيها. نظرت إليه لحظة طويلة دون أن تقول شيئًا، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وهادئة. رفعت يدها من على بطنه ووضعتها على خده. – صباح الخير… همست بصوت مبحوح. – صباح الخير.رنا تحركت هي الأخرى بعد ثوانٍ. فتحت عينيها ببطء، ورأت الوجهين فوقها، فابتسمت ابتسامة أوسع وأخجل قليلًا. دفنت وجهها في كتف سليم لحظة قبل أن ترفع رأسها. – الوقت؟ سألت. – لسه بدري. ردّ سليم.الثلاثة بقوا على السرير دقائق إضافية دون أن يبتعدوا. اللمسات صارت أخف وأحنّ: يد تمسح شعرًا، أصابع تمر عل







