Masuk{ حين أصبح الوقت عدوًا}
بقي لوكا إلى جانب سولي بعد أن أخبرته الطبيبة بحقيقة حالتها. كان لا يزال يمسك يدها، وعيناه معلقتان بوجهها الهادئ. لم يكن قادرًا على استيعاب فكرة أن الشخص الذي كان منذ أيام يضحك معه، ويمشي في الحديقة، ويمازحه... كان يخفي عنه كل هذا. رفع هاتفه واتصل بمارك. — مارك. جاءه صوته فورًا: — نعم، زعيم. قال لوكا دون تردد: — أريدك أن تبدأ البحث عن متبرع فورًا. — حاضر. — لا أريد أن أعرف كم سيكلف الأمر. سكت لحظة، ثم قال بصرامة: — ابحث في كل مكان يمكننا الوصول إليه، وتواصل مع كل جهة يمكنها مساعدتنا. ثم أضاف: — مهما كان الثمن. — مفهوم. أغلق لوكا الاتصال، وأعاد هاتفه إلى جيبه. نظر إلى سولي. — سنجد واحدًا. قالها وكأنه يعطي نفسه وعدًا. لكن قبل أن يفكر أكثر... فُتح باب الغرفة فجأة. دخلت ممرضة بسرعة. — دكتورة! رفعت الطبيبة رأسها. — ماذا حدث؟ — حالتها تدهورت. تغير وجهها فورًا. اقتربت من سولي بسرعة، وتبعتها عدة ممرضات. ارتبك لوكا ونهض. — ماذا يحدث؟ لم تجبه الطبيبة مباشرة. كانت منشغلة بمراقبة حالتها، ثم قالت: — نحتاج إلى نقلها الآن. تجمّد لوكا. — نقلها إلى أين؟ — إلى غرفة المراقبة. بدأ الأطباء والممرضات يتحركون بسرعة. تم تجهيز السرير، ثم نُقلت سولي إليه. وقف لوكا إلى جانبهم. — أنا معها. قالت الطبيبة: — يجب أن تبتعد قليلًا. — لكن... —لوكا، دعنا نعمل. اضطر إلى التراجع. بدأ الفريق الطبي يدفع السرير بسرعة عبر الممر. لحق بهم لوكا. — هل هي بخير؟ لم تجبه الطبيبة. — أرجوكِ، قولي لي إنها بخير. كان الممر يعج بالحركة، والممرضات يتبادلن التعليمات بسرعة. ظل لوكا يسير خلفهم، يحاول معرفة أي شيء. — ماذا يحدث لها؟ لا جواب. — أرجوكم! توقفت الطبيبة للحظة وهي أمام باب الغرفة الجديدة. نظرت إليه بجدية. — حالتها أصبحت أكثر حساسية الآن. ثم أضافت: — لا أريد أن أخفي عنك الأمر. شعر لوكا بانقباض في صدره. — ماذا تعنين؟ — قلبها في مرحلة متقدمة جدًا من المرض. تجمد. — لكنك قلتِ إن هناك وقتًا. — كان لدينا وقت للمحاولة، لكن حالتها الآن تدهورت بشكل مفاجئ. خفض لوكا رأسه للحظة. ثم رفعه بسرعة. — والمتبرع؟ — نحتاج إلى إيجاده بأسرع وقت ممكن. صمتت الطبيبة قليلًا. — لأن الانتظار لم يعد خيارًا مريحًا كما كان. اتسعت عينا لوكا. — ماذا حدث؟ ترددت الطبيبة قبل أن تجيب. — تعرضت مؤخرًا لصدمات نفسية قوية. — نعم... كان يعرف بعضًا منها. الفندق. الحقيقة التي انكشفت لها. سر مرضها. وما عرفته عن عائلتها. لكن الطبيبة تابعت: — ليست صدمة واحدة فقط. نظر إليها. — ماذا؟ — أكثر من مرة خلال فترة قصيرة. توقفت لحظة. — وقلبها لم يتحمل كل هذا الضغط. شعر لوكا بأن أطرافه أصبحت باردة. — يعني... لم يستطع إكمال الجملة. قالت الطبيبة بهدوء: — حالتها القلبية تأثرت كثيرًا بهذه الضغوط، والآن نحن بحاجة إلى التعامل معها بأقصى سرعة ممكنة. أمسك لوكا بإطار الباب. — هل ستنجو؟ سؤال واحد فقط. خرج منه بصوت ضعيف لم يسمعه أحد منه من قبل. نظرت الطبيبة إليه. — سنبذل كل ما نستطيع. ولم تكن الإجابة التي أراد سماعها. استدار نحو الغرفة. رأى سولي من خلف الزجاج، والأطباء يعملون حولها. توقف. لم يعد يشعر بالغضب. ولا بالصدمة. فقط بالخوف. الخوف من أن يكون كل الوقت الذي ظن أنه يملكه... أقصر بكثير مما تخيل. أخرج هاتفه مرة أخرى واتصل بمارك. ما إن أجاب حتى قال لوكا: — لا تتوقف. — لن أتوقف. — أريد كل احتمال. — مفهوم. أنهى الاتصال. ثم بقي واقفًا أمام الغرفة. وضع كفه على الزجاج. — فقط ابقي معي يا سولي... همسها بصوت خافت. — لا تتركيني قبل أن أقول لك كل شيء لم أقله. وخلف الزجاج... كانت سولي لا تزال تقاوم بصمت. بينما كان لوكا للمرة الأولى يشعر أن المال والنفوذ واسم فيتالي... كلها أشياء صغيرة جدًا أمام حقيقة واحدة: أنه لا يستطيع شراء الوقت.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







