LOGIN[ بين الثقة والخوف]
بعد أن انتهت الجولة الطويلة في أرجاء المنزل، عاد لوكا برفقة سولي إلى الغرفة. كانت الشمس تميل ببطء نحو الأفق، وأشعتها البرتقالية تتسلل عبر النوافذ العالية، فتنعكس على الأرضية اللامعة وتغمر المكان بدفء خادع. نظر لوكا إليها وقال: — لقد تجولتِ كثيرًا اليوم. خذي قسطًا من الراحة. جلست سولي على حافة السرير. — وأنت؟ — لديّ بعض الأعمال التي ينبغي أن أنهيها. اقترب منها، ثم توقف أمامها لحظة، كأنه تردد في قول شيء آخر. — سأعود حالما أفرغ منها. أومأت سولي. — حسنًا. ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة، ثم انحنى وطبع قبلة هادئة على جبينها. تجمدت سولي للحظة. لم تنبس بكلمة. أما هو، فتراجع خطوة وقال: — لا ترهقي نفسك. ثم غادر. وأُغلق الباب خلفه. انتظرت سولي حتى تلاشى وقع خطواته في الممر، وعندها انطفأت ابتسامتها تمامًا. نهضت واتجهت إلى الغرفة التي تركت فيها حقيبتها. كانت تعرف أن أغراضها لا تزال هناك، وأن بينها أشياء لم يخطر لها أن تستعيدها منذ وطئت هذا المكان. فتحت الحقيبة وبدأت تفتش. ملابس... كتب... أغراض صغيرة... ثم توقفت أصابعها عند علبة دواء. أخرجتها، وظلت تحدق فيها طويلًا. حبوب منومة. جلست على الأرض، والعلبة بين يديها، وبقيت صامتة وقتًا بدا أطول من اللازم. كانت تعرف أن وجودها هنا قد يمنحها مخرجًا سهلًا. فكرة واحدة فقط، وبعدها ربما ينفتح الطريق أمامها. لكنها أغمضت عينيها. تخيلت وجه لوكا حين صدّق أنها اختارت البقاء. وتذكرت ابتسامته في الحديقة، وطريقته حين أخبرها أن زهور التوليب زُرعت من أجلها. اشتدت قبضتها حول العلبة. — لا... خرجت الكلمة همسًا مرتجفًا. ثم أعادتها إلى الحقيبة. لم تكن تريد أن تتحول إلى شخص يؤذي الآخرين كي ينجو بنفسه. ومع ذلك، لم تتخلَّ عن خطتها. كانت بحاجة إلى أن تجعل لوكا يثق بها أكثر، وإلى أن تعرف المكان بكل ممراته وأبوابه. وعندها... خطرت لها الفكرة. الغرفة الموسيقية. ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة. — ربما... --- حلّ الليل ببطء. كانت سولي تقف في المطبخ، تساعد الخادمة في إعداد العشاء، وقد اختارت أن يبدو كل شيء طبيعيًا. الطاولة مرتبة. الأطباق جاهزة. والشموع مضاءة. لكن عقلها كان في مكان آخر، غارقًا في تفاصيل خطوتها التالية. لن تستخدم الدواء. ستكتفي بإبقاء لوكا منشغلًا. وبينما كانت تضع الطبق الأخير على المائدة، سمعت صوت سيارة تقترب من المنزل. توقف قلبها للحظة. ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة هادئة. دخل لوكا بعد دقائق، وظهر عند المدخل رافعًا عينيه إليها. كانت سولي واقفة في انتظاره. قال: — سولي؟ ابتسمت. — عدت. اقترب منها. — نعم. ثم طبع قبلة قصيرة على جبينها. — هل تأخرت كثيرًا؟ هزت رأسها. — قليلًا فقط. تعلقت عيناه بالطاولة، فتبدلت ملامحه بدهشة واضحة. — أعددتِ العشاء؟ — نعم. — لم يكن هناك داعٍ لذلك. ابتسمت. — أردت أن نتناول الطعام معًا. ظل ينظر إليها لحظات، وكأن هذا التغير المفاجئ لا يزال يثير شكوكه. لكنه لم يعلّق. اكتفى بسحب الكرسي لها أولًا. — اجلسي. جلست، ثم جلس قبالتها. شرعا في تناول العشاء وسط هدوء غير مألوف، وكان لوكا يرفع عينيه إليها بين حين وآخر، كأنه يحاول قراءة ما تخفيه خلف ملامحها الهادئة. قال أخيرًا: — تبدين مختلفة اليوم. رفعت سولي حاجبًا. — مختلفة؟ — أكثر هدوءًا. ابتسمت ابتسامة خفيفة. — ربما لأنني سئمت الغضب. تأملها لحظة. — وأنا؟ — ماذا عنك؟ — هل ما زلتِ غاضبة مني؟ توقفت يدها فوق الطبق. ثم أجابت: — أحيانًا. ارتسمت على شفتيه ابتسامة واهنة. — على الأقل، ما زلتِ صادقة. خفضت عينيها. لو تعرف فقط... أنهيا العشاء، وما إن نهض لوكا حتى أمسكت سولي بيده. تفاجأ، وانخفض بصره إلى أصابعها الملتفة حول يده. — إلى أين؟ ابتسمت. — أريد أن أريك شيئًا. — ماذا؟ — تعال معي. قادته نحو الممر، وكان يسير إلى جوارها بينما تحاول هي إخفاء توترها المتصاعد. وحين بلغا باب الغرفة الموسيقية، فتحته ودخل الاثنان. كانت الغرفة واسعة، يتوسطها بيانو أسود لامع، وإلى جواره مجموعة من الآلات الموسيقية القديمة. أما الأضواء الصغيرة المثبتة في الجدران، فكانت تضفي على المكان دفئًا هادئًا يخفي شيئًا غامضًا. جال لوكا بنظره في أرجائها. — ألم تدخليها من قبل؟ — لا. اقتربت سولي من البيانو، ومررت أصابعها على سطحه المصقول. — هل كنت تعزف؟ — قليلًا. التفتت إليه. — إذن اعزف لي شيئًا. نظر إليها باستغراب. — الآن؟ ضحكت بخفة. — ولمَ لا؟ أم أنك خائف؟ ابتسم. — أنا؟ جلس أمام البيانو، وبعد لحظة بدأ يعزف لحنًا هادئًا. وقفت سولي إلى جواره تستمع. كان عزفه مختلفًا عن شخصيته؛ أكثر هدوءًا، وأكثر إنسانية، كأنه يكشف جانبًا منه لا يسمح لأحد برؤيته. وللحظات، نسيت الخطة. نسيت الأبواب. ونسيت خوفها. ولم يبقَ في وعيها سوى اللحن. ثم ألقت نظرة على الساعة المعلقة على الجدار. كان الوقت يمضي، لكنها لم تكن بحاجة إلى الدواء. كل ما احتاجت إليه هو أن تجعل لوكا يعتاد وجودها بقربه، حتى تأتي اللحظة التي يطمئن فيها إليها تمامًا. وحين انتهى اللحن، رفع لوكا عينيه إليها. — هل أعجبكِ؟ ابتسمت. — كثيرًا. ثم مدت يدها نحوه. — اعزف مرة أخرى. تعلقت عيناه بيدها، ثم انتقلتا إلى وجهها. وبعد لحظة، أمسك يدها. أما سولي، فأخفت ارتباك نظرتها. كانت تعرف أن خطتها بدأت تؤتي ثمارها. لكنها لم تكن تعرف أن العقبة الأكبر في طريقها... لم يعد لوكا. بل قلبها هي. --- بعد وقت قصير، أعاد لوكا يديه إلى مفاتيح البيانو، وعاد اللحن يملأ الغرفة بنعومة. بقيت سولي إلى جواره، تراقب أصابعه وهي تتحرك بثقة، بينما كان شيء دافئ يتسلل إلى صدرها رغم محاولتها مقاومته. حين انتهى، أغلقت الغرفة الموسيقية أبوابها خلفهما، وسارا معًا نحو غرفتها. كان الصمت بينهما مختلفًا هذه المرة؛ لا يحمل التوتر نفسه، بل شيئًا من الألفة التي لم تعتدها سولي بعد. وعندما وصلا إلى الباب، استدارت نحوه. — شكرًا لأنك عزفت لي. ابتسم لوكا. — كان هذا أقل ما يمكنني فعله. ظل واقفًا لحظة، ثم قال: — سأتركك ترتاحين الآن. استجمعت سولي شجاعتها، ومدت يدها لتمنعه من المغادرة. توقف، ونظر إليها باهتمام. — هل تريدين شيئًا؟ ترددت، ثم رفعت عينيها إليه. — نعم. اقترب خطوة. — ماذا؟ لم تجب. اكتفت بأن مالت نحوه وطبعَت قبلة قصيرة على شفتيه، ثم ابتعدت بسرعة، وقد احمر وجهها. بقي لوكا ساكنًا للحظات، كأنه يحاول التأكد من أن ما حدث لم يكن وهمًا. أما سولي، فخفضت عينيها وقالت بصوت خافت: — أريدك أن تبقى معي الليلة. تغيرت ملامحه، لكنه لم يقترب أكثر. — سولي... هل أنتِ متأكدة؟ رفعت رأسها، وكان في عينيها خوف واضح، لكنه امتزج بإصرار صادق. — أنت زوجي، لوكا. ظل ينظر إليها طويلًا، ثم قال بهدوء: — لا أريدك أن تفعلي شيئًا لأنك تشعرين بأنك مضطرة إليه. — لست مضطرة. كانت كلماتها هادئة، لكنها خرجت من قلبها. — أريد أن أبقى معك. اقترب منها ببطء، وكأنه يمنحها فرصة للتراجع. وحين لم تفعل، وضع ذراعيه حولها وحملها برفق، فشهقت بخفة وتعلقت بكتفيه. ابتسم ابتسامة صغيرة. — هل أنت بخير؟ أومأت، ودفنت وجهها قرب عنقه. وضعها على السرير بحذر، ثم جلس إلى جوارها، وظل قريبًا منها دون أن يتجاوز حدودها. تبادلا نظرات طويلة، وكأن كليهما يحاول فهم ما تغيّر بينهما في تلك الليلة. ثم انحنى لوكا وقبّلها ببطء، فاستجابت له سولي بتردد سرعان ما تحول إلى دفء. تعانقت أيديهما، وامتلأت الغرفة بهمهمات خافتة وأنفاس متسارعة، بينما بقي كل شيء آخر خارج الباب. وللمرة الأولى، لم تشعر سولي بأنها تؤدي دورًا في خطة. بل شعرت أنها اختارت البقاء، ولو لليلة واحدة، إلى جواره.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







