LOGIN[ألكلمة التي خرجت دون قصد]
خرج لوكا وأيان من البيت في الصباح الباكر. كان الهواء باردًا ومنعشًا، والأرض لا تزال رطبة بسبب مطر الليلة الماضية. قطرات الماء الصغيرة كانت عالقة على أوراق الأشجار، وكلما مرّ الهواء بينها تساقط بعضها بهدوء على الأرض. كان أيان يمشي إلى جانب لوكا بحماس واضح، يقفز أحيانًا فوق الأماكن الموحلة ويحاول أن يتجنب البرك الصغيرة. نظر إليه لوكا بطرف عينه. — قلت لك إننا سنركض، وليس أن تقفز فوق كل شيء. ضحك أيان وهو يقفز فوق بركة صغيرة. — لكن البرك تناديني! هز لوكا رأسه مبتسمًا. — البرك تناديك؟ هذه أول مرة أسمع بهذا. — نعم، تقول: أيان، اقفز فوقنا! — وهل تطيع كل ما يناديك؟ — ليس كل شيء... فقط الأشياء الممتعة. ضحك لوكا بخفة. — حسنًا، لكن ابقَ قريبًا مني. — حاضر! لن أبتعد حتى خطوة صغيرة. تقدم لوكا قليلًا، ثم بدأ يركض بخطوات هادئة. ركض أيان خلفه مباشرة. في البداية كان يحاول مجاراته، لكنه سرعان ما بدأ يلهث. توقف لوكا بعدما لاحظ ذلك، والتفت إليه. — تعبت؟ وقف أيان واضعًا يديه على ركبتيه. — قليلًا... لكنني أستطيع الاستمرار. ربما أحتاج إلى نفسين فقط. اقترب لوكا منه. — لا داعي لأن تثبت شيئًا. خذ وقتك. رفع أيان رأسه. — لكنني أريد أن أركض مثلك. أريد أن أصبح سريعًا جدًا! ابتسم لوكا. — ستفعل، لكن ليس في يوم واحد. ثم مد يده إليه. — تعال. أمسك أيان يده، وعادا للمشي بدلًا من الركض. كانت الغابة أكثر هدوءًا في الصباح. أصوات العصافير تأتي من بين الأشجار، وضوء الشمس بدأ يتسلل عبر الأغصان بعد أن انقشعت الغيوم قليلًا. نظر أيان إلى الأشجار من حوله بإعجاب. — المكان جميل جدًا. — نعم، جميل. — هل تأتي إلى أماكن مثل هذه كثيرًا؟ فكر لوكا للحظة. — كنت أفعل. — وحدك؟ — أحيانًا. نظر أيان إلى يده الصغيرة الممسكة بيده. ثم قال بابتسامة خجولة: — الآن لم تعد وحدك. توقفت خطوات لوكا لثانية. نظر إلى الطفل. لم يعرف ماذا يقول. فقط شد على يده قليلًا. — هذا صحيح. ابتسم أيان، وكأنه اكتفى بالإجابة. واستمرا في المشي. بعد فترة، جلسا على جذع شجرة كبير بجانب الطريق. أخرج لوكا زجاجة الماء التي أحضرها معه وناولها لأيان. — اشرب. أخذها أيان وشرب، ثم أعادها إليه. — دورك الآن. — سأشرب. جلس لوكا إلى جانبه. وبعد صمت قصير، قال أيان: — العم لوكا؟ — همم؟ — هل كنت تحب الركض عندما كنت صغيرًا؟ ابتسم لوكا. — نعم. — وهل كنت تركض مع أبي؟ توقفت أنفاس لوكا للحظة. نظر إليه، لكنه لم يغيّر تعبير وجهه. — لا. خفض أيان عينيه، وحرك قدميه قليلًا فوق التراب. — أنا أيضًا لا أعرف أبي. كانت الجملة بسيطة جدًا، لكنها تركت أثرًا ثقيلًا في صدر لوكا. لم يجد نفسه قادرًا على إخباره بالحقيقة. ليس الآن. لذلك قال بهدوء: — ربما كان يتمنى أن يركض معك. نظر إليه أيان. — حقًا؟ حتى لو كنت أتعثر كثيرًا؟ أومأ لوكا. — نعم. وربما كان سيمسك بيدك كلما تعثرت. ابتسم أيان قليلًا. — إذن كان سيحتاج إلى الركض ببطء مثلك. ضحك لوكا بخفة. — ربما. ثم وقف أيان فجأة. — هيا! نهض لوكا. — إلى أين؟ — لنركض مرة أخرى. هذه المرة لن أتعب... كثيرًا. ضحك لوكا. — أنت عنيد جدًا. — قالت أمي إنني عنيد. لكنها قالت أيضًا إنني لطيف. — يبدو أنها محقة في الأمرين. ركضا معًا بين الأشجار. هذه المرة لم يسرع لوكا كثيرًا. كان يتعمد أن يبقى إلى جانب أيان، وكلما تأخر الطفل قليلًا خفف سرعته من أجله. وبعد دقائق، تعثر أيان بحجر صغير. مد لوكا يده بسرعة وأمسكه قبل أن يسقط. — انتبه. ضحك أيان. — أنا بخير. الحجر هو الذي هاجمني. — بالطبع، الحجر هو المذنب. ثم بقي ممسكًا بيد لوكا. ولم يتركها. واستمرا بالسير. بعد وقت قصير، قال أيان وهو ينظر إلى الأمام: — أبي... توقفت الكلمة في الهواء. لوكا توقف أيضًا. أما أيان، فتوقف كأنه أدرك للتو ما قاله. التفت إلى لوكا ببطء. — أنا... لم يعرف كيف يكمل. كانت عيناه تتسعان قليلًا من الإحراج. خفض رأسه. — آسف. جلس لوكا على ركبته أمامه. — لماذا تعتذر؟ رفع أيان عينيه إليه. — ناديتك أبي. كان قلب لوكا يخفق بقوة، حتى خُيّل إليه أن أيان قد يسمعه. تحت هدوء وجهه، انفتح شيء قديم ومؤلم؛ شيء ظل يدفنه طوال خمس سنوات، ويمنع نفسه حتى من تسميته. أراد أن يقول: «لأنني أبوك فعلًا». أراد أن يضمّه ويعترف بكل ما أخفاه، أن يترك الكلمة تعود إليه كما خرجت من فم الطفل. لكنه ابتلع اعترافه قبل أن يصل إلى شفتيه، وأجبر صوته على البقاء مستقرًا. لم يرد أن يجعل الطفل يشعر بالخجل. ابتسم بهدوء ومد يده إلى شعره، وعدله عن جبينه. — لا بأس. ظل أيان ينظر إليه. — حقًا؟ لم تغضب؟ — حقًا. ولماذا سأغضب منك؟ حرك أيان أصابعه بتوتر. — لأنني قلتها من دون أن أفكر. خرجت وحدها... مثل العطسة. ضحك لوكا بهدوء، رغم أن الضحكة بدت له غريبة وثقيلة، كأنها تخفي ارتجافة في صدره. — إذن كانت كلمة عفوية جدًا. ابتسم أيان بخجل. — نعم... لكنها ليست سيئة، أليس كذلك؟ — ليست سيئة أبدًا. خرجت الإجابة أسرع مما أراد، فصمت لحظة كي لا يفضح ما وراءها. ثم أضاف بصوت هادئ: — يمكنك أن تناديني بالطريقة التي تشعرك بالراحة. فكر أيان لحظة. — لكنك العم لوكا. ابتسم لوكا. — نعم. ثم نظر إليه طويلًا، محاولًا أن يحفظ ملامحه الصغيرة بدلًا من أن يترك عينيه تفضحان كل ما في قلبه. — وسأكون دائمًا هنا عندما تحتاجني. اقترب أيان منه، واحتضنه فجأة. أحاط لوكا به بذراعيه وأغمض عينيه للحظة. كان العناق دافئًا، لكنه جعل الحقيقة أثقل؛ فقد صار يخفيها عن طفل يثق به، بينما يسمع منها صداها في كل نبضة. شد ذراعيه حوله بحذر، كأنه يخشى أن يفضحه احتضانه أو أن يتركه فينكشف ما حاول كتمانه. لم يقل شيئًا. لأن كلمة واحدة فقط كانت تدور في رأسه. أبي. لم ينطقها أيان عن قصد. ولم يكن يعرف الحقيقة. لكن بالنسبة إلى لوكا... كانت تلك الكلمة أثمن من أي اعتراف، وأقسى منه في الوقت نفسه. بقي الاثنان متعانقين للحظات، قبل أن يبتعد أيان قليلًا. ثم سأل ببراءة: — نركض مرة ثانية؟ ضحك لوكا. — مرة ثالثة؟ أومأ أيان بحماس. — نعم! لكن هذه المرة سأفوز عليك! رفع لوكا حاجبه. — ستفوز عليّ؟ — نعم. أنا سريع جدًا... تقريبًا مثل الأرنب. — تقريبًا؟ — حسنًا، مثل أرنب صغير جدًا. ضحك لوكا ومد يده. أمسك أيان بها فورًا. ثم ركضا من جديد بين الأشجار. هذه المرة، كان لوكا يبتسم طوال الطريق. كان هدوؤه في مكانه، وصوته طبيعيًا، وخطواته ثابتة كما لو أن شيئًا لم يتغير. وحده قلبه كان يركض في اتجاه آخر، يكرر الكلمة ذاتها، ويصطدم بالحقيقة التي أقسم ألا يكشفها بعد. فقد كان يعلم أن أيان لم يقصدها... لكن قلبه لم يستطع أن يعتبرها مجرد كلمة خرجت بالخطأ. كانت أول مرة يسمع فيها لوكا من ابنه كلمة كان ينتظرها في داخله منذ خمس سنوات.🥹❤️🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️?
[عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا
[ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن
[ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق
[ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام
[من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ







