Share

111

last update publish date: 2026-09-08 17:21:37

{ حين ظنت أن الحب يكفي}

بقي لوكا واقفًا أمام سولي، عاجزًا عن إيجاد الكلمات المناسبة.

كانت تنظر إليه بعينين امتلأتا بالدموع، لكنها كانت تحاول أن تبتسم.

ابتسامة صغيرة...

حزينة.

وكأنها قررت أخيرًا أن تقول شيئًا كانت تخفيه منذ وقت طويل.

قالت بصوت خافت:

— لوكا...

رفع عينيه إليها.

— ماذا؟

تنفست ببطء.

— أنا حبيتك.

تجمد مكانه.

لم يتوقع أن يسمعها تقولها بهذه الطريقة.

تابعت وهي تحاول الحفاظ على ابتسامتها:

— ربما لم يكن ينبغي لي أن أحبك... وربما كان عليّ منذ البداية أن أتذكّر أن زواجنا ليس سوى اتفاق.

اقترب منها خطوة.

— سولي...

قاطعت كلامه.

— أتتذكّر حين قال لي جدّك ألّا أتوقّع منك شيئًا؟

خفض لوكا عينيه.

— نعم.

ضحكت بحزن.

— ربما كان محقًّا.

رفع نظره إليها.

— لا تقولي هذا.

— لكن هذا هو الواقع.

مسحت دمعة سقطت على خدها.

— أنا لست مثل لورا، لوكا.

صمت.

— ولن أكون مثلها.

لم يفهم لماذا قالت ذلك.

— ماذا تقصدين؟

هزت رأسها.

— لاشيئ.

ثم نظرت إليه طويلًا.

—كنت أتمنى فقط... لو استطعت أن أكون الشخص الذي تختاره أنت، لا الشخص الذي اضطررت إلى اختياره بسبب الزواج..

شعر لوكا بثقل في صدره.

— أنا لم أعد أراكِ بهذه الطريقة.

ابتسمت.

— أعرف.

ثم قالت:

— وهذا هو الشيء الذي يجعل الأمر أصعب.

سكتت لحظات.

ثم تراجعت خطوة.

— اعتنِ بنفسك يا لوكا.

— إلى أين ستذهبين؟

لم تجبه.

استدارت وغادرت،ومشت نحو الغرفة.

لحق بها لوكا بسرعة.

— سولي، انتظري!

لكنها دخلت وأغلقت الباب خلفها قبل أن يصل إليها.

توقف أمام الباب، ثم طرق عليه بخفة.

— سولي... افتحي الباب، أرجوكِ.

لم تجبه.

طرق مرة أخرى، هذه المرة بقوة أكبر.

— سولي، فقط ردي عليّ! دعيني أشرح لكِ!

ظل الصمت يملأ المكان.

وضع يده على مقبض الباب، لكنه لم يفتحه. لم يرد أن يجبرها على مواجهته، رغم أن قلبه كان يصرخ من أجلها.

— سولي... أنا هنا.

لم يصله سوى الصمت.

استمر في مناداتها والطرق على الباب، منتظرًا أن ترد عليه أو تفتح له، لكنها لم تفعل.

ومع مرور الوقت، بدأ يشعر بالعجز.

لم يعرف ماذا يقول أكثر، ولا كيف يصل إليها وهي مصممة على إبعاده.

خفض يده عن الباب، وأخذ نفسًا متعبًا.

— حسنًا... سأترككِ الآن.

لم تجبه.

بقي واقفًا للحظات أمام الباب المغلق، وكأنه ينتظر أن تتراجع عن قرارها في اللحظة الأخيرة.

لكنها لم تفتح.

وأخيرًا، تركها لحالها، واستدار مبتعدًا بخطوات ثقيلة.

كان يشعر أنه يخسرها أمام عينيه، ولا يملك أي وسيلة لمنع ذلك.

بقي لوكا في مكانه، ينظر إلى الممر الذي اختفت فيه.

كان رأسه لا يزال مشوشًا.

كل شيء حدث بسرعة.

لورا.

الغرفة.

الصورة.

كلمات سولي.

ولم يكن يعرف إلى أين يذهبت.

---

بعد فترة، بدأ أفراد العائلة يستعدون للعودة إلى القصر.

كان من المفترض أن تكون هناك مراسم ترحيب صغيرة بالعروس عند وصولهم.

لكن عندما وصلوا...

لم تكن سولي معهم.

بدأت الهمسات.

— أين سولي؟

— كيف تغادر قبل مراسم الترحيب؟

— هذا تصرف غير مقبول.

— هي زوجة الوريث الآن، وعليها أن تعرف مسؤولياتها.

كان بعض أفراد العائلة ينظرون إلى لوكا منتظرين تفسيرًا.

أما لورا، فبقيت صامتة.

ثم قالت إيلينا:

— لا يمكن أن نؤجل المراسم بسبب غيابها.

تقدمت لورا بهدوء.

— يمكنني أن أقوم بالمراسم بدلًا منها.

نظر إليها الجميع.

وبعد تردد قصير، وافق فيتوريو.

بدأت مراسم الترحيب.

لكن لوكا لم يكن حاضرًا بقلبه.

كان يفكر في سولي فقط.

وحين انتهت المراسم، صعد مباشرة إلى غرفتهما.

فتح الباب.

— سولي؟

لا جواب.

نظر حوله.

الغرفة فارغة.

اقترب من الحمام.

لا أحد.

ثم عاد إلى غرفة النوم.

شيء ما في داخله أخبره أن يتأكد من شيء آخر.

فتح خزانتها.

توقف.

كانت الملابس التي اعتاد رؤيتها معلقة هناك...

اختفت.

لم يبقَ سوى بعض الأشياء الصغيرة التي لا قيمة لها.

مد يده إلى أحد الرفوف.

فارغ.

فتح درجًا آخر.

فارغ.

تراجع خطوة.

بدأ يستوعب.

لقد أخذت أغراضها.

لقد غادرت فعلًا.

جلس لوكا على طرف السرير، وأخذ نفسًا عميقًا.

لكن أنفاسه خرجت متقطّعة، وكأن صدره لم يعد يتّسع لها.

لم يعرف أين ذهبت.

كان يشعر بعجزٍ خانق، عجزٍ لم يعرفه من قبل.

لم يكن يعلم إلى أين ذهبت، ولا كيف يمكنه الوصول إليها، ولا ماذا كان ينبغي عليه أن يقول قبل أن ترحل.

ظلّ يحدّق في المكان الفارغ، عاجزًا حتى عن ملاحقتها.

كان كل شيء قد حدث أمامه، ومع ذلك لم يفهم شيئًا.

ولأول مرة...

لم يكن خوفه من أن يخسرها.

بل من أن يكون قد تأخر في فهمها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    138

    [حين يتحول الحب إلى قيد] مرّت أيام أخرى. وبدأت حالة سولي تتحسن تدريجيًا. صارت قادرة على الوقوف مدة أطول، والمشي لمسافات قصيرة، والجلوس قرب النافذة من دون أن تشعر بالإرهاق كما في الأيام الأولى. لكن رغم تحسن جسدها... كان قرارها يزداد ثباتًا. كانت ستغادر المدينة. كانت قد رتبت مع جدتها معظم أغراضهما، وبدأت تختار الأشياء التي ستأخذها معها. القليل فقط. ملابسها. بعض الصور القديمة. أغراض جدتها. وقلادة صغيرة احتفظت بها منذ طفولتها. أما كل ما يربطها بقصر فيتالي... فلم تكن تريد أن تأخذ منه شيئًا. حتى ذكرياتها مع لوكا حاولت أن تخبئها في مكان لا تستطيع الوصول إليه. وفي الجهة الأخرى من المدينة... كان لوكا يراقبها من بعيد. لم يكن يتدخل. كان فقط يسأل لورينزو عنها أحيانًا. — كيف حالها؟ وكان لورينزو يجيبه: — تتحسن. فيتنفس لوكا براحة. لم يكن يعلم أن سولي كانت تستعد للرحيل. كان يظن أنها فقط تحتاج إلى وقت، وأنها ستبقى في بيت جدتها حتى تستعيد قوتها. وكان ذلك الوهم هو الشيء الوحيد الذي يسمح له بالاستمرار. --- وفي صباح أحد الأيام... كان لوكا جالسًا في مكتبه. الأوراق أمامه، والها

