بيت / الرومانسية / حين اختطفني الذئب / ☆الفصل السابع: تحت المراقبة

مشاركة

☆الفصل السابع: تحت المراقبة

مؤلف: Miska rose
last update تاريخ النشر: 2026-05-23 04:08:18

وقفتُ أمام المرآة لثوانٍ أطول مما ينبغي.

لم أكن أُحدّق في الفستان الأزرق الداكن… بل في المرأة التي بداخله.

انعكاسي بدا هادئًا أكثر مما أشعر به فعلًا. عينان ثابتتان، شفتان مشدودتان، وملامح تحاول أن تبدو متماسكة، رغم أنني كنت أحترق بصمت—كأن شيئًا يذوب و يُعاد تشكيله بالقوة لا بالإرادة.

دايمون يظن أنه يملك الصورة.

يظن أن ملابسي، أفعالي، وحتى الهواء… كلها أجزاء من سيطرته.

لكنه لا يعرف شيئًا عني.

ولن يعرف بسهولة.

سحبتُ نفسًا عميقًا، ثم ابتعدت عن المرآة بخطوة محسوبة. كل حركة هنا تُراقب.

خرجت من الغرفة، وفي اللحظة التي لامست فيها قدماي الرخام البارد، تغيّر شيء في الجو. ليس صوتًا، بل إحساسًا… كأن القصر نفسه أدرك أن "الضيفة" بدأت تتحرك خارج الحدود.

في الممر الطويل، لم يكن الصمت طبيعيًا.

الخادمات يتحركن كظل واحد، لا أصوات مرتفعة، لا تأخير، لا ارتباك. كل حركة بالميزان.

إحداهن مرّت بجانبي، ولم ترفع عينيها، لكني سمعت همسًا خافتًا جدًا…

— " إذًا… هذه هي."

تجمدت الخادمة التي بجانبها فورًا، ثم دفعتها بخفة في ذراعها.

— "اصمتي."

لكن الأولى تابعت وهي تمشي:

— "لم أرَ سيد القصر يجلب امرأة إلى هنا من قبل…"

جملة واحدة.

لكنها كفيلة بأن تُشعل التساؤلات بداخلي لا أجوبة لها.

تظاهرت خادمة ثالثة، بتنظيف الطاولة الجانبية:

— "يقولون إنها ليست ضيفة عادية."

وردّت الأخرى:

— "ولا سجينـة كالسجناء أيضًا…"

ضحكة قصيرة، مقطوعة بسرعة خوفًا:

— "لا أحد هنا يكون عاديًا إذا نظر إليه دايمون وولف."

— "يقولون إن السيد لم يلمس امرأة منذ سنوات."

— "ويقولون إنه كسر يد رجل فقط لأنه نظر إليها طويلًا أمس."

شهقة مكتومة.

ثم همسة مرتجفة:

— "هذه المرأة… ستغيّر كل شيء بهذا القصر."

واصلت السير وكأنني لم أسمع.

لكنني سمعت كل شيء.

وكل كلمة كانت تترك أثرًا صغيرًا خلفها بداخلي.

خرجت من الممر إلى ساحة داخلية فسيحة.

القصر هنا لم يعد مجرد بناء… بل نظام مغلق الإحكام.

الحراس عند الزوايا لم يتحركوا، لم يرفعوا أعينهم صوبي حتى و لو نظرة واحدة كأنني شبح.

حتى التنفس هنا كان له ترتيب. الخطأ ليس ممنوعًا فقط… بل غير موجود في الاحتمالات أصلًا.

ثم رأيته.

أليساندرو.

لم يكن يقف كما يقف البشر العاديون.

كان ثابتًا بطريقة تُشبه الأشياء الثقيلة التي لا تسقط لأنها لا تعرف معنى السقوط.

بدلته الداكنة، ملامحه الحادة، لكن ما كان أكثر إزعاجًا… هو حضوره الصامت.

حين مررت، لم ينظر إليّ مباشرة.

لكنه عرف أنني هنا.

عرفت ذلك… بتغير بسيط في وقفته.

وفي الداخل…

كان دايمون.

جالسًا، قميص أسود مفتوح عند أعلى الصدر، شعره مرتب، ونظرة واحدة منه كانت كفيلة بإسكات الجميع.

