Accueil / الرومانسية / حين اختطفني الذئب / الفصل الثامن: الليلة الملعونة

Partager

الفصل الثامن: الليلة الملعونة

Auteur: Miska rose
last update Date de publication: 2026-05-26 07:14:51

ظلّ دايمون يحدّق بي لثوانٍ طويلة بصمت، قبل أن ينحني قليلًا نحوي.

ثم… قرص أنفي بخفةٍ مستفزّة، وكأنه يتعمّد إزعاجي.

تأففتُ بانزعاج وأنا أُبعد وجهي عنه بسرعة، عاقدة حاجبيّ بضيق واضح.

لم يعجبني تصرّفه أبدًا… كنت أكره تلك الطريقة التي يعاملني بها وكأنني شيء يخصّه، بينما الحقيقة أنني لم أكن سوى سجينة داخل هذا القصر البارد.

ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية نادرة، قبل أن يقول بصوت هادئ:

— سأغادر… أراكِ مساءً.

ثم استدار وغادر الغرفة دون أن ينتظر مني أي رد، كعادته دائمًا، تاركًا خلفه شعورًا ثقيلًا بالاختناق داخل صدري.

مرّ الوقت بطيئًا حتى ابتلعت الشمس آخر خيوطها خلف الأفق، وغرقت المدينة في أضواء الليل الصاخبة. وفي أحد أكبر الملاهي الليلية، كان دايمون يجلس في زاويته المعتادة، عابس الملامح، يحيط به ذلك الجمود المخيف الذي لا يفارقه أبدًا.

إلى جانبه وقف أليساندرو بكل هدوء، يراقب المكان بعين حادتين، بينما كانا ينتظران وصول الوفد الإيطالي لإتمام الصفقة التي خُطط لها منذ أشهر.

ساد الصمت بينهما للحظات، قبل أن تتقدّم إحدى فتيات الليل بخطوات متمايلة نحو دايمون، وكأنها تعرف جيدًا كيف تلفت انتباه الرجال.

توقفت أمامه، ثم جلست فوق ساقيه دون استئذان، تلتصق به بدلال مبتذل وهي تمرر أصابعها على صدره.

— حبي… جئت ولم تخبرني؟ قالتها بنبرة متصنعة، وهي تعوج جسدها فوقه بإغراء واضح.

— هذا ليس عدلًا… كنت سأعتني بك بنفسي الليلة.

رفع دايمون عينيه إليها ببرود قاسٍ، ذلك البرود الذي كان كافيًا لإسكات أكثر الناس وقاحة.

— انهضي. قالها بصوت منخفض لكنه حاد كالنصل.

— لست بمزاج يسمح لي بتحمّلك الليلة.

وفي اللحظة نفسها لمح الوفد يدخل من الباب الرئيسي، فدفعها عنه دون اهتمام.

— اخرجي… ولا تعودي إليّ مرة أخرى.

ابتلعت الفتاة إهانتها بصعوبة، ثم انسحبت بصمت، بينما وصل رجال الوفد. تبادل الجميع التحيات الرسمية قبل أن يجلسوا حول الطاولة الزجاجية الضخمة.

بدأ الاجتماع مباشرة.

كان أليساندرو يتحدث بثقة عالية، يشرح تفاصيل المشروع والأرباح الهائلة التي سيحققها الطرفان، محاولًا تقريب وجهات النظر بينهم بحنكته المعتادة.

أما دايمون… فكان صامتًا.

صامتًا بطريقة مرعبة.

عيناه الداكنتان كانتا تتنقلان بين الوجوه بدقة قاتلة، يراقب ارتجافات الأيدي، وتبدل التعابير، ونبرات الأصوات… كأنه يحاول قراءة ما تخفيه أرواحهم لا كلماتهم.

وفي النهاية، انتهى الاجتماع بنتيجة مرضية للجميع.

تمت الصفقة بنجاح، كما يحدث دائمًا حين يكون دايمون طرفًا فيها.

فُتحت زجاجات النبيذ احتفالًا، وارتفعت الكؤوس في الهواء، أليساندرو اكتفى بكأس واحدة فقط، على عكس دايمون الذي استمر يشرب بصمت، كأسًا تلو الأخرى، دون أن يظهر عليه أي أثر للتوقف.

