LOGIN[ طريقٌ بلا مخرج]
مرّت دقائق طويلة. كانت سولي جالسة قرب النافذة، تحدق في الحديقة الممتدة أمامها، بينما كان لوكا يجلس على الطرف الآخر من الغرفة. لم يتحدث أيٌّ منهما. لكن عقل سولي لم يتوقف لحظة واحدة. كانت تبحث عن طريقة للخروج. أي طريقة. نظرت إلى الباب. ثم إلى النافذة. ثم عادت تنظر إلى الباب. كانت تعرف أن مواجهة لوكا مباشرة لن تنجح، خصوصًا وهي لا تزال ضعيفة. كان جسدها يخذلها عند أبسط حركة، وركبتاها ترتجفان كلما حاولت الوقوف، لكن فكرة البقاء هنا كانت أشد رعبًا من الألم. لذلك كان عليها أن تنتظر اللحظة المناسبة. قالت في داخلها: لا بد أن تكون هناك طريقة. وبينما كانت غارقة في أفكارها، رن هاتف لوكا فجأة. شقّ الصوت الحاد سكون الغرفة، فانتفضت سولي دون أن تشعر. نظر لوكا إلى الشاشة. ثم نهض. — يجب أن أجيب. لم تهتم سولي بما قاله، وحاولت أن تخفي الارتباك الذي اجتاحها. خرج لوكا من الغرفة وأغلق الباب خلفه. انتظرت سولي بضع ثوانٍ. ثانية... ثم أخرى... كانت تسمع صوته مكتومًا خلف الباب، غير قادرة على تمييز الكلمات. رفعت يدها إلى صدرها، محاولة تهدئة ضربات قلبها المتسارعة. ثم وقفت. تحركت ببطء شديد، متجنبة إصدار أي صوت. غرست أصابع قدميها في الأرض الباردة، وتقدمت خطوة بعد خطوة، بينما كان كل احتكاك لثوبها يبدو لها كأنه صرخة في صمت الغرفة. وصلت إلى الباب. وضعت يدها على المقبض. كان المعدن باردًا ورطبًا تحت كفها. أدارته ببطء شديد. صدر طقطقة خافتة. توقفت سولي، وحبست أنفاسها. لم تسمع شيئًا سوى صوت لوكا البعيد. فتحت الباب قليلًا. لم تسمع خطوات. خرجت إلى الممر. كان طويلًا وهادئًا، والإنارة الخافتة تجعله يبدو أطول مما هو عليه. امتدت ظلال الأبواب على الجدران كأشكال جامدة تراقبها، فيما كان صوت هاتف لوكا يتلاشى تدريجيًا خلفها. نظرت سولي يمينًا ويسارًا. ثم بدأت تمشي. خطوة... ثم أخرى... كانت تحاول أن تتذكر الطريق الذي سلكه لوكا عندما أحضرها إلى هنا، لكن القصر كان كبيرًا، والممرات متشابهة. عند المنعطف الأول، كادت أن تسلك الطريق الخطأ، فتوقفت أمام لوحة معلقة على الجدار، تحاول أن تتذكر إن كانت قد رأتها من قبل. جاءها من بعيد صوت باب يُفتح. تجمدت. التفتت نحو الممر خلفها، ثم اندفعت إلى أقرب تجويف بين عمودين، وضغطت ظهرها إلى الجدار. مرّت ثوانٍ ثقيلة، ولم يظهر أحد. ربما كان الصوت صادرًا من الطابق السفلي، وربما كان لوكا قد أنهى مكالمته. لم تجرؤ على الانتظار أكثر. تابعت السير، لكن خطواتها أصبحت أسرع، وأنفاسها أكثر اضطرابًا. وصلت إلى درج. نزلت الدرج ببطء، وهي تضع يدها على الدرابزين حتى لا تفقد توازنها. كانت ساقاها ضعيفتين، وكل درجة تهبطها كانت ترسل ألمًا حادًا إلى جسدها. عند منتصف الدرج، انزلقت قدمها قليلًا. شهقت، وتشبثت بالدرابزين في اللحظة الأخيرة. توقفت، ووضعت يدها على فمها كي لا يصدر عنها صوت. في الأعلى، بدا الممر ساكنًا. لكنها لم تعد واثقة من شيء. واصلت النزول، حتى وصلت إلى الطابق السفلي. هناك، كان الهواء أبرد، ورائحة الرطوبة مختلطة برائحة الخشب القديم. رأت بابًا زجاجيًا في نهاية الممر، يتسلل من خلاله ضوء شاحب من الخارج. ارتجف قلبها بأمل. الخروج. أسرعت قليلًا رغم ضعفها. كانت تسمع نبضها في أذنيها، وتسمع معه صوتًا آخر خافتًا خلفها، كأنه احتكاك حذاء بالأرض. التفتت. لم يكن هناك أحد. ابتلعت ريقها، ثم أسرعت نحو الباب. وضعت يدها على المقبض، لكنه لم يتحرك. كان مقفلًا. تجمد الدم في عروقها. حاولت مرة أخرى، هذه المرة بكل قوتها. تحرك المقبض ببطء، ثم انفتح الباب فجأة بصوت احتكاك طويل جعلها ترتجف. لفحت وجهها نسمة باردة. كانت الحديقة واسعة جدًا، والهواء يحمل رائحة التراب المبلل والأشجار. خلفها، ظل الباب مفتوحًا، كأنه فم أسود قد يبتلعها إن عادت. لكنها لم تتوقف. تابعت السير، متجهة نحو بوابة بعيدة في نهاية الطريق. كانت المسافة أطول مما توقعت. الحصى تحت قدميها كان ينغرس في باطنها، وثوبها يعلق بالأغصان المنخفضة كلما أسرعت. حاولت أن تتجاهل الألم، لكنها تعثرت بجذر بارز وسقطت على ركبتيها. انقطع نفسها. وضعت كفيها على الأرض الباردة، وشعرت بالطين يتسلل بين أصابعها. للحظة، فكرت في العودة. ثم سمعت صوتًا بعيدًا. صوت الباب الزجاجي وهو يُغلق. رفعت رأسها. لم ترَ أحدًا، لكن الخوف دفعها إلى الوقوف. كلما مشت، شعرت بالتعب يزداد. كان صدرها يعلو ويهبط بعنف، وحرارة جسدها تتناقض مع برودة الهواء التي لسعت وجهها. بدت البوابة ثابتة في مكانها، لا تقترب مهما تقدمت. لكنها لم تستسلم. — أستطيع... همست لنفسها، وصوتها خرج متقطعًا. واصلت. كانت الأشجار الكثيفة تحيط بالمكان من كل جانب، والطريق الذي خرجت إليه بدا شبه مخفي خلفها. تفرعت أمامها ممرات ضيقة بين الأشجار، ولم تعرف أيها يقود إلى البوابة. اختارت الطريق الأيسر، ثم توقفت عندما وجدت نفسها أمام سياج مرتفع مغطى باللبلاب. استدارت بسرعة، وعادت إلى الطريق الآخر. نظرت إلى الخلف. لا أحد. لكن بين جذوع الأشجار، تحرك ظل طويل. تراجعت خطوة، ثم حدقت فيه. لم يكن سوى غصن يتمايل مع الريح. تابعت التقدم، وهي تحاول إقناع نفسها بأن الخوف يعبث بعينيها. لكن فجأة... وصل إلى أذنها صوت تعرفه جيدًا. — لا داعي لأن تتعبي نفسك. توقفت سولي. تجمدت في مكانها، وشعرت ببرودة أشد من نسمة الليل تسري في ظهرها. أغمضت عينيها للحظة. ثم استدارت ببطء. كان لوكا يقف على مسافة قصيرة منها، وقد بدا كأنه خرج من بين الأشجار نفسها. لم يكن يلهث، ولم تكن على ملابسه ذرة غبار، بينما كانت هي مغطاة بالطين، وشعرها عالقًا بوجهها، وأنفاسها تتقطع. ملامحه هادئة، لكن نظرته كانت تقول إنه كان يعرف منذ البداية إلى أين ستذهب. — كيف...؟ قالت بصوت متوتر، وهي تتراجع خطوة. تقدم خطوة. تراجعت هي، حتى اصطدمت ساقها بجذع شجرة. — رأيتك تخرجين. — كنت تتبعني؟ — لا. توقف قليلًا، ونظر إلى الطريق خلفها. — لم أحتج إلى ذلك. نظرت حولها بحيرة، محاولة أن تجد ممرًا آخر، لكن الأشجار بدت متشابكة من حولها كجدار لا منفذ فيه. — ماذا تقصد؟ أشار لوكا إلى الأشجار الممتدة خلفها. — انظري حولك. فعلت. ولأول مرة، انتبهت إلى مدى اتساع المكان. لم تكن الحديقة مجرد حديقة. كانت الغابة تحيط بالممتلكات من جميع الجهات، كثيفة الأشجار، ممتدة إلى مسافة بعيدة لا تستطيع رؤيتها من مكانها. حتى البوابة التي ظنت أنها قريبة بدت الآن كخط باهت خلف الضباب. قال لوكا: — هذا المكان محاط بالغابة. نظرت إليه. — وماذا يعني ذلك؟ — يعني أنك حتى لو خرجتِ من البيت، لن تعرفي إلى أين تذهبين. شدّت سولي على يديها، وشعرت بالطين الجاف يتشقق على كفيها. — سأجد الطريق. — ربما. ثم أضاف بهدوء: — لكنك متعبة، والطريق طويل. لم تجبه. كانت تعرف أنه محق في شيء واحد على الأقل. لم تكن تعرف أين هي. قالت بغضب، وهي تحاول أن تخفي ارتجاف صوتها: — لا يعني ذلك أن لك الحق في إبقائي هنا. خفض لوكا عينيه. — أعرف. — إذًا دعني أذهب. رفع عينيه إليها. — لا أستطيع الآن. — لأنك لا تريد. صمت. كان صمته أثقل من أي جواب. — نعم. كانت الإجابة صريحة لدرجة أوجعتها. ثم قال: — عودي إلى الغرفة، سولي. — لن أعود. نظر إليها للحظات. لم يتحرك، لكنه سدّ الطريق الوحيد المؤدي إلى البوابة. ثم قال: — إذًا لن أجبرك على السير. استدارت سولي محاولة متابعة طريقها، واختارت ممرًا ضيقًا إلى جانبه، إلا أن جذعًا ساقطًا اعترض طريقها. حاولت تجاوزه، فاشتعل الألم في كاحلها، وكادت تسقط. مد لوكا يده غريزيًا. توقفت قبل أن تلمسها. — لا تلمسني. أنزل يده ببطء. — كما تريدين. استدارت سولي، وحاولت التقدم وحدها. لكن بعد خطوات قليلة، شعرت بالإرهاق مجددًا. ضاق نفسها، وبدأت الرؤية أمامها تتشوش عند الأطراف. توقفت. أغمضت عينيها للحظة. وعندما فتحتهما... كان لوكا قد اقترب منها. مد يده، لكنه توقف قبل أن يلمسها. — عودي بنفسك. نظرت إلى يده. ثم إلى وجهه. لم تأخذها. استدارت وعادت ببطء، وكل خطوة كانت تبدو أثقل من سابقتها. كان لوكا يمشي خلفها على مسافة، من دون أن يلمسها، لكن وجوده كان يضغط على ظهرها كظل لا تستطيع التخلص منه. وعندما وصلت إلى الباب الزجاجي، التفتت إليه. كان واقفًا خلفها، يراقبها بصمت. أدركت عندها أن هروبها لم يفشل فقط. بل إنه جعل المسافة بينهما أضيق، وجعل لوكا يعرف تمامًا مقدار خوفها، ومقدار ما هي مستعدة للمخاطرة كي تخرج. --- مر الوقت. وحل الليل. كانت الغرفة غارقة في ضوء المصباح الهادئ عندما فُتح الباب. دخل لوكا، وفي يده صينية طعام. وضعتها أمامها على الطاولة. نظرت سولي إليها دون اهتمام. — لن آكل. جلس لوكا في المقعد المقابل لها. — يجب أن تأكلي. — لا أريد. — سولي. — قلت لك لا. تنهد بهدوء. ثم قرّب الطبق منها. — أنت ما زلت ضعيفة. أدارت وجهها. — لا أريد شيئًا منك. ظل ينظر إليها للحظات. ثم قال: — يمكنك أن تكرهي وجودي هنا، لكن لا تعاقبي جسدك بسببي. ترددت. كانت معدتها فارغة فعلًا، لكنها لم تكن تريد أن تمنحه شعورًا بأنه يستطيع التحكم بها. مد لوكا يده وأخذ جزءًا صغيرًا من الطعام. ثم رفعه نحوها. — لقمة واحدة. نظرت إليه بحدة. — لوكا... — وبعدها تقررين إن كنت ستكملين. بقيت صامتة. وفي النهاية، أخذت الطعام منه. ثم رفعت عينيها إليه. — هذه آخر مرة. ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه. — كما تريدين. استمرت في تناول الطعام ببطء. وكان لوكا يناولها الطعام أحيانًا عندما تتوقف، حتى انتهت من وجبتها. وبعدها أخذ محرمة ورقية. اقترب قليلًا ومسح طرف فمها بلطف. تجمدت سولي. ثم تراجع. لكن يده بقيت للحظة قريبة من وجهها قبل أن يستقر كفه على خدها. كان ينظر إليها بصمت. ثم قال: — سولي... لم تجبه. — هل تكرهينني؟ رفعت عينيها إليه. بقيت صامتة لثوانٍ. ثم قالت بصوت منخفض: — لا. توقفت. — أنا لا أكرهك. أنزلت عينيها. — لكنني لا أريد أن أكون سجينتك. اختفت الابتسامة عن وجه لوكا. ظل ينظر إليها طويلًا. ثم رفع وجهها برفق، حتى اضطرت إلى النظر إليه. — لا أريدك سجينة. قالتها بهدوء: — لكن هذا ما أشعر به. بقي صامتًا. ثم اقترب منها ببطء، وتوقّف قبل أن تلامس شفتاه شفتيها، كأنه يمنحها فرصة للتراجع. لم تتحرك سولي، لكنها لم تستطع أن تخفي ارتباكها؛ كانت عيناها معلقتين بعينيه، وقلبها يخفق بعنف بين الخوف والدهشة. همس لوكا: — سولي... لم تعرف إن كان يناديها أم يسألها، لكنها لم تجبه. ظل للحظة يقرأ ملامحها، ثم مال نحوها وقبّلها. لم تكن قبلة خاطفة هذه المرة. لامست شفتاه شفتيها برفق أولًا، ثم طال بقاؤه، وكأن كل الكلمات التي عجز عن قولها انسكبت في تلك القبلة. شعرت سولي بأنفاسه القريبة، وبيده التي استقرت خلف رأسها دون أن تضغط عليها، بينما بقيت يده الأخرى على خدها، تمرر إبهامها عليه بحذر. تجمدت في البداية، واتسعت عيناها من الصدمة. لم تتوقع أن يطيل القبلة، ولا أن تحمل كل ذلك القدر من التردد والاشتياق. كان فيها شيء دافئ أربكها، شيء جعل قلبها يستجيب رغم خوفها، لكنها تذكرت فجأة الجدران المحيطة بها، والباب المغلق، والطريق الذي لم تستطع عبوره. رفعت يدها إلى صدره، لا لتدفعه بقوة، بل لتستعيد المسافة بينهما. فهم لوكا الإشارة، لكنه لم يبتعد فورًا. أنهى القبلة ببطء، وترك شفتيه تلامسان شفتيها لحظة أخيرة، ثم ابتعد عنها وهو يلتقط أنفاسه. بقيت سولي تحدق فيه، وشفتيها ترتجفان قليلًا. — لماذا فعلت ذلك؟ خرج صوتها خافتًا، مشبعًا بالارتباك. نظر لوكا إليها، وكانت ملامحه أقل هدوءًا من المعتاد. — لأنني لم أعد أعرف كيف أقول لك إنني لا أريد خسارتك. — بهذه الطريقة؟ خفض عينيه للحظة. — لم أقصد أن أخيفك. — لكنك فعلت. تراجع قليلًا، وكأن كلماتها أصابته. — آسف. كانت تلك الكلمة آخر ما توقعته منه، فزاد ارتباكها. لم يقل شيئًا آخر. اكتفى بلمس خدها للحظة قصيرة، ثم سحب يده. — نامي الآن. وقف، وأخذ الصينية الفارغة. اتجه نحو الباب. وقبل أن يخرج، التفت إليها. كانت سولي لا تزال جالسة في مكانها، وملامحها مرتبكة. قال بهدوء: — سأتركك ترتاحين. ثم خرج وأغلق الباب خلفه. بقيت سولي وحدها. رفعت يدها إلى شفتيها دون أن تشعر. تذكرت القبلة الطويلة، ودفء أنفاسه، والطريقة التي تراجع بها عندما شعر بترددها. ثم أغمضت عينيها بسرعة. كانت المشكلة أنها لم تكرهها... بل إن جزءًا منها ظل عالقًا فيها، يتذكر رقتها وارتباك لوكا خلالها. لكنها لم تستطع أن تفرح بها أيضًا. لأنها جاءت في الوقت الخطأ. وفي المكان الخطأ. وبينما كانت تستلقي على السرير، عادت الفكرة التي حاولت طوال اليوم دفنها إلى عقلها. الهرب. لكن هذه المرة... لم تكن تفكر فقط في الباب. كانت تفكر في شيء آخر. طريقة تجعل لوكا هو من يفتح لها الطريق بنفسه. شعرت سولي بوخزة ذنب. فهي تعرف جيدًا أن الفكرة القادمة ستعني استغلال تعلقه بها. لكنها لم تجد أمامها خيارًا آخر. وبقيت تحدق في الظلام... تسأل نفسها للمرة الأولى: هل أستطيع أن أستغل حب لوكا لي... حتى أستعيد حريتي؟🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







