Share

175

last update publish date: 2026-09-23 17:38:38

[صباحٌ مع أيان]

استيقظ لوكا على صوت رنين هاتفه.

فتح عينيه ببطء، وبقي لثوانٍ يحدق في سقف الصالة قبل أن يتذكر أين هو.

البيت الجبلي.

سولي.

أيان.

ومارك.

مد يده إلى الهاتف الموضوع على الطاولة، ونظر إلى الشاشة.

كارلي.

ابتسم ابتسامة صغيرة.

أجاب:

— صباح الخير يا أمي.

جاء صوت كارلي سريعًا:

— أخيرًا أجبت! أين أنت؟

جلس لوكا وعدّل جلسته.

— أنا بخير.

— هذه ليست إجابة.

ضحك بخفة.

— أنا مع مارك.

سكتت كارلي لحظة.

— وهل سولي معك؟

نظر لوكا نحو الدرج.

— نعم.

ثم أضاف:

— وأيان وجدته بخير.

خرجت من كارلي تنهيدة ارتياح.

— الحمد لله.

سكت لوكا قليلًا، ثم قال:

— أمي...

— ماذا؟

— الأمور أصبحت معقدة قليلًا.

أجابته بحنان:

— فقط حافظ عليهم.

ابتسم.

— هذا ما أفعله.

ثم تحدثا لبعض الوقت عن حال كارلي والأخبار في إيطاليا، إلى أن أخبرته أن الجميع ينتظر عودته سالمًا.

وقبل أن يغلق الهاتف، قالت:

— لوكا؟

— نعم؟

— أنا سعيدة لأنك وجدتهما.

أغمض عينيه للحظة.

— وأنا أيضًا.

أنهى المكالمة.

وضع الهاتف جانبًا.

ثم نظر حوله.

كان البيت هادئًا.

الجميع لا يزال نائمًا بعد ليلة طويلة من الخوف والتعب.

سولي في الغرفة.

أيان في الغرفة الأخرى.

ومارك كان نائمًا على الأريكة المقابلة.

وقف لوكا ببطء.

غسل وجهه في الحمام الصغير، ثم عاد إلى الصالة.

كان يشعر بحاجة إلى بعض الهواء.

وبينما كان يستعد للخروج، سمع صوت خطوات صغيرة على الدرج.

التفت.

في اللحظة الأولى ظن أنها سولي.

لكن عندما ظهر الشخص...

اتسعت عيناه قليلًا.

كان أيان.

وقف الطفل على الدرجة الأخيرة وهو يفرك عينيه، وشعره الأسود مبعثر فوق جبهته.

وعندما رأى لوكا...

اتسعت ابتسامته فورًا.

— العم لوكا!

ركض نحوه.

انحنى لوكا بسرعة وركع أمامه، وفتح ذراعيه.

اندفع أيان إليه واحتضنه بقوة.

ضحك لوكا وضمه إلى صدره.

— صباح الخير أيها الصغير.

دفن أيان وجهه في كتفه.

ثم رفع رأسه.

— عرفت أنك هنا.

ابتسم لوكا.

— كيف؟

— العم مارك قال لي إنك ستكون هنا.

ثم أضاف بحماس:

— قال إنك ستبقى معنا.

نظر لوكا إلى وجهه.

— قال ذلك؟

أومأ أيان.

— نعم.

ثم وضع يده الصغيرة على معطف لوكا.

— إلى أين ستذهب؟

نظر لوكا نحو الباب.

— سأخرج قليلًا.

— إلى أين؟

— سأذهب لأركض قليلًا.

رفع أيان حاجبه.

— لماذا؟

ضحك لوكا.

— لأنني معتاد على الركض في الصباح.

فكر أيان للحظة.

ثم قال:

— أريد أن أذهب معك.

تفاجأ لوكا.

— أنت؟

أومأ بحماس.

— نعم.

ثم أضاف:

— أنا أركض بسرعة.

ضحك لوكا.

— حقًا؟

— نعم!

وقف أيان باستعداد واضح، وكأنه مستعد للخروج في اللحظة نفسها.

— حسنًا.

قالها لوكا بعد لحظة.

— لكن عليك أن ترتدي شيئًا دافئًا.

اتسعت ابتسامة أيان.

— سأذهب وأرتديه!

ركض نحو الدرج.

ثم عاد فجأة.

— العم لوكا؟

— نعم؟

— لا تهرب قبلي.

ابتسم لوكا.

— لن أهرب.

اختفى أيان صاعدًا إلى غرفته.

بقي لوكا واقفًا مكانه.

كانت ابتسامته لا تزال على وجهه.

لم تكن لحظة كبيرة.

لم يحدث شيء استثنائي.

لكن بالنسبة إليه...

أن يستيقظ صباحًا في بيت واحد مع ابنه، ثم يسمع طفلًا صغيرًا يقول له:

«أريد أن أذهب معك.»

كان شيئًا لم يكن يجرؤ على تخيله قبل أيام.

نظر لوكا نحو الدرج.

ثم تمتم:

— ابني...

قالها هذه المرة بابتسامة واضحة.

وبعد دقائق، عاد أيان مرتديًا ملابس دافئة وحذاءه، ووقف أمام لوكا بحماس.

— جاهز!

نظر لوكا إليه.

ثم فتح الباب.

— إذًا هيا.

خرج الاثنان معًا إلى صباح سويسرا البارد.

ولم يكن لوكا يعرف أن تلك الدقائق البسيطة في الطريق...

ستكون واحدة من أكثر الذكريات التي سيحتفظ بها في قلبه.

لأن أيان لم يكن يعرف بعد أنه يركض إلى جانب أبيه.

ولوكا...

كان يعرف أخيرًا أنه يعيش واحدة من اللحظات التي حُرم منها خمس سنوات كاملة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حين أحببتكِ متأخرًا    .

    🥹❤️‍🩹 يا أصدقائي، بدي آخد رأيكم بشغلة مهمة! بعد الأحداث الأخيرة، وخصوصًا بعد ما اكتشفنا إن الحياة السعيدة اللي عاشها لوكا مع سولي وأيان كانت مجرد حلم، صرت أفكر بمسار الرواية ونهايتها. بصراحة، كنت مخططة من البداية إن قصتهم تكون سعيدة، وإن أيان يعيش قصة حب خاصة فيه مع ثيا، لكنني قررت أغيّر المسار وأجعل الأحداث أكثر حزنًا وتأثيرًا. والآن بدي أعرف رأيكم أنتم! 🥺 أي مسار بتحبوا نكمل فيه الرواية؟ 💔 الخيار الأول: نكمل بالنهاية الحزينة، ونعيش مع لوكا تبعات خسارته لسولي وأيان، ونكتشف كيف رح يكمل حياته بعد كل هالسنين. ❤️‍🩹 الخيار الثاني: نغيّر مسار الرواية، ونرجع لفكرة المستقبل السعيد اللي كنت مخططة إله، ونمنح الشخصيات فرصة تعيش الحب والحياة اللي حلمت فيها. 💌 شاركوني رأيكم بالتعليقات، واحكولي ليش اخترتوا هالمسار. رأيكم مهم بالنسبة إلي، وبحب أعرف كيف أثّرت فيكم الأحداث الأخيرة! [اتمنى سماع ارائكم كي أشعر أنه هناك حقاً من يقرأ روايتي وليس كأني اكتبها دون أن يقرئها أحد ،أردت فقط أخبركم أنها من الرويات القريبة إلي قلبي لذالك أحببت أن انقشها معكم، وشكراً لكل من سايعطين رئيه.]❤️‍?