حتى فرغت زجاجتان كاملتان أمامه.

في تلك الأثناء…

كنتُ أتقلب في سريري بلا جدوى.

النعاس رفض أن يزور عينيّ تلك الليلة، رغم الإرهاق الذي كان يسكن جسدي.

تنهدتُ باستسلام، ثم خرجتُ من غرفتي بخطوات هادئة، مطمئنة لعدم وجود دايمون في القصر.

نزلتُ إلى المطبخ بخطوات بطيئة، وأخرجتُ قطع الشوكولاتة لأذيبها، ثم أحضرتُ بعض حبات الفراولة الباردة من الثلاجة.

وضعتُ كل شيء في صينية صغيرة، قبل أن أتجه إلى الصالون.

جلستُ أمام التلفاز أستمتع بهدوء الليل، أغمس الفراولة في الشوكولاتة وأتناولها بتلذذ طفولي، وكأن العالم بأكمله لا يحمل أي شر.

لكن التعب غلبني أخيرًا.

شيئًا فشيئًا… بدأت عيناي تثقلان، حتى استسلمتُ للنوم فوق الأريكة، بينما بقي ضوء التلفاز ينعكس على ملامحي الهادئة.

بعد وقت طويل…

عاد دايمون.

كانت خطواته ثقيلة قليلًا بفعل الكحول، وعيناه تلمعان ببريق خطير، يحمل مزيجًا من الإرهاق والسُكر والرغبات المكبوتة.

صعد الدرج ببطء، لكنه توقف فور أن لمحها نائمة في الصالون.

اقترب منها دون صوت.

وقف أمامها يتأملها للحظات طويلة.

بدأت عيناه تتحركان عليها ببطء… من أصابع قدميها الصغيرة، صعودًا إلى ساقيها المكشوفتين جزئيًا بسبب انزلاق الفستان الأبيض الحريري الذي كانت ترتديه.

كان القماش يلتف حول جسدها بنعومة، يبرز تفاصيل أنوثتها بطريقة جعلت أنفاسه تثقل شيئًا فشيئًا.

ابتلع ريقه بصعوبة.

ثم رفع نظره نحو شفتيها الصغيرتين الملطختين ببقايا الشوكولاتة.

مد يده يتحس ملامحها برفق غريب عليه… كأنه يخشى أن يوقظها.

لكن الرغبة غلبته.

انحنى ببطء، وأطبق شفتيه على شفتيها في قبلة عميقة، يتذوق حلاوة الشوكولاتة العالقة بهما، بينما كانت يده تمر فوق جسدها من فوق القماش بنوع من التملك المجنون.

أما لينا…

فكانت غارقة في نومها، غير مدركة لما يحدث.

كل ما شعرت به هو دفء غريب فوق شفتيها… إحساس بدا لها كحلم ضبابي.

لكن بعد لحظات، بدأت تفتح عينيها ببطء.

وفي الثانية التي اتضحت فيها الصورة أمامها…

اتسعت عيناها بصدمة مرعبة.

رأته فوقها مباشرة.

يقبلها بلا تردد، ويداه تتحركان على جسدها بطريقة جعلت الدم يتجمد في عروقها.

---

دفعت صدره بكل قوة و أنا أبتعد عنه.

تراجع دايمون قليلًا، ثم رفع رأسه نحوي، يلهث بأنفاس ثقيلة، بينما كانت عيناه مشتعلة بطريقة أخافتني أكثر.

نهضتُ بسرعة، أجمع شتات نفسي بصعوبة، وعيناي المرتجفتان تحدقان فيه بخوف واضح، بينما كان الصمت بيننا أشد رعبًا من أي صراخ.

كان يحدّق بي ببرودٍ ظاهري، بينما كنتُ أشعر أن شيئًا ما يشتعل داخله بطريقة خرجت عن السيطرة منذ لحظات.

قال بصوت منخفض وثقيل:

— حضّري لي قهوة، وأحضريها إلى غرفتي.

ثم أضاف بنبرة حملت تهديدًا واضحًا:

— وإن لم تفعلي… فلن يعجبكِ الوجه الآخر الذي سأُريكِ إياه.

ارتجفتُ بخوف، وأومأتُ برأسي سريعًا قبل أن أستدير مبتعدة بخطوات متعجلة نحو المطبخ.

