แชร์

الفصل4

ผู้เขียน: ليلى عبد الرحمن
last update วันที่เผยแพร่: 2026-05-17 01:27:58

مرت السنتان كأنهما دهر من الزمان، مرتا بصعوبة بالغة وثقل نهش من روحي الكثير.

لم يكن من السهل علي أبدا تجاوز فكرة رحيل عمران مع والديه إلى بنغازي والاستقرار هناك للأبد، وكأنهم يطوون صفحة الماضي بكاملها، وزواجه من لين كان غصة أخرى استقرت في حلقي؛ تلك التي سافرت هي الأخرى مع عائلتها لتلتحق بالعمل في شركة خالها هناك.

ووصلتني الأخبار مؤخرا أن عمران صار يعمل معها في تلك الشركة نفسها، يتقاسمان المبنى ذاته والروتين اليومي معا.

لقد اختارا بكامل إرادتهما أن يبنيا حياتهما بعيدا عن أرض ذكرياتنا، ونجحا في التحليق معا نحو قمة النجاح والاستقرار، بينما بقيت أنا هنا، أراقب ذلك الصعود من بعيد، من مسافة سحيقة تفصل بين عالمين لا يلتقيان.

لكن، وبعد مرور سنة ونصف إضافية على تلك الحال، وصلني خبر مفاجئ مزق نياط قلبي وأعاد بعثرة مشاعري؛ لقد توفي ابن عمران البكر والوحيد.

ترقرقت الدموع في عيني الخضراوين من فورها، ولم أعد أعلم حينها أكان حزني الشديد هذا على الطفل الصغير الذي لم أره يوما ولم أقبله، أم كان على قلب عمران المفجوع، ذلك القلب الذي أعرف جيدا كم هو رقيق وحنون، وكم سيكون من الصعب عليه احتمال هذا الفقد المرير.

وفي الوقت الذي كانت فيه أحزان عمران تصلني من بعيد، لم تكن حياتي في المقابل أقل قسوة أو مرارة، فقد عادت أمي إلى المستشفى مجددا بعد رحلة شفائها الطويلة التي ظننا أنها اكتملت.

انتكست حالتها الصحية بشكل خطير بسبب قسوة أخيها، ذلك الوحش الذي تجرد من كل مشاعر الأخوة وأجبرها على العمل معه في المزرعة، متذرعا بحجة توفير لقمة العيش، فظلت تعمل هناك لساعات طوال بجهد مضن يفوق طاقتها وجسدها العليل، حتى سقطت في أحد الأيام مغشية عليها بين التراب.

نقلتها إلى المستشفى بصعوبة بالغة لعدم توفر وسائل النقل في تلك اللحظات الحرجة، ولولا تدخل عمي رجب جزاه الله خيرا ومساعدته لنا، لكان الوضع أسوأ بكثير.

أما إياد الخائن، فلم يوف بأي من وعوده العظيمة التي قطعها على نفسه بتكفل علاج أمي، بل كان نادر الاتصال بنا ولا يظهر إلا قليل، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل اكتشفت لاحقا أن لديه بيتا خاصا يغرق فيه في الرذيلة والمخدرات مع صحبة السوء.

ومع كل تلك القذارة التي عرفتها عنه، لم أستطع فسخ خطبتي منه خوفا من بطش خالي وظلمه، ولأن أمي المسكينة كانت ترقد على فراش مرضها وهي تظن واهمة أن زواجي من إياد سيكون نهاية عذابي واستقراري، ولم تكن تعلم أبدا أن قسوة خالى وجحوده لا يقارنان بشيء أمام سوء إياد وظلامه.

كنت أقف في ممر المستشفى البارد، أراقب المارة بعينين تائهتين ومثقلتين بالهموم، وأنتظر على أحر من الجمر ما سيقوله الطبيب عن حالة أمي الحرجة.

وفجأة، حدث شيء لم أستطع تصديقه بتاتا، وكأن الزمان توقف عن الدوران.

سمعت صوتا خلفي يتردد، حاملا عرضا لم يكن في الحسبان:

- بإمكاني مساعدتك في علاج والدتك ونقلها إلى الخارج.

تجمدت في مكاني للحظات، وشعرت بغصة حنين تملأ حلقي وأنا أغرق في تفاصيل وجهه التي غابت عن ذاكرتي طويلا، لكنها لم تمح قط، ورغم حدة ملامحه الطاغية، وجدت نفسي أتأملها بتركيز، تبرز عيناه البنيتان الساحرتان من خلف رموشه الطويلة التي تظلل نظراته العميقة، وتلتقي اللحية السوداء المهذبة بعناية بحدود فكه القوي، فتحدد معالم وجهه الرجولية بدقة.

