LOGIN[يوم يشبه العائلة]
بقي لوكا في المخبز بعد أن وافقت سولي على بقائه. وكان أيان أسعد شخص في المكان؛ إذ أخذ يتنقل بينهما بحماس، فتارةً يحمل رسمته، وتارةً يطلب من لوكا أن يرى شيئًا صنعه، ثم يعود إلى أمه ليسألها إن كان يستطيع تناول قطعة من الحلوى. قالت سولي وهي ترتب بعض الصواني: — أيان، لقد تناولت ثلاث قطع منذ الصباح. رفع الطفل يديه مستسلمًا. — لكن العم لوكا لم يتناول شيئًا. التفت لوكا إليه. — وهل يُعدّ ذلك حجة؟ أومأ أيان بجدية. — نعم. ضحكت الجدة. — يبدو أنك وجدت شخصًا يستطيع إقناعك بأمر لا تستطيع سولي إقناعك به. رفعت سولي حاجبها. — لا تساعديه يا جدتي. ضحك لوكا، ثم نظر إلى أيان. — حسنًا، ماذا تريد؟ — أريد قطعة من كعكة الشوكولاتة. — لا. اتسعت عينا أيان، فانتقل بنظره بين سولي ولوكا. — لماذا؟ قال لوكا: — لأن أمك قالت إنك تناولت كثيرًا. صمت أيان لحظة، ثم اقترب من لوكا وهمس: — لكنك ستصبح أبي، أليس كذلك؟ تجمد لوكا في مكانه، وتوقفت سولي عن الحركة. نظرت بسرعة إلى أيان. — أيان! لكن الطفل ضحك، وكأنه لم يقل شيئًا غريبًا. — ماذا؟ لم تعرف سولي كيف ترد، أما لوكا فظل ينظر إلى الطفل لحظات، قبل أن ينحني نحوه ويقول بهدوء: — أنا لا أقرر ذلك وحدي. نظر أيان إليه بحيرة. — لماذا؟ رفع لوكا عينيه نحو سولي. كانت تقف خلف الطاولة، وملامحها مرتبكة. ثم عاد بنظره إلى أيان. — لأن بعض الأمور تحتاج إلى وقت. فكر الطفل قليلًا، ثم أومأ. — حسنًا. وبعدها ركض بعيدًا. بقيت سولي تنظر إلى لوكا، ثم قالت: — لماذا لم تقل له شيئًا؟ — ماذا تريدينني أن أقول؟ خفض صوته وأضاف: — هل تريدينني أن أخبره الآن؟ هزت رأسها بسرعة. — لا. — إذًا أنت تعرفين أنني لن أضغط عليه. سكتت لحظة، ثم قالت: — شكرًا. كانت تلك أول مرة تقولها له بوضوح. ابتسم. — لا تشكريني. ثم أضاف: — أنا لا أريد أن أحصل على شيء بالقوة. ظلت تنظر إليه، قبل أن تقول دون تفكير: — لقد تغيرت. رفع لوكا حاجبه. — هل هذه مجاملة؟ ابتسمت. — لا أعرف. ضحك، ثم عاد إلى العمل. --- بعد قليل، دخل بعض الزبائن إلى المخبز، فتحرك لوكا تلقائيًا ليساعد سولي. أخذ يناولهم الأكياس ويرتب الطاولات، بل بدأ يعرف أماكن الأشياء أيضًا. كانت سولي تراقبه من وقت إلى آخر، حتى قالت: — يبدو أنك حفظت المكان. — لقد أمضيت وقتًا كافيًا هنا. — أكثر مما توقعت. — وأنا أيضًا. توقفت عن العمل ونظرت إليه. — ماذا تقصد؟ نظر لوكا إلى أيان، الذي كان يجلس ويرسم. — لم أتوقع أن يكون لي مكان هنا يومًا. سكتت سولي لحظة، ثم قالت: — لوكا... — لا تقلقي. ابتسم لها. — لن أفسد هدوءك. ثم أضاف: — أريد فقط أن أتعرف إلى حياته. نظرت سولي نحو أيان. كان الطفل يرسم بتركيز. — حياته بسيطة. — وهذا أمر جيد. — يحب المدرسة. — عرفت ذلك. — ويحب الحلويات أكثر مما ينبغي. — اكتشفت ذلك. ضحكت، ثم تابعت: — ويحب طرح مئة سؤال في الساعة. نظر إليها لوكا. — هذه صفة فيكِ. فتحت فمها اعتراضًا. — أنا؟ — نعم. ضحكت رغمًا عنها، ومن بعيد كانت الجدة تراقبهما بابتسامة هادئة. --- مر وقت الظهيرة، وبدأ المخبز يهدأ تدريجيًا. جلس أيان على الكرسي، ثم أخذ يتثاءب. اقترب منه لوكا. — هل أنت متعب؟ هز الطفل رأسه. — قليلًا. — تعال. حمله لوكا، فاستند أيان إلى صدره فورًا. راقبتهما سولي بصمت. كان المشهد بسيطًا، لكنه حرّك في قلبها شعورًا لم تختبره منذ سنوات: رجل يحمل طفلها، طفلها الذي كان يحمل ملامحه. وكأن صورة أيان التي رسمها في الصباح أصبحت حقيقة أمامها. قالت الجدة: — سولي. التفتت إليها. — ماذا؟ — تعالي إلى المطبخ وساعديني. ترددت سولي، ثم تبعتها. وبينما كانت في المطبخ، ألقت نظرة من الباب؛ كان لوكا جالسًا على أحد المقاعد، وأيان نائم بين ذراعيه. لم يتحرك لوكا، ولم يحاول إيقاظه، بل ظل ممسكًا به فحسب. رفعت سولي يدها إلى صدرها، وشعرت بوخزة حنين. همست: — كان من المفترض أن يكون الأمر هكذا منذ البداية... نظرت إليها جدتها. — لكنه هنا الآن. صمتت سولي، ثم قالت: — أخشى أن أعتاد وجوده من جديد. أجابتها الجدة: — ربما لأن قلبك لم ينسه أصلًا. لم ترد سولي. --- بعد قليل، استيقظ أيان. فتح عينيه ونظر حوله، وحين أدرك أنه ما زال بين ذراعي لوكا، ابتسم. — هل نمت؟ قال لوكا: — نعم. ضحك أيان. — أنت مريح. ابتسم لوكا. — جيد. ثم نزل أيان من بين ذراعيه واتجه نحو أمه، وأمسك يدها. — أمي. — نعم؟ — أريد أن يأتي العم لوكا معنا إلى المنزل. تجمدت سولي، بينما نظر لوكا إليها، تاركًا القرار لها. تابع أيان بحماس: — لهذا اليوم فقط. نظرت سولي إلى ابنها، ثم إلى لوكا، وتنهدت. كان جزء منها يريد أن يرفض، أن يحمي هدوء السنوات التي بنتها بصعوبة، وأن يمنع قلبها من التعلق بوعد قد يرحل مرة أخرى. لكن جزءًا آخر، أضعف وأكثر صدقًا، كان يتساءل كيف سيكون شكل حياتهما لو عاد لوكا إليها حقًا، لا كزائر عابر، بل كجزء منها. لم تكن مستعدة للاعتراف بأنها تريده أن يبقى. ولم تكن تملك الشجاعة لتطلب منه ذلك. لكنها، للمرة الأولى، سمحت لأملها الخفي بأن يرفع رأسه دون أن تخنقه. قالت بهدوء: — حسنًا. قفز أيان فرحًا. — حقًا؟ — نعم. ركض نحو لوكا. — لقد وافقت! ضحك لوكا. — سمعت ذلك. وفي تلك اللحظة، شعرت سولي أن ذلك اليوم البسيط الذي بدأ في مخبزها انتهى بشيء لم تكن مستعدة له. فقد بدأ لوكا يدخل حياة أيان، بطريقة لم تعد تعرف كيف تمنعها. وربما... لم تعد متأكدة من أنها تريد منعها أصلًا. وربما كانت تخشى أن تأمل أكثر مما ينبغي، لكنها، رغم ترددها، لم تستطع أن تمنع نفسها من تخيل لوكا وهو يعود إلى حياتهما يومًا بعد يوم، حتى يصبح وجوده بينهما أمرًا طبيعيًا لا تخاف فقدانه. وللمرة الأولى منذ سنوات، لم يكن خوفها من عودته أكبر من رغبتها فيها.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