  • حين أحببتكِ متأخرًا    137

    [ قبل الرحيل] مرّت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام بدت طويلة على الجميع، لكنها كانت أثقل على لوكا تحديدًا. منذ أن خرجت سولي من مرحلة الخطر الأولى، لم يمر يوم واحد من دون أن يأتي إلى المستشفى. كان يصل في الصباح، ويبقى لبعض الوقت في الممر، ثم يسأل عن حالتها. وفي كل مرة... كان يقف أمام باب غرفتها. لكنه لم يدخل. احترامًا لطلبها. كان يكتفي بسؤال جدتها. — كيف حالها اليوم؟ وكانت الجدة تجيبه دائمًا: — بخير. فيبتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — الحمد لله. وفي اليوم الثاني كرر السؤال. وفي اليوم الثالث أيضًا. وفي كل مرة كانت الإجابة نفسها تقريبًا. — سولي أفضل. لكن الجدة كانت ترى ما وراء عينيه. كان يريد أن يسأل سؤالًا آخر. هل ما زالت تريد الطلاق؟ هل تحدثت عني؟ هل تفكر بي؟ هل يمكن أن تسامحني؟ لكنه لم يسأل. ربما لأنه كان يخشى الإجابة. كان يفضّل كلمة «بخير» على أن يسمع شيئًا يؤلمه أكثر. أما سولي... فكانت تعرف أنه يأتي. كانت تسمع أحيانًا صوته من بعيد. وتعرف من خطواته أنه وصل. لكنها لم تطلب رؤيته. كانت تحتاج إلى الهدوء. وإلى الوقت. وإلى بداية مختلفة. وفي اليوم الثالث، أخبرها الطبيب

  • حين أحببتكِ متأخرًا    136

    [ بين الحب والرحيل] في المستشفى... كانت غرفة سولي هادئة. جلست جدتها إلى جانب السرير، تحمل وعاء الطعام بيدها، وتطعمها ببطء. كانت سولي لا تزال ضعيفة جدًا، وكانت كل حركة تتطلب منها جهدًا. — تناولي المزيد قليلًا. قالت جدتها بحنان. فتحت سولي فمها وتناولت لقمة صغيرة، ثم توقفت. — لقد شبعت. هزّت جدتها رأسها. — من لقمتين فقط؟ ابتسمت سولي ابتسامة ضعيفة. — لا أشعر برغبة في تناول الطعام. — يجب أن تأكلي حتى تستعيدي قوتك. نظرت سولي إلى الطعام للحظة، ثم تناولت لقمة أخرى. بعد ذلك، رفعت عينيها نحو النافذة. كان ضوء النهار يملأ الغرفة، والمدينة تبدو بعيدة خلف الزجاج. وظلت تحدّق هناك طويلًا. لاحظت الجدة شرودها. — إلى ماذا تنظرين؟ لم تجب سولي مباشرة. ثم قالت بهدوء: — إلى المدينة. ابتسمت جدتها قليلًا. — ماذا بها؟ خفضت سولي عينيها. — لا أعلم... ثم سكتت لحظة. — لكنني لم أعد أرغب في رؤيتها. توقفت يد جدتها. ونظرت إليها باستغراب. — ماذا تقصدين؟ رفعت سولي عينيها إليها. — أعني أنني لا أريد البقاء هنا. — سولي... — أريد مغادرة المدينة. ساد الصمت. وضعت الجدة الوعاء جانبًا، ثم اقت