أما هو، فبقي يتابعني بعينيه بصمت.

----

كان الفستان يلتف حول جسدها بانسيابية ناعمة، يرسم تفاصيلها بطريقة جعلت ملامحه تتغير للحظة لم تستطع فهمها.

ابتلع ريقه بصعوبة، ثم استدار وصعد إلى الطابق العلوي بخطوات بطيئة متجهًا إلى غرفته.

دخل الغرفة بعصبية واضحة، وبدأ يخلع سترته وربطة عنقه وكأنه يحاول الهروب من شيء يشتعل بداخله.

في الأسفل، كنتُ أُحضّر القهوة بيدين مرتجفتين.

لم أكن مرتاحة أبدًا لفكرة الصعود إليه، لكن خوفي منه كان أكبر من قدرتي على الرفض.

حملتُ الصينية أخيرًا، واتجهتُ نحو غرفته.

طرقتُ الباب بخفة، وانتظرتُ أن يأذن لي بالدخول، لكن الصمت طال.

ترددتُ للحظة، قبل أن أفتح الباب بحذر.

— دايمون …؟

جاءني صوته أخيرًا من الشرفة:

— ادخلي.

اتجهتُ نحوه ببطء، بينما كان يجلس فوق الكرسي في الشرفة الخارجية، يراقبني بعين ثقيلتين بفعل الكحول.

كانت خطواتي مترددة، وكأنني أسير فوق أرض مليئة بالأشواك.

اقتربتُ من الطاولة الصغيرة، وانحنيتُ لأضع فنجان القهوة فوقها.

وفي تلك اللحظة…

شعرتُ بنظراته تتوقف عندي بطريقة أربكتني.

لم ألتفت، لكنني كنت أعرف أنه ينظر إليّ… وإلى تفاصيل لم أكن أريد أن أكون واعية لها.

اشتدت أنفاسه.

أما أنا، فبمجرد أن وضعت القهوة، حاولتُ الانسحاب سريعًا دون أنظر إليه.

لكنني لم أستطع حتى أخذ خطوتين.

شهقتُ بخوف حين شعرت بيده تلتف حول خصري بقوة، لتجدني أُسحب مباشرة إلى حضنه.

تجمد جسدي بالكامل.

استقرت إحدى يديه خلف رأسي، بينما شدّتني الأخرى إليه أكثر، قبل أن يطبق شفتيه على شفتيّ بعنف مفاجئ.

قبلة قاسية… جائعة… وكأنها محاولة لابتلاعي بالكامل.

حاولتُ دفعه بكل ما أملك من قوة، لكن كلما قاومته ازداد تشبثًا بي، وأصبحت قبضتاه أكثر إحكامًا حول جسدي المرتجف.

حتى شعرتُ بألم حاد في شفتيّ.

ابتعد عني أخيرًا للحظة قصيرة، يلهث بأنفاس ثقيلة، بينما كانت دموعي تنهمر بصمت على خديّ.

لكن ذلك لم يكن كافيًا ليعيد إليه عقله.

بل على العكس…

كانت رائحتي القريبة، وحرارة جسدي، وذاك القرب الذي يخنق أنفاسي، تزيده تهورًا بطريقة خطيرة.

في تلك اللحظة… شعرتُ أنني لستُ أمامه كشخص، بل كشيء فقد القدرة على فهمه أو الوصول إليه.

رفعني بين ذراعيه فجأة واتجه بي إلى داخل الغرفة، بينما بدأتُ أرتجف أكثر وأتوسل بصوت متقطع:

— أرجوك… دعني أذهب…

لكنّه لم يُبدِ أي استجابة، وكأن صوتي لا يصل إليه أصلًا.

وضعني فوق السرير، ثم بدأ يخلع قميصه ببطء أمام عيني المذعورتين.

ازدادت شهقاتي، وتراجعتُ إلى الخلف بخوف وأنا أبكي دون توقف.

اقترب مني مجددًا، وأمسك بساقيّ يسحبني نحوه حتى أصبحتُ أمامه مباشرة.

انحنى فوقي، بينما كان غارقًا في فوضاه الداخلية أكثر من كونه مدركًا لما حوله.

مرّر يده فوق ذراعي وعنقي ببطء أربكني، وكنتُ أحاول دفعه بعيدًا بكل ما أملك، لكن جسدي كان يرتجف بطريقة خانتني في كل مرة أحاول فيها المقاومة.

وفي تلك اللحظة… لم أعد أفكر إلا بشيء واحد: النجاة.

كنت أقاومه و أحاول دفعه عني، وبالطبع كان هذا مستحيلًا. في تلك اللحظة كنت كغزالة تتعرّض للافتراس من أسد الغابة.

رفع رأسه نحوها، والشهوة تسيطر عليه. ظلّ يتأمّل ملامحها البريئة ودموعها التي كانت تنهمر بغزارة. مسح دموعها بيديه وهو يقول بصوتٍ خشن:

"ش… لا تبكي. ذنبكِ أنّكِ تشبهينها."

لينا:"أرجوك... لا أريد... أرجوك دعني أذهب لحالي."

أبكي بحرقة، وأنفاسي تتقطع بالشهقات.

لينا: "أرجوك لا تفعلها... أنا لستُ من هذا النوع..."

أتوسله ودموعي لا تتوقف عن الانهمار.

أما هو، فقد بلغ السماء السابعة وهو يتأمل قوامها ومفاتنها التي تستطيع إغواء أي رجل ولو كان حجرا.

أرتجف وأنا أرفع يديّ مرة أخرى محاولةً أن أغطي نفسي.

دايمون قال بقلة صبر:

"إمّا أن تزيلي يديكِ الآن... أو أجعلكِ تتمنين لو أنكِ لم تولدي."

سقطت على ظهري أبكي بحرقة، أنفاسي متلاحقة ودقات قلبي تتسارع من شدة الألم الذي أشعر به في داخلي.

وفي المقابل، لم يرَ في انهياري سوى وقودًا لجوعه. انقضّ عليّ وكأنني غنيمة حُسم أمرها.

انتفض جسدي تحته حتى انقلبت عيناي، وصرخت بصوتٍ عالٍ تردد صداه في أرجاء الغرفة. ولو لم تكن الغرفة معزولة صوتيًا لسمعني كل من في القصر.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • حين اختطفني الذئب   ♤الفصل التاسع: رائحة الذنب

    من دون أن يرفع عينيه، كان يراقب كيف تبكي بصمت، مغمضة عينيها ورموشها غارقة بالدموع…أبعد يديها عن صدرها، تاركًا جسدها يرتجف تحته، غير مدرك أن تلك كانت تجربتها الأولى، وأن ذلك العنف كله كان فوق قدرتها على الاحتمال…كانت مستسلمة له تمامًا بعد محاولاتها الفاشلة لإبعاده عنها والهروب، أمّا هو فكانت رغبته المتأججة، المدفوعة بالسكر، تسيطر عليه بالكامل…كانت تشعر وكأن روحها تُنتزع من جسدها من شدة الألم الذي سبّبته لها تلك المعاشرة العنيفة. كان يتحرك بعنف وقسوة بداخلها، وكأن ما يفعله لا يكفيه، بل يريد المزيد…أغمضت عينيها مستسلمة، وكأنها تحاول الهروب من الواقع الذي تعيشه، لكنها فتحت عينيها بصعوبة عندما دفع بقوة أكبر، ثم التهم شفتيها بقبلة قاسية وعضّها حتى جُرح فمها…رفع رأسه للأعلى يتنفس بحرارة من شدة اللذة التي تسري في عروقه، قبل أن يسرع وثيرته وهو يلهث فوقها حتى وصل إلى ذروته…ثم قلبها على بطنها ليبدأ جولة ثانية بكل همجية ومتعة…لينا: أرجوك… كفى… (شهقت بألم عندما تحرك داخلها)أغمضت عينيها بينما كان يوزع قبلاته على عنقها، ويداه تتحركان فوق ظهرها. لم تمر سوى دقائق حتى بدأ يشعر بارتجاف جسديهما م