رفع عينيه إليّ.

ثم قال بهدوء قاتل:

— "تأخرتِ دقيقتين وسبع ثوانٍ."

تجمدت.

شعرت بشيء يضغط على صدري.

— "هل تراقب الوقت أم تراقبني؟" قلتها ببرود متعمد.

ابتسامة خفيفة ظهرت على شفتيه، لكنها لم تكن دافئة.

— "الفرق غير مهم."

حضوره ازداد ثقلًا.

— " لا أحب الفوضى."

ثم أضاف:

— "والفوضى تبدأ من التفاصيل الصغيرة."

نظرت إلى الطاولة المرتبة بدقة مزعجة.

— "أنا فوضوية و لن أتغير."

سكت لحظة.

— "أنتِ استثناء."

كلمة واحدة.

لكنها لم تكن مديحًا.

كانت تعريفًا لشيء يُحتجز بدل أن يُفهم.

دخلت خادمة لتضع طبقًا أمامي.

لم ترفع عينيها أبدًا.

وفي اللحظة التي ابتعدت فيها، سمعت همسًا من خلفها:

— "السيد مهتم بها كثيرا…"

— "لا تقولي ذلك."

— "لماذا؟"

— "لأنه سيسمعك، السيد لا يتسامح مع الفضول."

عندما انتهى الإفطار، كان دايمون يراقبني بصمت طويل.

ثم قال فجأة:

— "أنتِ تفكرين كثيرًا."

— "وهل هذا ممنوع أيضًا؟"

— "ليس ممنوعًا."

اقترب قليلًا:

— "لكنّه مكشوف."

تجمدت يدي على حافة الكوب.

— "أنت تتخيل أشياء عني."

— "أنا لا أتخيل."

صوته أصبح أخفض.

— "أنا ألاحظ."

ثم أضاف، وكأنه يقطع النقاش:

— "كُلي."

لكنني لم أفعل.

— "لماذا اخترتني بالضبط؟"

أليساندرو في الخلفية بدا وكأنه توقف عن "التنفس".

نظر إليّ دايمون طويلًا.

ثم قال:

— "لأنكِ لم تنحني."

صمت.

— "كل من يدخل عالمي… ينحني بطريقة أو بأخرى."

اقترب أكثر قليلًا.

— "أنتِ لم تفعلي."

شعرت ببرودة تمر في عظامي.

— "وهذا سبب كافٍ لتحتجزني؟"

ابتسامة خفيفة ظهرت.

لكنها كانت مختلفة هذه المرة.

أكثر هدوءًا… وأخطر.

— "ومن قال إنكِ محتجزة؟"

ضحكت ضحكة قصيرة بلا روح.

"القصر مغلق."

"والحراس بكل مكان؟"

"والمراقبة؟"

"والكاميرات؟"

سكت دايمون للحظة.

ثم قال ببرود:

— "كل شيء هنا… اختيار"

لكنني لم أصدق كلامه.

ولا هو كان يتوقع ذلك.

بعد دقائق انتهينا من الإفطار، كنت أمشي خلفه في ممر لم أره من قبل.

الجدران هنا أضيق.

والصمت… أكثر كثافة.

الخادمات لم يكنّ هنا.

ولا حتى همسهن.

هذا الجزء من القصر سري لا يعترف بالوجود دون إذن.

توقفت أمام باب معدني ضخم.

فتح ببطاقة سوداء.

ثم قال:

— "ادخلي."

عندما دخلت صدمت.

شاشات كثيرة.

كاميرات.

خرائط.

ملفات.

صور.

كل زاوية من القصر أمامي.

كل ممر.

كل حركة.

شعرت بالدم يبرد في عروقي.

و أمام إحدى الشاشات…

وقف أليساندرو.

لم يكن مجرد حارس.

كان امتدادًا لدايمون كظله.

"أنتِ لستِ سجينة."

"...أنتِ داخل عالم أعرفه بالكامل."

التفتُّ إليه بغضب مكبوت.

— "هذا جنون."

اقترب خطوة.

— "هذا تحكم...الفرق مهم."

وفي تلك اللحظة، أدركت أن المشكلة ليست في القصر.

بل في الرجل الذي صنعه بهذا الشكل.

صوته انخفض أكثر:

— "إذا خرجتِ… لن أكون الوحيد الذي يبحث عنك."

تجمدت أنفاسي.

— "بل العالم بكامله."

لم أرد.

لأن أي رد كان سيبدو تافها أمام فكرة بهذا الحجم.

لكن داخلي كان يقول شيئًا آخر تمامًا:

لن أبقى.

ليس هنا.

وليس له.

اقتربت منه بوعيد.

— "ستندم."

ابتسم.

هذه المرة لم تكن استهزاءً.

كانت يقينًا.

— "أنا لا أندم."

ثم همس قرب أذني:

— "أنا أغيّر النتيجة."

ثم خرج بعد أن رن هاتفه.

تاركًا خلفه غرفة مليئة بالعيون… وأنا في مركزها.

لكن هذه المرة، لم يكن الخوف وحده ما يسكنني.

كان شيء آخر أخطر.

وعي كامل بأن هذه ليست بداية قصة عادية.

بل بداية حرب هادئة… لا تُطلق فيها الرصاصات.

الصمت بعد خروجه.

كان أشبه بشيء يزحف فوق جلدي.

شعرت فجأة أن أكثر شيء يُراقب هنا ليس الممرات.

بل أنا.

وقفتُ وحدي للحظات، أحدق في الجدار الممتلئ بالصور المتحركة.

وفي المنتصف… ظهرت صورتي.

توقفت أنفاسي للحظة.

كنتُ أنا، قبل الإفطار، أسير في الممرات. زاوية التصوير عالية، بما يكفي لرؤية تعابير وجهي الباردة وأنا أراقب المكان.

راقبني وهو صامت طوال الوقت.

الفكرة وحدها جعلت معدتي تنقبض.

اقتربت من الشاشة دون وعي، وكأنني أحاول النظر إلى نفسي من عينيه هو.

كيف يراني؟

امرأة؟

تهديدًا؟

تسلية مؤقتة؟

أم شيئًا أسوأ… هوسًا بدأ يكبر؟

— "لا تحبي الطريقة التي ينظر بها إليكِ."

الصوت جاء من الخلف.

استدرت .

كان أليساندرو.

عيناه هذه المرة… لم تكونا فارغتين تمامًا.

كان هناك تحذير خافت جدًا.

ضيّقت عيني:

— " أخبرني… هل يراقب الجميع هكذا؟"

صمت.

ثم قال:

— "لا."

— "إذًا أنا مميزة فعلًا."

لم يجب مباشرة.

وهذا كان بحد ذاته إجابة.

— "الأفضل لكِ ألا تثيري المشاكل."

ضحكت بخفة باردة.

— "أهذا تهديد؟"

— "تنبيه."

لأول مرة، بدت الكلمة صادقة.

تأملته لثوانٍ.

أليساندرو لم يكن يشبه رجال دايمون الآخرين.

كان ينظر إليّ ككارثة قادمة يراها قبل حدوثها.

— "أنت تخاف منه." قلتها مباشرة.

تصلبت ملامحه قليلًا.

— "أنا وفي له."

— "وما الفرق؟"

عيناه ثبتتا عليّ لثانية طويلة.

— "الخوف يجعلكِ تهربين."

صمت قصير.

— "أما الوفاء… فيجعلكِ تدركين أنه سيكون كافيًا للبقاء."

شعرت بقشعريرة تمر في ظهري رغمًا عني.

وقبل أن أرد، انفتح الباب مرة أخرى.

دايمون.

عيناه استقرتا عليّ أولًا.

ثم على أليساندرو.

ثانية واحدة فقط.

لكنها كانت كافية لشيء غير مرئي أن يمر بينهما.

أمر.

فهم صامت.

ثم قال دايمون بهدوء:

— "اتركنا."

أليساندرو غادر فورًا دون كلمة إضافية.

لكنه قبل أن يغلق الباب، نظر إليّ نظرة سريعة جدًا… نظرة بدت وكأنها تقول:

لقد حذرتكِ.

أُغلق الباب.

وبقيت وحدي مع الذئب.

اقترب ببطء، ونظر إلى الشاشة التي تعرض صورتي.

— "تبدين جميلة عندما تفكرين بالهروب."

التفتُّ نحوه فورًا.

— "أنت مهووس."

ابتسم ابتسامة صغيرة، خطيرة أكثر من أي غضب.

— "ربما."

ثم نظر إليّ مباشرة.

— "لكنكِ ما زلتِ هنا."

كرهت الطريقة التي قال بها الجملة.

كأن وجودي قربه ليس نتيجة ظروف… بل اختيارًا خفيًا لا أعترف به.

اقترب أكثر.

— "هل لازلت تخافين مني؟"

رفعت ذقني بعناد.

— "لا."

كذب.

وكان يعرف.

ابتسم ببطء، وكأنه استمتع بالكذبة أكثر من الحقيقة.

— "أنتِ ترتجفين."

قبضت يدي حتى دخلت أظافري في كفي، أحاول كبت الرجفة التي تسري في ذراعي.

لم أكن قد لاحظت ذلك أصلًا.

لعنته داخليًا.

مد يده ببطء شديد نحو خصلة شعري، ثم توقف قبل أن يلمسها بثانية واحدة فقط.

كأنه يمنحني فرصة للابتعاد.

لكنني لم أتحرك.

وهذا كان الخطأ.

أو البداية.

لامست أصابعه شعري أخيرًا، بخفة مستفزة، ثم مرر الخصلة خلف أذني جعل أنفاسي تختل رغمًا عني.

— "انظري إليّ."

كرهت أن نبرته جعلت جسدي يطيعه قبل عقلي.

رفعت عيني إليه.

وكان هذا أسوأ.

لأنني رأيت شيئًا في نظرته.

ليس برودًا فقط.

ولا سيطرة.

بل رغبة خطيرة في الاقتراب أكثر… وكأنه يقف على حافة شيء لا ينوي التراجع عنه.

— "أنتِ تفكرين بي طوال الوقت الآن، أليس كذلك؟"

همست بحدة:

— "أنت متوهم بشكل مخيف."

أصبحت المسافة بيننا تكاد تختفي.

— "إذًا لماذا يرتفع نبضك كلما اقتربت؟"

وضعت يدي على صدره لأدفعه للخلف.

لكنني شعرت فورًا بحرارة جسده تحت القماش الأسود، وتلك كانت غلطة أسوأ.

عيناه انخفضتا إلى يدي للحظة.

ثم عادتا إليّ.

— "أتعرفين ما مشكلتك يا لينا؟"

حاولت سحب يدي، لكنه أمسك معصمي.

ليس بعنف.

بل بثقة رجل يعرف أنه أقوى حتى دون أن يؤذي.

— "أنكِ تكرهينني بعقلك…"

خفض صوته أكثر.

— "لكن جسدكِ لم يقرر بعد."

ضربتني الجملة كصفعة.

— "اتركني."

لكنّه لم يفعل.

بل ظل ينظر إليّ طويلًا، وكأنه يحفظ كل رد فعل صغير يظهر على وجهي.

ثم قال بهدوء قاتل:

— "لو أردتِ الهرب فعلًا… لما نظرتِ إليّ بهذه الطريقة."

— "أي طريقة؟"

همس حتى أصبحت كلماته تلامس شفتي تقريبًا:

— "كأنكِ تحاولين أن تكرهيني أكثر مما تستطيعين."

تسارع نفسي بشكل خانق.

كرهت قربه.

كرهت الطريقة التي يجعلني أشعر بها.

لكن أكثر ما أزعجني…

أن جزءًا صغيرًا داخلي لم يبتعد.

ظل ثابتًا أمامه.

وكأنه ينتظر شيئًا منه.

أدركت للمرة الأولى أن أخطر شيء فيه ليس سلطته.

بل صبره.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل السابع: تحت المراقبة

    وقفتُ أمام المرآة لثوانٍ أطول مما ينبغي.لم أكن أُحدّق في الفستان الأزرق الداكن… بل في المرأة التي بداخله.انعكاسي بدا هادئًا أكثر مما أشعر به فعلًا. عينان ثابتتان، شفتان مشدودتان، وملامح تحاول أن تبدو متماسكة، رغم أنني كنت أحترق بصمت—كأن شيئًا يذوب و يُعاد تشكيله بالقوة لا بالإرادة.دايمون يظن أنه يملك الصورة.يظن أن ملابسي، أفعالي، وحتى الهواء… كلها أجزاء من سيطرته.لكنه لا يعرف شيئًا عني.ولن يعرف بسهولة.سحبتُ نفسًا عميقًا، ثم ابتعدت عن المرآة بخطوة محسوبة. كل حركة هنا تُراقب.خرجت من الغرفة، وفي اللحظة التي لامست فيها قدماي الرخام البارد، تغيّر شيء في الجو. ليس صوتًا، بل إحساسًا… كأن القصر نفسه أدرك أن "الضيفة" بدأت تتحرك خارج الحدود.في الممر الطويل، لم يكن الصمت طبيعيًا.الخادمات يتحركن كظل واحد، لا أصوات مرتفعة، لا تأخير، لا ارتباك. كل حركة بالميزان.إحداهن مرّت بجانبي، ولم ترفع عينيها، لكني سمعت همسًا خافتًا جدًا…— " إذًا… هذه هي."تجمدت الخادمة التي بجانبها فورًا، ثم دفعتها بخفة في ذراعها.— "اصمتي."لكن الأولى تابعت وهي تمشي:— "لم أرَ سيد القصر يجلب امرأة إلى هنا من قبل…"

  • حين اختطفني الذئب   ☆ الفصل السادس: تحت سيطرة الذئب

    حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع كل نفس هادئ يخرجه. حتى وهو نائم، بدا خطيرًا… خطيرًا بطريقة تجعل القلب يتردد بين الخوف والانجذاب.لكن عقلي لم يسمح لي بالنسيان.الصراخ.القتال.الطريقة التي حملني بها إلى الطابق العلوي وكأنني لا أملك حق الاعتراض.والآن… ها نحن هنا، متشابكان تحت ملاءات حريرية داخل غرفة تبدو كقصر فاخر وسجن في الوقت نفسه.رائحة العطر الرجولي التي كانت تحيط به ما زالت عالقة فوق الوسائد والملاءات، وكأن الغرفة نفسها تحمل بصمته. حتى الهواء بدا مشبعًا بحضوره الطاغي، ذلك الحضور الذي يجعل أي مساحة يشعر فيها الإنسان بأنه مراقب حتى وسط الصمت.حاولت الابتعاد عنه ببطء شديد، لكن ذراع دايمون اشتدت غريزيًا حول خصري.خرج من صدره اهتزاز منخفض وتحذيري قبل أن يفتح عينيه، ثم جذبني نحوه أكثر حتى التصق جسدي بجلده العاري والدافئ."لا

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الخامس: لا أحب التكرار

    كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جسده لم يكن يعطي أي رد فعل. لا برد، لا انزعاج. فقط هدوء غريب لرجل لا يبدو أنه ينتمي لهذا الطقس أو لهذا العالم.الحراس على الجانبين خفضوا رؤوسهم فورًا.أحدهم قال بصوت منخفض جدًا قبل أن يبتعد: "هو في مزاج سيئ الليلة…"لكن دايمون لم يكن في "مزاج سيئ".كان في شيء أعمق من ذلك.كان في صمت يوحي بأن شيئًا ما بداخله على وشك الانفجار.توقف أمام باب جناحه.لم يفتحه فورًا.ظل واقفًا لثوانٍ، ينظر إلى المقبض وكأنه يقيس ما سيحدث بعد أن يلمسه.ثم فتح الباب.ودخل...الغرفة كانت هادئة بشكل غير مريح، الضوء الخافت للمدفأة ينعكس على الجدران، والبرق من الخارج يقطع السماء كل لحظة.كنتُ جالسة على السرير.ذراعاي حول نفسي.حين دخل، لم أتحرك.لكنني شعرت به قبل أن أراه.هذا الشعور الذي لا أستطيع تفسيره… كأن الهواء يصبح أ

