Share

8

Author: Miska rose
last update publish date: 2026-09-17 06:02:54

رفع جاد حاجبيه ببطء.

لم يفهم في البداية معنى كلماتها، أو ربما لم يرغب في فهمها.

تقدم نحوها خطوتين، فتراجعت هي إلى الخلف من شدة الخوف الذي تسلل إليها أمام نظراته.

ظل يحدق فيها طويلًا، ثم رفع بصره إلى أناليس وكاترينا.

وحين خرج صوته، كان كالرعد جعل الجميع يتجمد في أماكنهم:

— ثلاث فتيات في البيت... ولا واحدة منكن كلفت نفسها عناء مراقبتها وتفقد أمرها؟!

أجابت أناليس بدفاعية:

— لقد تركناها برفقة الخدم... كنت في غرفتي، ولم أستطع الاقتراب منها؛ فهي لا تطيق رؤيتي أصلًا.

التفت جاد بحدة نحو
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حين اختطفني الذئب   8

    رفع جاد حاجبيه ببطء. لم يفهم في البداية معنى كلماتها، أو ربما لم يرغب في فهمها. تقدم نحوها خطوتين، فتراجعت هي إلى الخلف من شدة الخوف الذي تسلل إليها أمام نظراته. ظل يحدق فيها طويلًا، ثم رفع بصره إلى أناليس وكاترينا. وحين خرج صوته، كان كالرعد جعل الجميع يتجمد في أماكنهم: — ثلاث فتيات في البيت... ولا واحدة منكن كلفت نفسها عناء مراقبتها وتفقد أمرها؟! أجابت أناليس بدفاعية: — لقد تركناها برفقة الخدم... كنت في غرفتي، ولم أستطع الاقتراب منها؛ فهي لا تطيق رؤيتي أصلًا. التفت جاد بحدة نحو الخدم، وانفجر صوته: — وأنتم... ماذا كنتم تحرسون؟! ارتجفت ماريت، وقالت بصوت مخنوق: — أقسم يا سيدي أننا كنا نعد لها طعامها... لم أغفل عنها سوى نصف ساعة فقط، وحين عدت لم أجدها في مكانها! قالت نيهان وهي ترتعش من الهلع: — من المحال أن تخرج من تلقاء نفسها... أنا متأكدة أن أحدًا ما أخرجها من القصر قسرًا. تعارضت كاترينا معها: — ومن ذا الذي يستطيع إخراجها والقصر مليء بالحراس؟ رفع جاد يده إلى جبهته، وأغمض عينيه محاولًا كبح الأعصاب التي كانت تشتعل داخله. كان الخوف على ليرا أشد عليه من ال

  • حين اختطفني الذئب   7

    جلست ساسكيا قبالتها، وأمسكت بيدها بثبات، ثم قالت بصرامة امتزجت بحنان خفي: — انظري إليَّ... ستمسحين هذه الدموع، ولن أسمعكِ ترددين هذا الكلام مرة أخرى. رفعت ليرا عينيها الغارقتين بالدموع، لكنهما سرعان ما انخفضتا من جديد، وكأن مجرد الحديث عن طفلها كان كافيًا لتمزيق ما تبقى من قدرتها على التماسك. — لم أحضن ابني يا ساسكيا... لقد عاش في أحشائي، وانتظرته بشوق، ثم ضاع من بين يدي... انقبض قلب ساسكيا وهي تسمعها، لكنها لم تسمح لعاطفتها أن تضعف كلماتها. شدّت على يد ليرا وقالت بنبرة واقعية وحازمة: — ابنكِ قد مات... وما حدث قد حدث، وكل ما يجري فهو لحكمة وخير قد لا تدركينه الآن. تعلقت ليرا بعينيها، وكأنها تبحث فيهما عن بصيص أمل لم تعد قادرة على العثور عليه في داخلها. — ماذا أفعل لأعود كما كنت؟ أجابتها ساسكيا بهدوء: — لملمي شتات نفسكِ... البكاء لن يجدي نفعًا، أنا أشعر بكِ، وأدرك أن ما مررتِ به لم يكن سهلًا، لكن لزامًا عليكِ أن تنهضي، وأن تكوني قوية وتواجهي هذه الحياة. ضغطت ليرا على يدها، وكأنها تخشى أن تفلتها: — إياكِ أن تتخلي عني... أرجوكِ يا ساسكيا، لا تتركيني وحيدة. ابتسمت ساسكيا، ورب