  • حين أحببتكِ متأخرًا    135

    [ بين الحب والرحيل] بعد وقت قصير، خرجت كارلي وجدّة سولي من الغرفة. أغلقت كارلي الباب خلفها بهدوء، ثم بقيت للحظة تنظر إلى لوكا. كان واقفًا في الممر، بالقرب من النافذة، وعيناه لا تفارقان باب الغرفة. اقتربت منه. — لوكا... التفت إليها. — نعم؟ ترددت كارلي لحظة. ثم قالت: — سولي تريد التحدث إليك. ثبت عيناه عليها. — معي؟ أومأت. — نعم. سكت لثوانٍ. ظهرت على وجهه ملامح توتر لم تستطع كارلي تجاهلها. — هل قالت ماذا تريد؟ هزّت رأسها. — لا. ثم وضعت يدها على ذراعه. — مهما قالت.... حاول أن تستمع إليها حتى النهاية. نظر إليها لوكا طويلًا. ثم أومأ. — حسنًا. ابتعدت كارلي، وتركت له الطريق. بقي لوكا أمام الباب للحظات. رفع يده، لكنه لم يطرقه مباشرة. كان يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا هذه المرة. شيئًا أثقل من مجرد حديث بعد الاستيقاظ. وأخيرًا... طرق الباب بهدوء. لم تأته إجابة. طرق مرة أخرى. ثم جاء صوت سولي ضعيفًا: — ادخل. فتح الباب. دخل ببطء. كانت سولي مستلقية على السرير، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت الشمس تدخل من بينها وبين الستائر

  • حين أحببتكِ متأخرًا    134

    [حين فتحت عينيها ] ثم أعاد لوكا نظره إلى سولي. وظلّت عيناه معلّقتين بها، وكأن العالم بأسره يستطيع الانتظار... أما هي، فلا. لكن شيئًا ما تغيّر هذه المرة. في البداية، كانت مجرد حركة صغيرة جدًا. تحرّكت أصابع سولي تحت الغطاء. توقّف لوكا عن الحركة. رفع رأسه بسرعة. حدّق في يدها. ثم نظر إلى وجهها. — سولي؟ لم تجبه. انتظر. وبعد لحظات، تحرّكت أصابعها مرة أخرى. ثم ارتجفت رموشها قليلًا. اتّسعت عينا لوكا. — سولي... اقترب منها أكثر. كان صوته مليئًا بالخوف والأمل في الوقت نفسه. — هل تسمعينني؟ تحرّكت رموشها مجددًا. وببطء شديد... بدأت عيناها تنفتحان. كان الضوء يزعجها في البداية، فحاولت إغلاق عينيها مرة أخرى. تنفّست ببطء. ثم فتحتهما من جديد. كانت نظرتها شاردة. لم تعرف أين هي. كان كل شيء حولها ضبابيًا. السقف. الجدران. الأجهزة. ثم بدأت ذاكرتها تعود إليها شيئًا فشيئًا. المستشفى. العملية. الخوف. ثم شعرت بيد تمسك يدها. التفتت ببطء. ورأته. لوكا. كان جالسًا إلى جوارها، وشعره الأسود غير مرتّب من النوم، وملامح التعب واضحة على وجهه

  • حين أحببتكِ متأخرًا    133

    [بين القلق والأمل] وبقي لوكا إلى جوار سولي. مرّت الدقائق ببطء، ثم تحوّلت إلى ساعات. لم يشعر بمرورها. ظلّ ممسكًا بيدها، وكان إبهامه يتحرّك بين الحين والآخر فوق أصابعها بحركة خفيفة، وكأنّه يطمئن نفسه إلى أنّها ما تزال هنا. كانت الغرفة هادئة. يملأ صوت الأجهزة المنتظم الفراغ. ويتسلّل ضوء خافت من المصباح القريب من السرير. ومع مرور الوقت، بدأ التعب يثقل جفنيه. حاول مقاومته. فعدّل جلسته. ثم رفع رأسه قليلًا. ونظر إلى وجه سولي. — سأبقى... همس. لكن صوته خرج ضعيفًا من شدّة الإرهاق. — لا تخافي. وبعد ذلك بقليل... غلبه النوم. لم يترك يدها. حتى وهو نائم، ظلّت أصابعه تحيط بأصابعها برفق. وأسند رأسه إلى طرف السرير، بينما بقي جسده منحنيًا قليلًا نحوها. كانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الرجل الذي يعرفه الجميع. لا برود. ولا قسوة. بل تعب وخوف وحب صامت. مرّت ليلة كاملة وهو على تلك الحال. --- في الصباح... بدأ ضوء الشمس يتسلّل من بين الستائر. فتح لوكا عينيه ببطء. واستغرقه الأمر بضع ثوانٍ حتى تذكّر أين هو. ثم رفع رأسه بسرعة. ونظر إلى سولي. كانت لا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status