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الرابع: الشبيهة

    كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشجار العالية المحيطة بالقصر، كأن المكان كله يعيش حالة حداد صامتة لا يجرؤ أحد على كسرها.أما دايمون…فكان جالسًا وحده أمام المسبح.عاري الصدر، وقطرات المطر تنزلق على جسده القاسي.خطوط عضلاته مرسومة بوضوح مؤلم، كأن كل ندبة وكل تفصيلة في جسده تحكي قصة لم تُروَ بعد.بنطاله الأسود ملتصق بجسده، وشعره الأسود مبلل يلتصق بجبهته، يتساقط منه الماء ببطء فوق عينيه الداكنتين دون أن يرمش.سيجارة مشتعلة مستقرة بين أصابعه، والدخان يختلط ببخار المطر حول وجهه الحاد.هادئ.بارد.لكن عينيه لم تكونا هادئتين أبدًا.كانت فيهما عاصفة أخرى… أعمق من المطر، أقدم من الليل نفسه.مرر يده على فكه بعصبية خافتة، ثم سحب نفسًا طويلًا قبل أن يزفره نحو الظلام، وكأن الدخان وحده قادر على إخراج ما يختنق داخله.صوت الباب الزجاجي خلفه

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الثالث: سجينة داخل قلعتي

    تجمّد الخوف داخل صدري وأنا أسمع صوته يهبط فوقي كقيدٍ بارد.كان ذلك النوع من الخوف الذي لا يصرخ… بل ينسحب ببطء داخل الأضلاع، يضغط على القلب كيد خفية تعرف تمامًا أين تلمس كي تؤلم أكثر.خارج النوافذ العالية، كانت قطرات المطر تضرب الزجاج بإيقاع هادئ ومخيف، بينما انعكس ضوء الثريا الذهبية فوق الجدران الداكنة لغرفة النوم الهائلة.كان الضوء يتراقص على الرخام والكريستال كأنه يحتضر ببطء، بينما الظلال تمتد على الجدران كأصابع طويلة تراقبنا.وفي تلك الغرفة، بدا كل شيء أكبر من الطبيعي… السرير، الصمت، وحتى أنفاسي.كان قريبًا جدًا… قريبًا إلى درجة أن أنفاسه امتزجت بأنفاسي المرتجفة.ذلك القرب لم يكن مجرد مسافة… كان اقتحامًا. حضورًا يسرق الهواء من صدري دون أن يلمسني حتى.قال بصوت منخفض، غارق في ظلامٍ مرعب:"لم يعد هناك هروب."كانت كلماته تسقط داخلي كحجر في مياه ساكنة، تُحدث دوائر لا تنتهي من الذعر.تصلّبت أصابعي فوق الأغطية الحريرية بينما أكمل ببطء:"هذا هو المكان الجديد الذي يجب أن تنتمي إليه… حولي."بدت الجملة وكأنها قرار نهائي لا يقبل النقاش، كحكم صدر وانتهى.ابتلعت ريقي بصعوبة وهمست:"أرجوك… ليس با

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الثاني: داخل عالم الذئب

    "من الآن فصاعدًا… أنتِ داخل عالمي يا لينا."تجمد الدم في عروقي.كيف عرف اسمي؟رفعت عيني نحوه بصدمة حقيقية، لكن دايمون وولف لم يبدُ مهتمًا بشرح شيء. كان مسترخيًا داخل السيارة السوداء الطويلة، وكأن اختطاف امرأة أمر روتيني في حياته، بينما انعكست أضواء القصر الهائل على ملامحه الحادة لتجعله يبدو أكثر ظلمة.خلف النوافذ الداكنة، ظهر القصر كشيء خرج من كابوس أرستقراطي؛ جدران حجرية شاهقة، شرفات مضاءة بضوء ذهبي خافت، وحدائق مشذبة بدقة مرعبة وكأن حتى الأشجار هنا تخضع لأوامره.كاميرات المراقبة المخفية بين الأعمدة الرخامية كانت تتابع وصولنا بصمت بارد.كل شيء يراقب.كل شيء ينتمي له.توقفت السيارة أخيرًا أمام المدخل الرئيسي، وفورًا خرج رجال ونساء بالزي الرسمي من الظلال لفتح الأبواب بانحناءات محترفة."مرحبًا بعودتك، سيد وولف."لكن دايمون تجاهلهم تمامًا.كل انتباهه كان منصبًا عليّ.عدل وضعيتي فوق حجره ببطء متعمد حتى اضطرت ساقاي للالتفاف حول خصره بينما استعد للنزول من السيارة. قبضته على وركي بقيت ثابتة… مهيمنة… كأنه يخبرني بصمت أنني أصبحت شيئًا يخصه."اهدئي."خرج التحذير من شفتيه منخفضًا وقاسيًا.ثم انح

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status