  • حين اختطفني الذئب   الفصل الثامن: الليلة الملعونة

    ظلّ دايمون يحدّق بي لثوانٍ طويلة بصمت، قبل أن ينحني قليلًا نحوي. ثم… قرص أنفي بخفةٍ مستفزّة، وكأنه يتعمّد إزعاجي. تأففتُ بانزعاج وأنا أُبعد وجهي عنه بسرعة، عاقدة حاجبيّ بضيق واضح. لم يعجبني تصرّفه أبدًا… كنت أكره تلك الطريقة التي يعاملني بها وكأنني شيء يخصّه، بينما الحقيقة أنني لم أكن سوى سجينة داخل هذا القصر البارد. ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية نادرة، قبل أن يقول بصوت هادئ: — سأغادر… أراكِ مساءً. ثم استدار وغادر الغرفة دون أن ينتظر مني أي رد، كعادته دائمًا، تاركًا خلفه شعورًا ثقيلًا بالاختناق داخل صدري. مرّ الوقت بطيئًا حتى ابتلعت الشمس آخر خيوطها خلف الأفق، وغرقت المدينة في أضواء الليل الصاخبة. وفي أحد أكبر الملاهي الليلية، كان دايمون يجلس في زاويته المعتادة، عابس الملامح، يحيط به ذلك الجمود المخيف الذي لا يفارقه أبدًا. إلى جانبه وقف أليساندرو بكل هدوء، يراقب المكان بعين حادتين، بينما كانا ينتظران وصول الوفد الإيطالي لإتمام الصفقة التي خُطط لها منذ أشهر. ساد الصمت بينهما للحظات، قبل أن تتقدّم إحدى فتيات الليل بخطوات متمايلة نحو دايمون، وكأنها تعرف جيدًا كيف تلفت

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل السابع: تحت المراقبة

    وقفتُ أمام المرآة لثوانٍ أطول مما ينبغي.لم أكن أُحدّق في الفستان الأزرق الداكن… بل في المرأة التي بداخله.انعكاسي بدا هادئًا أكثر مما أشعر به فعلًا. عينان ثابتتان، شفتان مشدودتان، وملامح تحاول أن تبدو متماسكة، رغم أنني كنت أحترق بصمت—كأن شيئًا يذوب و يُعاد تشكيله بالقوة لا بالإرادة.دايمون يظن أنه يملك الصورة.يظن أن ملابسي، أفعالي، وحتى الهواء… كلها أجزاء من سيطرته.لكنه لا يعرف شيئًا عني.ولن يعرف بسهولة.سحبتُ نفسًا عميقًا، ثم ابتعدت عن المرآة بخطوة محسوبة. كل حركة هنا تُراقب.خرجت من الغرفة، وفي اللحظة التي لامست فيها قدماي الرخام البارد، تغيّر شيء في الجو. ليس صوتًا، بل إحساسًا… كأن القصر نفسه أدرك أن "الضيفة" بدأت تتحرك خارج الحدود.في الممر الطويل، لم يكن الصمت طبيعيًا.الخادمات يتحركن كظل واحد، لا أصوات مرتفعة، لا تأخير، لا ارتباك. كل حركة بالميزان.إحداهن مرّت بجانبي، ولم ترفع عينيها، لكني سمعت همسًا خافتًا جدًا…— " إذًا… هذه هي."تجمدت الخادمة التي بجانبها فورًا، ثم دفعتها بخفة في ذراعها.— "اصمتي."لكن الأولى تابعت وهي تمشي:— "لم أرَ سيد القصر يجلب امرأة إلى هنا من قبل…"

  • حين اختطفني الذئب   ☆ الفصل السادس: تحت سيطرة الذئب

    حلّ الصباح معلنًا عن يوم جديد، رفرفت عيناي ببطء قبل أن تتسع فجأة.أول شيء رأيته كان وجه دايمون على بعد بوصات مني.كانت ملامحه مسترخية في النوم، واختفت خطوط الغضب القاسية التي أرعبتني الليلة الماضية تمامًا. للحظة بقيت أحدق به فقط… أراقب كيف استقرت رموشه الداكنة فوق خديه، وكيف انفصلت شفتاه قليلًا مع كل نفس هادئ يخرجه. حتى وهو نائم، بدا خطيرًا… خطيرًا بطريقة تجعل القلب يتردد بين الخوف والانجذاب.لكن عقلي لم يسمح لي بالنسيان.الصراخ.القتال.الطريقة التي حملني بها إلى الطابق العلوي وكأنني لا أملك حق الاعتراض.والآن… ها نحن هنا، متشابكان تحت ملاءات حريرية داخل غرفة تبدو كقصر فاخر وسجن في الوقت نفسه.رائحة العطر الرجولي التي كانت تحيط به ما زالت عالقة فوق الوسائد والملاءات، وكأن الغرفة نفسها تحمل بصمته. حتى الهواء بدا مشبعًا بحضوره الطاغي، ذلك الحضور الذي يجعل أي مساحة يشعر فيها الإنسان بأنه مراقب حتى وسط الصمت.حاولت الابتعاد عنه ببطء شديد، لكن ذراع دايمون اشتدت غريزيًا حول خصري.خرج من صدره اهتزاز منخفض وتحذيري قبل أن يفتح عينيه، ثم جذبني نحوه أكثر حتى التصق جسدي بجلده العاري والدافئ."لا