كان يرتدي بدلة زرقاء أنيقة عززت فخامة حضوره وهيبته التي لم تتغير.

همس قلبي بشيء أخفيته في أعمق دهاليزه لسنوات طوال:

- لقد اشتقت إليه كثيرا.

قطع شرودي صوته العالي حين كرر عرضه بحزم وثبات، كأنه يسحبني من أوهامي:

- بإمكاني مساعدتك في علاج والدتك ونقلها إلى الخارج.

حين استوعبت العرض جيدا، واستيقظ كبريائي الجريح من سباته، ضيقت عيني بنظرة حملت الكثير من الريبة، وسألته باستنكار ومرارة:

- لماذا؟ لم قد تساعدني؟ وما الذي تريده مني في المقابل؟

ضيق عمران عينيه البنيتين قليلا، وارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة وغامضة قبل أن يجيب بنبرة واثقة:

- أن نتزوج نهاية هذا الاسبوع.

اتسعت عيناي من هول المفاجأة، وخفق قلبي بعنف شديد كاد يقتلع صدري، ولم يخرج من بين شفتي المتيبستين إلا هذه الكلمات:

- ما هذا الكلام الذي تقوله؟

حدقت به طويلا، وكنت في داخلي أنتظر منه أن يضحك ويخبرني أن الأمر مجرد مزحة عابرة، لكن عينيه الحادتين كانتا تعكسان الجدية، تلعثمت الكلمات في فمي وسألته باستغراب وحيرة تملأ راسي:

- ولكنك متزوج، ولين صديقتي، وغير ذلك كله، لم تمض سوى أشهر على وفاة ابنك الوحيد...أنا لا أريد أن أكون سببا في...

قاطعني وقال بنبرة غاضبة:

- هذه الأمور كلها لا دخل لك بها، ولا تعنيك في شيء.

إن كنت تريدين معالجة أمك وإنقاذ حياتها، فهذا هو شرطي الوحيد.

شعرت بالحنق الشديد من رده البارد والجاف، ولم أجبه على الفور، وحين استجمعت شتات نفسي وكنت على أتم الاستعداد لرفض طلبه، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ هرول الأطباء والممرضون مسرعين باتجاه غرفة أمي.

وجدت نفسي أهرول معهم وتائهة بينهم دون وعي، لم أفهم شيئا مما يجري حولي، وانفجرت في بكاء بحرقة ومرارة عندما رأيتهم يدخلونها مسرعين إلى غرفة العناية المشددة ويغلقون الباب خلفهم.

تهاوى جسدي الضعيف في تلك اللحظة، وكدت أسقط صريعة على الأرض، لولا أن يدا قوية حازمة أمسكتني قبل الوقوع.

التفت وأدركت فورا أنه عمران، نظرت إليه بعينين يملأهما الأسى والرجاء، كنت أتشبث بأي أمل يدفعه لمساعدتي، لكن كلمات شرطه الوحيد والقاسي لعلاج أمي عادت تدور في ذهني وتتردد كالصدى:

- بإمكاني مساعدتك في علاج والدتك ونقلها إلى الخارج.

تراجعت خطوة وجلست على الكرسي الخشبي ببطء شديد، وغرقت في تفكير عميق ومشتت، رغم أن كل ذرة في كياني كانت تحترق قلقا على أمي الراقدة خلف الأبواب الزجاجية.

بعد ساعات طوال قضيتها في رعب وأفكار لا تتوقف، خرج الطبيب وطمأننا على استقرار حالتها المؤقت. حينها تنفست الصعداء وشعرت ببعض الراحة، لكنه سرعان ما أردف قائلا:

- لن أكذب عليكم أو أخفي عنكم الحقيقة، إنها تحتاج إلى العلاج في الخارج.

أغمضت عيني في تلك اللحظة الثقيلة، وشعرت وكأن الدنيا تدور بي ببطء، ولم يتردد في ذهني المثقل بالهموم إلا سؤال واحد عاجز:

- لماذا يحدث كل هذا معي الآن؟!

لماذا في هذا الوقت بالذات ينطق الطبيب بهذه الكلمات التي جاءت لتؤكد شرط عمران وكأنها تدعمه؟

انهرت فوق المقعد مجددا، وسقطت دموعي غصبا عني دون أن أملك القدرة على حبسها، في تلك الأثناء، اقترب عمران وجلس بجانبي بهدوء، حدق بي طويلا وحدقت به، وكنت قد أدركت جيدا، من نظراته الثابتة،أنه ينتظر مني الرد الحاسم الذي سيحدد مصير أمي، بلعت ريقي وقلت بتلعثم وخنوع:

- أنا موافقة.. موافقة على الزواج بك.

ارتسمت على وجهه ابتسامة باردة خالية من أي مشاعر حقيقية، ثم قال:

- حسن، سأجهز أوراق الزواج فورا، سنعقد القران في المحكمة مع نهاية الأسبوع، وبعدها مباشرة سنبدأ في إجراءات نقل والدتك للعلاج في الخارج.

عدت إلى المنزل، بعد أن استقرت حال أمي قليلا، كانت والدة صديقتي نور قد أقبلت وأخذت مكاني في المستشفى لتتابع حالتها، وطلبت مني بإلحاح أن أعود إلى البيت لأرتاح.

لكن، كيف لي أن أعرف الراحة والهموم تراكمت فوق كتفي لتزيدني ضعفا فوق ضعفي؟ لم أستطع كتمان حزني ويأسي، وظلت صور أمي المريضة، وتلك الأطياف المرعبة لعرض عمران المفاجئ، تطارد مخيلتي دون توقف، وتذكرني بأنني مقبلة على حياة جديدة لست متأكدة أبدا من قدرتي على العيش في تفاصيلها المجهولة.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل 11

    كانت رائحة الطعام المنتشرة في الأرجاء وأصوات نقرات الملاعق والسكاكين تثير أعصابي وتجعل قلبي في حالة من الاضطراب الشديد، بينما ظل نظري معلقا به وجسدي كله في حالة من التشنج والترقب، أنتظر بفارغ الصبر تلك الكلمات التي ستخرج من فمه، ومستعدة تماما لكل ما سيقوله عمران. ولما نجحت في السيطرة على نفسي واستطعت أن أتنفس بهدوء، وانتبه هو لذلك، التفت إلي وكان أول شيء قاله قبل أن يبدأ في سرد الحقيقة: - شهد، أرجو أن تتفهمي ما سأقوله قبل أن تصدري أي حكم، وعليك أن تصبري معي حتى النهاية كي لا يبتر الحديث ويحمل معان غير التي أقصدها فتصلك الحقيقة ناقصة؛ سأبدأ بسرد حكايتي من البداية لنفهم الأسباب معا ونبحث عن حل. رغم ازدياد توتري الذي حاولت ضبطه بصعوبة بعد كلماته هذه، إلا أنني وافقت على الفور ووعدته بأنني سأستمع إليه بعناية، ولن أقاطع حديثه حتى ينتهي تماما. تنفس عمران الصعداء ثم قال: - شهد، قبل أن آتي إلى المدينة القديمة كنا نسكن في جنزور، وكنا أنا ولين جيران منذ الطفولة ولم نفارق بعضنا قط. لم أستطع إخفاء ملامح المفاجأة التي ارتسمت على وجهي، غير أنني في أعماقي أدركت أن الأمر كان واضحا منذ البد

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل 10

    ظلّ الفضول ينخر عقلي كلما وقعت عيني على عمران أو دنيا، فكان لابد لي أن أسأل عن شيئين لأرتاح: الحقيقة التي نطقا بها ولم يخبراني بها، والاتصال الذي جاء لعمران.عزمتُ على أن أسأل عمران، فتقدمت نحوه بخطى مرتعشة، وقلبي يدق بعنف، وحرارة جسدي تلفحني كلما تحركت باتجاهه. لا أعرف سبب هذا الاضطراب؛ هل لأني أخاف أن تكون ردة فعله قوية ويصدني، أم لأني سأصدم بالحقيقة عندما أحظى بمعرفتها؟عندما وصلت وتوقفت أمامه، ضربت جسدي ارتعاشة خفيفة، كأنها ماس كهربائي، مع ذلك انفرج فمي وسألته:- ما بك؟! تبدو مشوشا وقلقا منذ أن جاءك الاتصال...هل هناك خطب ما؟!حدق في وجهي لبعض الوقت وملامح التجهم تكسو محياه، ولكن رده جاء على غير ما توقعت تماما، إذ كان في غاية اللطف وتحدث بنبرة هادئة قائلا:- لا تقلقي...إنها مشاكل العمل وضغوطه فحسب، يبدو أنها تلاحقني حتى هنا.رسمت على شفتي ابتسامة باهتة، لم أستطع تصديق كلامه، ولكنني شعرت أنه لا حيلة بيدي في هذه اللحظة، لأكذبه، وأجبره على قول الحق.غير أن الأمر الذي فاجأني، هو أنه استطرد في حديثه وكأنه يقرأ كل ما يدور في عقلي من أفكار، ليعدني بأنه سيخبرني بالحقيقة كاملة، ولكن في الو

