LOGIN«ما زلتِ أنتِ»
بقي لوكا وسولي واقفين أمام باب غرفة أيان بعد أن خرجا منها. كان البيت قد غرق في هدوء عميق. لم يعد يُسمع سوى دقات الساعة المعلقة في الممر، وهمسات الليل المتسللة من خلف النوافذ. نظرت سولي إلى الباب المغلق، ثم قالت بصوت خافت: — نام بسرعة. ابتسم لوكا. — كان يقاوم النوم منذ البداية. ضحكت بخفة. — يفعل ذلك كل ليلة. ثم التفتت إليه، وأضافت: — أحيانًا أجلس معه أكثر من نصف ساعة حتى يقتنع بأنه متعب. ابتسم لوكا. — يشبهك. رفعت حاجبها باستغراب. — لماذا أنا؟ — لأنك أيضًا لا تستسلمين بسهولة. ثبتت عيناها عليه لثوانٍ، وكأن كلماته أعادتها إلى زمن بعيد، إلى ليالٍ كانت تظن فيها أن عنادها سيحميها من الفقد. ثم قالت: — ما زلت تتذكرني جيدًا. أجابها دون تردد: — لم أنسكِ أصلًا. توقفت ابتسامتها عند تلك الجملة. خلال السنوات الخمس، حاولت أن تقنع نفسها بأن النسيان كان أسهل من الندم، لكنه لم يكن كذلك. خفضت عينيها، بينما مرّ بينهما صمت قصير، أثقل من أن يكون عابرًا وأدفأ من أن يكون محرجًا. ثم ناداها لوكا بهدوء: — سولي... رفعت عينيها إليه. — ماذا؟ تردد لحظة، وكأنه ينتقي كلماته بعناية، ثم قال: — أنتِ صرتِ أجمل. تجمدت في مكانها. — ماذا؟ ابتسم ابتسامة صغيرة، وكأنه يعرف تمامًا تأثير كلماته عليها. — قلت إنك صرتِ أجمل. احمر وجهها فورًا. — لوكا... ضحك بخفة. — ماذا؟ — لا تقل أشياء كهذه فجأة. — لماذا؟ — لأنها... توقفت، وشعرت بأن الكلمات خانتها. — لأنها تجعلني أشعر بالحرج. نظر إليها طويلًا، ثم قال بنبرة أكثر جدية: — لم أقلها حتى أجعلك تشعرين بالحرج. وسكت لحظة قبل أن يضيف: — قلتها لأنني فكرت فيها فعلًا. لم تجبه سولي. كان في عينيه شيء مختلف هذه المرة؛ شيء جعلها تدرك أن كلماته لم تكن مجاملة عابرة. كان ينظر إليها وكأنه يقارن بين المرأة التي تركته منذ خمس سنوات، والمرأة التي وجدها اليوم أمامه، وبين ما فقده منها وما ندم على تركه خلفه. قال لوكا: — عندما رأيتك أول مرة في المخبز... شعرت كأنني عدت إلى الماضي. خفضت سولي عينيها. — وأنا عندما رأيتك، شعرت أن السنوات الخمس اختفت. أخذ نفسًا هادئًا، ثم قال: — لكنك تغيرتِ. نظرت إليه. — بالطبع. ابتسم بحزن. — أعرف. ثم أضاف، وهو يتأمل ملامحها: — وجهك أكثر هدوءًا الآن. سكت لحظة، وكأنه يحاول أن يصف شيئًا لم يجد له اسمًا. — وفي عينيك شيء لم يكن موجودًا من قبل. سألته بهدوء: — ماذا؟ — قوة. تأثرت ملامحها، وانخفض صوتها حين قالت: — كنت مضطرة لأن أكون قوية. أومأ لوكا ببطء. — أعرف. ثم نظر إليها بثبات، وقال: — ولهذا أعتقد أنك صرت أجمل. نظرت إليه باستغراب. — ما علاقة القوة بالجمال؟ ابتسم. — لأنك لم تتركي الألم يأخذ منك كل شيء. لم تعرف سولي ماذا تقول. بقيت تنظر إليه، وكأن كلماته لامست مكانًا ظلت تخفيه طويلًا، مكانًا لم تسمح لأحد بأن يقترب منه منذ رحيله. ثم قالت بصوت خافت: — وأنت أيضًا تغيرت. رفع حاجبه. — أنا؟ أومأت. — لم أرك منذ خمس سنوات، لكنني أستطيع أن أرى الفرق. سكتت لحظة، ثم تابعت: — أصبحت أهدأ. وارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة. — وأقل غرورًا. ضحك لوكا. — أقل غرورًا؟ — قليلًا. — هذا ظلم. ضحكت، وكانت ضحكته هذه المرة حقيقية، خالية من أي حذر أو تردد. لكنه حين هدأ، مرّت في عينيه لمحة ندم سريعة؛ ندم على كل مرة اختار فيها الصمت، وعلى كل كلمة تركها معلقة بينهما حتى صار الفراق أسهل من قولها. سكت الاثنان بعدها، لكن الصمت بينهما لم يكن محرجًا. كان دافئًا، مألوفًا، كأن السنوات الخمس لم تكن سوى باب أُغلق طويلًا ثم فُتح من جديد، وإن كان كل منهما قد ترك خلفه شيئًا لن يستعيده تمامًا. نظر لوكا إليها مرة أخرى، وقال: — كنت أخشى أن أراكِ وأشعر أنكِ أصبحتِ شخصًا غريبًا عني. ابتسمت سولي بحزن. — وأنا كنت أخاف أن أراك وأكتشف أنني لم أعد أحبك. تعلقت عيناه بعينيها. — وماذا اكتشفتِ؟ سكتت سولي طويلًا. شعرت بنبضها يتسارع، وتذكرت كم مرة أقنعت نفسها خلال السنوات الماضية بأن الحب انتهى، فقط كي لا تعترف بأنها ما زالت تنتظر اعتذارًا لم يصل. فأنزلت عينيها وقالت: — ما كنت أتمناه. فهم لوكا ما عجزت عن قوله، ولم يضغط عليها لتشرح أكثر. اكتفى بابتسامة صغيرة، كأن تلك الإجابة كانت كافية له، وكأنها منحته فرصة متأخرة ليصدق أن ما بينهما لم يمت، رغم كل ما أضاعاه. ثم قال: — تصبحين على خير، سولي. — وأنت أيضًا. تحرك خطوة نحو الدرج، لكنه توقف قبل أن يبتعد، ثم التفت إليها. — وبالمناسبة... رفعت عينيها. — نعم؟ ابتسم. — ما زلتِ تخجلين بسرعة مثلما كنتِ. ازداد احمرار وجهها. — اذهب يا لوكا. ضحك وهو يبتعد، تاركًا خلفه صدى ضحكته يتلاشى في هدوء البيت. وبقيت سولي أمام غرفة أيان، تضع يدها على قلبها وتحاول عبثًا تهدئة نبضه المتسارع. لم تعد المرأة التي كانتها قبل خمس سنوات، ولم يعد لوكا الرجل الذي أحبته ثم فقدته؛ لكن شيئًا من ذلك الحب ظل حيًا، مختبئًا تحت طبقات الفقد والندم. لأول مرة منذ خمس سنوات... لم يعد وجود لوكا في بيتها يبدو كتهديد. بل بدا... كشيء كانت تفتقده أكثر مما اعترفت لنفسها.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







