LOGIN[بين لوكا ورافاييل]
خرج لوكا من الغرفة وهو ممسك بيد سولي. كانت أصابعها متشابكة مع أصابعه بقوة، وكأنها تخشى أن يختفي منها مجددًا إذا تراخت قبضتها للحظة. كان الممر هادئًا. خطواتهما كانت خافتة، لكن لوكا لم يخفِ حذره. كان يتحرك ببطء، كتفاه مشدودتان، وعيناه تتنقلان بين الأبواب والزوايا. كلما سمع صوتًا بعيدًا، كان يبطئ خطواته تلقائيًا ويشد على يد سولي. همست: — هل سنخرج من هنا فعلًا؟ التفت إليها بسرعة. رأى القلق في عينيها، فهدأت ملامحه قليلًا. ضغط على يدها. — نعم. ثم أضاف بصوت منخفض: — ابقي بجانبي. أومأت. كان الممر هادئًا. خطواتهما كانت خافتة، لكن لوكا لم يخفِ حذره. كان ينظر أمامه، ثم إلى الممرات الجانبية، محاولًا أن يحدد الطريق الأسرع للخروج. لم تكمل خطوتها التالية إلا أن صوتًا جاء من أمامهما — إلى أين؟ توقفت قدماها فجأة. وشعر لوكا بأصابعها تنقبض حول يده. رفع رأسه ببطء. وفي نهاية الممر... ظهر رافاييل. كان واقفًا وسط الظلال، ويداه إلى جانبيه، وملامحه هادئة بشكل مستفز. لم يتحرك فورًا. فقط أخذ يتأمل الاثنين. عيناه انتقلتا من وجه لوكا إلى سولي. ثم توقفتا عند أيديهما المتشابكة. ظل ينظر إليها لثوانٍ. ارتسمت على فمه ابتسامة صغيرة. — يبدو أنكما وجدتما بعضكما أخيرًا. شد لوكا قبضته حول يد سولي. وتقدم خطوة، ثم دفعها خلفه قليلًا. — ابتعد عنها. ضحك رافاييل. — ما زلت تتصرف وكأن المكان ملكك. — لا يهمني المكان. قال لوكا ببرود. وشتدت أصابعه حول يد سولي. — يهمني أن آخذها وأخرج من هنا. تغيرت نظرة رافاييل. — أنت تطلب مني الكثير. ثم رفع عينيه إلى سولي. كانت واقفة خلف لوكا، لكنها لم تترك يده. — هل أخبرتك بما فعلته؟ تجمدت سولي. شعرت بيد لوكا تتحرك قليلًا، وكأنه يريد أن يبعدها أكثر عنه لم يجب لوكا. أكمل رافاييل: — هل أخبرك أنني كنت الرجل الذي ظننته أنت؟ اشتدت ملامح لوكا. — لا تتحدث معها. ابتسم رافاييل. — لماذا؟ ثم قال: — لأنك تخاف أن تسمع الحقيقة؟ رد لوكا ببرود: — أنا لا أخاف منك. رفع رافاييل حاجبه. — لكنك خائف عليها. لم يرد لوكا. وكان صمته أقوى من أي إجابة. رفع لوكا ذراعه قليلًا أمام سولي، وكأنه يريد أن يحجبها عنه. لكن رافاييل لم يقترب. فقط ظل ينظر إليها، كأنه ينتظر منها أن تتذكر شيئًا لم يكن مستعدًا لسماعه هو نفسه. ثم قال: — سولي. رفعت عينيها نحوه. — أنت تعرفين الآن أنني لست لوكا. لم تجبه. ابتلعت ريقها، ثم اقتربت أكثر من لوكا حتى لامس كتفها ظهره. لاحظ رافاييل الحركة. ثم نظر إلى يدها. إلى يدها التي كانت تمسك يد لوكا. — ومع ذلك، عدت إليه فورًا. قالها بنبرة هادئة، لكنها حملت شيئًا من الغيرة، وشيئًا آخر بدا أقرب إلى خيبة لم يسمح لها بالظهور كاملة. — لم يكن هناك خيار آخر. ردت سولي. نظر إليها رافاييل لحظة. — بل كان