LOGIN«حين لحقه عالمه»
خرج لوكا من منزل سولي وأغلق الباب خلفه بهدوء. ظل واقفًا لحظة أمام المنزل، يحدّق في نوافذه المضيئة بصمت. ومن الداخل، كان ينضر إلي ضوء غرفت أيان الخافت بينما كانت الجده تتحدث إلى سولي، فيما كانت سولي تتحرك في أرجاء المكان بهدوء. ابتسم لوكا ابتسامة صغيرة دون أن يشعر. للمرة الأولى منذ سنوات، أحسّ أن هناك مكانًا يمكن أن ينتمي إليه؛ مكانًا بسيطًا ودافئًا، لا اجتماعات فيه ولا رجال مسلحون ولا قرارات خطيرة. فقط سولي... وأيان. لكن قبل أن يتجه إلى سيارته، اهتز هاتفه. أخرجه بسرعة، وما إن رأى اسم مارك حتى تبدلت ملامحه قليلًا. أجاب: — نعم؟ جاء صوت مارك جادًا هذه المرة: — لوكا، اسمعني جيدًا. توقف لوكا عن الحركة. — ماذا حدث؟ صمت مارك لثانية، ثم قال: — وصلني خبر مهم قبل دقائق. هناك شخص أصدر أمرًا بالتخلص منك. ثبت لوكا عينيه على الطريق أمامه. — هل أنت متأكد؟ — نعم. ثم تابع مارك بسرعة: — لا أريدك أن تبقى عند سولي. أنا في طريقي إليك الآن، وأريدك أن تظل في مكان آمن حتى أصل. قطب لوكا حاجبيه. — مارك... — لا تجادلني الآن. كان صوت مارك أكثر توترًا من المعتاد. — هذا ليس وقت المخاطرة. غادر المكان، ولا تتحرك وحدك. سأصل إليك بأسرع ما أستطيع. ظل لوكا صامتًا لثوانٍ، ثم قال: — حسنًا. أغلق مارك الخط. أنزل لوكا الهاتف ببطء، لكنه لم ينظر هذه المرة إلى سيارته. أعاد بصره إلى منزل سولي، إلى المكان الذي كان يقف أمامه قبل لحظات. أغمض عينيه، وشعر بثقل غريب يضغط على صدره. الآن فقط فهم شيئًا لم يكن قادرًا على رؤيته من قبل. كل تلك السنوات التي بنت فيها سولي حياة بعيدة عنه، لم تكن تهرب منه فحسب؛ كانت تحمي أيان. تحميه من عالمه، ومن الرجال الذين يعرفونه، ومن الأسرار والعداوات التي لم يكن يستحق أن يعرف عنها شيئًا. خفض لوكا رأسه. — كنتِ محقة... همس بالكلمات، ثم ابتلع ريقه. — كنتِ تحاولين حمايته مني ومن هذا العالم. اشتد ضغط الذنب على صدره. حتى حين عاد أخيرًا إلى حياتهما، لم يستطع أن يمنحهما يومًا كاملًا من السلام. مجرد ظهوره بالقرب منهما أعاد الخطر إلى الواجهة. ضرب كفه برفق على جانب السيارة. — حتى هذا... رفع عينيه إلى المنزل مرة أخرى. — حتى اليوم الوحيد الذي عشته مع عائلتي، لم أستطع أن أتركه يمر بسلام. ظل واقفًا بضع ثوانٍ، ثم أخذ نفسًا عميقًا. كان يعرف أنه يجب أن يبتعد، لا خوفًا على نفسه، بل خوفًا عليهما. فتح باب السيارة وجلس خلف المقود. أغلقه، ثم شغّل المحرك وانطلق بهدوء. لم يكن يعلم أن عينين تراقبانه من مكان بعيد، ولا أن السيارة التي ظهرت عند نهاية الطريق لم تكن تمر من هناك مصادفة. قاد لوكا بصمت، ويداه ثابتتان على المقود، بينما ظل عقله عالقًا عند سولي: عند نظرتها الأخيرة، وعند صوت أيان، وعند الصورة التي رسمها لهما معًا. فجأة... تحطم زجاج النافذة الجانبية بصوت حاد. انتفض لوكا وانحنى غريزيًا نحو المقود. توقف كل شيء لثانية، ثم أخذ يحدق حوله بسرعة. لم يرَ سوى الطريق والظلام. ضغط على دواسة الوقود محاولًا الابتعاد، لكن السيارة انحرفت قليلًا بعدما فقد السيطرة عليها للحظات. أمسك المقود بقوة، واستعاد توازنها بصعوبة. ثم جاءت ضربة أخرى على هيكل السيارة. أدرك عندها أن الأمر لم يكن مجرد تخويف. هناك من يطارده. ضغط على الفرامل، وحاول تغيير اتجاهه والدخول في طريق جانبي، لكن سيارة أخرى ظهرت أمامه فجأة. اضطر لوكا إلى التوقف، فاستغل اللحظة وخرج من السيارة بسرعة. ركض بضع خطوات وهو يلتفت خلفه، غير أن شخصًا ظهر من الجانب الآخر. حاول لوكا الدفاع عن نفسه، لكن الهجوم جاء أسرع مما توقع. تلقى ضربة قوية جعلته يترنح، ثم أتبعها المهاجم بضربة ثانية. حاول أن يبقى واقفًا، إلا أن العالم بدأ يدور من حوله. كان آخر ما رآه ظل شخص يقترب منه. ثم غاب كل شيء. --- بعد وقت قصير، وصلت سيارة مارك إلى المكان. ترجل منها بسرعة، وأخذ يتفحص ما حوله. — لوكا! لم يجبه أحد. اقترب من السيارة المتوقفة بزاوية غير منتظمة، ثم تجمد حين رأى الزجاج المحطم. فتح الباب بسرعة. كان المقعد فارغًا. رفع مارك عينيه، فتغير وجهه. — لا... راح يبحث حول السيارة: في الطريق، وبين الأشجار، وعلى الجانب الآخر من الشارع. لا شيء. لا أثر للوكا. أخرج هاتفه واتصل به فورًا. استمر الرنين، ثم انقطع. حاول مرة أخرى، وكانت النتيجة نفسها. شد مارك قبضته. — أين أنت؟ رفع نظره إلى الطريق، وشعر أن الأمر أسوأ بكثير مما توقع. أرسل رجالًا للبحث في المنطقة، بينما ظل يحاول تتبع أي أثر قد يقوده إلى لوكا. لكن المكان كان هادئًا على نحو مخيف، كأن الخطر مر من هنا... ثم اختفى معه. --- في مكان آخر... كان الظلام يملأ غرفة باردة ومعزولة. جلس لوكا على كرسي، ورأسه منحني إلى الأمام، ويداه مقيدتان بإحكام خلف ظهره. لم يكن واعيًا بما يدور حوله. ساد سكون طويل. ثم اقترب صوت خطوات بطيئة. توقف الرجل أمامه، وظل ينظر إليه لحظات قبل أن يحمل دلوًا صغيرًا. وفي لحظة واحدة، انسكبت المياه الباردة فوق لوكا. ارتفع رأسه فجأة، وشهق محاولًا استيعاب المكان الذي وجد نفسه فيه. تقطرت المياه من شعره ووجهه، وحين حاول تحريك يديه اكتشف القيود. ظل صامتًا بضع ثوانٍ، ثم رفع عينيه إلى الرجل الواقف أمامه. عادت ملامحه تدريجيًا إلى هدوئها البارد. — من أنت؟ لم يجبه الرجل. اكتفى بالاقتراب خطوة، ثم قال بصوت منخفض: — أخيرًا استيقظت. ظل لوكا يحدق فيه. — أين أنا؟ ارتسمت على وجه الرجل ابتسامة غامضة. — في مكان لن يجدك فيه أحد بسهولة. ضيق لوكا عينيه، لكن أكثر ما أخافه لم يكن المكان، بل الفكرة التي ضربت عقله فجأة. سولي. وأيان. حاول النهوض، إلا أن القيود منعته. — لا تقتربوا منهم. كان صوته منخفضًا، لكنه حازم. ضحك الرجل بهدوء. — يبدو أن عائلتك الصغيرة أصبحت أهم نقطة ضعف لديك. ساد الصمت. وللمرة الأولى منذ سنوات، جلس لوكا مقيدًا وهو يدرك أن الخطر لم يعد يلاحقه وحده، بل أصبح قريبًا جدًا من الأشخاص الذين حاول طوال خمس سنوات أن يبقيهم بعيدين عن عالمه.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







