LOGINأطلّ صباحٌ جديد، استيقظت ليرا، ونزلت إلى الطابق السفلي. لم تجد أحدًا هناك سوى الخادمات اللواتي كنّ يُحضّرن الفطور ويُرتّبن الأطباق فوق المائدة. ليرا: (تقدّمت نحوهن.) صباح الخير... استدارت ماريت، وما إن وقعت عيناها عليها حتى أسرعت إليها، واحتضنتها بقوة، والدموع تنهمر من عينيها. ماريت: سيدتي! لقد رحلتِ وتركتِني وحدي! أنتِ تعرفين أنني لا أستطيع تحمّل فراقكِ! ليرا: لم أكن لأترككِ خلفي... اقتربت هيلدا منها، ونظرت إليها باستغراب ممزوج بالقلق. هيلدا: ابنتي، متى عدتِ إلينا؟ ليرا: أعادني جاد إلى هنا ليلة أمس. إلسي: (مبتسمة.) أرأيتِ؟ ألم أقل لكِ إن سيدنا يكاد يُجنّ من أجلكِ؟ وفي تلك اللحظة، نزل جاد الدرج ودخل إلى الصالة. وما إن لمحته الخادمات حتى تفرّقن بسرعة، وعُدن إلى أعمالهن، بينما رفع عينيه نحو ليرا. جاد: صباح الخير. ليرا: صباح الخير... جلس الاثنان إلى مائدة الفطور، وشرعا في تناول طعامهما بصمت، دون أن يحاول أيٌّ منهما فتح حديث مع الآخر. وفي تلك الأثناء، كانت كاترينا تنزل الدرج بدورها للإفطار. لكن ما إن وصلت إلى الصالة حتى توقفت فجأة، واتسعت عيناها إلى أقصى حدّ. لم تصدّق ما تراه
ليرا: (تراجعت خطوتين إلى الخلف، وعيناها غارقتان بالدموع.) زوّجتها؟ ولم تسمح لي حتى برؤيتها قبل أن ترحل؟ جاد: هذا أفضل لها ولنا جميعًا. ليرا: إلى هذه الدرجة قلبك قاسٍ تجاهها؟ هل لأن والدك اختارها، وترككم أنتم؟ ومن قال لك إنها عاشت معه حياةً سعيدة؟ من الواضح أنها عانت القهر هي الأخرى، بدليل نوبات الهلع التي تصيبها! هل حاولت يومًا أن تسألها عن سبب زواجها في سن مبكرة وهروبها من منزل عائلتها؟ جاد: لا داعي لذلك. لماذا ننبش في أمور الماضي؟ ليرا: لأنك تخشى سماع شيء لن يعجبك! تخشى أن تكتشف أنك ظلمتها، كما ظلمت أشخاصًا كثيرين غيرها. أنت تخاف من مواجهة أخطائك، ومن الاعتراف بأنك كنت مخطئًا، وكأن ذلك سينتقص من شأنك! جاد: أنتِ لا تعرفينني بما يكفي لتقولي هذا الكلام. ليرا: بل أنا أكثر من يعرفك! جاد: (بنبرة حادة.) لو كنتِ تعرفينني حقًا، لأدركتِ أنني تعمّدت إرسالكِ مع أبيكِ حتى لا تأتي عائلة رينار وتجدكِ هنا. فلو اكتشفوا أن علاقتي بكِ تتجاوز مجرد المتعة، لشاع الخبر في كل مكان. ليرا: (بهدوء.) ربما كان ينبغي لنا التفكير في هذا الأمر قبل أن نتزوج... جاد: أنا فكّرت في كل شيء، أما أنتِ فلم تفعلي..
ابتعد عنها قليلًا، يلتقط أنفاسه بعد أن أفرغ شهوته، لكنه شعر بأنه لم يكتفِ منها بعد. أما هي، فبقيت على وضعيتها، ترتجف، غير مستوعبة لما فعله بها. رفعت ملابسها الداخلية، ثم أنزلت فستانها، وهي في حالة من الذهول والصدمة. أدار جاد رأسه نحوها، وعلى شفتيه ابتسامة واسعة، فيما كانت الراحة تشع من عينيه، على عكسها تمامًا؛ فقد كانت خائفة إلى حدٍّ كبير، ولم تشعر بالراحة ولو للحظة واحدة. جاد: لماذا أنتِ صامتة؟ ليرا: ماذا سيحدث الآن؟ جاد: سنعود إلى هولندا... القصر ينتظرنا. ليرا: لا أريد العودة. مكاني في بيت أبي، ولا أستطيع أن أتركه يغضب مني مرة أخرى. جاد: (اشتعل غضبه عند سماع كلمة أبي.) لن يرضى عنكِ أبدًا! إنه لا يعرف معنى الأبوة أصلًا. افتحي عينيكِ قليلًا، فهو يعاملكِ كأنكِ عبء يريد التخلص منه! هل تظنين أنكِ ستعيشين معه حياةً سعيدة؟ لم تمرّ حتى ثلاثة أيام، حتى سارع إلى تدبير زواجكِ من رجل آخر! ليرا: (بعصبية.) أبي حنون، ولا يوجد مثله! وكل ما فعله كان من حقه. ماذا كنت تريده أن يفعل عندما يرى ابنته مع مجرم؟ هل كنت تريده أن يتركني معك؟ جاد: هذا الذي تصفينه بالمجرم تزوّجكِ، ولم يجعلكِ عشيقةً في ب
اقتحم شفتيها بقبلة عنيفة ومتوحشة، كان يفترسهما وكأنه يرتوي من عطش طال أمده، فقد كان مشتاقًا إليها أكثر مما تصفه الكلمات... اختنقت أنفاسها وضاعت قدرتها على التقاطها، حاولت دفعه وإبعاد وجهها، لكنه كان يُحكم قبضته عليها كالقيد. شعرت بيديه تمتدان لتسحب فستانها صعودًا من ساقيها، فاتسعت عيناها، وراحت تضرب كتفيه باستماتة ليبتعد، لكنه هبط إلى عنقها يقبّل ويلعق بشغف، متخللًا ذلك بهمَسات خافتة مليئة بعشق جنوني أعمى. ليرا (بصراخ): ابتعد عني! ماذا تفعل؟! بلغ الفستان خصرها، وكانت غايته الوحيدة هي النصف السفلي من جسدها؛ أنزل سروالها الداخلي، ثم علاها مثبتًا إياها بجسده الصلب، ملقيًا بثقله عليها لتستحيل عليها محاولة الهرب. انطلقت تبكي بصوت عالٍ، يغمرها إحساس بالعجز، وأخذت ترجوه بانهيار. ليرا: جاد، أرجوك، لا أريد!... جاد: اشتقت إليك كثيرًا يا روحي... لن أؤذيك... ليرا: لا أريدك... تحول جسده إلى جمرة من السخونة؛ فمن شدة شوقه الجارف، واكتشافه لهويتها الحقيقية، اشتعلت نشوته وبلغت ذروتها، وعجز عن مجاراتها بلطف وهو يكتوي بحرارة رغبته الجامحة. ازداد غضبًا لكونها لا تسايره وترفضه. لم يرغب في إجبارها،
ليرا: (وقفت أمام جاد بخوف.) أبي، أرجوك، اخفض سلاحك! ألكسندر: ابتعدي! ليرا: أبي، أرجوووك! أقسم إنني لن أذهب معه! لا تُلطّخ يديك بالدماء، أتوسل إليك! ابتسم جاد وهو يراقبها، وقد أدرك أنها لن تسمح لأبيها بإيذائه، مهما بلغ غضبها منه. تراجع قليلًا، ثم تحرّك باتجاه ألكسندر، ملصقًا فوهة المسدس بصدره، وقال بنبرة هادئة على نحوٍ مخيف: جاد: قبل أن تقتلني، استمع إلى كلامي. أبعد المسدس قليلًا، ثم اقترب من أذن ألكسندر وهمس له: جاد: تصرفاتك تثير الشكوك! هل تُبعدها عني لأنني عربي فحسب، أم لأنها ابنة عمّي الحقيقية؟! ابتعد عنه، وراح يتأمل الصدمة التي ارتسمت على وجهه. كان وقع كلماته صاعقًا إلى درجة أن المسدس سقط من يده، وتجمّدت عيناه عليه، عاجزًا عن إخفاء ذهوله. استغل جاد تلك اللحظة، فالتفت إلى ليرا، وأمسك بيدها، ثم جذبها معه. جاد: هيا! ليرا: (انتزعت يدها من قبضته.) لن أذهب معك! مكاني هنا، بجانب أبي! جاد: (بسخرية.) لم يعد أبوكِ قادرًا على الوقوف في طريقنا. لقد تحدثت معه، وفهمت كل شيء من تعابير وجهه. ليرا: أنااا لم أعد أريدك! لقد نسيتك منذ اليوم الذي خرجت فيه من قصرك! لا أريد رجلًا لا يقدّر قي
ألكسندر: (بغضب ودهشة.) ماذا تفعل هنا؟! وبأي حق جئت إلى منزلي؟! جاد: تمهّل يا سيد ألكسندر... أليس هذا تصرّفًا غير كريم منك، وخصوصًا أنني زوج ابنتك؟ ألكسندر: (صرخ في وجهه.) ليس لك زوجة هنا! اخرج من بيتي! جاد: (ببرود.) سأخرج... لكن وزوجتي معي. تجاوز جاد إياه ودخل إلى الصالة دون أن يكترث باعتراضه، وكأن ما يقوله لا يعنيه في شيء. مارلين: (تسترق النظر.) خالتي، من هذا الرجل؟ أم إيريك: إنه دي فالك... أظن أنه جاء ليأخذ ليرا معه. مارلين: يا إلهي، جميع الرجال متلهفون عليها! ألكسندر: لقد تجاوزت حدودك! إن لم تغادر الآن، فسيسيل الدم! جاد: (ضحك، ثم نظر إليه بلامبالاة.) جئت دون حراس أو سلاح. لم آتِ لأغدر بك أو أشعل حربًا، فقصدي واضح ولا يحتاج إلى تفسير. جلس على الأريكة بكل أريحية، وكأن المنزل ملكٌ له، ثم أضاف بنبرة آمرة. جاد: أخبروها أن تستعد فورًا. ليس لديّ وقت لأضيّعه. ألكسندر: اخرج من منزلي! ليس لك هنا أي شيء! جاد: (رفع فنجان القهوة، ثم قذفه في الحائط، وقد نفد صبره.) زوجتي هنا، وأنت تريد تزويجها من رجل آخر، رغم أنها تحمل اسمي! الموثّق: ما الذي يقوله يا سيد ألكسندر؟! ألكسندر: (بتحدٍّ.
كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج
تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الد
"من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظل
خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ