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الخامس: لا أحب التكرار

    كان المطر لا يزال يضرب القصر بلا توقف، كأنه قرر أن يمحو كل ما حدث داخله قبل ساعة، أو يزيده وضوحًا بدلًا من دفنه.دايمون كان يمشي في الممر الطويل، خطواته على الرخام كانت ثقيلة، لكنها محسوبة، لا ضياع فيها، كأنه لا يعرف معنى التردد أصلًا.الماء يتساقط من شعره المبلل على كتفيه وصدره، ينزلق ببطء، لكن جسده لم يكن يعطي أي رد فعل. لا برد، لا انزعاج. فقط هدوء غريب لرجل لا يبدو أنه ينتمي لهذا الطقس أو لهذا العالم.الحراس على الجانبين خفضوا رؤوسهم فورًا.أحدهم قال بصوت منخفض جدًا قبل أن يبتعد: "هو في مزاج سيئ الليلة…"لكن دايمون لم يكن في "مزاج سيئ".كان في شيء أعمق من ذلك.كان في صمت يوحي بأن شيئًا ما بداخله على وشك الانفجار.توقف أمام باب جناحه.لم يفتحه فورًا.ظل واقفًا لثوانٍ، ينظر إلى المقبض وكأنه يقيس ما سيحدث بعد أن يلمسه.ثم فتح الباب.ودخل...الغرفة كانت هادئة بشكل غير مريح، الضوء الخافت للمدفأة ينعكس على الجدران، والبرق من الخارج يقطع السماء كل لحظة.كنتُ جالسة على السرير.ذراعاي حول نفسي.حين دخل، لم أتحرك.لكنني شعرت به قبل أن أراه.هذا الشعور الذي لا أستطيع تفسيره… كأن الهواء يصبح أ

  • حين اختطفني الذئب   ☆الفصل الرابع: الشبيهة

    كان المطر يهطل بلا توقف.ثقيلًا، صامتًا، كأن القصر نفسه يحبس أنفاسه بعد العاصفة التي انفجرت داخله قبل ساعة.انعكس ضوء المصابيح الشاحبة على مياه المسبح في الحديقة الخلفية، محولًا سطحه إلى مرآة سوداء ترتجف مع كل قطرة تسقط عليه.أصوات المطر كانت تتكسر على الأسطح الرخامية، تمتزج مع صفير الريح بين الأشجار العالية المحيطة بالقصر، كأن المكان كله يعيش حالة حداد صامتة لا يجرؤ أحد على كسرها.أما دايمون…فكان جالسًا وحده أمام المسبح.عاري الصدر، وقطرات المطر تنزلق على جسده القاسي.خطوط عضلاته مرسومة بوضوح مؤلم، كأن كل ندبة وكل تفصيلة في جسده تحكي قصة لم تُروَ بعد.بنطاله الأسود ملتصق بجسده، وشعره الأسود مبلل يلتصق بجبهته، يتساقط منه الماء ببطء فوق عينيه الداكنتين دون أن يرمش.سيجارة مشتعلة مستقرة بين أصابعه، والدخان يختلط ببخار المطر حول وجهه الحاد.هادئ.بارد.لكن عينيه لم تكونا هادئتين أبدًا.كانت فيهما عاصفة أخرى… أعمق من المطر، أقدم من الليل نفسه.مرر يده على فكه بعصبية خافتة، ثم سحب نفسًا طويلًا قبل أن يزفره نحو الظلام، وكأن الدخان وحده قادر على إخراج ما يختنق داخله.صوت الباب الزجاجي خلفه

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status