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل 9

    شهد.. أريد أن أعترف لكِ بشيء.بثّت تلك الكلمات الفزع في أوصالي، وجعلتني أتساءل بحيرة إن كان ما أراه هو الحقيقة أم أنه مجرد حلم. عقدتُ حاجبيّ وقد تملكتني رغبة في أن أسأله: - بماذا ستعترف؟خيّم على المكان صمت ثقيل وممتد، إلى أن قطعه رنين صوته الهادئ؛ كان صوته الهادىء يشبه نسمة باردة تلامس الوجه وتنعشه:- أنا أحبكِ...في تلك اللحظة، اتسعت عيناي، وعجز لساني عن إسعافي بأي كلمة، بينما سرت في جسدي حرارة مباغتة كالنار.لم يمهلني عمران أي فرصة لأستوعب ذهولي، بل أخذ يقترب مني خطوة تلو الأخرى، وهو يمحو كل المسافات الفاصلة بيننا، حتى شعرت بأنفاسه الحارة وهي تختلط بأنفاسي، مما زاد من اضطرابي وتوتري. لم أعد أدرك ما يدور حولي؛ فقد استسلم جسدي بالكامل لهذه اللحظة الحميمية المفاجئة، واغرورقت عيناي بدموع لم أعرف إن كانت من فرط الصدمة أم من مشاعر أخرى غامضة.عشت لحظة مثالية يملؤها السحر، ولكن سرعان ما تبدد كل شيء، حين وجدت عمران نفسه يهز كتفي بقوة ليوقظني من النوم.نعم، لقد كان مجرد حلم، وهما عابرا نسجه عقلي لا أكثر.فور استيقاظي ورؤيته شاخصا أمامي، اجتاحتني موجة عارمة من الحرج والارتباك؛ فقد كانت تف

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل الثامن

    بدأتُ أفرك أصابعي بقوة، في الوقت الذي صعدتْ فيه حرارة مفاجئة ليتوهج وجهي بالكامل. شعرت حينها برغبة عارمة في الذهاب فورا إلى دنيا، حتى أنني كنتُ على استعداد تامٍّ للهروب.غير أن رؤية وجهه العابس وعينيه الشاردتين جعلتني أعيد ترتيب أفكاري؛ أدركت حينها أن المشهد الذي أخذ لبه وأسر تفكيره هو مشهد الطفل الذي ينادي والده، لذلك فضلت البقاء في مكاني، محاولة التفكير في طريقة لتخفيف وطء ذلك الشعور الثقيل الذي لازمه.أخذتُ أحدق في ملامح عمران، أقرأ تفاصيله بدقة علّ فكرة تلهمني بما يجب عليّ فعله لتبديد حزنه.في تلك الأثناء، لم يكن مسترسلا في القراءة، بل كان يمسك برواية "أشياء تتداعى" لتشنوا أتشيبي كأنما يتخذ منها ستارا لشروده الطويل.لحسن الحظ أنني قرأتها من قبل، فعلى الرغم من أنني اضطررتُ لترك الدراسة الجامعية في منتصف الطريق، إلا أن شغفي بالاطلاع والتعلم لم ينطفئ يوما في داخلي. كنتُ دائما أجد منفذا نحو النور؛ فأثقف نفسي في أوقات الفراغ الشحيحة، وألتهم المحاضرات عبر اليوتيوب في شتى أنواع العلوم، كأنني أعوض غيابي عن مقاعد الدراسة.والآن، وأنا أنظر إلى الكتاب بين يديه، أشعر بالامتنان لكل لحظة سرقت

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل 7

    جلستُ قرب أمي ارتعش جسدي كله لرؤية شحوبها الذي يكسو وجهها، ولكن الخوف الأكبر الذي تملّك قلبي في تلك اللحظة، هو أن أفقدها وألا أكحل عيني برؤيتها ثانية.سألتها بنبرة خافتة عن حالها، وكعادتها التي لم تتغير يوما، قالت إنها بخير، متجاهلة كل الوجع الذي يعتصرها."بخير"... كلمة دافئة اعتادت أمي أن تقذفها في وجه القلق لتعكس بها مجرى الحقيقة، وتداري ما يعتمل في داخلها من وجع مرير. فأنا ابنتها، وأعلم جيدا أنها عندما تكون فعلا بخير، لا تكتفي بهذه الكلمة العابرة، بل ترد علي بوجه مستبشر قائلة: -الحمد لله، أنا في أحسن حال. وضف على ذلك أنها تبتسم وتفرح من أعماق قلبها، وتدب في جسدها حركة ونشاط، فلا تتوقف عن الكلام العذب أو الحركة في أرجاء البيت.أما أن أراها مستلقية هكذا، هامدة، شاحبة، ومنطفئة الملامح، ولا تجد في مخزون تعبها ردا تطمئنني به إلا كلمة "بخير"، فهذا كان دليلي القاطع على أنها تخفي خلفها بحرا من الآلام والأحزان التي لا تود إثقال كاهلي بها.لم أدرِ لمَ لمْ تعلّق أمي على وجود عمران ودنيا في بادئ الأمر، لكني لمحت في عينيها ونظراتها تساؤلا صامتا عن سبب مجيئهما، حتى عمران، بدا وكأنه قرأ في عي