  • حين أحببتكِ متأخرًا    199

    [عشر سنوات من دونكما] فتح لوكا عينيه ببطء. ظلّ مستلقيًا في مكانه، يحدق في السقف بصمت، بينما كان ضوء الصباح يتسلل من بين الستائر ويرسم خطوطًا باهتة فوق الجدران. احتاج إلى بضع ثوانٍ حتى يستوعب أين هو. ثم أدار رأسه نحو الجانب الآخر من السرير. كان فارغًا. لم تكن هناك سولي. لا شعرها الأسود المنسدل فوق الوسادة، ولا ملامحها الهادئة التي اعتاد أن يتأملها في أحلامه، ولا ابتسامتها الصغيرة التي كانت تظهر كلما ناداها باسمها. مدّ يده نحو المكان الذي تخيلها نائمة فيه. لم تلامس أصابعه سوى الملاءة الباردة. توقفت يده في الهواء للحظة، ثم أنزلها ببطء. عاد الصمت. ذلك الصمت الذي عرفه جيدًا، حتى صار جزءًا من حياته. أغمض عينيه مجددًا، محاولًا الاحتفاظ ببقايا الحلم قبل أن تتلاشى تمامًا. قبل لحظات، كانت سولي بين ذراعيه. كان الخاتم يلمع في إصبعها، وكانت تضحك وهي تتهمه بأنه رجل مزعج لا يعرف كيف يتوقف عن مفاجأتها. كانت قد وافقت على الزواج منه مرة أخرى. كانا قد تحدثا عن منزلهما الجديد، وعن مخبزها، وعن الغرفة التي أراد تخصيصها لأيان، وعن الصباحات العادية التي تمنّيا أن يعيشاها معًا. وكان أيان هنا

  • حين أحببتكِ متأخرًا    198

    [ ليلةٌ تشبه الوعد] استمر لوكا وسولي في السير بين أحواض التوليب لبعض الوقت. كانت أصابعهما متشابكة، والخاتم الجديد يلمع في إصبع سولي كلما مرّا تحت أحد الفوانيس الصغيرة. وبين حين وآخر، كانت ترفع يدها أمام عينيها لتتأمله من جديد، وكأنها لا تزال تحاول استيعاب أن الرجل الذي راكع أمامها منذ دقائق هو نفسه لوكا فيتالي الذي ارتبطت به يومًا بقرار لم يكن لها فيه رأي. لاحظ لوكا حركتها للمرة الثالثة، فابتسم. — أعتقد أنكِ نظرتِ إلى الخاتم مرات أكثر مما نظرتِ إليّ منذ وافقتِ. رفعت سولي رأسها بسرعة. — هذا غير صحيح! — حقًا؟ — نعم. خفض عينيه إلى يدها. — إذًا، هل تسمحين لي بأن أصدقكِ؟ أخفت سولي يدها خلف ظهرها، وقد احمر وجهها. — أنت مزعج! ضحك لوكا، ثم اقترب منها قليلًا. — ومع ذلك، وافقتِ على الزواج مني مرة أخرى. — لا تجعلني أغيّر رأيي. رفع يديه مستسلمًا، لكن ابتسامته لم تختفِ. — لن أفعل. لقد احتجت إلى شجاعة كبيرة كي أطلب منكِ ذلك، ولا أنوي المخاطرة بكل شيء بسبب مزحة. توقفت سولي عن الابتسام للحظة، ونظرت إليه بتمعّن. كان يمزح معها، نعم، لكنها لاحظت أن صوته يحمل صدقًا عميقًا حين يتحدث عن

  • حين أحببتكِ متأخرًا    197

    [ هذه المرة... لأن قلبي اختاركِ] كانت الشمس تميل نحو الغروب عندما دخلت سيارات عائلة فيتالي إلى ساحة القصر. بعد يوم طويل في المحكمة، بدا الجميع وكأنهم يحملون فوق أكتافهم تعب شهر كامل، لا مجرد ساعات قليلة. ورغم أن الحكم قد صدر، وأن مورفون لم يعد حرًّا كما كان، فإن ما مرّت به العائلة لم يكن أمرًا يمكن نسيانه ببساطة. لكن وسط ذلك التعب، كان هناك شعور جديد يتسلل إلى القلوب. شعور بأنهم يستطيعون أخيرًا أخذ نفس عميق دون انتظار تهديد آخر. ما إن توقفت سيارة لوكا حتى فُتح الباب الرئيسي للقصر، وظهرت جدة سولي عند المدخل. كانت تقف قرب الدرج، ترتدي ثوبًا أنيقًا وشالًا خفيفًا على كتفيها، وملامحها تحمل قلقًا لم تستطع إخفاءه منذ الصباح. وعندما رأت سولي تنزل من السيارة ممسكة بيد أيان، تغير وجهها فورًا. — سولي! تقدمت بسرعة نحوهم. تركت سولي يد لوكا للحظة، وأسرعت إلى جدتها، ثم ارتمت بين ذراعيها. — جدتي... احتضنتها المرأة بقوة، وراحت تربت على ظهرها. — الحمد لله أنكِ عدتِ يا ابنتي. أغمضت سولي عينيها، واستندت إلى كتفها للحظات. لم تكن بحاجة إلى أن تسألها جدتها عما حدث داخل المحكمة؛ فق

  • حين أحببتكِ متأخرًا    196

    [ الحكم الأخير: العدالة من أجل أيان] بعد مرور شهر مرّ شهر كامل منذ اليوم الذي أُخرج فيه مورفون من قصر فيتالي تحت حراسة السلطات. شهرٌ لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أيٍّ منهم. ففي الخارج، تحولت القضية إلى واحدة من أكبر القضايا التي شهدتها إيطاليا في السنوات الأخيرة. انتشرت الأخبار في الصحف والقنوات التلفزيونية، وتناقلت وسائل الإعلام تفاصيل اختطاف طفل من داخل قصر عائلة فيتالي، والتقارير الطبية المزورة، والمستشفى الخاص الذي استُخدم لإخفاء مخطط غير قانوني، إضافةً إلى التحقيقات التي كشفت عن صلات محتملة بين مورفون وشبكات إجرامية. ولم تتوقف المفاجآت عند ذلك. فمع استمرار التحقيق، ظهرت وثائق قديمة وشهادات جديدة أعادت فتح ملف وفاة إيدريان ميرافيل وزوجته. بدأت الأدلة تشير إلى أن رفض إيدريان استخدام شركته في عمليات غير قانونية كان أحد الأسباب التي دفعت مورفون إلى الانتقام منه، وأن القضية التي ظن الجميع أنها أُغلقت منذ سنوات لم تكن سوى سرٍّ دُفن تحت النفوذ والخوف. لكن هذه المرة، لم يكن مورفون قادرًا على إغلاق الملف كما فعل سابقًا. كان خلف القضبان، ينتظر المحاكمة. وكانت الأدلة تُعرض تباعًا أمام

  • حين أحببتكِ متأخرًا    195

    [من أجل أيان... سأسقط إمبراطورية كاملة] كان الليل قد انتصف تقريبًا، ومع ذلك لم يكن أحد في القصر مستعدًا للنوم. بعد عودة أيان، تحولت الغرفة إلى مكان يعجّ بالحركة الهادئة. كان الطبيب يطمئن إلى حالته بين حين وآخر، وأحضرت الخادمة له ملابس نظيفة وبطانية ناعمة، بينما بقيت سولي إلى جانبه، لا ترفع عينيها عنه إلا لتتأكد من أن صدره الصغير ما زال يرتفع وينخفض بانتظام. أما لوكا، فكان يقف قرب النافذة صامتًا. لم يستطع أن ينسى المشهد الذي رآه في المستشفى. ابنه الصغير، الذي كان يركض في الصباح حاملًا رسوماته ويطلب منه أن يلعب معه، مستلقيًا بلا حراك على سرير بارد، بينما كان غرباء يستعدون لارتكاب أمر لا يُغتفر بحقه. كلما تذكر ذلك، اشتدّ فكّه وانقبضت يداه. لكنه لم يسمح لغضبه بأن يطغى على اللحظة الوحيدة التي كان ينتظرها منذ ساعات طويلة. أن يستيقظ أيان، وينظر إليه بعينيه الصغيرتين، ويناديه مرة أخرى: أبي. --- تحرك أيان تحت البطانية، ثم فتح عينيه ببطء. كانت عيناه لا تزالان مثقلتين، وملامحه الصغيرة تحمل آثار التعب. كان أول ما رآه وجه أمه. كانت سولي جالسة قربه، تمسك يده بين كفّيها، وما إن لاحظت أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status