FAZER LOGINنظرت فاتن إلى يزن بحيرة. آخر حديث بينهما لم يكن جيدًا أبدًا.. لم يصدقها. تركها تواجه كلماتها وحدها، لذلك لم تفهم كيف عاد الآن وكأن شيئًا لم يحدث. تقدم يزن بهدوء وفتح باب المقعد الأمامي لها. توقفت للحظة تنظر إليه، وكأنها تحاول فهمه من جديد، ثم جلست دون أن تنطق بكلمة. أغلق الباب برفق واتجه إلى مقعد السائق، بينما جلست داليدا في الخلف وانطلقت السيارة. هدوء ثقيل سيطر على الأجواء. أما عقل فاتن…فلم يكن داخل السيارة أصلًا. مازن.. كلماته القاسية.. اختفاءه المفاجئ.. يزن الذي تغير.. مادة نيفورا. والسؤال الذي يلتهمها من الداخل…ماذا لو كانت ستموت حقًا؟ ظلت عيناها معلقتين بالطريق. الأشجار تمر بسرعة، الناس يتحركون، والسماء تبتعد. والهواء البارد المتسلل من النافذة يعبث بخصلات شعرها وكأنه يحاول إيقاظها من متاهتها. التفت يزن نحو داليدا. كانت ملامح فاتن كافية لتخبره أن شيئًا ما ليس بخير. نظر إلى داليدا بحيرة، وهزت رأسها له بيأس. فهم ان هناك شيء يثقل قلبها، شيء أكبر من مجرد مرض. عاد بعينيه إلى الطريق ثم التفت إليها. ابتسم بهدوء. "خديچة." لكنها لم تجبه، كانت بعيدة، بعيدة جدًا، وكأنها ل
رفعت فاتن رأسها، وقعت عيناها علي مازن. كان يقف خلف الزجاج، هادئًا، باردًا، يراقبها فقط. اهتز قلبها للحظة، تشتت تركيزها وتعثرت قدمها، فقدت توازنها. "خديچة!" صرخت داليدا. سقط جسد فاتن نحو الأرض. لكن مازن...لم يتحرك بقي واقفًا مكانه، عيناه ثابتتان عليها. حتى الطبيب أسرع نحوها وأمسكها قبل أن ترتطم بالأرض. رفعت فاتن رأسها ببطء، نظرت إليه، كان لا يزال واقفًا خلف الزجاج. لم يقترب.لم يمد يده.لم يتحرك. شعرت بشيء بارد يخترق صدرها، أخفضت عينيها بصمت. أما داليدا، فنظرت إلى مازن بصدمة واضحة. كيف يستطيع الوقوف هكذا؟ كيف لم يتحرك؟ تنهد الطبيب بهدوء. "لا بأس... مجرد فقدان للتوازن." ساعدها على الوقوف مجددًا. لكن هذه المرة...لم تنظر فاتن نحو الباب.ولم تنظر نحو مازن. بينما كان هو يراقبها بصمت.شيء داخله يدفعه للدخول.وشيء آخر يمنعه. لأنه كلما اقترب منها...تذكر كلماتها. "كنت أستغلك مثلك تمامًا." وكلما تذكرها...ازدادت عيناه برودة. ضيق مازن عيناه قليلًا، وانعقد حاجباه في عبوس حاد. ظل لثوانٍ يحدق من خلف الزجاج، يراقبها وهي تتكئ على العكاز بينما الطبيب يقف بجوارها، لكن شيئًا ما داخله كا
في اللحظة التي كان الصمت يسيطر فيها على الغرفة، قطع رنين الهاتف الأجواء المشحونة. أخرج مازن هاتفه من جيبه ونظر إلى الشاشة. ما إن وقع بصره على الاسم حتى تغيرت ملامحه قليلًا، لتعود برودها المعتاد في اللحظة التالية. رفع عينيه نحو فاتن للحظة قصيرة، ثم التفت دون أن ينطق بكلمة واتجه نحو الباب. فتحه وغادر الغرفة بخطوات هادئة، تاركًا خلفه توترًا لا يزال يملأ المكان. في الممر، كان الطبيب يقف . توقفت خطوات مازن أمامه، بينما اكتفى الطبيب بالنظر إليه لثوانٍ، ثم هز رأسه بهدوء. إشارة صغيرة...لكنها كانت كافية. لم ينطق الطبيب بكلمة، ولم يسأل مازن شيئًا. تبادلا نظرة قصيرة فهم كل منهما معناها، ثم تجاوزه مازن وأكمل طريقه. أما الطبيب فتنهد ببطء قبل أن يتجه نحو الغرفة. فتح الباب ودخل، لتلتفت إليه فاتن وداليدا في الوقت نفسه، بينما كان القلق واضحًا على وجهيهما. أغلق الباب خلفه بهدوء، ثم تقدم إلى الداخل، ونظراته الجادة جعلت قلب فاتن ينقبض دون أن تعرف السبب. وقفت داليدا فورًا. "هل هناك شيء؟" هز الطبيب رأسه بسرعة. "لا، لا تقلقي." ثم التفت إلى فاتن واقترب من سريرها، وسحب الكرسي وجلس أمامها. "كيف
"عذرًا…"التفت مازن خلفه.كانت هناك فتاة تقف في الممر، ملامحها هادئة وعيناها تبحثان عن شيء."هل هذه غرفة الآنسة خديجة؟"رفع مازن حاجبه قليلًا، ثم هز رأسه بهدوء.ابتسمت الفتاة بلطف.ثم فتح مازن الباب، ودخلا معًا.في اللحظة نفسها…التفتت جميع الأنظار نحو الباب.قطبت فاتن حاجبها فور رؤيتها لمازن يدخل برفقة فتاة لا تعرفها، بينما أغمض لؤي عينيه للحظة، وظهر ضيق واضح على وجهه.ألقت الفتاة التحية على الجميع، ثم اتسعت ابتسامتها وهي تنظر إلى فاتن."آنسة خديجة… سمعت عنكِ الكثير."عقدت فاتن حاجبيها بحيرة."من أنتِ؟ وماذا سمعتِ؟"وقبل أن تنطق الفتاة بكلمة أخرى…وقف لؤي بسرعة."إنها صديقتي التي أخبرتكِ عنها."التفتت الفتاة إليه وقطبت حاجبها قليلًا.أما فاتن فابتسمت لها بلطف."أهلًا، سعيدة بلقائك… ما اسمك؟"أجاب لؤي فورًا. "سارة."التفتت فاتن إليه ببطء."على ما أعتقد… لم أسألك أنت."ساد الصمت لثانية.عض لؤي شفته السفلية وابتسم بإحراج خفيف، بينما ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه داليدا.التفتت فاتن إلى الفتاة من جديد."هل هو هكذا دائمًا معكِ؟"نظرت سارة إلى لؤي، ثم أجابت بهدوء. "لا."ابتسمت فاتن باتساع.
اقترب الطبيب أكثر، وفتح ملف الفحوصات بين يديه."حسنًا… لنرَ."ساد الصمت داخل الغرفة.حتى داليدا توقفت عن الحركة، ولؤي اعتدل في جلسته، بينما بقي مازن صامتًا يراقب كل تفصيلة.بدأ الطبيب يقلب الأوراق بهدوء ورقة.. ثم أخرى.. ثم ثالثة.لكن شيئًا ما تغيّر.اختفت الابتسامة من وجهه تدريجيًا، انعقد حاجباه، توقفت أصابعه فوق إحدى النتائج، واتسعت عيناه ببطء.ارتفع الصمت داخل الغرفة حتى أصبح خانقًا.شعرت فاتن بانقباض غريب في صدرها نظرت إليه بحيرة.أما داليدا، فتلاشت ابتسامتها تمامًا.ولؤي ضيق عينيه وهو يراقب الطبيب.لكن الشخص الوحيد الذي لم يبعد نظره عنه كان مازن.كانت عيناه ثابتتين على ملامحه المتغيرة.. على ارتجافة أصابعه.على الطريقة التي أعاد بها قراءة السطر نفسه مرة أخرى.ثم قلب الصفحة، وعاد إليها مجددًا، وكأنه يرفض تصديق ما يراه.رفع الطبيب رأسه ببطء، نظر إلى فاتن، ثم إلى الأوراق ثم إلى مازن.فاتن "هل هناك خطب؟"ساد الصمت لثوانٍ.ثوانٍ قصيرة… لكنها بدت أطول من اللازم.أغلق الطبيب ملف الفحوصات ببطء، وكأن الأوراق أصبحت أثقل مما ينبغي، ثم رفع رأسه ونظر إلى فاتن محاولًا إخفاء التوتر الذي تسلل إلى
ضم لؤي شفتاه قليلًا، وكأن السؤال فاجأه. "أتيت مع صديقتي تجري بعض الفحوصات." ضيقت فاتن عينيها، ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة ماكرة. "صديقتك… أم حبيبتك؟" غمزت بعينها وضحكت بخفة، محاولة كسر الملل الذي خنقها طوال الصباح. ابتسم لؤي قليلًا، وهز رأسه. "لا… إنها حقًا صديقتي." ضمت فاتن شفتيها، وكأنها لم تقتنع تمامًا، وفجأة لمعت عيناها بشيء تذكرته، التفتت إليه بسرعة. "الم تعترف بعد للفتاة التي تحبها؟" ضحك لؤي بخفة، وظهرت الدهشة على وجهه. "ذاكرتك جيدة حقًا." لكن ابتسامته لم تدم طويلًا. التفت نحو النافذة. عيناه تجولت بين الأشجار، الممرات، والمرضى المتناثرين في الحديقة…حتى توقفت. كان مازن ما يزال جالسًا في مكانه، لكن هذه المرة لم يكن ينظر إلى شيء آخر، كانت عيناه ثابتتين عليهما. السيجارة بين أصابعه احترق نصفها، والدخان يتصاعد ببطء أمام وجهه، بينما ملامحه هادئة بصورة مقلقة. هدوء لا يشبه الهدوء، شيء ثقيل كان مختبئًا خلف تلك النظرات. كان يرى ضحكاتهما، يرى اقترابهما عند النافذة، يرى الهمسات التي لا تصل إليه. ولسبب لم يفهمه حتى هو…ضاقت ملامحه أكثر. ضغط السيجارة بين أصابعه ببطء، بينما عي
تراجعت أمنية خطوة إلى الخلف. "تفضل بالدخول." ألقى مازن عليها نظرة جامدة خاطفة، ثم دخل الغرفة بخطوات هادئة وثابتة، لكن هيبته وحدها كانت كفيلة بجعل الأجواء أكثر ثقلاً. وقعت عيناه أولاً على يوسف. نظرة قصيرة...لكنها كانت كافية لتجعل التوتر يتسلل إلى الغرفة. ثم التفت نحو فاتن النائمة على السرير. ض
الفصل 3 لكن، لم يكن هناك أي شيء غريب. هذا وجهي، وصوتي، إذاً من هؤلاء؟ وماذا يحدث؟ قاطعت الممرضة شرودها، وقالت بتوتر: "سنيوريتا، أنتِ بخير؟ هل أستدعي الطبيب؟" فاتن: "لا داعي، أنا بخير." "منذ متى وأنا هنا؟" ابتسمت الممرضة: "منذ ثلاثة أيام." "ثلاثة أيام! كيف هذا؟ أن
الفصل 2 غاصت في أحلامها، رأت نفسها في حمام سباحة، رأت شخصًا يقترب منها، شعرت بالتعجب لرؤيته. "أخي...!" "أخي، لماذا أتيت؟ هل تريد شيئًا؟!" اقترب منها وجلس القرفصاء أمامها. اقتربت منه رأته ينظر لها بنظرات قاتمة وجليدية، شعرت بالخوف من نظراته. "أخي، لماذا تنظر لي هكذا؟!" قام بمد
الفصل 1 "أرجوك يا إلهي… أنا لم أعش حياتي كما أريد. قضيت 23 عامًا… ولم أرَ العالم إلا من خلف شاشة هاتف. ولا أعلم متى سيأتي ذلك اليوم… الذي أفعل فيه كل ما أريد و.. " "فاتن! أمي طلبت مني إخبارك أن تبدئي في تحضير الطعام." انقطعت كلماتها رفعت رأسها ببطء، ثم أغلقت مذكرتها وكأنها تغلق معها حلمًا ص