هناك. ثم أضاف، كأنه يذكّرها بوعد قديم لا يعرفه لوكا: — كان هناك دائمًا. — لا. قالت سولي بهدوء. — لم يكن هناك. تغيرت ملامح رافاييل، لكن عينيه بقيتا ثابتتين، كأن جوابها أكد له شيئًا كان يخشاه أكثر مما فاجأه. رفع لوكا يده قليلًا. — انتهى الكلام. وفجأة... أخرج رافاييل سلاحًا. رفع يده في اتجاه لوكا تغير وجه لوكا فورًا. سحب سولي خلفه بسرعة، ووقف أمامها بالكامل. — ابقي خلفي. شهقت سولي. وضعت يدها على ظهره. — لوكا... — لا تتحركي. قالها دون أن يرفع عينيه عن رافاييل. كان جسده متوترًا، وكل عضلة فيه مستعدة للتحرك. تغير كل شيء في لحظة. ثبت لوكا في مكانه. ثم نظر بطرف عينه إلى سولي. كانت واقفة خلفه، ووجهها شاحب. قال لها بهدوء رغم التوتر: — انظري إليّ. رفعت عينيها إليه. — لا تخافي. هزت رأسها بسرعة. — أنا لا أخاف عليك وحدك. ثم نظرت إلى السلاح. — أنا أخاف أن أفقدك مرة ثانية. تغيرت نظرة لوكا للحظة. لكنه لم يستطع الرد. تحرك لوكا أمام سولي فورًا. أما رافاييل فقال: — خطوة أخرى... توقفت سولي. رأت السلاح. ثم نظرت إلى لوكا. كان يقف أمامها. بينها وبين الخطر. تمامًا كما فعل دائمًا. وفجأة... خرجت من خلفه ووقفت أمامه. اتسعت عينا لوكا. — سولي! أمسك بذراعها محاولًا إعادتها خلفه. لكنها ثبتت قدميها. كان صوتها يرتجف، لكنها لم تتراجع. وضعت ذراعيها قليلًا أمامه، وكأنها تريد أن تحجب عنه الخطر بجسدها. -سولي! رفع لوكا صوته. لكنها وقفت أمامه، محاولة أن تحجب جسدها عنه. تجمد رافاييل. — ماذا تفعلين؟ ارتجف صوتها، لكنها لم تتحرك. كانت أنفاسها سريعة، وقلبها يخفق بعنف، لكنها بقيت مكانها. — لن تقتله. ثم أمسكت يد لوكا خلفها. شعر لوكا بأصابعها تبحث عن أصابعه، فأمسك بها فوراً قال لوكا من خلفها: — سولي، ابتعدي. هزت رأسها. — لا. ثم رفعت عينيها نحو رافاييل. — إذا كنت تريد أن تؤذيه... فعليك أن تتجاوزني أولًا. اشتدت ملامح لوكا. — لا تقولي هذا. قالت دون أن تلتفت إليه: — أنا لن أتركك مرة ثانية. ساد صمت ثقيل. قال لوكا خلفها: — سولي، ابتعدي عن الطريق. هزت رأسها. — لا. ثم التفتت إليه للحظة. كانت عيناها ممتلئتين بالدموع. — لن أتركك مرة ثانية. تجمد لوكا. مد يده وأمسك كتفها. — أنا لا أريدك أن تعرضي نفسك للخطر من أجلي. أجابته بصوت خافت: — وأنا لا أريد أن أقف وأراك في خطر. عاد رافاييل ينظر إليها. كان السلاح لا يزال في يده، لكن إصبعه ابتعد عن الزناد. رافاييل ظل يحدق فيها. وللمرة الأولى منذ ظهور السلاح، تغيرت نظرته. لم تكن هذه المرأة الخائفة التي وجدها معصوبة العينين. كانت سولي التي وقفت أمامه الآن لأنها اختارت أن تحمي لوكا. قال رافاييل: — حتى بعد كل شيء فعلته... توقفت عيناه عندها. — ما زلت تختارينه. أجابت سولي: — نعم. ثم قالت بصوت أكثر ثباتًا: — لأنه زوجي. ساد صمت كامل. ثم أضافت: — ووالد ابني. تغير وجه رافاييل. كانت الكلمات أثقل مما توقع، أو ربما كانت أثقل مما سمح لنفسه بأن يتوقع. أما لوكا... فبقي خلفها، للحظة عاجزًا عن الكلام. ثم مد يده وأمسك كتفها بلطف. — سولي... لكنها لم تتراجع. قال رافاييل ببطء: — أنتِ مستعدة للموت من أجله؟ ارتجفت سولي. ثم قالت: — أنا مستعدة لحمايته. خفض رافاييل السلاح قليلًا. لم يطلق النار. لم يتحرك. فقط ظل ينظر إليهما، كأن المشهد أمامه بدّل ترتيب شيء كان قد بناه بعناية، أو كشف له أن الخطة التي ظنها محكمة تركت ثغرة لم يحسب حسابها. نظر إلى يد سولي التي عادت تتشابك مع يد لوكا. ثم إلى وجهها. — أنتِ مستعدة للمخاطرة من أجله؟ ارتجفت شفتا سولي. لكنها قالت: — أنا مستعدة لحمايته. خفض رافاييل السلاح ببطء. تنفس لوكا أخيرًا، لكنه لم يترك يد سولي. ظل يراقب رافاييل بحذر. — لماذا خفضته؟ لم يجب رافاييل فورًا. بقي واقفًا، وعيناه على سولي. ثم قال: — لأنني أردت أن أعرف شيئًا. — ماذا؟ نظر إلى لوكا. — إلى أي حد ستذهب من أجلك. ثم عاد بنظره إليها. — وعرفت. اشتدت نظرة لوكا. — انتهت لعبتك. ابتسم رافاييل ابتسامة صغيرة. — لا. ثم تراجع خطوة. — الآن فقط فهمت اللعبة. ثم قال بصوت هادئ: — ابتعدا عن طريقي. نظر لوكا إليه بريبة. — ماذا؟ رفع رافاييل السلاح بعيدًا عنهما. — قلت اذهبا. لم يفهم لوكا. لكن عيني رافاييل لم تكن تحملان الاستسلام. كان فيهما تردد خاطف، ثم قرار غامض، كأن تركهما يمران لم يكن رحمة، بل خطوة أخرى في طريق لم يستطع أحد سواهما رؤيته. وشيء في صمته أوحى بأن إطلاق النار لم يكن هدفه الحقيقي أصلًا. شد لوكا يد سولي. — لنمضِ. ترددت للحظة. ثم تراجعت إلى جانبه. وبينما ابتعدا في الممر... ظل رافاييل واقفًا في مكانه. ينظر إلى ظهر سولي. ثم إلى يدها الممسكة بيد لوكا. كانت أصابعه لا تزال تحيط بالسلاح، لكنه لم يعد يراه. كان يفكر في اللحظة التي كان يستطيع فيها أن ينهي كل شيء، ولم يفعل. لم يعرف إن كان ذلك بسببها، أم بسببه، أم لأن النهاية التي أعدها لم تكن تسمح له بأن يطلق الرصاصة بعد. وللمرة الأولى، أدرك أن المشكلة لم تكن أن لوكا أخذ مكانًا في حياتها. الحقيقة الأصعب كانت... أن هذا المكان كان له منذ البداية. أما رافاييل... فلم يكن سوى شخص دخل تلك الحياة من الخارج، وظن أن تعلقه بها يعطيه الحق فيها. ومع ذلك، ظل في داخله يقين لا يستطيع التخلص منه: أن ما حدث لم يكن نهاية خطته، بل اللحظة التي اضطر فيها إلى تغييرها. لأن المرأة التي حاول أن يخدعها لم تكتفِ باختيار لوكا... بل وقفت أمامه لتحميه. وهذا وحده أخبره أن المكان الذي أراد أن ينتزعه في حياتها لم يكن فارغًا يومًا. كان هناك شخص سبقه إليه منذ البداية. لوكا.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







