LOGIN##هولندا بدأ جاد يفتح عينيه بتثاقل، وكان رأسه يؤلمه بشدة، شعر وكأن ضربات متلاحقة تعصف بجمجمته. أفاق مشوش الذهن، ونهض بصعوبة، محاولًا استرجاع أحداث الليلة الماضية. ابتلع ريقه، وأخذ يبحث عنها بعينيه، وما إن رآها جالسة في الزاوية، منكمشة على نفسها، حتى اتجه نحوها بخطوات بطيئة. جلس قبالتها، ومد يده يحركها برفق، ثم ناداها بصوت خافت: — ليرا… رفعت ليرا رأسها نحوه، وكانت عيناها محمرتين من شدة البكاء. — استيقظت؟ ظل جاد يحدق فيها طويلًا، وكأن ملامحها أخبرته بأشياء عجزت الكلمات عن التعبير عنها: — أنا السبب في بكائك، أليس كذلك؟ امتلأت عيناها بالدموع، وقالت بصوت مرتجف: — أنا خائفة… تغيرت ملامحه. — مني؟ شهقت وهي تبكي بحرقة: — عليك… مد جاد ذراعيه نحوها، وجذبها إليه، ثم أخذ يمسح على شعرها بحنان، محاولًا تهدئة ارتجافها. — انسي ما قلته لكِ بالأمس… اليوم يوم جديد. ارتجف صوتها وهي بين ذراعيه: — ولكن… هل تستطيع أنت أن تنسى؟ ساد الصمت بينهما. لم يجد جاد جوابًا، فاكتفى بضمها إليه، بينما بقيت هي تستمع إلى أنفاسه. رفعت عينيها إليه، وقالت بصوت خافت يحمل رجاءً واضحًا: —
تأملها لثوانٍ، ثم سألها بنبرة تحمل شيئًا من الاستغراب: — «هل تبحثين عن شيء؟» تمايلت كاميليا بدلال، وارتسمت على شفتيها ابتسامة ناعمة، بينما راحت تنظر إليه بثقة، وكأن وجودها في المكان حقّ لا يحتاج إلى تبرير. — «أممممم... هل السهرة مقتصرة عليكما فقط؟» لم تجبها لينا، بل ظلت جالسة في مكانها باسترخاء ظاهري، تراقب الموقف بصمت، وكأنها تتابع مشهدًا لا يعنيها. لكن كاميليا لم تكتفِ بالوقوف عند الباب. تقدمت بخطوات هادئة إلى الداخل، حتى أصبحت واقفة أمام لينا مباشرة. رفعت لينا عينيها إليها، بينما كانت كاميليا تتأملها للحظات،ثم ابتسمت ابتسامة لطيفة، وقالت بنبرة ودودة تخفي وراءها شيئًا آخر: — «أهلًا بالجميلة... للأسف، لم يحصل تعارف لائق مسبقًا. اسمي كاميليا.» ثم جلست بهدوء، وكأن وجودها في المكان أمر طبيعي تمامًا، وأضافت بنبرة تحمل شيئًا من الثقة: — «صديقة أليساندرو السابقة...» رفع فلوريان حاجبه، وقال ببرود ساخر: — «إذن، فلتنهضي وتذهبي إليه... أم أنه غير مكترث لكِ؟» ضحكت كاميليا ضحكة مكتومة، وهي ترمقه بنظرة حاقدة. — «يومًا ما، سأقتلك. أتسمع؟ أقسم أنني سأنهي حياتك.» رفع فلوريان حاجبه الآ
نهض أليساندرو بعنف، وكان الغضب واضحًا في عينيه. مدّ يده وأمسك كاميليا من ذراعها، ثم جذبها بقوة نحوه، حتى ارتطمت بجسده. تجمّد الجميع في أماكنهم. اتسعت العيون وهم يراقبون المشهد، مذهولين من الطريقة الغاضبة التي جذبها بها، في لحظة واحدة انقلب المكان رأسًا على عقب. بقيت لينا تحدّق فيهما، عاجزة عن فهم ما يحدث. ثم التفتت إلى فلوريان، فوجدته قد شحب وجهه، وأخفى ملامحه خلف مروحة صغيرة كان يمسكها بيده، يحركها بين حين وآخر، وكأنه يحاول التظاهر بالهدوء والمحافظة على رباطة جأشه، رغم أن ارتباكه كان واضحًا تمامًا. انتقلت نظرات لينا بعدها إلى دايمون. كان متكئًا على ركبتيه، عاقدًا حاجبيه، وكأنه غارق في التفكير في أمر خطير. وبعد لحظات، رفع عينيه نحوها. مرّر لسانه على شفتيه بعصبية، ثم قال بصوت منخفض: — هيا، لترتاحي يا حبيبتي. أنتِ متعبة. نهض، وأمسك يد لينا، وقادها معه. كان واضحًا أنه منزعج، لكنها لم تعرف السبب. وقبل أن يبتعدا كثيرًا، رنّ هاتفه في جيبه. أخرجه دايمون وردّ على الاتصال، بينما كان يسير معها. وما إن سمع المكالمة حتى ازداد توتره، كأن الخبر الذي وصله للتو لم يكن يحتمل الانتظار.
بعد مرور الوقت، تفرقوا. أخذ دايمون لينا وأدخلها إلى غرفتهما. حملها نحو السرير وبدأ بملاطفتها ومغازلتها بشغف حتى ذابت بين يديه. كانت لينا تتلوى كالفراشة، بينما كان هو عاري الصدر ولا يرتدي سوى سرواله. كان هائمًا بها، يقبلها بنهم ويترك علامات حبه واضحة، وعيناه لا تفارقان عينيها. كان فمه يتنقل ببراعة، تاركًا إياها في حالة من التشتت، وكلما حاولت الهروب منه، كان يجرها إليه بحزم ويثبتها تحته. قال دايمون بنبرة مليئة بالرغبة وهو ينظر إليها: «أريد أن ألتهمكِ يا حبيبتي». ثم وضع يدها بجرأة على رجولته، مما جعل لينا تُصدم. دايمون: «إنه يحاول الخروج من السروال! هل سنخرج للعشاء معًا وأنا بهذه الحالة؟ لن يهدأ لي بال حتى أنال مرادي». احمرّ وجه لينا خجلًا: «هل جُننت؟! لقد أربكتني!». دايمون: «انظري، العبي معه حتى يعود إلى نومه». بحركة سريعة، دفعته لينا وأبعدت عنه قائلة بغمزة ماكرة: «لا شأن لي بك، دبّر أمرك بنفسك!». نهض دايمون بعبوس: «لينااا! تعالي إلى هنا وإلا...». ابتعدت لينا عنه قائلة بضحكة متوترة: «لن آتي! وتوقف عن التفكير في هذه الأمور أيها المنحرف!». قال دايمون بنظرة حادة مليئة بالتحدي: «ماذ
بعد مرور بعض الوقت، وصلا إلى وجهتهما. نزلت لينا من السيارة، وكانت تتوقع أن تصعد إلى الفندق وتواجه دايمون في غرفته. لكنها ما إن رفعت عينيها حتى رأته. كان دايمون ينتظرهما أمام مدخل الفندق. تجمدت في مكانها. كان واقفًا بهدوء، وقد بدا من ملامحه أنه كان ينتظر وصولهما منذ فترة. تمتمت: — يا إلهي... قال فلوريان من خلفها: — قلت لكِ إن الخبر وصله. شعرت لينا بأن ساقيها تكادان لا تحملانها. تقدم دايمون نحوهما. لم يكن غاضبًا كما توقعت. بل كانت عيناه تراقبانها بتركيز شديد. وحين وصل إليها، لاحظ فورًا آثار الدموع على وجهها. تغيرت ملامحه. — لينا... لم تجبه. اقترب أكثر، ثم رفع يده ومسح بإبهامه دمعة حارة سقطت رغما عنها. — لماذا تبكين؟ ارتجفت شفتاها. — أنا... لكنها لم تستطع إكمال الجملة. — لا تخافي. اقترب منها، وطبع قبلة حنونة على جبينها. رفعت لينا عينيها إليه. — أنت... لست غاضبًا؟ — سنتحدث أولًا، وبعدها نقرر إن كان هناك ما يستحق الغضب. شعرت لينا بالراحة قليلًا، لكنها لم تستطع منع نفسها من البكاء. ضمها دايمون إليه للحظات، وربت على ظهرها بحنان. — ا
ومع ذلك، لم ترغب في إفساد يومها بالكامل، فخرج الاثنان من المتجر، وواصلا التجول في المول. وبينما كانا يسيران، قالت لينا فجأة: — يا فلوريان... — ماذا؟ نظرت إليه بشك: — هل دايمون ينوي شيئًا ضدي؟ رفع فلوريان حاجبه باستغراب. — ماذا تقصدين تحديدًا؟ ترددت لينا قليلًا، ثم قالت بصوت أكثر هدوءًا: — يعني... هل يلهو معي فقط؟ سكتت للحظة، ثم أضافت: — ثم في أقرب فرصة سينفصل عني... نظر إليها فلوريان طويلا: — صراحةً، لا أدري ما الذي يعجبه فيكِ أصلًا؟ هو في الشرق وأنتِ في الغرب! اتسعت عينا لينا، وتحولت ملامحها من القلق إلى الغضب. — ماذا؟! أمسكت بياقته. — ماذا قلت للتو؟! ابتسم فلوريان ابتسامة مستفزة. — قلت الحقيقة. — سأريك ما الذي يعجبه فيَّ! بدأت تضربه ضربات خفيفة متتالية وهي تصرخ: — خذ هذه! وهذه أيضًا! — آآآه! توقفي! ابتعد فلوريان عنها بسرعة، وهو يحاول حماية نفسه. — لا تلمسيني! وإلا سأقوم بعمل جنوني! توقفت لينا للحظة، ثم اندفعت خلفه من جديد. — تعال إلى هنا! — لا! — فلوريان! — قلت لا! نظر إلى ملابسه بغيظ: — لقد أفسدتِ أنوثتي! شهقت لينا.
"من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظل
خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ
كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج
تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الد







