LOGIN[ ابتسامة تخفي خطة]
حلّ الصباح بهدوء داخل المنزل الكبير. دخل ضوء الشمس من بين الستائر، وانتشر على أرضية الغرفة بخطوط ذهبية ناعمة. فتحت سولي عينيها ببطء. بقيت للحظات تحدق في السقف، ثم تذكرت كل شيء. لوكا. هذا المكان. محاولتها الفاشلة للهروب. والخطة التي بدأت تتشكل في عقلها ليلة أمس. جلست على السرير، وشبكت أصابعها فوق ركبتيها. كان القرار قد أصبح واضحًا الآن. لن تحاول الهرب بالقوة. لن تصرخ. ولن تواجه لوكا في كل مرة. بل ستجعله يطمئن إليها أولًا. تنفست بعمق. كانت الفكرة تجعلها تشعر بالذنب. خصوصًا لأنها تعرف أن لوكا متعلق بها أكثر مما يريد أن يعترف. لكنها كانت تريد حريتها. وكانت تعرف أن رغبتها فيها لم تكن أنانية. ومع ذلك، كلما تخيلت وجهه وهو يكتشف أنها تظاهرت بحبه، شعرت كأنها تنتزع شيئًا من صدرها بيديها. كانت الحرية تقف أمامها كنافذة مفتوحة، لكن خلفها ظل لوكا، بنظرته الواثقة وقلبه الذي بدأ يصدقها، يذكّرها بأن عبورها لن يكون بلا ثمن. وقفت من السرير. هذه المرة لم تتعجل. اتجهت إلى الحمام، وغسلت وجهها، ثم استحمّت واستعدت بهدوء. ارتدت ملابس مرتبة وبسيطة، وسرّحت شعرها الطويل بعناية. وقفت أمام المرآة. نظرت إلى انعكاسها طويلًا. ثم رسمت ابتسامة صغيرة على وجهها. لم تكن ابتسامة سعيدة تمامًا. بل ابتسامة قررت أن تستعملها من أجل خطتها. حاولت أن تجعلها تبدو دافئة، طبيعية، صادقة. لكن انعكاسها فضحها؛ كانت عيناها متوترتين، كأنهما ترفضان المشاركة في الكذبة. مسحت الابتسامة للحظة، فبدت ملامحها أكثر راحة، ثم أعادتها رغمًا عنها. — يجب أن أنجح... همست لنفسها. ثم أضافت بصوت أخفض: — حتى لو اضطررت إلى أن أجعله يصدق شيئًا لا أستطيع قوله حقًا. شعرت بوخزة ذنب، وكادت تتراجع. كان بإمكانها أن تظل صامتة، أن تترك المسافة بينهما كما هي، وأن تنتظر فرصة أخرى. لكن الصمت لن يفتح الأبواب، ولن يعيد إليها حياتها. أما هذه الابتسامة، مهما كانت قاسية، فقد تكون مفتاحها الوحيد. خرجت من الحمام، ورتبت الغرفة، ثم جلست قرب النافذة وكأن شيئًا لم يحدث. لم تمر سوى دقائق قليلة حتى سمعت خطوات في الممر. رفعت رأسها. ثم طُرق الباب. — ادخل. فُتح الباب. دخل لوكا، وكان يحمل صينية الطعام بيده. لكنه توقف لحظة عندما رآها. كانت سولي واقفة قرب النافذة، هادئة، وشعرها مرتب، وعلى وجهها ابتسامة صغيرة. لم يتوقع أن يستقبله هذا الهدوء. قال: — صباح الخير. التفتت إليه. — صباح الخير. خرج صوتها ناعمًا أكثر مما أرادت. شعرت بالاشمئزاز من سهولة قدرتها على تقليد الحنان، ثم أقنعت نفسها بأن هذا ليس خداعًا كاملًا؛ فهي لم تكن تكره لوكا، ولم تكن مشاعرها نحوه كذبة خالصة. وهذا تحديدًا ما جعل الأمر أكثر إيلامًا. لو كان غريبًا عنها تمامًا، لكان التظاهر أسهل. لكنه كان يعرف كيف يربكها، وكيف يجعل قلبها يتردد بين الهرب والبقاء. تقدم بضع خطوات، ثم وضع الصينية على الطاولة. لكنه ظل ينظر إليها وكأنه يحاول فهم ما يجري. — هل أنتِ بخير؟ أومأت. — نعم. ثم أضافت بهدوء: — هل ستأكل معي؟ توقفت ملامح لوكا للحظة. نظر إليها باستغراب. — معي؟ ابتسمت بخفة. — نعم. كانت الكلمة بسيطة، لكنها شعرت بها كأنها حجر وضعته بيدها في طريق لا تعرف كيف ستعود منه. أرادت أن تسحبها، أن تقول إنها لم تقصد شيئًا، لكنها تذكرت الأبواب المغلقة، والحراس، والليل الذي فشلت فيه. فثبتت ابتسامتها، رغم أن معدتها انقبضت. اقترب منها ببطء. كانت عيناه تراقبان وجهها بحذر. ثم قال: — ما الذي حدث لكِ منذ الأمس؟ ارتبكت قليلًا، لكنها حافظت على ابتسامتها. — لا شيء. وقف أمامها. ثم انحنى قليلًا نحوها، وقال بنبرة هادئة تحمل تحذيرًا خفيفًا: — الأسد لا يتحول إلى حيوان أليف في يوم وليلة. فتحت سولي عينيها بدهشة. — أنا... لم أقل إنني تحولت إلى حيوان أليف. ظهرت على وجه لوكا ابتسامة صغيرة. — لكنكِ تتصرفين بطريقة مختلفة. أخفضت سولي عينيها للحظة. كانت هذه أكثر لحظة تخشاها. لأنه يقرأها بسهولة أكثر مما توقعت. ولأنها، في تلك اللحظة، شعرت برغبة مفاجئة في أن تعترف بكل شيء. أن تقول له إنها خائفة، وإنها لا تريد أن تؤذيه، وإنها تكره الطريقة التي تضطر بها إلى استخدام مشاعره ضدّه. لكن الاعتراف كان يعني التخلي عن حريتها، وربما فقدان الفرصة الوحيدة التي تملكها. رفعت عينيها من جديد، وقالت: — فكرت كثيرًا. صمت لوكا. — وبماذا؟ أخذت نفسًا بطيئًا. — فكرت في كل شيء. اقتربت من الطاولة وجلست. ثم أشارت إلى المقعد المقابل. — اجلس. بقي واقفًا لثوانٍ. ثم جلس أمامها. قالت سولي: — قررت أن أبقى. نظر إليها مباشرة. لم يتكلم. — لماذا؟ ابتلعت ريقها. كانت الإجابة التي أعدتها طوال الليل عالقة في حلقها. لم تكن تخشى أن يرفضها، بل كانت تخشى أن يصدقها. فلوكا حين يصدق، يمنحها شيئًا من قلبه، وهي كانت تستعد لاستغلال ذلك القلب كي تهرب. — لأنك تحبني. ظل ينظر إليها. فأضافت: — ولأنني... أحبك أيضًا. خرجت الجملة من فمها، لكنها لم تشعر بأنها تخصها. وفي اللحظة نفسها، شعرت بأنها تخصها أكثر مما ينبغي. كان في داخلها حب مرتبك، ممتزج بالخوف والغضب والحنين، لا يكفي ليجعلها تختار الأسر، لكنه كان كافيًا ليجعل الكذب مؤلمًا. تغير شيء صغير في عينيه. لم يبدُ أنه توقع سماع هذه الجملة. — سولي... قاطعت كلامه: — أعرف أن كل شيء بيننا أصبح معقدًا. خفضت عينيها. — لكنني لا أستطيع أن أنكر أنني ما زلت أحبك. كانت كلمة «أحبك» تثقل لسانها. كلما نطقتها، شعرت أنها تقترب من لوكا خطوة، وتبتعد عن نفسها خطوة أخرى. أرادت أن تكون صادقة، لكنها لم تعرف كيف تقول الحقيقة كاملة: أنها تحبه، نعم، لكنها تحب حريتها أيضًا، وأن أحد الحبّين لا ينبغي أن يطلب منها التضحية بالآخر. بقي لوكا صامتًا. أما هي، فكانت تسمع صوت قلبها من شدة التوتر. كان جزء منها يشعر بالذنب. فهي تعرف أنها لا تقول الحقيقة كاملة. لكنها كانت بحاجة إلى أن يصدقها. والجزء الآخر كان يصرخ في داخلها بأن هذا الذنب ليس سببًا كافيًا للتراجع. لقد حاولت أن تكون صريحة، فوجدت نفسها محاصرة. حاولت أن تهرب، ففشلت. والآن لم يبقَ أمامها سوى أن تتظاهر، حتى لو اضطرت إلى رؤية الأمل في عينيه وهي تعرف أنها ستكسره لاحقًا. مد لوكا يده، ثم توقف قبل أن يلمس يدها. — هل أنتِ متأكدة؟ رفعت عينيها إليه. — نعم. كانت تريد أن تقول: «لست متأكدة من أي شيء». لم تكن متأكدة من حبها، ولا من قدرتها على خداعه، ولا من أنها ستتمكن من الرحيل حين تأتي الفرصة. لكنها قالت «نعم» لأن التردد كان سيهدم كل ما بنته منذ الصباح. ظل ينظر إليها طويلًا. ثم قال: — إذًا لا أريد منك شيئًا آخر. وأخيرًا ظهرت ابتسامة حقيقية صغيرة على وجهه. — يكفيني أنكِ اخترتِ البقاء. شعرت سولي بوخزة في صدرها. لم تكن تلك ابتسامة رجل انتصر، بل ابتسامة شخص تلقى أخيرًا ما كان ينتظره. وهذا جعلها تشعر بأنها أكثر قسوة مما ظنت. لقد أراد منها كلمة، وهي منحته كلمة تحمل في داخلها نية الرحيل. وللحظة، أرادت أن تقول له الحقيقة. أرادت أن تمسك يده وتخبره أن بقاءها ليس اختيارًا كاملًا، وأنها لا تزال تبحث عن مخرج، وأنها لا تستطيع أن تكون ملكًا لأحد حتى لو أحبته. لكنها تراجعت. فلو قالت الحقيقة الآن، فلن يمنحها فرصة أخرى. — لنأكل. أومأ. وبدأت الوجبة. في البداية، كان الصمت يملأ المكان، لكن التوتر الذي كان بينهما في الليلة السابقة بدأ يهدأ قليلًا. كان لوكا ينظر إليها بين حين وآخر، وكأنه لا يزال غير مصدق أن موقفها تبدل بهذه السرعة. أما سولي فكانت تتظاهر بالهدوء، بينما كانت أفكارها تعمل بلا توقف. يجب أن يثق بي أكثر. يجب أن أشعره أنني لن أحاول الهرب مجددًا. وحينها... سيبدأ هو بنفسه بترك الأبواب مفتوحة. ثم تسللت فكرة أخرى إلى ذهنها، أكثر قسوة: وحين يفتحها، سأرحل. توقفت يدها فوق الطبق للحظة. شعرت بالذنب يضغط على صدرها، لكنها أجبرت نفسها على متابعة الطعام. لم يكن أمامها خيار آخر، هكذا قالت لنفسها. غير أن صوتًا خافتًا في داخلها سألها: هل عدم امتلاكك خيارًا يبرر أن تحولي قلبه إلى وسيلة؟ لم تجب. كانت تعرف أن الإجابة لن تغير شيئًا. أنهيا الطعام. ثم وقف لوكا. — تعالي. رفعت سولي رأسها. — إلى أين؟ — سأريكِ المنزل. ترددت للحظة. كان جزء منها يريد أن يرفض، لأن كل دقيقة تقضيها إلى جانبه تجعل التظاهر أكثر واقعية، وأكثر قسوة. لكن جزءًا آخر أدرك أن التجول معه قد يمنحها فرصة لمعرفة المكان، ومخارجِه، ونقاط ضعفه. ثم أومأت. — حسنًا. خرجت معه من الغرفة. ولأول مرة منذ وصولها إلى هذا المكان، بدأت تراه كما هو، بعيدًا عن الخوف والغضب. كان المنزل ضخمًا. ممرات واسعة، جدران مزينة بلوحات قديمة، نوافذ عالية تدخل منها أشعة الشمس، وسلالم طويلة تقود إلى طوابق مختلفة. مرّا بغرفة الجلوس الكبيرة. ثم المكتبة. ثم غرفة الموسيقى. وكان لوكا يشرح لها بهدوء وظيفة كل مكان. — هذه المكتبة. دخلت سولي، فتوقفت أمام الرفوف الممتدة من الأرض إلى السقف. — كل هذه الكتب؟ ابتسم لوكا. — بعضها لم أفتحه منذ سنوات. كانت تستمع إليه، وتراقب الأبواب والنوافذ أكثر مما تراقب الكتب. ومع ذلك، حين رأته يتحدث بحماس هادئ عن الأشياء التي يحبها، شعرت بأن خطتها تخونه مرة أخرى. كان من الأسهل أن تهرب من سجان قاسٍ، لا من رجل يريها عالمه وكأنه يطلب منها أن تفهمه. ثم انتقلا إلى غرفة أخرى تطل على الحديقة. — وهنا مكان كنت أجلس فيه عندما أريد أن أكون وحدي. نظرت إليه. — وأين كنت تذهب عندما كنت طفلًا؟ صمت للحظة. — لا مكان. كانت إجابته قصيرة. لكنها جعلت ابتسامتها تختفي للحظة. شعرت بأنها تعرف هذا الفراغ؛ ذلك الشعور بأن لا مكان في العالم يمكن أن تسميه بيتًا. وربما لهذا السبب بالذات كان لوكا يتشبث بها، وربما لهذا السبب كانت تخشى أن تكون الشخص الذي يتركه وحيدًا من جديد. ثم تابعا السير. حتى وصلا إلى باب زجاجي كبير. فتحه لوكا. دخلت نسمة هواء لطيفة إلى المنزل. خرجت سولي إلى الحديقة. ثم توقفت. كانت المساحة هائلة. أشجار خضراء، ممرات حجرية، نوافير صغيرة، وأزهار منتشرة في أماكن مختلفة. لكن شيئًا واحدًا شد انتباهها أكثر من كل شيء. الورود. كانت هناك مساحة واسعة جدًا مليئة بتوليب بألوان متعددة، تمتد على طول جانب الحديقة حتى تكاد تختفي عند الأفق. سولي لم تستطع إخفاء دهشتها. — ما هذا؟ نظر لوكا إلى الحديقة. ثم إليها. — التوليب. اقتربت سولي من الزهور ببطء. كانت تنظر إليها وكأنها لا تصدق ما تراه. — لماذا هناك كمية كبيرة منها؟ توقف لوكا خلفها. ثم قال: — طلبت أن تُزرع هنا. التفتت إليه. — أنت؟ أومأ. — نعم. — لماذا؟ نظر إلى الزهور، ثم قال ببساطة: — لأنك تحبينها. تجمدت سولي. — لكن لماذا طلب زرعها؟ ابتسم لوكا ابتسامة خفيفة. — كنتِ تبيعين الزهور قبل أن تأتي إلى هنا. سكتت. ثم عادت تنظر إلى التوليب. كانت الأزهار تتحرك مع النسيم، وألوانها تتداخل تحت ضوء الشمس بشكل جميل. اقترب لوكا منها وقال: — عندما عرفت أنكِ تحبينها، طلبت أن تُزرع هنا. قالت سولي بصوت منخفض: — من أجلي؟ — من أجلك. شعرت بشيء ثقيل في قلبها. لم تكن مستعدة لهذا. كانت تخطط لاستغلال تعلقه بها، لكنه في كل مرة يفعل شيئًا صغيرًا، كان يجعل الخطة أصعب. مدّت يدها ولمست إحدى الزهور برفق. — إنها جميلة جدًا. — كنت أتمنى أن تعجبكِ. نظرت إليه. — أعجبتني. خرجت الكلمة صادقة، ولهذا أخافتها أكثر من أي كذبة قالتها. أعجبتها الزهور فعلًا، وأعجبها أنه تذكر شيئًا صغيرًا عنها، وأعجبها أن أحدًا فكر فيها بهذه الطريقة. لكن جمال اللحظة لم يلغِ حقيقة أن الحديقة، مهما اتسعت، كانت جزءًا من المكان الذي تُحتجز فيه. ابتسم. أما سولي، فعادت تنظر إلى بحر التوليب أمامها. كان المكان جميلًا. جميلًا بدرجة جعلتها تنسى للحظة أنها جاءت إلى هنا وهي تبحث عن طريقة للهروب. وللحظة أخرى، تخيلت أن تبقى. أن تستيقظ كل صباح على هذه الألوان، وأن تتوقف عن المقاومة، وأن تسمح لنفسها بأن تحب لوكا دون خوف. لكن الصورة سرعان ما انكسرت؛ ظهرت خلفها الأبواب المغلقة، والقيود غير المرئية، وحياتها التي تنتظرها خارج هذا المنزل. لكنها سرعان ما تذكرت السبب. أخفضت عينيها. وفي داخلها، عاد ذلك الشعور بالذنب. أنا أخدعك يا لوكا... أنت تفعل كل هذا لأنك تصدق أنني اخترتك. وأنا أبتسم لك لأنني أريد أن أجد طريقًا للخروج. ارتجفت أصابعها فوق بتلات الزهرة. هل يجعلني ذلك قاسية؟ لم تجد جوابًا. كانت الحرية تناديها من خلف الأسوار، بينما كان لوكا يقف إلى جوارها، قريبًا بما يكفي لتشعر بدفء وجوده، وبعيدًا بما يكفي كي لا يلاحظ الصراع الذي يمزقها. لكنها لم تقل شيئًا. اكتفت بابتسامة صغيرة. ثم مشت إلى جانب لوكا بين الزهور. وكان هو يراقبها من حين إلى آخر، وكأنه بدأ لأول مرة منذ أيام يصدق أن سولي قد لا ترحل. أما هي... فكانت تمشي بجانبه، وقلبها يحمل سرًا لم يعرفه بعد. كانت كل ابتسامة تمنحه إياها تبدو لها كأنها وعد، وكل كلمة حنونة كأنها خيانة، وكل لحظة صمت فرصة لتستعيد نفسها قبل أن تغرق أكثر في الدور الذي اختارته. فكل خطوة كانت تخطوها معه في هذه الحديقة الجميلة... كانت تقرّبها أكثر من لحظة تنفيذ خطتها. وكانت تقرّبها أيضًا من اللحظة التي ستضطر فيها إلى مواجهة ما سيبقى من قلبها بعد أن ترحل.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