  • حين اختطفني الذئب   6 ❝ فَقَدْتُ كُلَّ شَيْء ❞

    اشتد توتر ساسكيا، وردت بانفعال: — ليس أنا من بحثت عنها أو جلبتها إلى هنا! وجدناها محاطة برجال كانوا ينوون أذيتها، فأنقذتها من بين أيديهم. هل كان عليّ أن أتركها لهم؟ ساد الصمت للحظات. نظرت غريتا إلى ليرا، ثم اقتربت منها أكثر: — يعلم الرب أي جحيم مرت به لتصل إلى هذه الحالة... تنفست ساسكيا بعمق، ثم سألت: — منذ متى وأنتِ لم تريها؟ أجابت غريتا دون أن ترفع عينيها عن ليرا: — أكثر من خمسة أشهر... في تلك اللحظة، تحركت ليرا. ارتعشت جفونها، ثم بدأت عيناها تنفتحان ببطء. أخذت تحدق في السقف، ثم راحت تدير بصرها في أرجاء المكان، وكأنها تحاول انتزاع ذاكرتها من ضباب كثيف. شيئًا فشيئًا، بدأت الرؤية تتضح أمامها. وقعت عيناها على ساسكيا. حدقت فيها طويلًا، غير قادرة على استيعاب ما تراه. لم تكن هلوسة، ولم تكن إحدى تلك التهيؤات التي بات عقلها المرهق يختلقها. ساسكيا كانت أمامها. حية ترزق. كانت الصدمة كصفعة أعادت إليها الوعي بالكامل. اعتدلت في جلستها ببطء، ثم رمقت المرأتين بعينين غارقتين في الدموع، قبل أن تضم ركبتيها إلى صدرها، وتحيطهما بذراعيها كطفلة تحاول حماية نفسها من العالم.

  • حين اختطفني الذئب   5 ✨ما زلتِ حيّة✨

    جذبها أحد الحراس وألقاها أمامه على الأرض. رفعت رأسها ببطء. أشجار كثيفة تحيط بالمكان من كل جانب. تراجعت ليرا حتى التصق ظهرها بجذع شجرة، وبدأ جسدها كله يرتجف. كانت تبكي بصمت، بينما وقف الحراس يتشاورون فيما بينهم حول الطريقة التي سيتخلصون بها منها. لم تكن تسمع كلماتهم بوضوح. كل ما كانت تفهمه هو أن حياتها أصبحت معلقة بخيط رفيع. ثم... دوت رصاصة حادة في أرجاء الغابة. استقرت في كتف أحد الحراس. تجمد الجميع. وقبل أن يدرك البقية مصدر النيران أو يتمكنوا حتى من رفع أسلحتهم، دوّت طلقات أخرى متتالية. سقطوا تباعًا. جثثًا هامدة. ساد الصمت. بقيت ليرا تحدق أمامها بعينين جاحظتين، عاجزة عن استيعاب ما حدث. تسارعت أنفاسها، وازداد انكماشها حول نفسها، بينما كانت الدموع تنهمر بلا توقف. وفجأة، سمعت وقع خطوات خيل تقترب. رفعت رأسها. ظهر شاب في مقتبل العمر يمتطي جواده، يتفقد المكان بعينين يقظتين. ترجل عن فرسه، ثم أخذ يقترب منها بحذر. لكن قبل أن يصل إليها، شعر بحركة خلفه. التفت. ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة. أما ليرا، فانتقلت عيناها من الجثث الملقاة أمامها إلى القا

  • حين اختطفني الذئب   4 ⚡حين تُحاك المؤامرة ⚡

    أجابها جاد بنبرة مطمئنة: — لم يذكر شيئًا عن لوكاس، لكنهم سيصلون إلى المطار مساءً. تهلل وجه فيكتوريا بفرح غامر. — إذن يجب أن نذهب لاستقبالهم حالًا! — سأرافقكِ بنفسي، ولن نعود إلا وهم معنا. قالت نيهان بسرعة: — سأذهب معكما. لكن فيكتوريا هزت رأسها: — ابقي هنا مع ليرا... قد تحتاج إلى من يرعاها في غيابنا. — حسنًا. التفتت فيكتوريا إلى جاد: — سأستعد فورًا لننطلق. وبالفعل، أسرعت لتجهيز نفسها، ثم خرجت برفقة جاد باتجاه المطار. أما أناليس، فكانت في غرفتها تقطعها ذهابًا وإيابًا بعصبية، والغضب يغلي في صدرها، بينما كانت كاترينا تتابعها بعينين مترقبتين. صاحت أناليس: — كيف تجرأت على مد يديها عليّ؟! أجابتها كاترينا بسخط: — أنا أيضًا لم أتوقع منها ذلك... توقفت أناليس فجأة، والتفتت إليها بنظرة حاقدة. — سأجعلها تندم. أيدتها كاترينا: — عليكِ ذلك... فلو كنت مكانكِ، لما رضيت، لقد أبرحتكِ ضربًا. ابتسمت أناليس ابتسامة خبيثة. — أنا أعرف جيدًا ما سأفعله. التفتت إليها بشر: — لكن يلزمكِ أن تلهي نيهان عنا. أبدت كاترينا ترددًا واضحًا: — نيهان لا تطيقني، ولا تشعر

  • حين اختطفني الذئب   3 ⛓️ ثَمَنُ السُّخْرِيَة ⛓️

    تجمدت ليرا للحظات. ثم خرجت منها صرخة ممزقة، بدت وكأنها انتُزعت من أعماق روحها: — أيتها القاتلة... كيف تجرأتِ؟! انهارت آخر ذرة من قدرتها على الاحتمال. انقضّت على أناليس بجنون مباغت، وجذبتها من شعرها وأسقطتها أرضًا، ثم أحكمت يديها حول عنقها وأخذت تضربها بعنف هستيري. صرخت أناليس وهي تحاول الإفلات منها: — اتركيني أيتها المجنونة! أزيحي يديكِ عني! اندفعت كاترينا نحوهما، وحاولت جذب ليرا من خصرها: — ابتعدي عنها! دعيها! لكن ليرا دفعتها بقوة، فسقطت كاترينا أرضًا، وعادت بكل تركيزها إلى عنق أناليس، تضغط عليه بكل ما أوتيت من قوة. كانت عيناها مشتعلة بشرارة مظلمة. — ستموتين حتمًا... كما قتلته! ازرقّ وجه أناليس، وشخص بصرها، بينما راحت أصابعها ترتجف وهي تحاول إزاحة يدي ليرا عن عنقها. فتحت فمها بحثًا عن جرعة هواء، لكن الهواء لم يصل إلى رئتيها. هُرعت كاترينا وهي تصرخ وتستنجد، طالبة النجدة قبل أن تتحول اللحظات القادمة إلى كارثة لا تُحمد عقباها. وعلى وقع الصراخ، انفتح باب المكتب بعنف. خرج جاد مفزوعًا، وما إن وقعت عيناه على المشهد حتى هبّ كالسهم. — ليرااا! اندفع نحوها، وأم

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الثاني: داخل عالم الذئب

    "من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظل

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الأول: ليلة لا مهرب منها

    خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ

  • حين اختطفني الذئب   ☆ الفصل السادس: تحت سيطرة الذئب

    حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الخامس: لا أحب التكرار

    كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status