ANMELDENقالت ماريت بتوتر: — «أرجوك... حتى لو أرادت هي الإطالة معك في الحديث، فلا تدعها، لأن دي فالك سينهال عليها بالضرب...» هتف إيريك بعصبية: — «يضربها؟!» أجابت ماريت: — «على أية حال... لقد أخبرتك بما أملتْه عليّ سيدتي...» غادرت الغرفة ومضت مسرعة لتعود أدراجها قبل أن يشعر بها أحد. أما في القصر، فقد ارتدت ليرا ثيابها، ثم اتجهت إلى مكتب دي فالك: — «جااااد...» ابتسم لها جاد ووقف: — «هل أصبحتِ جاهزة؟» اقتربت منه ليرا: — «نعم...» قال جاد وهو يقبّل خدها: — «هندريك سيرافقكِ ويوصلكِ... لا تتأخري في العودة.» — «لن أتأخر... أعدك.» قبّلته على شفتيه، ثم خرجت متجهة نحو المطبخ، حيث وجدت ماريت قد عادت، فأخذت تهمس لها بكل التفاصيل. خرجت وركبت السيارة برفقة هندريك، وعقلها منشغل بالتفكير في حيلة لإبعاده. أما في قصر يان، فكانت روزا تضع يدها على بطنها، وقد أنهكت عيناها من البكاء والشكوى، وتشعّبت في قلبها نيران الغيرة منذ أن رأته مع ليرا. ظلت تفكر وتزن الأمور، فقررت الذهاب إليه بقدميها، فقد نفد صبرها تمامًا. ارتدت ملابسها وتسللت إلى الخارج بخطى بطيئة، تلتفت وراءها بحذر خشية أن يتبعها أحد. وعندم
كانت ليرا تصرخ، والمرارة تعصر قلبها: —«لماذا؟ ألم تقتله بكلماتك القاسية؟ جعلته يراني عاهرةً وساقطةً أمام عينيه...» — جاد: «وهل أنا من دعوته للمجيء؟ لقد تجمعوا جميعًا أمامي كالكلاب!» — ليرا، وهي تصرخ بأعلى صوتها وتضع يدها أسفل بطنها من شدة الألم والانفعال: «أولئك هم من سيمزقونك، لأنهم يعرفون أفعالك جيدًا، ولن ينسوها أبدًا! آه يا إلهي... أصبحت تعلن محبتك أمام الجميع، يا سلام! صرت مجنونًا بي، وتقبل يدي عندما رأيته! وزعمت أنك تريد أطفالًا... متى كنت ترغب في الأطفال، أيها الكاذب؟!» عاد جاد إلى هدوئه البارد: — «لا جدوى من الحديث معكِ...» — ليرا، بهستيرية ودموعها لا تتوقف: «وأنا؟! ألم تراعِ مشاعري؟ ألم تفكر لحظة بما سأشعر به؟!» — جاد: «كان عليه أن ينساكِ... كيف أردتِ مني أن أسكت وأنا أعلم أنه عاد من أجلكِ؟ أم ربما...» ابتسم بغلٍّ، ثم تابع: —: «سعدتِ عندما رأيته؟ هل ارتاحت روحكِ لرؤيته؟» سكتت ليرا، وهي تنظر إليه بصدمة. بدأ جاد يرتجف غضبًا، واقترب منها، ضاغطًا على فكها بقوة، وهو يصرخ: — «لا تصمتي! انطقي!... لماذا استأتِ إذن؟ ألم يعجبكِ أنه اكتشف الحقيقة بيني وبينكِ؟ هل حزنتِ لأنني
ظلوا مصدومين وصامتين، ورغم أن "يان" و"مارغريت" كانا يرحبان بهم بحفاوة، إلا أنهم لم يكونوا يسمعون شيئًا مما يُقال... كانت عينا "جاد" متسمرتين على "فيكتور" و"روزا"، بينما كانت عينا "ليرا" معلقتين بـ"إيريك"، الذي كان ينظر بحسرة إلى يدها الممسكة بـ"دي فالك"، مما جعلها تسحب يدها رغمًا عنها... شعر بها جاد، فالتفت إليها ليجد وجهها قد شحب وبدأت ترتجف، فتحول بنظراته الحادة نحو "إيريك"... قاطع هذا التوتر المكتوم "فيكتور"، الذي تقدم نحوهم وعلى محياه ابتسامة عريضة: — «الزعيم جاد... أو كما تفضل أن نناديك "دي فالك"... شرف لي أن ألتقي بك...» — يان: «هذا فيكتور... أخ زوجة ابني.» — جاد: (نظر إلى فيكتور مطولًا وهو يستوعب الأمر) «فيكتور...» — فيكتور: (فتح ذراعيه ثم عانقه) «تشرفت بمعرفتك...» — جاد: (ربت على ظهره) «وأنا كذلك...» (ثم همس في أذنه): «تشرفت بمعرفة أختك...» — فيكتور: (تغيرت ملامحه إلى الغضب وابتعد عنه وهو يحاول تمالك نفسه) «ألن تعرّفنا على الضيفة التي برفقتك؟» — مارغريت: «دعوا التعارف يكون على طاولة الطعام... فالطعام جاهز ومرحبًا بكم.» — جاد: (أمسك بخصر ليرا) «تفضلي بالتقدم...» دفعها
مع إشراقة الصباح، انسلت ليرا من الفراش ببطء كي لا توقظه، ونزلت إلى الطابق السفلي حيث كان الإفطار جاهزا. جلست تبادل فيكتوريا أطراف الحديث، حتى أقبلت إيفي برفقة لوكاس، وهما يتبادلان نظرات حميمية مريبة. رمقتهما ليرا بنظرة حادة ملؤها التحذير والغضب المكتوم، وقالت فور جلوسهما: — «احذرا مما تفعلانه! جاد ليس أحمق، وقد بدأ الشك يساوره بالفعل!» رد لوكاس باستهتار وهو يسحب مقعده: — «فليلتفت إلى شؤونه الخاصة ولا يتدخل في حياتي!» قاطعتهم فيكتوريا بنبرة أمومية قلقة: — «ليرا على حق يا لوكاس! أتريد إثارة المشاكل من جديد؟» — «هذه حياتي وأنا حرٌّ في خياراتي! ألم نتخلص من تلك المصيبة؟» وجهت ليرا كلامها إلى إيفي بنبرة حازمة: — «على الأقل اصبرا قليلًا حتى يمر بعض الوقت... وأنتِ يا إيفي، تحلّي ببعض العقل والرزانة!» أومأت إيفي برأسها موافقةً بصمت، والخجل يكسو ملامحها. نهض لوكاس ممسكًا بيد إيفي، وقال بابتسامة تحدٍّ: — «هيا يا فتاتي الجميلة، كي أوصلكِ إلى المستشفى...» لحقت بهما فيكتوريا بصوت يملؤه الرجاء: — «كن عاقلًا يا بني، ولا تجعل الخلاف يدب بينك وبين صديقك!» أجابها لوكاس د
في «دار الهوى»، كانت ساسكيا تذرع الغرفة جيئةً وذهابًا بكعبها العالي، كأنها طائر محبوس، وعقلها يكاد ينفجر من شدة الحيرة والخوف. رمقتها غريتا بنظرة جافة يلفها الضجر، وقالت: — «اجلسي يا ساسكيا، لقد أصبتِني بالدوار!» توقفت ساسكيا فجأة، وصاحت بنبرة مشحونة بالاتهام: — «يا لبرود أعصابكِ! تقتلين الميت وتسيرين في جنازته دون أن ترمش لكِ عين!» أجابتها غريتا بلامبالاة وهي ترشف من كأسها: — «وماذا فعلتُ أنا حتى تلقي عليّ اللوم؟» اقتربت منها ساسكيا وانحنت نحوها بغضب مكتوم: — «وتلك الفتاة التي أطعمتِها تلك العشبة السامة... ألا تقلقين؟ نحن لا نعلم حتى اللحظة إن كانت قد فارقت الحياة أم ما زالت تتنفس!» ابتسمت غريتا ابتسامة باهتة وقالت بصوت ثلجي: — «طالما أن الهدوء يطبق على المكان، ولم يأتِ حراس دي فالك لاغتيالي، فهذا يعني أن روحها لم تُنتزع بعد... اهدئي.» عقبت ساسكيا وهي تضغط على قبضتيها: — «بل هو الهدوء الذي يسبق العاصفة! سيظل ينبش ويبحث حتى يصل إلى رأس الخيط...» هزت غريتا كتفيها: — «الأقدار بيد السماء، ولا نعلم أيّنا سيسقط أولًا... أنا أم أنتِ.» رمقتها ساسكيا بطرف عينها،
..أنت لن تدعني أحمل مجددًا، أليس كذلك؟» استمر في إطعامها بهدوء، متجنبًا النظر إلى عينيها: — «أنا لا أريد أطفالا... ولكن... ربما أفكر في الأمر.» عادت تبكي بمرارة من جديد، وكأن جرحها لم يلتئم، وكأن كلماته أعادت فتحه: — «أنا خائفة حقًا...» رفع عينيه إليها، وسألها بنبرة مستفسرة: — «ممَّ تخافين؟» أجابته بصوت مرتجف: — «أخشى أن يعذبني الرب لأنني أجهضت طفلي، أليس كذلك؟» ردّ بهدوء عميق يخترق الروح: — «الرب سيعذبني أنا وإياكِ على أي حال، وفي كل الظروف...» تكمّشت على نفسها، وهي تضم ركبتيها إلى صدرها وتشهق بلا توقف: — «يا رب، اغفر لي ذنبي العظيم؟» سحب وعاء الحساء من أمامها، وقرّب وجهه منها، ينظر في أعماق عينيها الذابلتين، وقد تبدّلت قسوة ملامحه إلى شيء أكثر انكسارًا: — «سامحيني... أنا من قادكِ إلى هذا المصير.» ارتجفت وهي تنطق باسمه، وكأنها تستمد من وجوده ما تبقّى لها من قوة: — «جاااد... لم أكن أريد أبدًا أن أخسرك، لكنني أقترف أحيانًا أفعالًا تدمرني وتدمر ما بيننا.» أجابها بثقة مطلقة: — «لن تخسريني أبدًا... كنت سكرانًا يومها، وغير واعٍ لما تفوّهت به، حتى جعلتكِ
كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشج
تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الد
"من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظل
خرجتُ من الحفلة وأنا أشعر أن رأسي سينفجر من الضحكات العالية والعطور الثقيلة والوجوه المزيفة.الكعب العالي كان يتدلّى من أصابعي، وقدماي تحترقان من الألم فوق الرصيف البارد، بينما التصق الفستان الأسود بجسدي كطبقة ثانية من الجلد بعد ساعات طويلة وسط الزحام.المدينة ليلًا، كانت أكثر قسوة...وأكثر وحدة..أ