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل 6

    تجمدت أطرافي فجأة وحبس الهواء في صدري حين وقع بصري على إياد، كان يبدو في تلك اللحظة كوحش كاسر يتربص بفريسته، وعيناه تتّقدان بالشر، والكراهية العمياء، بينما كان يحاول بجهد مستميت إخفاء سلاح ناري يحمله بين يديه، حرصا منه على ألا تلمحه أعين رجال الشرطة الذين كانوا يقفون على مسافة بعيدة أمام المحكمة.لم تمض سوى ثوان حتى تحرك عمران بسرعة خاطفة لم أتوقعها؛ امتدت يده القوية لتمسك بيدي وجذبني خلف ظهره، واقفا أمامي وجاعل من نفسه سد منيع ليحجب عني كل خطر.لم أصدق ما تشهده عيناي في تلك اللحظات المتسارعة، وبدأت التساؤلات تتزاحم في عقلي المشوش وتطحن تفكيري:- هل يحميني عمران حقا بجسده من ذلك المسعور إياد؟ترقرقت الدموع في عيني، وشعرت بحرارة تتدفق في أوصال جسدي لتذيب ذلك التجمد الذي أصابني، بينما اضطربت دقات قلبي بشدة. نظرت إلى ظهره العريض الشامخ أمام الخطر، وسألت نفسي مرة أخرى بقلب مرتجف ونبضات متسارعة:- هل يعقل أنّ عمران يكن لي بعض المشاعر في أعماقه؟ما أجمل أن تكون محاطا بأشخاص مستعدين للتضحية بأرواحهم لمجرد أن تبقى في أمان. لقد اشتقت كثيرا لهذه المشاعر الدافئة، تلك الأحاسيس الصادقة التي غا

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل 1

    - بإمكاني مساعدتك في علاج والدتك ونقلها إلى الخارج. تجمدتُ في مكاني للحظات عند رؤية عمران، وغرقتُ في تفاصيل وجهه التي حاولتُ نسيانها طويلا. رغم حدة ملامحه، وجدتُ نفسي أتأملها بتركيز لم أحصل عليه يوما؛ تبرز عيناه البنيتان من خلف رموشه الطويلة التي تظلل نظراته، وتلتقي اللحية المهذبة بحدود فكه القو

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل 5

    أغلقتُ باب الغرفة خلفي ببطء شديد، وكأنني أحاول عزل نفسي عن العالم الخارجي بأسره، جلست على حافة السرير، ثم دفنت وجهي بين كفي محاولة ترتيب أفكاري المتشابكة، لكنها كانت تتملص مني وتتشتت كالرماد الذي تذروه الرياح.اجتاحتني موجة عاتية من الحيرة والخوف:- كيف سأواجه نظرات الناس؟ وماذا سيقولون عني حين يسم

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل 3

    لم يأتني الجواب من ثغره، ولم يواجهني عمران بشخصه كما كنت أرجو وأتأمل. بدل من ذلك، جاءني الرد المحتوم عبر "لين"، تلك الصديقة الجديدة التي دأبت على التقرب مني في الآونة الأخيرة، وهي تظهر رغبة ملحة في كسب صداقتي ومودتي. لم يجد هذا التقرب صدى في قلبي، ولم أشعر تجاهها بارتياح قط، لكنني تقبلت وجودها ع

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل 2

    أصبحت أزقة طرابلس تضيق علي كلما اتسعت أحلام عمران، ففي الوقت الذي كان يخطط فيه لمستقبله بذكاء وطموح لا يهدأ، كنتُ قد غادرتُ مقاعد الدراسة الجامعية مرغمة، لأسهر على راحة أمي التي انتكست صحتها، وأواجه أعباء الحياة بقلب أرهقه التعب قبل أوانه. لقد قيل إن عمران ذاق مرارة الحياة وقسوتها قبل أن يسكن حينا

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status