LOGINكاسبر: (أدرك أنه سقط في الفخ، ابتلع ريقه بصعوبة) جاد: إذا لم تكن معك، ما الذي يدفعك أنت وهي إلى الكذب؟ أين قضت ذلك الشهر؟ ومع من كانت؟ كاسبر: كانت معي... جاد: (فقد صبره ولكمه) ما زلت تكرر أنها كانت معك؟! أتظن أنك تستطيع الكذب عليّ وسأصدقك؟! لقد قررت قتلك منذ اللحظة التي أحضرتك فيها إلى هنا، لكنك لن تموت بهذه السهولة... كاسبر: ليس لدي ما أقوله لك... أتريد قتلي؟ اقتلني إذن وأرحني من العذاب... جاد: عنيد!! حسنًا... عندما تستسلم، سأعود إليك. ... تركه على حاله، وأشار إلى الحراس ليتولوا تعذيبه، ثم خرج من هناك متوجهًا إليها مباشرة. كان في رأسه ألف سؤال وألف عقاب... ودائمًا ما يصب جام غضبه عليها، من دون أن يراعي حالتها النفسية أو مشاعرها. دخل غرفتها بعدما دفع الباب بقوة حتى ارتطم بالحائط. انتفضت واقفةً في ذعر، وجسدها يرتجف، ودموعها لا تتوقف، فيما أخذت شهقاتها تتصاعد... كانت تنظر إليه وهو يحدق فيها بحدة، ويتجه نحوها ليحاسبها على ما قالته. وقبل أن يصل إليها، سقطت على ركبتيها أمامه، راكعةً تتوسله بكل ما تبقى لديها من طاقة. توقف صامتًا، وأمال رأسه نحوها، وظل يحدق فيها... ليرا: (أ
دوّى صوته في المكان كالصاعقة، وفي لمح البصر، اندفع نحوها، وأمسكها من شعرها بعنف، ثم جرّها خلفه وهو يصرخ: جاد: أَخْبِريني، ماذا تفعلين معه؟! وتريدين تهريبه أيضًا؟! ثم تأتين لتقولي إنني أظلمك؟! ليرا: كاسبر لم يفعل شيئًا يا جاد، أرجوك... دعه يذهب! جاد: (أخرجها إلى الطابق العلوي، حتى وصلا إلى الصالة، ثم دفعها أمامه) استمري في إثارة حقدي! (أطبق يده على فكها) لقد صرتِ تتلاعبين بي أمام عينيّ! ليرا: (انهمرت دموعها الحارة على يده) كل هذا لا وجود له إلا في رأسك... لم أردك أن ترتكب خطأً ثم تندم عليه. جاد: (اشتدت قبضته على فكها، وهو يحدّق فيها بعينين محمرّتين وجسد يرتجف) لن أندم أبدًا... إلسي: (دخلت مسرعة وهي تلهث) سيدي... هناك رجل في الخارج ينتظرك. جاد: (ظل ينظر إلى ليرا) من؟ إلسي: والد كاسبر. جاد: (أفلتها) أدخليه... (رمقها بنظرة حادة) اصعدي إلى غرفتك، ولا تخرجي منها! ليرا: جاد... جاد: (صرخ حتى انتفضت في مكانها) غرفتك! ....صعدت بسرعة، والله وحده يعلم ما كان يدور في داخلها. كانت تائهة وحائرة... لقد وصلت أخبار كل ما حدث إلى جميع من في القصر. كان هناك من أشفق عليها، ومن ازدا
جزيرة كورسيكا الفرنسية... بعد الواقعة التي حدثت، والرعب الذي عاشه الجميع في تلك الليلة، وما تعرضت له ليرا من ألم وظلم وحزن، بدأت تفتح عينيها ببطء، وهي تشعر بألم شديد في رأسها. ظلت تحدّق في السقف، محاولةً استيعاب ما مرّت به وما حدث معها. لم تستطع إنكار أنها أخطأت، فقد ألقت بنفسها في ورطة دون تفكير، وجرّت معها كاسبر، الذي لم يكن له أي ذنب فيما حدث. بدأت ملامحها تتغير، قبل أن تنفجر بالبكاء. وضعت يدها على رأسها، وأخذت تشهق وتبكي بخوف. كانت ليلة لن تنساها أبدًا. دخلت ماريت وهي تحمل الفطور والدواء، وما إن رأتها قد استيقظت حتى غمرتها السعادة، وأسرعت بالتوجه نحوها. ماريت: سيدتي، حمدًا لله على سلامتك! لقد استيقظتِ أخيرًا... ليرا: لقد تعبت... تعبت كثيرًا... ماريت: ماذا حدث بينكما يا سيدتي حتى وصلتما إلى هذه الحالة؟ سيدي لم ينم طوال الليل، وكان غاضبًا للغاية... ماذا فعلتِ حتى أثرتِ غضبه ودفعته إلى ضربك؟ ليرا: (اعتدلت في جلستها) كاسبر سيموت بسببي يا ماريت... لقد كذبت على دي فالك، وأخبرته أنني قضيت الشهر الذي اختفيت فيه وحدي مع كاسبر. ماريت: (وضعت يدها على فمها بصدمة) يا ويلي! ماذا فعلتِ؟
هز أليساندرو رأسه، ثم استدار متجهًا إلى داخل الفيلا، تاركًا إياها وحدها. اتسعت عينا إليسا عندما رأته على وشك الدخول، فنادته بصوت مرتفع: إليسا: هييييي! رفع أليساندرو حاجبه واستدار نحوها. أليساندرو: ماذا تعنين بـ«هيي»؟ ما قلة الأدب هذه؟ منذ متى تنادينني بهذه الطريقة؟! رفعت إليسا كتفيها غير مهتمة. أليساندرو: (بعصبية) انزلي من هناك وادخلي! لم تجبه، مما جعله يعقد حاجبيه ويتحدث بصوت مرتفع: أليساندرو: ألم تعودي تسمعين الكلام أم ماذاااا؟! سأأتي إلييييكِ! نظرت إليه إليسا، وقد تغيرت ملامح وجهها، وكأنها على وشك البكاء. إليسا: يوجد نمل على الأرض، ولا أستطيع النزول! ما إن سمعها حتى تنهد وهز رأسه بيأس، ثم عاد نحوها بخطوات هادئة. وقف أمامها، بينما ظلت في مكانها متوترة، تعض على شفتيها. أمسكها من خصرها ورفعها، ثم وضعها على كتفه. إليسا: مااااذا تفعل؟! أليساندرو: ألم تكوني خائفة من النمل؟ لقد حملتكِ. إليسا: (بعصبية) لم أخف! أنا فقط لا أريد أن أدوس عليه، هناك فرق! هز أليساندرو رأسه باقتناع مصطنع. أليساندرو: ممم... ثقتك بنفسك رائعة جداً. إليسا: أنا أقوى مما تتصور! أليساندرو: (ببرود) لم
وصل إلى الباب، ورفع يديه إلى الأعلى وفتح القفل العلوي. كان القفل مرتفعًا جدًا بالنسبة إلى إليسا، فلم تستطع سوى النظر إليه، إذ كان من الصعب عليها الوصول إليه. خرج وهو يمسك بيدها، وأضاء المصباح أرجاء المكان. لم تستطع إليسا الإفلات من يده. دار حول الفيلا حتى توقف أمام لوحة الكهرباء، التي تضم القواطع المتصلة بالأسلاك المسؤولة عن إنارة الفيلا. أدار المصباح في أرجاء المكان بحثًا عن صندوق الأدوات الذي سيحتاج إليه، حتى عثر عليه. ترك يد إليسا واتجه لالتقاطه. وما إن أفلت يدها حتى تبعته راكضة، وأمسكت بسرواله والتصقت به. نظر إليها بطرف عينه وابتسم، ثم حمل الصندوق وعاد. فتحه وأخرج المفتاح الذي سيستخدمه لفتح لوحة القواطع. سلط ضوء المصباح على الأسلاك بداخلها، وأخذ يتفحصها بحثًا عن موضع العطل، بينما كانت إليسا إلى جانبه تدير عينيها في كل اتجاه. وبالفعل، وجد موضع المشكلة وتنهد. أليساندرو: هناك سلك مقطوع، ويجب أن نصلحه حتى تعود الكهرباء. لم تجبه إليسا، وظلت واقفة في مكانها. مدّ أليساندرو يده إليها وأعطاها المصباح. أليساندرو: سلّطي الضوء هنا، سأحاول توصيله. أخذت إليسا المصباح ووجهته نحوه، بين
في مكان آخر... بعد ساعات طويلة من النوم، كان أليساندرو ينام للمرة الأولى بهذه الراحة منذ زمن طويل. فقد تحررت روحه أخيرًا من العذاب بعدما علم أن حبيبته لا تزال حية تُرزق. أما إليسا، فظلت ملتصقة به، تشعر بالدفء وهي تدس رأسها عند بطنه الصلبة. ظلت منكمشة لثوانٍ قبل أن تفتح عينيها وترمش عدة مرات، متسائلة عما يحدث حولها. وما إن استوعبت أنها تضع وجهها على بطنه حتى انتفضت بسرعة وابتعدت. رفعت عينيها إليه، فوجدته نائمًا وذراعه على وجهه، لا يتحرك كثيرًا أثناء نومه، على عكسها هي التي تتقلب باستمرار من جهة إلى أخرى. ضيّقت عينيها وهي تتأمله. كان مستغرقًا في النوم دون حراك، فأدارت عينيها نحو أرجاء الغرفة المظلمة. كانت جائعة جدًا. فمنذ حملها، ازدادت شهيتها، ولم تعد قادرة على الصبر مطلقًا. عضّت على شفتها، ثم تسللت من جانبه بهدوء، ونزلت عن السرير، سارت حافية القدمين حتى وصلت إلى الباب. فتحته وخرجت، ثم أغلقته ببطء قبل أن تتنهد براحة. كان ضوء الممر مشتعلًا، على عكس الخارج، حيث خيّم الظلام على الجزيرة. نزلت الدرج، متجهة إلى المطبخ لترى ما يمكنها تناوله. وما إن وصلت إلى الأسفل حتى وقع نظرها على الب
كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج
تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الد
"من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظل
خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ






