LOGINتوجّهت نحوه بسرعة وقلق، وراحت تستفسر منه بلهفة. ليرا: هل رأيته؟ هل هو بخير؟ ماذا قال لك؟ دايمون: ألم تنامي بعد؟ لقد تأخر الوقت. ليرا: لا يهمني النوم... أريد الإطمئنان عليه. دايمون: إنه بخير، فلا تقلقي، سيعود إليكِ قريباً. ليرا: متى بالضبط؟ دايمون: سينهي بعض الإجراءات ثم يعود. ليرا: (أمسكت بيده تترجاه) أشعر بانقباض شديد في قلبي... هل تخفون عني شيئًا؟ أرجوك يا سيد دايمون، أنا أعتبرك بمنزلة أخي... لا تُخفِ عني شيئًا. دايمون: (ابتسم ووضع يده على رأسها) جاد يحبكِ كثيرًا... إياكِ أن تتخلي عنه يومًا... واعلمي أن كل ما يفعله، مهما كان، فهو من أجلكِ، لا أكثر. ليرا: (انهمرت دموعها) ماذا فعل؟ دايمون: الإجابة ستسمعينها منه. لقد أخبرتكِ بكل ما لديّ. ليرا: سأنتظره... لا يهمني أي شيء آخر سوى أن يكون بخير ويعود سالمًا. أما ما عدا ذلك، فكل شيء سيمضي. دايمون: اذهبي واستريحي الآن... ذهبت ليرا إلى غرفتها، كما توجّه دايمون إلى جناحه. مرّت تلك الليلة، وأشرق صباح جديد. خرج دايمون من القصر متجهًا بسيارته إلى مكان احتجاز جاد، وما إن وصل حتى وجد جاد في انتظاره. جاد (بغضب): أين تأخرت؟ ستغضب إستر
كانت إستريلا في غرفتها تضع اللمسات الأخيرة على إطلالتها، بعد أن أكملت وضع مكياجها وارتدت فستانًا أحمر يتناغم مع لون شعرها. دخلت الخادمة وأخبرتها بأنهم ينتظرونها. إستريلا: كيف أبدو؟ لويز: جميلة كعادتكِ... سيُفتن البارون بجمالكِ. إستريلا: أنا متوترة جدًا، أخيرًا سأراه... لا أعرف كيف أبدأ الحديث معه، ولا ماذا أقول! لويز: هيا، لننزل الآن حتى لا نجعلهم ينتظرون أكثر من اللازم. غادرت إستريلا غرفتها بابتسامة عريضة، تحاول تهدئة نفسها والتحكم في خطواتها وحركاتها. دخلت إلى الصالة، وألقت التحية على الحاضرين بإيماءة من رأسها، ثم جلست تنظر إلى والدها وإليهم. إيمانويل: هذه ابنتي، إستريلا. إستريلا: يشرفني استقبالكم في منزلنا. رفع جاد عينيه نحو إستريلا، فوجدها تبتسم له. جاد: أظن أن علينا الدخول في موضوع الزواج. إيمانويل: قبل أن نتحدث في هذا الموضوع، لديّ بعض الأسئلة التي أود طرحها عليك. جاد: تفضل. إيمانويل: ما السبب الذي جعلك تبقى دون زواج حتى الآن؟ جاد: العمل، ولأنني لم أشغل نفسي يومًا بالزواج ومسؤولياته. واليوم حققت معظم أهدافي، وأظن أنه قد حان الوقت لأتزوج. إيمانويل: أنت محق. مسيرتك ا
⚜️ قصر الوولفكان عقل ليرا مع جاد، تتوق إلى بصيص أمل يبعث الفرح في قلبها، وما زالت تنتظر أي خبر عنه.قرّرت التوجّه إلى جناح لينا، وما إن رأتها بعد غياب طويل حتى أسرعت نحوها وعانقتها، تاركةً دموعها تنهمر بلا مقاومة. انفجرت بالبكاء، وقد كانت الغصّة التي تثقل قلبها أكبر من قدرتها على الاحتمال. كانت بحاجة إلى لينا، التي لم تعد تراها مجرد صديقة، بل أختًا لها.لم تفهم لينا سبب بكائها بهذه الطريقة، فابتعدت عنها قليلًا وأمسكت بكتفيها، تسألها بقلق.لينا: ما بكِ يا ليرا؟ليرا: أنا خائفة كثيرًا على جاد.لينا: ماذا حدث؟ليرا: هاجم أشخاص القصر... هيلدا ويوهان ماتا.لينا: (شهقت) كيييف؟!ليرا: مات الجميع... أخذوني، ولم أكن أعرف إلى أين يقتادونني، لكنني كنت أعلم أنّ الشمس لن تشرق عليّ مجددًا. ثم جاء جاد إليّ، وفي ذلك اليوم أحضروني إلى هنا، بينما بقي هو هناك... أخشى أن يصيبه مكروه.لينا: اهدئي، لن يحدث له شيء، بإذن الله...ليرا: ذهب دايمون ليعرف ما الذي يجري.لينا: إذن، ما دام دايمون قد ذهب إليه، فهذا خبر جيد. انتظري واصبري قليلًا.أمسكت لينا بيدها، ونظرت إليها بعينين دامعتين.لينا: لقد مررتِ بالكثير.
⚡ فرنسا كانت نيهان تستعدّ للخروج. ارتدت ملابسها وتأنّقت بعناية، ثم غادرت المنزل. استقلّت سيارتها وطلبت من السائق أن يتركها تقود بنفسها، وألّا يتبعها أحد. وبالفعل، انطلقت بسرعة، متنقّلةً بين الأزقّة والأحياء من دون وجهة محدّدة، حتى تتأكّد من أنّ أحدًا لا يراقبها أو يتعقّب خطواتها. وصلت أخيرًا إلى مكان بعيد وخالٍ، لا يوجد فيه سواها. نزلت من السيارة، وأشعلت سيجارة، ثم وقفت تتأمّل المكان وتغرق في أفكارها. فجأة، سمعت صوت سيارة خلفها، فاستدارت لتنظر إلى القادم. نيهـان: كيف عثرت عليّ؟ هندريك: أخبرتني الخادمة أنّكِ خرجتِ، فتتبّعتكِ. نيهـان: إذن، لديك جاسوسة في منزلي! هندريك: لا توجد جاسوسة تضاهيكِ في الوقت الحالي. أخبريني، ما الذي تنوين فعله؟ نيهـان: أن أحرق الأخضر واليابس! هندريك: منظمة العين السوداء تنتظر منكِ المعلومات. نيهـان: سيحصلون على ما يريدونه، ولكن بالطريقة التي أختارها أنا. خفضت رأسها للحظة، ثم رفعت عينيها إليه بتردّد. نيهـان: هندريك... هل يمكنك أن تبيع الدنيا كلّها من أجلي؟ هندريك: (ضحك) وما جدوى أن أبيع الدنيا من أجلكِ، بينما تبيعينني أنتِ من أجل الدنيا؟ نيهـان: أ
أطلق جاد زفرة طويلة، ثم أسند ظهره إلى المقعد. جاد: طلبتَ مني ألّا أتسرّع في اتخاذ قراراتي، لكنني لم أستطع رؤيتها في تلك الحالة وتركها بين أيديهم. دايمون: وماذا طلبوا منك؟ جاد: طلبوا مني التخلّي عن زعامة المافيا، والاستقرار في فرنسا، ثم الدخول في زواج سياسي يخدم مصالحهم. دايمون: وأنت وافقت؟ جاد: نعم، وافقت. أخذ دايمون نفسًا عميقًا، ومرّر يده على وجهه في محاولة لكبح غضبه. دايمون: لقد تورّطت معهم، يا جاد! أغرتك السلطة والنفوذ، فظننت أنك قادر على مجاراتهم، لكنهم لعبوا بك كما أرادوا. جاد: أعرف ذلك، ولا أحتاج إلى من يذكّرني بما فعلت. دايمون: بل تحتاج إلى من يذكّرك، لأنك ما زلت تتصرّف وكأن الأمر لا يستحق كل هذا القلق! هل تدرك حقيقة الجهة التي تتعامل معها؟ إنهم لا يتركون شيئًا للصدفة، وكل خطوة يخطونها تخدم غاية أبعد مما نراه. جاد: وماذا تريدني أن أفعل؟ هل أترك ليرا تموت أمام عيني؟ لم يكن لديّ خيار آخر. دايمون: كان عليك أن تفكّر قبل أن تمنحهم موافقتك. جاد: فكّرت بما يكفي لأعرف أن حياتها أهم من كل شيء أملكه. لم أكن لأغامر بها من أجل منصب أو سلطة. صمت دايمون لحظات، ثم سأله: دايمو
⚜️ قصر الوولف مرّ ذلك اليوم، وأشرق صباح جديد، لكن ليرا لم تستطع النوم. ظلّ تفكيرها منصبًّا عليه، وعيناها متورمتين من كثرة البكاء، لا تعرف ما الذي سيحدث لاحقًا، ولا كيف ستنتهي هذه الحكاية التي أثقلت قلبها. أمّا دايمون، فكان في جناحه يتأمّل رسالة وصلته، يحلّل ما ورد فيها بعقلانية، محاولًا ترتيب أفكاره. لم ينتبه إلى وجود لينا خلفه إلا حين وضعت يديها على كتفيه. لينا: دايمون، ما بك؟ أراك شارد الذهن. دايمون: لا شيء، مجرّد أمور تتعلّق بالعمل. ولماذا نهضتِ من الفراش؟ كان عليكِ أن تبقي مستريحة. لينا: مللت النوم، وقدماي متورّمتان. لا أستطيع النوم، ولا أستطيع المشي براحة. أريد أن ألد وأرتاح، لقد تعبت كثيرًا. استدار نحوها، ثم قبّل جبينها بحنان. دايمون: تحمّلي قليلًا يا حبيبتي، لم يتبقَّ الكثير. ولديّ خبر سيفرحك. لينا: (بفضول) ما هو؟ دايمون: ليرا هنا. لقد وصلت البارحة. اتّسعت عينا لينا، ثم جلست على الأريكة وهي تنظر إليه بعتاب. لينا: ولماذا لم تخبرني؟ كان بإمكاني، على الأقل، أن أستقبلها! دايمون: وكيف كنتِ ستستقبلينها وأنتِ لا تستطيعين حتى الوقوف؟ لينا: ولماذا لم تصعد إلى غرفتي إذن؟ تن
تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الد
"من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظل
خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ
حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع







